Al-Hadid 57:10
The Iron · Juz 27 · Page 538
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠
And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 57:10
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أيْ وكُلَّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ ﴿وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ أيِ المَثُوبَةَ الحُسْنى، وهي الجَنَّةُ مَعَ تَفاوُتِ الدَّرَجاتِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: القِراءَةُ المَشْهُورَةُ ﴿وكُلًّا﴾ بِالنَّصْبِ؛ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ: زَيْدًا وعَدْتُ خَيْرًا، فَهو مَفْعُولُ وعَدَ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: [ وكُلٌّ ] بِالرَّفْعِ، وحُجَّتُهُ أنَّ الفِعْلَ إذا تَأخَّرَ عَنْ مَفْعُولِهِ لَمْ يَقَعْ عَمَلُهُ فِيهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهم قالُوا:
صفحة ١٩٢
زَيْدٌ ضَرَبْتُ، وكَقَوْلِهِ في الشِّعْرِ:
قَدْ أصْبَحَتْ أمُّ الخِيارِ تَدَّعِي عَلَيَّ ذَنْبًا كُلَّهُ لَمْ أصْنَعِ
رُوِيَ (كُلُّهُ) بِالرَّفْعِ لِتَأخُّرِ الفِعْلِ عَنْهُ لِمُوجِبٍ آخَرَ، واعْلَمْ أنَّ لِلشَّيْخِ عَبْدِ القاهِرِ في هَذا البابِ كَلامًا حَسَنًا، قالَ: إنَّ المَعْنى في هَذا البَيْتِ يَتَفاوَتُ بِسَبَبِ النَّصْبِ والرَّفْعِ، وذَلِكَ لِأنَّ النَّصْبَ يُفِيدُ أنَّهُ ما فَعَلَ كُلَّ الذُّنُوبِ، وهَذا لا يُنافِي كَوْنَهُ فاعِلًا لِبَعْضِ الذُّنُوبِ، فَإنَّهُ إذا قالَ: ما فَعَلْتُ كُلَّ الذُّنُوبِ، أفادَ أنَّهُ ما فَعَلَ الكُلَّ، ويَبْقى احْتِمالُ أنَّهُ فَعَلَ البَعْضَ، بَلْ عِنْدَ مَن يَقُولُ: بِأنَّ دَلِيلَ الخِطابِ حُجَّةٌ يَكُونُ ذَلِكَ اعْتِرافًا بِأنَّهُ فَعَلَ بَعْضَ الذُّنُوبِ. أمّا رِوايَةُ الرَّفْعِ، وهي قَوْلُهُ: كُلُّهُ لَمْ أصْنَعِ، فَمَعْناهُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ الذُّنُوبِ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأنَّهُ غَيْرُ مَصْنُوعٍ، فَيَكُونُ مَعْناهُ أنَّهُ ما أتى بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ البَتَّةَ، وغَرَضُ الشّاعِرِ أنْ يَدَّعِيَ البَراءَةَ عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ، فَعَلِمْنا أنَّ المَعْنى يَتَفاوَتُ بِالرَّفْعِ والنَّصْبِ، ومِمّا يَتَفاوَتُ فِيهِ المَعْنى بِسَبَبِ تَفاوُتِ الإعْرابِ في هَذا البابِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] فَمَن قَرَأ (كُلَّ شَيْءٍ) بِالنَّصْبِ، أفادَ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الكُلَّ بِقَدَرٍ، ومَن قَرَأ (كَلُّ) بِالرَّفْعِ لَمْ يُفِدْ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الكُلَّ، بَلْ يُفِيدُ أنَّ كُلَّ ما كانَ مَخْلُوقًا لَهُ فَهو إنَّما خَلَقَهُ بِقَدَرٍ، وقَدْ يَكُونُ تَفاوُتُ الإعْرابِ في هَذا البابِ بِحَيْثُ لا يُوجِبُ تَفاوُتَ المَعْنى كَقَوْلِهِ: ﴿والقَمَرَ قَدَّرْناهُ﴾ [يس: ٣٩] فَإنَّكَ سَواءٌ قَرَأْتَ ﴿والقَمَرَ﴾ بِالرَّفْعِ أوْ بِالنَّصْبِ فَإنَّ المَعْنى واحِدٌ فَكَذا في هَذِهِ الآيَةِ سَواءٌ قَرَأْتَ ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ أوْ قَرَأْتَ ”وكُلٌّ وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى“ فَإنَّ المَعْنى واحِدٌ غَيْرُ مُتَفاوِتٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَقْدِيرُ الآيَةِ: وكُلًّا وعَدَهُ اللَّهُ الحُسْنى إلّا أنَّهُ حَذَفَ الضَّمِيرَ لِظُهُورِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [الفرقان: ٤١] وكَذا قَوْلُهُ: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لَمّا وعَدَ السّابِقِينَ والمُحْسِنِينَ بِالثَّوابِ فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ عالِمًا بِالجُزْئِيّاتِ، وبِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، حَتّى يُمْكِنَهُ إيصالُ الثَّوابِ إلى المُسْتَحِقِّينَ، إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِهِمْ وبِأفْعالِهِمْ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، لَما أمْكَنَ الخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ الوَعْدِ بِالتَّمامِ، فَلِهَذا السَّبَبِ أتْبَعَ ذَلِكَ الوَعْدَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ .
Page 538
57:4
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤
It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.
57:5
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥
His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.
57:6
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.
57:7
ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧
Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.
1 translator’s note
- In ways pleasing to Allāh. ↩
57:8
وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?
57:9
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩
It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.
57:10
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠
And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.
57:11
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?