Al-Hadid 57:9
The Iron · Juz 27 · Page 538
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩
It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 57:9
﴿هو الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وإنَّ اللَّهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
اسْتِئْنافٌ ثالِثٌ انْتَقَلَ بِهِ الخِطابُ إلى المُؤْمِنِينَ، فَهَذِهِ الآيَةُ يَظْهَرُ أنَّها مَبْدَأُ الآياتِ المَدَنِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ ويَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا عَطْفُ قَوْلِهِ ﴿وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٠] الآياتِ كَما سَيَأْتِي قَرِيبًا.
والخِطابُ هُنا وإنْ كانَ صالِحًا لِتَقْرِيرِ ما أفادَتْهُ جُمْلَةُ ﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٨] ولَكِنْ أُسْلُوبُ النَّظْمِ وما عُطِفَ عَلى هَذِهِ الجُمْلَةِ يَقْتَضِيانِ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا انْتِقالِيًّا هو مِن حُسْنِ التَّخَلُّصِ إلى خِطابِ المُسْلِمِينَ، ولا تَفُوتُهُ الدَّلالَةُ عَلى تَقْرِيرِ ما قَبْلَهُ لِأنَّ التَّقْرِيرَ يَحْصُلُ مِنِ انْتِسابِ المَعْنَيَيْنِ: مَعْنى الجُمْلَةِ السّابِقَةِ، ومَعْنى هَذِهِ الجُمْلَةِ المُوالِيَةِ.
فَهَذِهِ الجُمْلَةُ بِمَوْقِعِها ومَعْناها وعِلَّتِها وما عُطِفَ عَلَيْها أفادَتْ بَيانًا وتَأْكِيدًا وتَعْلِيلًا وتَذْيِيلًا وتَخَلُّصًا لِغَرَضٍ جَدِيدٍ، وهي أغْراضٌ جَمَعَتْها جَمْعًا بَلَغَ حَدَّ الإعْجازِ في الإيجازِ، مَعَ أنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مِنها مُسْتَقِلَّةٌ بِمَعْنًى عَظِيمٍ مِنَ الِاسْتِدْلالِ والتَّذْكِيرِ والإرْشادِ والامْتِنانِ.
والرَّءُوفُ: مِن أمْثِلَةِ المُبالَغَةِ في الِاتِّصالِ بِالرَّأْفَةِ وهي كَراهِيَةُ إصابَةِ الغَيْرِ بِضُرٍّ.
والرَّحِيمُ: مِنَ الرَّحْمَةِ وهي مَحَبَّةُ إيصالِ الخَيْرِ إلى الغَيْرِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ”لَرَءُوفٌ“ بِواوٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ
صفحة ٣٧٢
عَلى اللُّغَةِ المَشْهُورَةِ. وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِدُونِ واوٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ وهي لُغَةٌ ولَعَلَّها تَخْفِيفٌ، قالَ جَرِيرٌ:
يَرى لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ حَقًّا كَفِعْلِ الوالِدِ الرَّؤُفِ الرَّحِيمِ
وتَأْكِيدُ الخَبَرِ بِـ (إنَّ) واللّامِ في قَوْلِهِ ﴿وإنَّ اللَّهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ لِأنَّ المُشْرِكِينَ في إعْراضِهِمْ عَنْ دَعْوَةِ الإسْلامِ قَدْ حَسِبُوها إساءَةً لَهم ولِآبائِهِمْ وآلِهَتِهِمْ، فَقَدْ قالُوا ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ [الفرقان: ٤١] . وهَذا يُرَجِّحُ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [الحديد: ٧] إلى هُنا مَكِّيٌّ. فَإنْ كانَتِ الآيَةُ مَدَنِيَّةً فَلِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا عَلى تِلْكَ الحالَةِ.
Page 538
57:4
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤
It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.
57:5
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥
His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.
57:6
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.
57:7
ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧
Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.
1 translator’s note
- In ways pleasing to Allāh. ↩
57:8
وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?
57:9
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩
It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.
57:10
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠
And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.
57:11
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?