Al-Hadid 57:16
The Iron · Juz 27 · Page 539
۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦
Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 57:16
﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ ولا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهم وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ .
قَدْ عُلِمَ مِن صَدْرِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سَنَةَ أرْبَعٍ أوْ خَمْسٍ
صفحة ٣٩٠
مِنَ البَعْثَةِ رَواهُ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: ما كانَ بَيْنَ إسْلامِنا وبَيْنَ أنْ عاتَبْنا اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ ﴿ألَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهم لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ إلى ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٦] إلّا أرْبَعُ سِنِينَ.
والمَقْصُودُ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا: إمّا بَعْضٌ مِنهم رُبَّما كانُوا مُقَصِّرِينَ عَنْ جُمْهُورِ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَأرادَ اللَّهُ إيقاظَ قُلُوبِهِمْ بِهَذا الكَلامِ المُجْمَلِ عَلى عادَةِ القُرْآنِ وأقْوالِ الرَّسُولِ ﷺ في التَّعْرِيضِ مِثْلَ قَوْلِهِ «ما بالُ أقْوامٍ يَفْعَلُونَ كَذا» وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهم يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] . ولَيْسَ ما قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ مُقْتَضِيًا أنَّ مِثْلَهُ مِن أُولَئِكَ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ ولَكِنَّهُ يَخْشى مِنهم حَذَرًا وحَيْطَةً.
فالمُرادُ بِالَّذِينَ آمَنُوا المُؤْمِنُونَ حَقًّا مَن يُظْهِرُونَ الإيمانَ مِنَ المُنافِقِينَ إذْ لَمْ يَكُنْ في المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ مُنافِقُونَ ولا كانَ داعٍ إلى نِفاقِ بَعْضِهِمْ. وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمّا نَزَلَتْ جَعَلَ بَعْضُنا يَنْظُرُ إلى بَعْضٍ ويَقُولُ: ما أحْدَثْنا.
وإمّا أنْ يَكُونَ تَحْرِيضًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى مُراقَبَةِ ذَلِكَ والحَذَرِ مِنَ التَّقْصِيرِ.
والهَمْزَةُ في ”ألَمْ يَأْنِ“ لِلِاسْتِفْهامِ وهو اسْتِفْهامٌ مُسْتَعْمَلٌ في الإنْكارِ، أيْ: إنْكارُ نَفْيِ اقْتِرابِ وقْتِ فاعِلِ الفِعْلِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ عَلى النَّفْيِ، وفِعْلُ ”يَأْنِ“ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمٍ جامِدٍ وهو الإنى بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وكَسْرِها، أيِ: الوَقْتُ قالَ تَعالى ﴿غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] . وقَرِيبٌ مِن قَوْلِهِ ”ألَمْ يَأْنِ“ قَوْلُهم: أما آنَ لَكَ أنْ تَفْعَلَ، مِثْلَ ما ورَدَ في حَدِيثِ إسْلامِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ مِن قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ لَهُ: «أما آنَ لَكَ يا ابْنَ الخَطّابِ أنْ تُسْلِمَ» . وفي خَبَرِ إسْلامِ أبِي ذَرٍّ مِن أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ وجَدَهُ في المَسْجِدِ الحَرامِ وأرادَ أنْ يُضِيفَهُ وقالَ لَهُ أما آنَ لِلرَّجُلِ أنْ يَعْرِفَ مَنزِلَهُ يُرِيدُ: أنْ يَعْرِفَ مَنزِلِي الَّذِي هو كَمَنزِلِهِ. وهَذا تَلَطَّفٌ في عَرْضِ الِاسْتِضافَةِ، إلّا أنَّ فِعْلَ ”يَأْنِ“ مُشْتَقٌّ مِنَ الإنى وهو فِعْلٌ مَنقُوصٌ آخِرَهُ ألِفٌ. وفِعْلُ: آنَ مُشْتَقٌّ مِنَ الأيْنِ وهو الحِينُ وهو فِعْلٌ أجْوَفُ آخِرَهُ نُونٌ.
صفحة ٣٩١
فَأصْلُ: أنى أنِيَ، وأصْلُ آنَ: آوِنَ وآلَ مَعْنى الكَلِمَتَيْنِ واحِدٌ.
واللّامُ لِلْعِلَّةِ، أيْ: ألَمْ يَأْنِ لِأجَلِ الَّذِينَ آمَنُوا الخُشُوعُ، أيْ: ألَمْ يَحِقَّ حُضُورُهُ لِأجْلِهِمْ.
و”أنْ تَخْشَعَ“ فاعِلُ ”يَأْنِ“، والخُشُوعُ: الِاسْتِكانَةُ والتَّذَلُّلُ.
و”ذِكْرِ اللَّهِ“ ما يُذَكِّرُهم بِهِ النَّبِيءُ ﷺ أوْ هو الصَّلاةُ. ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ القُرْآنُ، قالَ تَعالى ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إذا ذُكِرَ اللَّهُ وجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الوَصْفانِ لِلْقُرْآنِ تَشْرِيفًا لَهُ بِأنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ وتَعْرِيفًا لِنَفْعِهِ بِأنَّهُ نَزَلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، وأنَّهُ الحَقُّ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿وما نَزَلَ مِنَ الحَقِّ﴾ عَطْفُ وصْفٍ آخَرَ لِلْقُرْآنِ مِثْلِ قَوْلِ الشّاعِرِ أنْشَدَهُ في الكَشّافِ:
إلى المَلِكِ القِرْمِ وابْنِ الهَمّامِ
. . . . . . . . . . البَيْتَ
واللّامُ في ”لِذِكْرِ اللَّهِ“ لامُ العِلَّةِ، أيْ: لِأجْلِ ذِكْرِ اللَّهِ.
ومَعْنى الخُشُوعِ لِأجْلِهِ: الخُشُوعُ المُسَبَّبُ عَلى سَماعِهِ وهو الطّاعَةُ والامْتِثالُ.
وقَرَأ نافِعٌ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ ”وما نَزَلْ“ بِتَخْفِيفِ الزّايِ. وقَرَأهُ الباقُونَ بِتَشْدِيدِ الزّايِ عَلى أنَّ فاعِلَ ”نَزَّلَ“ مَعْلُومٌ مِنَ المَقامِ، أيِ: اللَّهُ.
و”لا يَكُونُوا“ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِياءِ الغائِبِ، وقَرَأهُ رُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ (ولا تَكُونُوا) بِتاءِ الخِطابِ.
و(لا) نافِيَةٌ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ والفِعْلُ مَعْمُولٌ لِ ”أنْ“ المَصْدَرِيَّةِ الَّتِي ذُكِرَتْ قَبْلَهُ، والتَّقْدِيرُ: ألَمْ يَأْنِ لَهم أنْ لا يَكُونُوا كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ. وعَلى قِراءَةِ رُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ فَتاءُ الخِطابِ الِالتِفاتُ و(لا) نافِيَةٌ، والفِعْلُ مَنصُوبٌ بِالعَطْفِ كَقِراءَةِ الجُمْهُورِ، أوْ (لا) ناهِيَةٌ والفِعْلُ مَجْزُومٌ والعَطْفُ مِن عَطْفِ الجُمَلِ.
والمَقْصُودُ التَّحْذِيرُ إلّا أنَّهم تَلَبَّسُوا بِذَلِكَ ولَمْ يَأْنِ لَهُمُ الإقْلاعُ عَنْهُ. والتَّحْذِيرُ
صفحة ٣٩٢
مُنْصَبٌّ إلى ما حَدَثَ لِأهْلِ الكِتابِ مِن قَسْوَةِ القُلُوبِ بَعْدَ طُولِ الأمَدِ عَلَيْهِمْ في مُزاوَلَةِ دِينِهِمْ، أيْ: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ آمَنُوا مِن أنْ يَكُونُوا مِثْلَهم عَلى حَدَثانِ عَهْدِهِمْ بِالدِّينِ. ولَيْسَ المَقْصُودُ عُذْرَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابِ بِطُولِ الأمَدِ عَلَيْهِمْ لِأنَّ طُولَ الأمَدِ لا يَكُونُ سَبَبًا في التَّفْرِيطِ فِيما أطالَ فِيهِ الأمَدُ بَلِ الأمْرُ بِالعَكْسِ ولا قَصْدُ تَهْوِينِ حُصُولِهِ لِلَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ أنْ يَطُولَ الأمَدُ لِأنَّ ذَلِكَ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ الغَرَضُ قَبْلَ طُولِ الأمَدِ، وإنَّما المَقْصُودُ النَّهْيُ عَنِ التَّشْبِيهِ بِالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ في عَدَمِ خُشُوعِ قُلُوبِهِمْ ولَكِنَّهُ يُفِيدُ تَحْذِيرَ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ أنْ يَطُولَ الزَّمانُ مِن أنْ يَقَعُوا فِيما وقَعَ فِيهِ أهْلُ الكِتابِ. ويَسْتَتْبِعُ ذَلِكَ الأنْباءَ بِأنَّ مُدَّةَ المُسْلِمِينَ تَطُولُ قَرِيبًا أوْ أكْثَرَ مِن مُدَّةِ أهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ كانُوا قَبْلَ البَعْثَةِ، فَإنَّ القُرْآنَ مَوْعِظَةٌ لِلْعُصُورِ والأجْيالِ.
ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ (لا) حَرْفَ نَهْيٍ، وتَعَلَّقَ النَّهْيُ بِالغائِبِ التِفاتًا أوِ المُرادُ: أبْلِغْهم أنْ لا يَكُونُوا.
وفاءُ ﴿فَطالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ﴾ لِتَفْرِيعُ طُولِ الأمَدِ عَلى قَسْوَةِ القُلُوبِ مِن عَدَمِ الخُشُوعِ، فَهَذا التَّفْرِيعُ خارِجٌ عَنِ التَّشْبِيهِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿كالَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ﴾، ولَكِنَّهُ تَنْبِيهٌ عَلى عاقِبَةِ ذَلِكَ التَّشْبِيهِ تَحْذِيرًا مِن أنْ يُصِيبَهم مِثْلَ ما أصابَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلُ.
والأمَدُ: الغايَةُ مِن مَكانٍ أوْ زَمانٍ والمُرادُ بِهِ هُنا: المُدَّةُ الَّتِي أوْصَوْا بِأنْ يُحافِظُوا عَلى اتِّباعِ شَرائِعِهِمْ فِيها المُغَيّاةُ بِمَجِيءِ الرَّسُولِ ﷺ المُبَشَّرِ في الشَّرائِعِ ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: ٨١] .
والمَعْنى: أنَّهم نَسُوا ما أُوصُوا بِهِ فَخالَفُوا أحْكامَ شَرائِعِهِمْ ولَمْ يَخافُوا عِقابَ اللَّهِ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا فَنَبَذُوهُ وراءَ ظُهُورِهِمْ واشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا، وصارَ دَيْدَنًا لَهم رُوَيْدًا رُوَيْدًا حَتّى ضَرِئُوا بِذَلِكَ، فَقَسَتْ قُلُوبُهم، أيْ: تَمَرَّدَتْ عَلى الِاجْتِراءِ عَلى تَغْيِيرِ أحْكامِ الدِّينِ.
وجُمْلَةُ ﴿وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ [الحديد: ٢٦] اعْتِراضٌ في آخِرِ الكَلامِ.
والمَعْنى: أنَّ كَثِيرًا مِنهم تَجاوَزُوا ذَلِكَ الحَدَّ مِن قَسْوَةِ القُلُوبِ فَنَبَذُوا دِينَهم
صفحة ٣٩٣
وبَدَّلُوا كِتابَهم وحَرَّفُوهُ وأفْسَدُوا عَقائِدَهم فَبَلَغُوا حَدَّ الكُفْرِ. فالفِسْقُ هَنا مُرادٌ بِهِ الكُفْرُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلّا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ وأنَّ أكْثَرَكم فاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٥٩]، أيْ: غَيْرُ مُؤْمِنَيْنِ بِدَلِيلِ المُقابَلَةِ بِقَوْلِهِ ﴿آمَنّا بِاللَّهِ﴾ [المائدة: ٥٩] إلى آخِرِهِ.
وبَيْنَ قَوْلِهِ ”فَقَسَتْ“ وقَوْلِهِ ”فاسِقُونَ“ مُحَسِّنُ الجِناسِ. وهَذا النَّوْعُ فِيهِ مُرَكَّبٌ مِمّا يُسَمّى جِناسُ القَلْبِ وما يُسَمّى الجِناسُ النّاقِصُ وقَدِ اجْتَمَعا في هَذِهِ الآيَةِ.
Page 539
57:12
يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢
On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.
57:13
يَوۡمَ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ قِيلَ ٱرۡجِعُواْ وَرَآءَكُمۡ فَٱلۡتَمِسُواْ نُورٗاۖ فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ ١٣
On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you1 and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
1 translator’s note
- To where light was acquired, i.e., in the worldly life. ↩
57:14
يُنَادُونَهُمۡ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنَّكُمۡ فَتَنتُمۡ أَنفُسَكُمۡ وَتَرَبَّصۡتُمۡ وَٱرۡتَبۡتُمۡ وَغَرَّتۡكُمُ ٱلۡأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَغَرَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ١٤
They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves1 and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.
1 translator’s note
- By hypocrisy or by falling into temptations. ↩
57:15
فَٱلۡيَوۡمَ لَا يُؤۡخَذُ مِنكُمۡ فِدۡيَةٞ وَلَا مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ مَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُۖ هِيَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٥
So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."
57:16
۞ أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦
Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allāh and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.
57:17
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٧
Know that Allāh gives life to the earth after its lifelessness. We have made clear to you the signs; perhaps you will understand.1
1 translator’s note
- That similarly, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) can soften a heart after its hardness and guide one who had previously been astray. ↩
57:18
إِنَّ ٱلۡمُصَّدِّقِينَ وَٱلۡمُصَّدِّقَٰتِ وَأَقۡرَضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا يُضَٰعَفُ لَهُمۡ وَلَهُمۡ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١٨
Indeed, the men who practice charity and the women who practice charity and [they who] have loaned Allāh a goodly loan - it will be multiplied for them, and they will have a noble reward.