Al-Hadid 57:10
The Iron · Juz 27 · Page 538
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠
And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 57:10
﴿وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ الإنْفاقُ في سَبِيلِ اللَّهِ بِمَعْناهُ المَشْهُورُ وهو الإنْفاقُ في عَتادِ الجِهادِ لَمْ يَكُنْ إلّا بَعْدَ الهِجْرَةِ فَإنَّ سَبِيلَ اللَّهِ غَلَبَ في القُرْآنِ إطْلاقُهُ عَلى الجِهادِ ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَقِبَهُ ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾، لِأنَّ الأصْلَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا نُزُولُهُ مَعَ هَذا ولَوْ حُمِلَ الإنْفاقُ عَلى مَعْنى الصَّدَقاتِ لَكانَ مُقْتَضِيًا أنَّها مَدَنِيَّةٌ لِأنَّ الإنْفاقَ بِهَذا المَعْنى لا يُطْلَقُ إلّا عَلى الصَّدَقَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ فَلا يُلامُ المُشْرِكُونَ عَلى تَرْكِهِ.
وعَلَيْهِ فالخِطابُ مُوَجَّهٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ أُعِيدَ الخِطابُ بِلَوْنٍ غَيْرِ الَّذِي ابْتُدِئَ بِهِ.
ومِن لَطائِفِهِ أنَّهُ مُوَجَّهٌ إلى المُنافِقِينَ الَّذِينَ ظاهِرُهم أنَّهم مُسْلِمُونَ وهم في الباطِنِ مُشْرِكُونَ فَهُمُ الَّذِينَ شَحُّوا بِالإنْفاقِ.
ووَجْهُ إلْحاقِ هَذِهِ الآيَةِ وهي مَدَنِيَّةٌ بِالمَكِّيِّ مِنَ السُّورَةِ مُناسَبَةُ اسْتِيعابِ أحْوالِ المُمْسِكِينَ عَنِ الإنْفاقِ مِنَ الكُفّارِ والمُؤْمِنِينَ تَعْرِيضًا بِالتَّحْذِيرِ مِن خِصالِ أهْلِ الكُفْرِ إذْ قَدْ سَبَقَها قَوْلُهُ ﴿وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: ٧] .
صفحة ٣٧٣
وما اسْتِفْهامِيَّةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ في اللَّوْمِ والتَّوْبِيخِ عَلى عَدَمِ إنْفاقِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ.
و(أنْ) مَصْدَرِيَّةٌ، والمَصْدَرُ المُنْسَبِكُ مِنها والفِعْلُ المَنصُوبُ بِها في مَحَلِّ جَرٍّ بِاللّامِ، أوْ بِـ (في) مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: ما حَصَلَ لَكم في عَدَمِ إنْفاقِكم، أيْ: ذَلِكَ الحاصِلُ أمْرٌ مُنْكَرٌ.
وعَنِ الأخْفَشِ أنَّ (أنْ) زائِدَةٌ فَيَكُونُ بِمَنزِلَةِ قَوْلِهِ ﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [الحديد: ٨] . ولَيْسَ نَصْبُها الفِعْلَ الَّذِي بَعْدَها بِمانِعٍ مِنِ اعْتِبارِها زائِدَةً لِأنَّ الحَرْفَ الزّائِدَ قَدْ يَعْمَلُ مِثْلَ حَرْفِ الجَرِّ الزّائِدِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا وما لَنا ألّا نُقاتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٦] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والواوُ في ﴿ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ واوُ الحالِ وهو حالٌ مِن ضَمِيرِ ”تُنْفِقُوا“ بِاعْتِبارِ أنَّ عُمُومَ السَّماواتِ والأرْضِ يَشْمَلُ ما فِيهِما فَيَشْمَلُ المُخاطَبِينَ فَذَلِكَ العُمُومُ هو الرّابِطُ. والتَّقْدِيرُ: لِلَّهِ مِيراثُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ، ويَشْمَلُ مِيراثُهُ إيّاكم.
والمَعْنى: إنْكارُ عَدَمِ إنْفاقِ أمْوالِهِمْ فِيما دَعاهُمُ اللَّهُ إلى الإنْفاقِ فِيهِ وهم سَيَهْلَكُونَ ويَتْرُكُونَ أمْوالَهم لِمَن قَدَّرَ اللَّهُ مَصِيرَها إلَيْهِ فَلَوْ أنْفَقُوا بَعْضَ أمْوالِهِمْ فِيما أمَرَهُمُ اللَّهُ لَنالُوا رِضى اللَّهِ وانْتَفَعُوا بِمالٍ هو صائِرٌ إلى مَن يَرِثُهم.
وإضافَةُ مِيراثٍ إلى السَّماواتِ والأرْضِ مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ وهو عَلى حَذْفٍ مُضافٍ، تَقْدِيرُهُ: أهْلِها، ولَيْسَ المُرادُ مِيراثَ ذاتِ السَّماواتِ والأرْضِ لِأنَّ ذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ بَعْدَ انْقِراضِ النّاسِ فَلا يُؤَثِّرُ في المَقْصُودِ مِن حَثِّهِمْ عَلى الإنْفاقِ.
* * *
صفحة ٣٧٤
﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ .
اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ عَمّا يَجُولُ في خَواطِرِ كَثِيرٍ مِنَ السّامِعِينَ مِن أنَّهم تَأخَّرُوا عَنِ الإنْفاقِ غَيْرَ ناوِينَ تَرْكَهُ ولَكِنَّهم سَيَتَدارَكُونَهُ.
وأُدْمِجَ فِيهِ تَفْضِيلُ جِهادِ بَعْضِ المُجاهِدِينَ عَلى بَعْضٍ لِمُناسَبَةِ كَوْنِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ يَشْمَلُ إنْفاقَ المُجاهِدِ عَلى نَفْسِهِ في العُدَّةِ والزّادِ وإنْفاقَهُ عَلى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ عُدَّتَهُ ولا زادَهُ، ولِأنَّ مِنَ المُسْلِمِينَ مَن يَسْتَطِيعُ الجِهادَ ولا يَسْتَطِيعُ الإنْفاقَ، فَأُرِيدَ أنْ لا يُغْفِلَ ذِكْرَهُ في عِدادِ هَذِهِ الفَضِيلَةِ إذِ الإنْفاقُ فِيها وسِيلَةٌ لَها.
وظاهِرُ لَفْظِ الفَتْحِ أنَّهُ فَتْحُ مَكَّةَ فَإنَّ هَذا الجِنْسَ المُعَرَّفَ صارَ عَلَمًا بِالغَلَبَةِ عَلى فَتْحِ مَكَّةَ، وهَذا قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ.
وإنَّما كانَ المُنْفِقُونَ قَبْلَ الفَتْحِ والمُجاهِدُونَ قَبْلَهُ أعْظَمَ دَرَجَةً في إنْفاقِهِمْ وجِهادِهِمْ لِأنَّ الزَّمانَ الَّذِي قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ كانَ زَمانَ ضَعْفِ المُسْلِمِينَ لِأنَّ أهْلَ الكُفْرِ كانُوا أكْثَرَ العَرَبِ فَلَمّا فُتِحَتْ مَكَّةُ دَخَلَتْ سائِرُ قُرَيْشٍ والعَرَبِ في الإسْلامِ فَكانَ الإنْفاقُ والجِهادُ فِيما قَبْلَ الفَتْحِ أشَقَّ عَلى نُفُوسِ المُسْلِمِينَ لِقِلَّةِ ذاتِ أيْدِيهِمْ وقِلَّةِ جَمْعِهِمْ قُبالَةَ جَمْعِ العَدُوِّ، ألا تَرى أنَّهُ كانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَثْبُتُوا أمامَ العَدُوِّ إذا كانَ عَدَدُ العَدُوِّ عَشْرَةَ أضْعافِ عَدَدِ المُسْلِمِينَ في القِتالِ قالَ تَعالى ﴿إنْ يَكُنْ مِنكم عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] .
وقِيلَ المُرادُ بِالفَتْحِ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ، وهَذا قَوْلُ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ والزُّهْرِيُّ،، والشَّعْبِيُّ،، وعامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ. ويُؤَيِّدُ ما رَواهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ وهو المُلائِمُ لِكَوْنِ هَذِهِ السُّورَةِ بَعْضُها مَكِّيٌّ وبَعْضُها مَدَنِيٌّ فَيَقْتَضِي أنَّ مَدَنِيَّها قَرِيبُ عَهْدٍ مِن مُدَّةِ إقامَتِهِمْ بِمَكَّةَ، وإطْلاقُ الفَتْحِ عَلى صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ وارِدٌ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] .
صفحة ٣٧٥
و”مَن أنْفَقَ“ عامٌّ يَشْمَلُ كُلَّ مَن أنْفَقَ. وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَإنَّهُ أنْفَقَ مالَهُ كُلَّهُ مِن أوَّلِ ظُهُورِ الإسْلامِ.
ونَفْيُ التَّسْوِيَةِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُها في الفَضِيلَةِ والثَّوابِ، فَإنَّ نَفْيَ التَّسْوِيَةِ في وصْفٍ يَقْتَضِي ثُبُوتَ أصْلِ ذَلِكَ الوَصْفِ لِجَمِيعِ مَن نُفِيَتْ عَنْهُمُ التَّسْوِيَةُ، فَنَفْيُ التَّسْوِيَةِ كِنايَةٌ عَنْ تَفْضِيلِ أحَدِ الجانِبَيْنِ وتَنْقِيصِ الجانِبِ الآخَرِ نَقْصًا مُتَفاوِتًا.
ويُعْرَفُ الجانِبُ الفاضِلُ والجانِبُ المَفْضُولُ بِالقَرِينَةِ أوِ التَّصْرِيحِ في الكَلامِ، ولَيْسَ تَقْدِيمُ أحَدِ الجانِبَيْنِ في الذِّكْرِ بَعْدَ نَفْيِ التَّسْوِيَةِ بُمَقْتَضٍ أنَّهُ هو المُفَضَّلُ فَقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ والمُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٥] وقَدَّمَ هَذِهِ الآيَةَ الجانِبَ المُفَضَّلَ، وكَذا الَّذِي في قَوْلِ السَّمَوْألِ:
فَلَيْسَ سَواءً عالِمٌ وجَهُولُ
وقَدْ أكَّدَ هَذا الِاقْتِضاءَ بِقَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾، أيْ: أنْفَقُوا مِن بَعْدِ الفَتْحِ وقاتَلُوا مِن بَعْدِ الفَتْحِ، فَإنَّ اسْمَ التَّفْضِيلِ يَدُلُّ عَلى المُشارَكَةِ فِيما اشْتُقَّ مِنهُ اسْمُ التَّفْضِيلِ وزِيادَةِ مَن أُخْبِرَ عَنْهُ بِاسْمِ التَّفْضِيلِ في الوَصْفِ المُشْتَقِّ مِنهُ، أيْ فَكِلا الفَرِيقَيْنِ لَهُ دَرَجَةٌ عَظِيمَةٌ.
وحُذِفَ قِسْمُ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ إيجازًا لِدَلالَةِ فِعْلِ التَّسْوِيَةِ عَلَيْهِ لا مَحالَةَ. والتَّقْدِيرُ: لا يَسْتَوِي مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ ومَن أنْفَقَ بَعْدَهُ.
والدَّرَجَةُ: مُسْتَعارَةٌ لِلْفَضْلِ لِأنَّ الدَّرَجَةَ تَسْتَلْزِمُ الِارْتِقاءَ، فَوَصْفُ الِارْتِقاءِ مُلاحَظٌ فِيها، ثُمَّ يُشَبَّهُ الفَضْلُ والشَّرَفُ بِالِارْتِقاءِ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالدَّرَجَةِ، فالدَّرَجَةُ مِن أسْماءِ الأجْناسِ الَّتِي لُوحِظَتْ فِيها صِفاتُ أوْصافٍ مِثْلَ اسْمِ الأسَدِ بِصِفَةِ الشَّجاعَةِ في قَوْلِ الخارِجِيِّ:
أسَدٌ عَلَيَّ وفي الحُرُوبِ نَعامَةٌ
وقَوْلُهُ ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ احْتِراسٌ مِن أنْ يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أنَّ اسْمَ
صفحة ٣٧٦
التَّفْضِيلِ مَسْلُوبُ المُفاضَلَةِ لِلْمُبالَغَةِ مِثْلَ ما في قَوْلِهِ ﴿قالَ رَبِّ السِّجْنُ أحَبُّ إلَيَّ مِمّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ﴾ [يوسف: ٣٣]، أيْ: حَبِيبٌ إلَيَّ دُونَ ما يَدْعُونَنِي إلَيْهِ مِنَ المَعْصِيَةِ.
وعَبَّرَ بِـ ”الحُسْنى“ لِبَيانِ أنَّ الدَّرَجَةَ هي دَرَجَةُ الحُسْنى لِيَكُونَ لِلِاحْتِراسِ مَعْنًى زائِدٌ عَلى التَّأْكِيدِ وهو ما فِيهِ مِنَ البَيانِ.
والحُسْنى: لَقَبٌ قُرْآنِيٌّ إسْلامِيٌّ يَدُلُّ عَلى خَيْراتِ الآخِرَةِ، قالَ تَعالى ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] .
وقَوْلُهُ ”مِنكم“ حالٌ مِن ”مَن أنْفَقَ“ أصْلُهُ نَعْتٌ قُدِّمَ لِلِاهْتِمامِ تَعْجِيلًا بِهَذا الوَصْفِ.
وجِيءَ بِاسْمِ الإشارَةِ في قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ دُونَ الضَّمِيرِ لِما تُؤْذِنُ بِهِ الإشارَةُ مِنَ التَّنْوِيهِ والتَّعْظِيمِ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِمْ جَدِيرُونَ بِما يُذْكَرُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ، لِأجْلِ ما ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنَ الإخْبارِ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: ٢] إلَخْ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ بِنَصْبِ كُلًّا عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ أوَّلٌ مُقَدَّمٌ عَلى فِعْلِهِ عَلى طَرِيقَةِ الِاشْتِغالِ بِالضَّمِيرِ المَحْذُوفِ اخْتِصارًا. وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ وهُما وجْهانِ في الِاشْتِغالِ مُتَساوِيانِ.
Page 538
57:4
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤
It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.
57:5
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥
His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.
57:6
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.
57:7
ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧
Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.
1 translator’s note
- In ways pleasing to Allāh. ↩
57:8
وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?
57:9
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩
It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.
57:10
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠
And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.
57:11
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?