Al-HadidJuz 27 · Page 538

Al-Hadid 57:11

The Iron · Juz 27 · Page 538

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:11

صفحة ٣٧٧

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفُهُ لَهُ ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ مَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ مَوْقِعُ التَّعْلِيلِ والبَيانِ لِجُمْلَةِ ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ [الحديد: ١٠] .

وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، والمَعْنى: أنَّ مَثَلَ المُنْفِقُ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ مَن يُقْرِضُ اللَّهَ ومَثَلُ اللَّهِ تَعالى في جَزائِهِ كَمَثَلِ المُسْتَسْلِفِ مَعَ مَن أحْسَنَ قَرْضَهُ وأحْسَنَ في دَفْعِهِ إلَيْهِ.

و(مَن) اسْتِفْهامِيَّةٌ كَما هو شَأْنُها إذا دَخَلَتْ عَلى اسْمِ الإشارَةِ والمَوْصُولِ و”الَّذِي يُقْرِضُ“ خَبَرُها، و(ذا) مُعْتَرِضَةٌ لْاسْتِحْضارِ حالِ المُقْتَرِضِ بِمَنزِلَةِ الشَّخْصِ الحاضِرِ القَرِيبِ.

وعَنِ الفَرّاءِ: (ذا) صِلَةٌ، أيْ: زائِدَةٌ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ مِثْلَ ما قالَهُ كَثِيرٌ مِنَ النُّحاةِ: إنَّ (ذا) في (ماذا) مُلْغاةٌ، قالَ الفَرّاءُ: رَأيْتُها في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ”مَنذا الَّذِي“ والنُّونُ مَوْصُولَةٌ بِالذّالِ اهـ.

والاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنى التَّحْرِيضِ مَجازًا لِأنَّ شَأْنَ المُحَرِّضِ عَلى الفِعْلِ أنْ يَبْحَثَ عَمَّنْ يَفْعَلُهُ ويَتَطَلَّبُ تَعْيِينَهُ لِيَنُوطَهُ بِهِ أوْ يُجازِيهِ عَلَيْهِ.

والقَرْضُ الحَسَنُ: هو القَرْضُ المُسْتَكْمِلُ مَحاسِنَ نَوْعِهِ مِن كَوْنِهِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ وبَشاشَةٍ في وجْهِ المُسْتَقْرِضِ، وخُلُوٍّ عَنْ كُلِّ ما يُعَرِّضُ بِالمِنَّةِ أوْ بِتَضْيِيقِ أجَلِ القَضاءِ. والمُشَبَّهُ هُنا بِالقَرْضِ الحَسَنِ هو الإنْفاقُ في سَبِيلِ اللَّهِ المَنهِيُّ عَنْ تَرْكِهِ في قَوْلِهِ ﴿وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٠] .

وقَرَأ الجُمْهُورُ فَيُضاعِفُهُ بِألِفٍ بَعْدَ الضّادِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ (فَيُضَعِّفُهُ) بِدُونِ ألِفٍ وبِتَشْدِيدِ العَيْنِ.

والفاءُ في جُمْلَةِ ”فَيُضاعِفُهُ لَهُ“ فاءُ السَّبَبِيَّةِ لِأنَّ المُضاعَفَةَ مُسَبَّبَةٌ عَلى القَرْضِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ فِعْلَ ”يُضاعِفُهُ“ مَرْفُوعًا عَلى اعْتِبارِهِ مَعْطُوفًا عَلى ”يُقْرِضُ“ .

والمَعْنى: التَّحْرِيضُ عَلى الإقْراضِ وتَحْصِيلُ المُضاعَفَةِ لِأنَّ الإقْراضَ سَبَبُ

صفحة ٣٧٨

المُضاعَفَةِ فالعَمَلُ لِحُصُولِ الإقْراضِ كَأنَّهُ عَمَلٌ لِحُصُولِ المُضاعَفَةِ.

أوْ عَلى اعْتِبارِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ لِتَكُونَ الجُمْلَةُ اسْمِيَّةً في التَّقْدِيرِ فَيَقَعُ الخَبَرُ الفِعْلِيُّ بَعْدَ المُبْتَدَأِ مُفِيدًا تَقْوِيَةَ الخَبَرِ وتَأْكِيدَ حُصُولِهِ، واعْتِبارِ هَذِهِ الجُمْلَةِ جَوابًا لِ (مَنِ) المَوْصُولَةِ بِإشْرابِ المَوْصُولِ مَعْنى الشَّرْطِ وهو إشْرابٌ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.

وقَرَأهُ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وابْنُ عامِرٍ، ويَعْقُوبُ (كُلٌّ عَلى قِراءَتِهِ) بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ الِاسْتِفْهامِ.

ومَعْنى ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾: أنَّ لَهُ أنْفَسَ جِنْسِ الأُجُورِ لِأنَّ الكَرِيمَ في كُلِّ شَيْءٍ هو النَّفِيسُ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنِّي أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩] في سُورَةِ النَّمْلِ. وجُعِلَ الأجْرُ الكَرِيمُ مُقابِلَ القَرْضِ الحَسَنِ فَقُوبِلَ بِهَذا مَوْصُوفٌ وصِفَتُهُ بِمِثْلِها. والمُضاعَفَةُ: مُماثَلَةُ الأقْدارِ، فالمَعْنى: يُعْطِيهِ مِثْلَيْ قَرْضِهِ.

والمُرادُ هُنا مُضاعَفَتُهُ أضْعافًا كَثِيرَةً كَما قالَ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١] الآيَةَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقالَ ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] وضَمِيرُ النَّصْبِ في يُضاعِفُهُ عائِدٌ إلى القَرْضِ الحَسَنِ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: فَيُضاعِفُ جَزاءَهُ لَهُ. لِأنَّ القَرْضَ هُنا تَمْثِيلٌ بِحالِ السَّلَفِ المُتَعارَفِ بَيْنَ النّاسِ فَيَكُونُ تَضْعِيفُهُ مِثْلَ تَضْعِيفِ مالِ السَّلَفِ وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبا.

والأجْرُ: ما زادَ عَلى قَضاءِ القَرْضِ مِن عَطِيَّةٍ يُسْدِيها المُسْتَسْلِفُ إلى مَن سَلَّفَهُ عِنْدَما يَجِدُ سَعَةً، وهو الَّذِي قالَ فِيهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «خَيْرُكم أحْسَنُكم قَضاءً»، وقالَ تَعالى ﴿وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] .

والظّاهِرُ أنَّ هَذا الأجْرَ هو المَغْفِرَةُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعِفْهُ لَكم ويَغْفِرْ لَكم واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾ [التغابن: ١٧] في سُورَةِ التَّغابُنِ. وهَذا يَشْمَلُ الإنْفاقَ في الصَّدَقاتِ قالَ تَعالى ﴿إنَّ المُصَّدِّقِينَ والمُصَّدِّقاتِ وأقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعَفُ لَهم ولَهم أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: ١٨]

صفحة ٣٧٩

وهُوَ ما فَسَّرَهُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ «والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطايا كَما يُطْفِئُ الماءُ النّارَ»، أيْ: زِيادَةٌ عَلى مُضاعَفَتِها مِثْلُ الحَسَناتِ كُلِّها.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 538

Al-HadidJuz 27 · Page 538

57:4

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤

It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.

2 translator’s notes
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54.

    [1628] In knowledge - observing and witnessing.

    ↩
  2. ↩

57:5

لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥

His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.

57:6

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦

He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.

57:7

ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧

Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.

1 translator’s note
  1. In ways pleasing to Allāh. ↩

57:8

وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?

57:9

هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩

It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.

57:10

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠

And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.

57:11

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?

Ibn 'AshurTafsir · 57:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском