Al-Hadid 57:21
The Iron · Juz 27 · Page 540
سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١
Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 57:21
﴿سابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكم وجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ .
فَذْلَكَةٌ لِما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ﴾ [الحديد: ١٢] إلى هُنا فَذَلِكَ مَسُوقُ مَساقَ التَّرْغِيبِ فِيما بِهِ تَحْصِيلُ نَعِيمِ الآخِرَةِ والتَّحْذِيرِ مِن فَواتِهِ وما يَصْرِفُ عَنْهُ مِن إيثارِ زِينَةِ الدُّنْيا، ولِذَلِكَ فُصِلَتِ الجُمْلَةُ ولَمْ تُعْطُفْ، واقْتَصَرَ في الفَذْلَكَةِ عَلى الجانِبِ المَقْصُودِ تَرْغِيبُهُ دُونَ التَّعَرُّضِ إلى المُحَذَّرِ مِنهُ لِأنَّهُ المَقْصُودُ.
وعَبَّرَ عَنِ العِنايَةِ والاهْتِمامِ بِفِعْلِ المُسابَقَةِ لِإلْهِابِ النُّفُوسِ بِصَرْفِ العِنايَةِ بِأقْصى ما يُمْكِنُ مِنَ الفَضائِلِ كَفِعْلِ مَن يُسابِقُ غَيْرَهُ إلى غايَةٍ فَهو يَحْرِصُ عَلى أنْ يَكُونَ المُجَلِّي، ولِأنَّ المُسابَقَةَ كِنايَةٌ عَنِ المُنافَسَةِ، أيْ: واتْرُكُوا المُقْتَصِرِينَ عَلى مَتاعِ الحَياةِ الدُّنْيا في الأُخْرَياتِ والخَوالِفِ.
صفحة ٤٠٨
وتَنْكِيرُ ”مَغْفِرَةٌ“ لِقَصْدِ تَعْظِيمِها ولِتَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً بِنَفْسِهِا، وإلّا فَإنَّ المَغْفِرَةَ سَبَقَ ذِكْرُها في قَوْلِهِ ﴿ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٠]، فَكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: سابِقُوا إلى المَغْفِرَةِ، أيْ أكْثِرُوا مِن أسْبابِها ووَسائِلِها: فالمُسابَقَةُ إلى المَغْفِرَةِ هي المُسابَقَةُ في تَحْصِيلِ أسْبابِها.
والعَرْضُ: مُسْتَعْمَلٌ في السِّعَةِ ولَيْسَ مُقابِلُ الطُّولِ لِظُهُورِ أنَّهُ لا طائِلَ في مَعْنى ما يُقابِلُ الطُّولِ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١]، وقَوْلِ العُدَيْلِ لَمّا فَرَّ مِن وعِيدِ الحَجّاجِ:
ودُونَ يَدِ الحَجّاجِ مِن أنْ تَنالَنِي بِساطٌ بِأيْدِي النّاعِجاتِ عَرِيضُ
وتَشْبِيهُ عَرْضِ الجَنَّةِ بِعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ، أيْ: مَجْمُوعُ عَرْضَيْهِما لِقَصْدِ تَقْرِيبِ المُشَبَّهِ بِأقْصى ما يَتَصَوَّرُهُ النّاسُ في الِاتِّساعِ، ولَيْسَ المُرادُ تَحْدِيدَ ذَلِكَ العَرْضِ ولا أنَّ الجَنَّةَ في السَّماءِ حَتّى يُقالَ: فَماذا بَقِيَ لِمَكانِ جَهَنَّمَ.
وهَذا الأمْرُ شامِلٌ لِجَمِيعِ المُسابَقاتِ إلى أفْعالِ البِرِّ المُوجِبَةِ لِلْمَغْفِرَةِ ونَعِيمِ الجَنَّةِ، وشامِلٌ لِلْمُسابَقَةِ الحَقِيقِيَّةِ مَعَ المَجازِيَّةِ عَلى طَرِيقَةِ اسْتِعْمالِ اللَّفْظِ في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ، وهي طَرِيقَةٌ شائِعَةٌ في القُرْآنِ إكْثارًا لِلْمَعانِي، ومِنهُ الحَدِيثُ «لَوْ يَعْلَمَ النّاسُ ما في الصَّفِّ الأوَّلِ لاسْتَبَقُوا إلَيْهِ أوِ اسْتَهَمُوا إلَيْهِ» .
ولَيْسَ في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الجَنَّةَ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ الآنَ إذْ وجْهُ الشَّبَهِ في قَوْلِهِ ﴿كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾ هو السِّعَةُ لا المِقْدارُ ولا عَلى أنَّ الجَنَّةَ في السَّماءِ المَوْجُودَةِ اليَوْمَ ولا عَدَمُهُ، وتَقَدَّمَ مِن مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ ﴿سارِعُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] الآيَةَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
وظاهِرُ قَوْلِهِ ”أُعِدَّتْ“ أنَّ اللَّهَ خَلَقَها وأعَدَّها لِأنَّ ظاهِرَ اسْتِعْمالِهِ الفِعْلُ في الزَّمَنِ الماضِي إنْ حَصَلَ مَصْدَرُهُ فِيهِ، فَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذا الظّاهِرِ الَّذِينَ قالُوا: إنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ الآنَ، وأمّا الَّذِينَ نَفَوْا ذَلِكَ فاسْتَنَدُوا إلى ظَواهِرَ أُخْرى وتَقَدَّمَ ذَلِكَ في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
صفحة ٤٠٩
وعُلِمَ مِن قَوْلِهِ ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ أنَّ غَيْرَهم لا حَظَّ لَهم في الجَنَّةِ لِأنَّ مَعْنى إعْدادِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ قَصْرُهُ عَلَيْهِ.
وجَمْعُ الرُّسُلِ هُنا يَشْمَلُ كُلَّ أُمَّةٍ آمَنُوا بِاللَّهِ وبِرَسُولِهِمُ الَّذِي أرْسَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ، ولَيْسَ يَلْزَمُها أنْ تُؤْمِنَ بِرَسُولٍ أُرْسِلَ إلى أُمَّةٍ أُخْرى ولَمْ يَدْعُ غَيْرَها إلى الإيمانِ بِهِ.
والإشارَةُ في ﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ﴾ إلى المَذْكُورِ مِنَ المَغْفِرَةِ والجَنَّةِ.
Page 540
57:19
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩
And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "And those who have believed in Allāh and His messengers - they are the supporters of truth. And the martyrs, with their Lord, will have their reward and their light." ↩
57:20
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠
Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.
57:21
سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١
Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
57:22
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢
No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -
1 translator’s note
- i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩
57:23
لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣
In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -
57:24
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤
[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
1 translator’s note
- Refusing to spend for Allāh's cause or refusing obedience to Him. ↩