Al-HadidJuz 27 · Page 540

Al-Hadid 57:20

The Iron · Juz 27 · Page 540

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠

Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:20

﴿اعْلَمُوا أنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكم وتَكاثُرٌ في الأمْوالِ والأوْلادِ﴾ .

أعْقَبَ التَّحْرِيضَ عَلى الصَّدَقاتِ والإنْفاقِ بِالإشارَةِ إلى دَحْضِ سَبَبِ الشُّحِّ أنَّهُ الحِرْصُ عَلى اسْتِبْقاءِ المالِ لِإنْفاقِهِ في لَذائِذِ الحَياةِ الدُّنْيا، فَضُرِبَ لَهم مَثَلُ الحَياةِ الدُّنْيا بِحالٍ مُحَقَّرَةٍ عَلى أنَّها زائِلَةٌ تَحْقِيرًا لِحاصِلِها وتَزْهِيدًا فِيها لِأنَّ التَّعَلُّقَ بِها يَعُوقُ عَنِ الفَلاحِ قالَ تَعالى ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]، وقالَ ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ وإنْ تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٢٨] .

كُلُّ ذَلِكَ في سِياقِ الحَثِّ عَلى الإنْفاقِ الواجِبِ وغَيْرِهِ، وأُشِيرَ إلى أنَّها يَنْبَغِي أنْ تُتَّخَذَ الحَياةُ وسِيلَةً لِلنَّعِيمِ الدّائِمِ في الآخِرَةِ، ووِقايَةً مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ، وما

صفحة ٤٠١

عَدا ذَلِكَ مِن أحْوالِ الحَياةِ فَهو مَتاعٌ قَلِيلٌ، ولِذَلِكَ أعْقَبَ مَثَلَ الحَياةِ الدُّنْيا بِالإخْبارِ عَنِ الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ ﴿وفِي الآخِرَةِ عَذابٌ﴾ إلَخْ.

وافْتِتاحُ هَذا بِقَوْلِهِ تَعالى ”اعْلَمُوا“ لِلْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنّاهُ آنِفًا في قَوْلِهِ ﴿اعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الحديد: ١٧] .

و(أنَّما) المَفْتُوحَةُ الهَمْزَةِ أُخْتُ (إنَّما) المَكْسُورَةِ الهَمْزَةِ في إفادَةِ الحَصْرِ، وحَصْرُ الحَياةِ الدُّنْيا في الأخْبارِ الجارِيَةِ عَلَيْها هو قْصَرُ أحْوالِ النّاسِ في الحَياةِ عَلى هَذِهِ الأُمُورِ السِّتَّةِ بِاعْتِبارِ غالِبِ النّاسِ، فَهو قَصْرٌ ادِّعائِيُّ بِالنَّظَرِ إلى ما تَنْصَرِفُ إلَيْهِ هِمَمُ غالِبِ النّاسِ مِن شُئُونِ الحَياةِ الدُّنْيا، والَّتِي إنْ سَلِمَ بَعْضُهم مِن بَعْضِهِا لا يَخْلُو مِن مُلابَسَةِ بَعْضٍ آخَرَ إلّا الَّذِينَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ تَعالى فَجَعَلَ أعْمالَهم في الحَياةِ كُلِّها لِوَجْهِ اللَّهِ، وإلّا فَإنَّ الحَياةَ قَدْ يَكُونُ فِيها أعْمالُ التُّقى والمَنافِعِ والإحْسانِ والتَّأْيِيدِ لِلْحَقِّ وتَعْلِيمِ الفَضائِلِ وتَشْرِيعِ القَوانِينِ.

وقَدْ ذُكِرَ هُنا مِن شُئُونِ الحَياةِ ما هو الغالِبُ عَلى النّاسِ وما لا يَخْلُو مِن مُفارَقَةِ تَضْيِيعِ الغاياتِ الشَّرِيفَةِ أوِ اقْتِحامِ مَساوٍ ذَمِيمَةٍ، وهي أُصُولُ أحْوالِ المُجْتَمَعِ في الحَياةِ، وهي أيْضًا أصُولُ أطْوارِ آحادِ النّاسِ في تَطَوُّرِ كُلِّ واحِدٍ مِنهم، فَإنَّ اللَّعِبَ طَوْرُ سِنِّ الطُّفُولَةِ والصِّبا، واللَّهْوَ طَوْرُ الشَّبابِ، والزِّينَةَ طَوْرُ الفُتُوَّةِ، والتَّفاخُرَ طَوْرُ الكُهُولَةِ، والتَّكاثُرَ طَوْرُ الشَّيْخُوخَةِ. وذَكَرَ هُنا خَمْسَةَ أشْياءَ.

فاللَّعِبُ: اسْمٌ لِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ يُرادُ بِهِ المِزاحُ والهَزْلُ لِتَمْضِيَةِ الوَقْتِ أوْ إزالَةِ وحْشَةِ الوَحْدَةِ، أوِ السُّكُونِ، أوِ السُّكُوتِ، أوْ لِجَلْبِ فَرَحٍ ومَسَرَّةٍ لِلنَّفْسِ، أوْ يَجْلِبُ مِثْلَ ذَلِكَ لِلْحَبِيبِ، أوْ يَجْلِبُ ضِدَّهُ لِلْبَغِيضِ، كَإعْمالِ الأعْضاءِ وتَحْرِيكِها دَفْعًا لِوَحْشَةِ السُّكُونِ، والهَذَيانِ المَقْصُودِ لِدَفْعِ وحْشَةِ السُّكُوتِ، ومِنهُ العَبَثُ، وكالمِزاحِ مَعَ المَرْأةِ لْاجْتِلابِ إقْبالِها ومَعَ الطِّفْلِ تَحَبُّبًا أوْ إرْضاءً لَهُ.

واللَّعِبُ: هو الغالِبُ عَلى أعْمالِ الأطْفالِ والصِّبْيانِ فَطَوْرُ الطُّفُولَةِ طَوْرُ اللَّعِبِ ويَتَفاوَتُ غَيْرُهم في الإتْيانِ مِنهُ فَيَقِلُّ ويَكْثُرُ بِحَسْبِ تَفاوُتِ النّاسِ في الأطْوارِ الأُولى مِنَ الإنْسانِ وفي رَجاحَةِ العُقُولِ وضَعْفِها. والإفْراطُ فِيهِ مِن غَيْرِ أصْحابِ طَوْرِهِ يُؤْذِنُ بِخِسَّةِ العَقْلِ، ولِذَلِكَ قالَ قَوْمُ إبْراهِيمَ لَهُ ﴿أجِئْتَنا بِالحَقِّ أمْ أنْتَ مِنَ اللّاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٥] .

صفحة ٤٠٢

واللَّعِبُ يَكْثُرُ في أحْوالِ النّاسِ في الدُّنْيا فَهو جُزْءٌ عَظِيمٌ مِن أحْوالِها وحَسْبُكَ أنَّهُ يَعْمُرُ مُعْظَمَ أحْوالِ الصِّبا.

واللَّهْوُ: اسْمٌ لِفِعْلٍ أوْ قَوْلٍ يُقْصَدُ مِنهُ التِذاذُ النَّفْسِ بِهِ وصَرْفُها عَنْ ألَمٍ حاصِلٍ مِن تَعَبِ الجَسَدِ أوِ الحُزْنِ أوِ الكَمَدِ، يُقالُ: لَها عَنِ الشَّيْءِ، أيْ: تَشاغَلَ عَنْهُ. قالَ امْرُؤُ القَيْسِ:

وبَيْضَةِ خِدْرٍ لا يُرامُ خِباؤُها تَمَتَّعْتُ مِن لَهْوٍ بِها غَيْرَ مُعْجَلِ

وقالَ النّابِغَةُ يَذْكُرُ حَجَّهُ:

حَيّاكِ رَبِّي فَإنّا لا يَحِلُّ لَنا ∗∗∗ لَهْوُ النِّساءِ وإنَّ الدِّينَ قَدْ عَزَما

ويَغْلِبُ اللَّهْوُ عَلى أحْوالِ الشَّبابِ فَطَوْرُ الشَّبابِ طَوْرُهُ، ويَكْثُرُ اللَّهْوُ في أحْوالِ الدُّنْيا مِن تَطَلُّبِ اللَّذّاتِ والطَّرَبِ.

والزِّينَةُ: تَحْسِينُ الذّاتِ أوِ المَكانِ بِما يَجْعَلُ وقْعَهُ عِنْدَ ناظِرِهِ مُسِرًّا لَهُ، وفي طِباعِ النّاسِ الرَّغْبَةُ في أنْ تَكُونَ مَناظِرُهم حَسَنَةً في عَيْنِ ناظِرِيهِمْ وذَلِكَ في طِباعِ النِّساءِ أشَدُّ، ورُبَّما كانَ مِن أسْبابِ شِدَّتِهِ فِيهِنَّ كَثْرَةُ إغْراءِ الرِّجالِ لَهُنَّ بِذَلِكَ.

ويَكْثُرُ التَّزَيُّنُ في طَوْرِ الفُتُوَّةِ لِأنَّ الرَّجُلَ يَشْعُرُ بِابْتِداءِ زَوالِ مَحاسِنِ شَبابِهِ والمَرْأةُ الَّتِي كانَتْ غانِيَةً تُحِبُّ أنْ تَكُونَ حالِيَةً، ولَيْسَ ذَلِكَ لِأجْلِ تَعَرُّضِها لِلرِّجالِ كَما يَتَوَهَّمُهُ الرِّجِالُ فِيهِنَّ غُرُورًا بِأنْفُسِهِمْ بَلْ ذَلِكَ لِتَكُونَ حَسَنَةً في النّاسِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ.

ويَغْلِبُ التَّزَيُّنُ عَلى أحْوالِ الحَياةِ فَإنَّ مُعْظَمَ المَساكِنِ والمَلابِسِ يُرادُ مِنهُ الزِّينَةُ، وهي ذاتِيَّةٌ ومَعْنَوِيَّةٌ، ومِنَ المَعْنَوِيَّةِ ما يُسَمّى في أُصُولِ الفِقْهِ بِالتَّحْسِينِيِّ.

والتَّفاخُرُ: الكَلامُ الَّذِي يَفْخَرُ بِهِ، والفَخْرُ: حَدِيثُ المَرْءِ عَنْ مَحامِدِهِ والصِّفاتِ المَحْمُودَةِ مِنها فِيهِ بِالحَقِّ أوِ الباطِلِ. وصِيغَ مِنهُ زِنَةُ الفاعِلِ لِأنَّ شَأْنَ الفَخْرِ أنْ يَقَعَ بَيْنَ جانِبَيْنِ كَما أنْبَأ بِهِ تَقْيِيدُهُ بِظَرْفِ ”بَيْنَكم“ .

والنّاسُ يَتَفاخَرُونَ بِالصِّفاتِ المَحْمُودَةِ في عُصُورِهِمْ وأجْيالِهِمْ وعاداتِهِمْ، فَمِنَ

صفحة ٤٠٣

الصِّفاتِ ما الفَخْرُ بِهِ غَيْرُ باطِلٍ. وهي الصِّفاتُ الَّتِي حَقائِقُها مَحْمُودَةٌ في العَقْلِ أوِ الشَّرْعِ. ومِنها ما الفَخْرُ بِهِ باطِلٌ مِنَ الصِّفاتِ والأعْمالِ الَّتِي اصْطَلَحَ قَوْمٌ عَلى التَّمَدُّحِ بِها ولَيْسَتْ حَقِيقَةً بِالمَدْحِ مِثْلَ التَّفاخُرِ بِالإغْلاءِ في ثَمَنِ الخُمُورِ وفي المَيْسِرِ والزِّنى والفَخْرِ بِقَتْلِ النُّفُوسِ والغارَةِ عَلى الأمْوالِ في غَيْرِ حَقٍّ.

وأغْلَبُ التَّفاخُرِ في طَوْرِ الكُهُولَةِ واكْتِمالِ الأشُدِّ لِأنَّهُ زَمَنُ الإقْبالِ عَلى الأفْعالِ الَّتِي يُقْصَدُ مِنها الفَخْرُ.

والتَّفاخُرُ كَثِيرًا في أحْوالِ النّاسِ في الدُّنْيا، ومِنهُ التَّباهِي والعَجَبُ، وعَنْهُ يَنْشَأُ الحَسَدُ.

والتَّكاثُرُ: تَفاعُلٌ مِنَ الكَثْرَةِ، وصِيغَةُ التَّفاعُلِ هُنا لِلْمُبالَغِةِ في الفِعْلِ بِحَيْثُ يَنْزِلُ مَنزِلَةَ مَن يُغالِبُ غَيْرَهُ في كَثْرَةِ شَيْءٍ، فَإنَّهُ يَكُونُ أحْرَصَ عَلى أنْ يَكُونَ الأكْثَرَ مِنهُ عِنْدَهُ فَكانَ المَرْءُ يَنْظُرُ في الكَثْرَةِ مِنَ الأمْرِ المَحْبُوبِ إلى امْرِئٍ آخَرَ لَهُ الكَثْرَةُ مِنهُ، ألا تَرى إلى قَوْلِ طَرَفَةَ:

فَلَوْ شاءَ رَبِّي كُنْتُ قَيْسَ بْنَ عاصِمٍ ∗∗∗ ولَوْ شاءَ رَبِّي كُنْتُ عَمْرَو بْنَ مَرْثَدِ

فَأصْبَحْتُ ذا مالٍ كَثِيرٍ وطافَ بِي ∗∗∗ بَنُونَ كِرامٌ سادَةٌ لِمُسَوَّدِ

ثُمَّ شاعَ إطْلاقُ صِيغَةِ التَّكاثُرِ فَصارَتْ تُسْتَعْمَلُ في الحِرْصِ عَلى تَحْصِيلِ الكَثِيرِ مِن غَيْرِ مُراعاةِ مُغالَبَةِ الغَيْرِ مِمَّنْ حَصَلَ عَلَيْهِ، قالَ تَعالى ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] .

و(في) مِن قَوْلِهِ ﴿فِي الأمْوالِ والأوْلادِ﴾: إمّا مُسْتَعْمَلَةٌ في التَّعْلِيلِ، وإمّا هي الظَّرْفِيَّةُ المَجازِيَّةُ، فَإنْ جُعِلَتِ الأمْوالُ كالظَّرْفِ يَحْصُلُ تَكاثُرُ النّاسِ عِنْدَهُ كَمَن يَنْزِعُ في بِئْرٍ.

والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ أقامَ نِظامَ أحْوالِ النّاسِ في الحَياةِ الدُّنْيا عَلى حِكْمَةِ أنْ تَكُونَ الحَياةُ وسِيلَةً لِبُلُوغِ النُّفُوسِ إلى ما هَيَّأها اللَّهُ لَهُ مِنَ العُرُوجِ إلى سُمُوِّ المَلَكِيَّةِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿إنِّي جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، فَكانَ نِظامُ هَذِهِ الحَياةِ عَلى أنْ تَجْرِيَ أُمُورُ النّاسِ فِيها عَلى حَسْبِ تَعالِيمِ الهُدى لِلْفَوْزِ بِالحَياةِ الأبَدِيَّةِ مِن نَعِيمِ الحَقِّ بَعْدَ المَماتِ والبَعْثِ، فَإذا النّاسُ قَدْ حَرَّفُوها عَنْ مَهْيَعِها، وقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ قَوْلُهُ

صفحة ٤٠٤

تَعالى ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] .

* * *

﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أعْجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا﴾ .

يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ خَبَرٍ مِن مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: هي كَمَثَلِ غَيْثٍ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافًا، وحَذْفُ المُسْنَدِ إلَيْهِ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي سَمّاهُ السَّكّاكِيُّ ”مُتابَعَةَ الِاسْتِعْمالِ“ .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكافُ في مَوْضِعِ الحالِ و”كَمَثَلِ“ مَعْناهُ كَحالِ، أيْ: حالُ الحَياةِ الدُّنْيا كَحالِ غَيْثٍ إلَخْ، فَشُبِّهَتْ هَيْئَةُ أهْلِ الدُّنْيا في أحْوالِهِمُ الغالِبَةِ عَلَيْهِمْ والمُشارِ إلى تَنْوِيعِها بِقَوْلِهِ ”لَعِبٌ ولَهْوٌ“ إلى آخِرِهِ بِهَيْئَةِ غَيْثٍ أنْبَتَ زَرْعًا فَأيْنَعَ ثُمَّ اصْفَرَّ ثُمَّ اضْمَحَلَّ وتَحَطَّمَ، أيْ: تَشْبِيهُ هَيْئَةِ هَذِهِ الأحْوالِ الغالِبَةِ عَلى النّاسِ في الحَياةِ في كَوْنِها مَحْبُوبَةً لِلنّاسِ مُزَهَّيَةً لَهم وفي سُرْعَةِ تَقَضِّيها بِهَيْئَةِ نَباتٍ جَدِيدٍ أنْبَتَهُ غَيْثٌ فاسْتَوى واكْتَمَلَ وأُعْجِبَ بِهِ مَن رَآهُ فَمَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةً فَيَبِسَ وتَحَطَّمَ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 540

Al-HadidJuz 27 · Page 540

57:19

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩

And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "And those who have believed in Allāh and His messengers - they are the supporters of truth. And the martyrs, with their Lord, will have their reward and their light." ↩

57:20

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠

Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.

57:21

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

57:22

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -

1 translator’s note
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩

57:23

لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣

In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -

57:24

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤

[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

1 translator’s note
  1. Refusing to spend for Allāh's cause or refusing obedience to Him. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 57:20

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском