Al-HadidJuz 27 · Page 540

Al-Hadid 57:21

The Iron · Juz 27 · Page 540

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:21–25

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلّا في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها إنَّ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ﴿لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكم واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ومَن يَتَوَلَّ فَإنَّ اللَّهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ وأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .

(p-٢٢٥)ولَمّا ذَكَرَ تَعالى ما في الآخِرَةِ مِنَ المَغْفِرَةِ، أمَرَ بِالمُسابَقَةِ إلَيْها، والمَعْنى: سابِقُوا إلى سَبَبِ مَغْفِرَةٍ، وهو الإيمانُ وعَمَلُ الطّاعاتِ. وقَدْ مَثَّلَ بَعْضُهُمُ المُسابَقَةَ في أنْواعٍ؛ فَقالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُونُوا في أوَّلِ صَفٍّ في القِتالِ. وقالَ أنَسٌ: اشْهَدُوا تَكْبِيرَةَ الإحْرامِ مَعَ الإمامِ. وقالَ عَلِيٌّ: كُنْ أوَّلَ داخِلٍ في المَسْجِدِ وآخِرَ خارِجٍ. واسْتَدَلَّ بِهَذا السَّبْقِ عَلى أنَّ أوَّلَ أوْقاتِ الصَّلَواتِ أفْضَلُ، وجاءَ لَفْظُ سابِقُوا كَأنَّهم في مِضْمارٍ يَجْرُونَ إلى غايَةٍ مُسابِقِينَ إلَيْهِمْ. (عَرْضُها): أيْ مِساحَتُها في السِّعَةِ، كَما قالَ: فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ، أوِ العَرْضُ خِلافُ الطُّولِ. فَإذا وُصِفَ العَرْضُ بِالبَسْطَةِ، عُرِفَ أنَّ الطُّولَ أبْسَطُ وأمَدُّ. (أُعِدَّتْ): يَدُلُّ عَلى أنَّها مَخْلُوقَةٌ، وتَكَرُّرُ ذَلِكَ في القُرْآنِ يُقَوِّي ذَلِكَ، والسُّنَّةُ ناصَّةٌ عَلى ذَلِكَ، وذَلِكَ يَرُدُّ عَلى المُعْتَزِلَةِ في قَوْلِهِمْ: إنَّها الآنَ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ وسَتُخْلَقُ. (ذَلِكَ): أيِ المَوْعُودُ مِنَ المَغْفِرَةِ والجَنَّةِ، ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾: عَطاؤُهُ، ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾: وهُمُ المُؤْمِنُونَ.

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ﴾: أيْ مُصِيبَةٍ، وذَكَرَ فِعْلَها، وهو جائِزُ التَّذْكِيرِ والتَّأْنِيثِ، ومِنَ التَّأْنِيثِ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها﴾ [الحجر: ٥] . ولَفْظُ مُصِيبَةٍ يَدُلُّ عَلى الشَّرِّ، لِأنَّ عُرْفَها ذَلِكَ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ما مَعْناهُ: أنَّهُ أرادَ عُرْفَ المُصِيبَةِ، وهو اسْتِعْمالُها في الشَّرِّ، وخَصَّصَها بِالذِّكْرِ لِأنَّها أهَمُّ عَلى البَشَرِ. والمُصِيبَةُ في الأرْضِ مِثْلُ القَحْطِ والزَّلْزَلَةِ وعاهَةِ الزَّرْعِ، وفي الأنْفُسِ: الأسْقامُ والمَوْتُ. وقِيلَ: المُرادُ بِالمُصِيبَةِ الحَوادِثُ كُلُّها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، ﴿إلّا في كِتابٍ﴾: هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، أيْ مَكْتُوبَةٍ فِيهِ، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾: أيْ نَخْلُقَها. بَرَأ: خَلَقَ، والضَّمِيرُ في نَبْرَأها الظّاهِرُ أنَّهُ يَعُودُ عَلى المُصِيبَةِ، لِأنَّها هي المُحَدَّثُ عَنْها، وذِكْرُ الأرْضِ والأنْفُسِ هو عَلى سَبِيلِ مَحَلِّ المُصِيبَةِ. وقِيلَ: يَعُودُ عَلى الأرْضِ. وقِيلَ: عَلى الأنْفُسِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ وجَماعَةٌ. وذَكَرَ المَهْدَوِيُّ جَوازَ عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهي كُلُّها مَعارِفُ صِحاحٌ، لِأنَّ الكِتابَ السّابِقَ أزَلِيٌّ قَبْلَ هَذِهِ كُلِّها. انْتَهى. (إنَّ ذَلِكَ): أيْ يَحْصُلُ كُلُّ ما ذُكِرَ في كِتابٍ وتَقْدِيرُهُ، ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾: أيْ سَهْلٌ، وإنْ كانَ عَسِيرًا عَلى العِبادِ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى الحِكْمَةَ في إعْلامِنا بِذَلِكَ الَّذِي فَعَلَهُ مِن تَقْدِيرِ ذَلِكَ وسَبْقِ قَضائِهِ بِهِ فَقالَ: ﴿لِكَيْ لا تَأْسَوْا﴾: أيْ تَحْزَنُوا، ﴿عَلى ما فاتَكُمْ﴾، لِأنَّ العَبْدَ إنْ أُعْلِمَ ذَلِكَ سَلِمَ، وعَلِمَ أنَّ ما فاتَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وما أصابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، فَلِذَلِكَ لا يَحْزَنُ عَلى فائِتٍ، لِأنَّهُ لَيْسَ بِصَدَدِ أنْ يُفَوِّتَهُ، فَهَوَّنَ عَلَيْهِ أمْرَ حَوادِثِ الدُّنْيا بِذَلِكَ، إذْ قَدْ وطَّنَ نَفْسَهُ عَلى هَذِهِ العَقِيدَةِ. ويَظْهَرُ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]: أنْ يُلْحِقَ الحُزْنَ الشَّدِيدَ عَلى ما فاتَ مِنَ الخَيْرِ فَيَحْدُثَ عَنْهُ التَّسَخُّطُ وعَدَمُ الرِّضا بِالمَقْدُورِ.

﴿ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ﴾: أنْ يَفْرَحَ الفَرَحَ المُؤَدِّيَ إلى البَطَرِ المَنهِيِّ عَنْهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]، فَإنَّ الحُزْنَ قَدْ يَنْشَأُ عَنْهُ البَطَرُ، ولِذَلِكَ خَتَمَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ . فالفَرَحُ بِما نالَهُ مِن حُطامِ الدُّنْيا يَلْحَقُهُ في نَفْسِهِ الخُيَلاءُ والِافْتِخارُ والتَّكَبُّرُ عَلى النّاسِ، فَمِثْلُ هَذا هو المَنهِيُّ عَنْهُ. وأمّا الحُزْنُ عَلى ما فاتَ مِن طاعَةِ اللَّهِ والفَرَحُ بِنِعَمِ اللَّهِ والشُّكْرُ عَلَيْها والتَّواضُعُ فَهو مَندُوبٌ إلَيْهِ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَيْسَ أحَدٌ إلّا يَحْزَنُ ويَفْرَحُ، ولَكِنْ مَن أصابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَجَعَلَها صَبْرًا، ومَن أصابَ خَيْرًا جَعَلَهُ شُكْرًا. انْتَهى، يَعْنِي هو المَحْمُودُ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: فَلا أحَدَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ مَضَرَّةٍ تَنْزِلُ بِهِ، ولا عِنْدَ مَنفَعَةٍ يَنالُها أنْ لا يَحْزَنَ ولا يَفْرَحَ. قُلْتُ: المُرادُ: الحُزْنُ المُخْرِجُ إلى ما يُذْهِلُ صاحِبَهُ عَنِ الصَّبْرِ والتَّسْلِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى ورَجاءِ ثَوابِ الصّابِرِينَ، والفَرَحُ المُطْغِي المُلْهِي عَنِ الشُّكْرِ. فَأمّا الحُزْنُ الَّذِي لا يَكادُ الإنْسانُ يَخْلُو مِنهُ مَعَ الِاسْتِسْلامِ والسُّرُورِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ والِاعْتِدادِ بِها مَعَ الشُّكْرِ، فَلا بَأْسَ بِهِ. انْتَهى. وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِما آتاكم: أيْ أعْطاكم؛ وعَبْدُ اللَّهِ: أُوتِيتُمْ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ: أيْ أُعْطِيتُمْ؛ وأبُو عَمْرٍو: آتاكم: أيْ جاءَكم.

﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾: أيْ هُمُ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ، أوْ يَكُونُ الَّذِينَ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الخَبَرِ عَلى جِهَةِ (p-٢٢٦)الإبْهامِ تَقْدِيرُهُ: مَذْمُومُونَ، أوْ مَوْعُودُونَ بِالعَذابِ، أوْ مُسْتَغْنًى عَنْهم، أوْ عَلى إضْمارِ أعْنِي فَهو في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أوْ في مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِكُلِّ مُخْتالٍ، وإنْ كانَ نَكِرَةً، فَهو مُخَصِّصٌ نَوْعًا ما، فَيَسُوغُ لِذَلِكَ وصْفُهُ بِالمَعْرِفَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا مَذْهَبُ الأخْفَشِ. انْتَهى.

عَظُمَتِ الدُّنْيا في أعْيُنِهِمْ، فَبَخِلُوا أنْ يُؤَدُّوا مِنها حُقُوقَ اللَّهِ تَعالى، وما كَفاهم ذَلِكَ حَتّى أمَرُوا النّاسَ بِالبُخْلِ ورَغَّبُوهم في الإمْساكِ، والظّاهِرُ أنَّهم أمَرُوا النّاسَ حَقِيقَةً. وقِيلَ: كانُوا قُدْوَةً فِيهِ، فَكَأنَّهم يَأْمُرُونَ بِهِ.

﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عَنْ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ هُوَ﴾؛ وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ: بِإسْقاطِ هو، وكَذا في مَصاحِفِ المَدِينَةِ والشّامِ، وكِلْتا القِراءَتَيْنِ مُتَواتِرَةٌ. فَمَن أثْبَتَ هو، فَقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: يَحْسُنُ أنْ يَكُونَ فَصْلًا، قالَ: ولا يَحْسُنُ أنْ يَكُونَ ابْتِداءً، لِأنَّ حَذْفَ الِابْتِداءِ غَيْرُ سائِغٍ. انْتَهى. يَعْنِي أنَّهُ في القِراءَةِ الأُخْرى حُذِفَ، ولَوْ كانَ مُبْتَدَأً لَمْ يَجُزْ حَذْفُهُ، لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: إنَّ زَيْدًا هو الفاضِلُ، فَأعْرَبْتَ هو مُبْتَدَأً، لَمْ يَجُزْ حَذْفُهُ، لِأنَّ ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِكَ الفاضِلُ صالِحٌ أنْ يَكُونَ خَبَرًا لِأنَّ، فَلا يَبْقى دَلِيلٌ عَلى حَذْفِ هو الرّابِطِ. ونَظِيرُهُ: ﴿الَّذِينَ هم يُراءُونَ﴾ [الماعون: ٦]، لا يَجُوزُ حَذْفُ هم، لِأنَّ ما بَعْدَهُ يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ صِلَةً، فَلا يَبْقى دَلِيلٌ عَلى المَحْذُوفِ. وما ذَهَبَ إلَيْهِ أبُو عَلِيٍّ لَيْسَ بِشَيْءٍ، لِأنَّهُ بَنى ذَلِكَ عَلى تَوافُقِ القِراءَتَيْنِ وتَرْكِيبِ إحْداهُما عَلى الأُخْرى، ولَيْسَ كَذَلِكَ. ألا تَرى أنَّهُ يَكُونُ قِراءَتانِ في لَفْظٍ واحِدٍ، ولِكُلٍّ مِنهُما تَوْجِيهٌ يُخالِفُ الآخَرَ، كَقِراءَةِ مَن قَرَأ: واللَّهُ أعْلَمُ بِما وضَعْتُ. بِضَمِّ التّاءِ، والقِراءَةُ الأُخْرى: ﴿بِما وضَعَتْ﴾ [آل عمران: ٣٦] بِتاءِ التَّأْنِيثِ فَضَمُّ التّاءِ يَقْتَضِي أنَّ الجُمْلَةَ مِن كَلامِ أُمِّ مَرْيَمَ، وتاءُ التَّأْنِيثِ تَقْتَضِي أنَّها مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى، وهَذا كَثِيرٌ في القِراءاتِ المُتَواتِرَةِ. فَكَذَلِكَ هَذا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو مُبْتَدَأً في قِراءَةِ مَن أثْبَتَهُ، وإنْ كانَ لَمْ يُرِدْ في القِراءَةِ الأُخْرى، ولِكُلٍّ مِنَ التَّرْكِيبَيْنِ في الإعْرابِ حُكْمٌ يَخُصُّهُ.

﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾: الظّاهِرُ أنَّ الرُّسُلَ هُنا هم مِن بَنِي آدَمَ، والبَيِّناتُ: الحُجَجُ والمُعْجِزاتُ.

﴿وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ﴾: ”الكِتابَ“ اسْمُ جِنْسٍ، ومَعَهم حالٌ مُقَدَّرَةٌ، أيْ وأنْزَلْنا الكِتابَ صائِرًا مَعَهم، أيْ مُقَدِّرًا صُحْبَتَهُ لَهم، لِأنَّ الرُّسُلَ مُنْزَلِينَ هم والكِتابُ. ولَمّا أشْكَلَ لَفْظُ مَعَهم عَلى الزَّمَخْشَرِيِّ، فَسَّرَ الرُّسُلَ بِغَيْرِ ما فَسَّرْناهُ، فَقالَ: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا﴾، يَعْنِي: المَلائِكَةَ، إلى الأنْبِياءِ بِالحُجَجِ والمُعْجِزاتِ، ﴿وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ﴾: أيِ الوَحْيَ، (والمِيزانَ) . ورُوِيَ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ نَزَلَ بِالمِيزانِ، فَدَفَعَهُ إلى نُوحٍ وقالَ: مُرْ قَوْمَكَ يَزِنُوا بِهِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 540

Al-HadidJuz 27 · Page 540

57:19

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩

And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "And those who have believed in Allāh and His messengers - they are the supporters of truth. And the martyrs, with their Lord, will have their reward and their light." ↩

57:20

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠

Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.

57:21

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

57:22

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -

1 translator’s note
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩

57:23

لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣

In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -

57:24

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤

[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

1 translator’s note
  1. Refusing to spend for Allāh's cause or refusing obedience to Him. ↩
Abu HayyanTafsir · 57:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском