Al-Hadid 57:19
The Iron · Juz 27 · Page 540
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩
And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "And those who have believed in Allāh and His messengers - they are the supporters of truth. And the martyrs, with their Lord, will have their reward and their light." ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 57:19
﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ .
لَمّا ذُكِرَ فَضْلُ المُتَصَدِّقِينَ وكانَ مِنَ المُؤْمِنِينَ مَن لا مالَ لَهُ لِيَتَصَدَّقَ مِنهُ أعْقَبَ ذِكْرَ المُتَصَدِّقِينَ بِبَيانِ فَضْلِ المُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا، وهو شامِلٌ لِمَن يَسْتَطِيعُ أنْ يَتَصَدَّقَ ومَن لا يَسْتَطِيعُ عَلى نَحْوِ التَّذْكِيرِ المُتَقَدِّمِ آنِفًا في قَوْلِهِ ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ [الحديد: ١٠] .
وفِي الحَدِيثِ «إنَّ قَوْمًا مِن أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ يُصَلُّونَ كَما نُصَلِّي ويَصُومُونَ كَما نَصُومُ ويَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أمْوالِهِمْ ولا أمْوالَ لَنا، فَقالَ: أوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكم ما تَصَدَّقُونَ بِهِ، إنَّ لَكم في كُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وأمْرٍ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةً، ونَهْيٍ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةً» .
صفحة ٣٩٧
و”الَّذِينَ آمَنُوا“ يَعُمُّ كُلَّ مَن ثَبَتَ لَهُ مَضْمُونُ هَذِهِ الصِّلَةِ وما عُطِفَ عَلَيْها.
وفِي جَمْعِ ”ورُسُلِهِ“، تَعْرِيضٌ بِأهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ قالُوا: نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ ونَكْفُرُ بِبَعْضٍ، فاليَهُودُ آمَنُوا بِاللَّهِ وبِمُوسى، وكَفَرُوا بِعِيسى وبِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ، والنَّصارى آمَنُوا بِاللَّهِ وكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ والمُؤْمِنُونَ آمَنُوا بِرُسُلِ اللَّهِ كُلِّهِمْ، ولِذَلِكَ وُصِفُوا بِأنَّهُمُ الصِّدِّيقُونَ.
والصِّدِّيقُ بِتَشْدِيدِ الدّالِ مُبالَغَةٌ في المُصَدِّقِ مِثْلَ المَسِّيكِ لِلشَّحِيحِ، أيْ: كَثِيرُ الإمْساكِ لِمالِهِ، والأكْثَرُ أنْ يُشْتَقَّ هَذا الوَزْنُ مِنَ الثُّلاثِيِّ مِثْلَ: الضِّلِّيلُ، وقَدْ يُشْتَقُّ مِنَ المَزِيدِ، وذَلِكَ. أنَّ الصِّيَغَ القَلِيلَةَ الِاسْتِعْمالِ يَتَوَسَّعُونَ فِيها كَما تُوُسِّعَ في السَّمِيعِ بِمَعْنى المُسْمِعِ في بَيْتِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، والحَكِيمُ بِمَعْنى المُحَكِّمِ في أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، وإنَّما وُصِفُوا بِأنَّهم صِدِّيقُونَ لِأنَّهم صَدَّقُوا جَمِيعَ الرُّسُلِ الحَقِّ ولَمْ تَمْنَعْهم عَنْ ذَلِكَ عَصَبِيَّةٌ ولا عِنادٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ يُوسُفَ وصْفَهُ بِالصِّدِّيقِ ووُصِفَتْ مَرْيَمُ بِالصِّدِّيقَةِ في سُورَةِ العُقُودِ.
وضَمِيرُ الفَصْلِ لِلْقَصْرِ وهو قَصْرٌ إضافِيٌّ، أيْ: هُمُ الصِّدِّيقُونَ لا الَّذِينَ كَذَّبُوا بَعْضَ الرُّسُلِ وهَذا إبْطالٌ لِأنْ يَكُونَ أهْلُ الكِتابِ صِدِّيقِينَ لِأنَّ تَصْدِيقَهم رَسُولَهم لا جَدْوى لَهُ إذْ لَمْ يُصَدِّقُوا بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
واسْمُ الإشارَةِ لِلتَّنْوِيهِ بِشَأْنِهِمْ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِمُ اسْتَحَقُّوا ما يَرِدُ بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ مِن أجْلِ الصِّفاتِ الَّتِي قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ.
* * *
﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهم أجْرُهم ونُورُهُمْ﴾ .
يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ”الصِّدِّيقُونَ“ عَطَفَ المُفْرَدَ عَلى المُفْرَدِ فَهو عَطْفٌ عَلى الخَبَرِ، أيْ: وهُمُ الشُّهَداءُ. وحُكِيَ هَذا التَّأْوِيلُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ومُجاهِدٍ، وزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ وجَماعَةٍ. فَقِيلَ: مَعْنى كَوْنِهِمْ شُهَداءَ: أنَّهم شُهَداءُ عَلى الأُمَمِ يَوْمَ الجَزاءِ، قالَ تَعالى ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، فالشَّهادَةُ تَكُونُ بِمَعْنى الخَبَرِ بِما يُثْبِتُ حَقًّا يُجازى عَلَيْهِ بِخَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
صفحة ٣٩٨
وقِيلَ مَعْناهُ: أنَّ مُؤْمِنِي هَذِهِ الأُمَّةِ كَشُهَداءِ الأُمَمِ، أيْ: كَقَتْلاهم في سَبِيلِ اللَّهِ ورُوِيَ عَنِ البَراءِ بْنِ عازِبٍ يَرْفَعُهُ إلى النَّبِيءِ ﷺ .
فَتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهم أجْرُهم ونُورُهُمْ﴾ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا نَشَأ عَنْ وصْفِهِمْ بِتَيْنِكَ الصِّفَتَيْنِ فَإنَّ السّامِعَ يَتَرَقَّبُ ما هو نَوالُهم مِن هَذَيْنِ الفَضْلَيْنِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ”والشُّهَداءُ“ مُبْتَدَأً. وجُمْلَةُ ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهم أجْرُهم ونُورُهُمْ﴾ خَبَرٌ عَنِ المُبْتَدَأِ، ويَكُونُ العَطْفُ مِن عَطْفِ الجُمَلِ فَيُوقَفُ عَلى قَوْلِهِ ”الصِّدِّيقُونَ“ وحُكِيَ هَذا التَّأْوِيلُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومَسْرُوقٍ، والضَّحّاكِ فَيَكُونُ انْتِقالًا مِن وصْفِ مَزِيَّةِ الإيمانِ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ إلى وصْفِ مَزِيَّةِ فَرِيقٍ مِنهُمُ اسْتَأْثَرُوا بِفَضِيلَةِ الشَّهادَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وهَذا مِن تَتِمَّةِ قَوْلِهِ ﴿وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٠] إلى قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠] فَإنَّهُ لَمّا نَوَّهَ بِوَعْدِ المُؤْمِنِينَ المُصَدِّقِينَ المَعْفِيِّينَ مِن قَوْلِهِ ﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ [الحديد: ٨] إلَخْ فَأوْفاهم حَقَّهم بِقَوْلِهِ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ أقْبَلَ عَلى وعْدِ الشُّهَداءِ في سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ تَضَمَّنَ ذِكْرَهم قَوْلُهُ ﴿وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٠] الآياتِ، فالشُّهَداءُ إذَنْ هُمُ المَقْتُولُونَ في الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
والمَعْنَيانِ مِنَ الشُّهَداءِ مُمْكِنٌ الجَمْعُ بَيْنَهُما فَتُحْمَلُ الآيَةُ عَلى إرادَتِهِما عَلى طَرِيقَةِ اسْتِعْمالِ المُشْتَرَكِ في مَعْنَيَيْهِ. وقَدْ قَرَّرْنا في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ أنَّهُ جَرى اسْتِعْمالُ القُرْآنِ عَلَيْهِ.
وضَمِيرُ ”أجْرُهم“ و”نُورُهم“ يَعُودانِ إلى الصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ أوْ إلى الشُّهَداءِ فَقَطْ عَلى اخْتِلافِ الوَجْهَيْنِ المُتَقَدِّمَيْنِ آنِفًا في العَطْفِ.
و”عِنْدَ رَبِّهِمْ“ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرارِ الَّذِي في المَجْرُورِ المُخْبَرِ بِهِ عَنِ المُبْتَدَأِ، والتَّقْدِيرُ: لَهم أجْرُهم مُسْتَقِرٌّ عِنْدَ رَبِّهِمْ، والعِنْدِيَّةُ مَجازِيَّةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ في العِنايَةِ والحُظْوَةِ.
والظّاهِرُ في عَوْدِ الضَّمِيرِ إلى أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى مَذْكُورٍ في اللَّفْظِ بِمَعْناهُ المَذْكُورِ فَظاهِرُ مَعْنى ”أجْرُهم ونُورُهم“ أنَّهُ أجْرُ أُولَئِكَ المَذْكُورِينَ، ومَعْنى إضافَةِ أجْرٍ ونُورٍ إلى ضَمِيرِهِمْ أنَّهُ أجْرٌ يُعَرَّفُ بِهِمْ ونُورٌ يُعَرَّفُ بِهِمْ.
صفحة ٣٩٩
وإذْ قَدْ كانَ مُقْتَضى الإضافَةِ أنْ تُفِيدَ تَعْرِيفَ المُضافِ بِنِسْبَتِهِ إلى المُضافِ إلَيْهِ وكانَ الأجْرُ والنُّورُ غَيْرَ مَعْلُومَيْنِ لِلسّامِعِ كانَ في الكَلامِ إبْهامٌ يُكَنّى بِهِ عَنْ أجْرٍ ونُورٍ عَظِيمَيْنِ فَهو كِنايَةٌ عَنِ التَّنْوِيهِ بِذَلِكَ الأجْرِ وذَلِكَ النُّورِ، أيْ: أجْرٌ ونُورٌ لا يُوصَفانِ إلّا أجْرَهم ونُورَهم، أيْ أجْرًا ونُورًا لائِقَيْنِ بِمَقامٍ، مَعَ ضَمِيمَةِ ما أفادَتْهُ العِنْدِيَّةُ الَّتِي في قَوْلِهِ عِنْدَ رَبِّهِمْ مِن مَعْنى الزُّلْفى والعِنايَةِ بِهِمُ المُفِيدُ عَظِيمَ الأجْرِ والنُّورِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ضَمِيرا ”أجْرُهم ونُورُهم“ عائِدَيْنِ إلى لَفْظَيِ ”الصِّدِّيقُونَ“ و”الشُّهَداءُ“ أوْ إلى لَفْظِ ”الشُّهَداءُ“ خاصَّةً عَلى ما تَقَدَّمَ لَكِنْ بِمَعْنًى آخَرَ غَيْرَ المَعْنى الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ آنِفًا بَلْ بِمَعْنى الصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ مِمَّنْ كانُوا قَبْلَهم مِنَ الأُمَمِ، قالَهُ في الكَشّافِ.
ومَعْنى الصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ حِينَئِذٍ مُغايِرٌ لِلْمَعْنى السّابِقِ بِالعُمُومِ والخُصُوصِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِخْدامِ في الضَّمِيرِ، وطَرِيقَةِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ في حَمْلِ الخَبَرِ عَلى المُبْتَدَأِ في قَوْلِهِ ﴿لَهم أجْرُهم ونُورُهُمْ﴾ بِتَقْدِيرِ: لَهم مِثْلُ أجْرِهِمْ ونُورِهِمْ، ولا تَأْوِيلَ في إضافَةِ الأجْرِ والنُّورِ إلى الضَّمِيرَيْنِ بِهَذا المَحْمَلِ فَإنَّ تَعْرِيفَ المُضافِ بَيِّنٌ لِأنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ في عِلْمِ النّاسِ ما وُعِدَ بِهِ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ مِنَ الأُمَمِ الماضِيَةِ قالَ تَعالى في شَأْنِهِمْ ﴿وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ﴾ [المائدة: ٤٤] وقالَ ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] .
وفائِدَةُ التَّشْبِيهِ عَلى هَذا الوَجْهِ تَصْوِيرُ قُوَّةِ المُشَبَّهِ وإنْ كانَ أقْوى مِنَ المُشَبَّهِ بِهِ لِأنَّ لِلْأحْوالِ السّالِفَةِ مِنَ الشُّهْرَةِ والتَّحَقُّقِ ما يُقَرِّبُ صُورَةَ المُشَبَّهِ عِنْدَ المُخاطَبِ ومِنهُ ما في لَفْظِ الصَّلاةِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ مِنَ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ ”كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وعَلى آلِ إبْراهِيمَ“ .
* * *
﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ .
تَتْمِيمٌ اقْتَضاهُ ذِكْرُ أهْلِ مَراتِبِ الإيمانِ والتَّنْوِيهِ بِهِمْ، فَأتْبَعَ ذَلِكَ بِوَصْفِ
صفحة ٤٠٠
أضْدادِهِمْ لِأنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ التَّنْوِيهَ بِهِمْ بِأنَّ إيمانَهم أنْجاهم مِنَ الجَحِيمِ.
والمُرادُ بِالَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وكَذَّبُوا بِالقُرْآنِ ما يَشْمَلُ المُشْرِكِينَ واليَهُودَ والنَّصارى عَلى تَفاوُتٍ بَيْنَهم في دَرَكاتِ الجَحِيمِ، فالمُشْرِكُونَ اسْتَحَقُّوا الجَحِيمَ مِن جَمِيعِ جِهاتِ كُفْرِهِمْ، واليَهُودُ اسْتَحَقُّوهُ مِن يَوْمِ كَذَّبُوا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، والنَّصارى اسْتَحَقَّهُ بَعْضُهم حِينَ أثْبَتُوا لِلَّهِ ابْنًا وبَعْضُهم مِن حِينِ تَكْذِيبِهِمْ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وفِي اسْتِحْضارِهِمْ بِتَعْرِيفِ اسْمِ الإشارَةِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم جَدِيرُونَ بِذَلِكَ لِأجْلِ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ نَظِيرُ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ . ولَمْ يُؤْتَ في خَبَرِهِمْ بِضَمِيرِ الفَصْلِ إذْ لا يُظَنُّ أنَّ غَيْرَهم أصْحابُ الجَحِيمِ.
والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِأصْحابِ مُضافٌ إلى الجَحِيمِ دَلالَةٌ عَلى شِدَّةِ مُلازَمَتِهِمْ لِلْجَحِيمِ.
Page 540
57:19
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩
And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.
1 translator’s note
- Another accepted meaning is "And those who have believed in Allāh and His messengers - they are the supporters of truth. And the martyrs, with their Lord, will have their reward and their light." ↩
57:20
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠
Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.
57:21
سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١
Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
57:22
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢
No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -
1 translator’s note
- i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩
57:23
لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣
In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -
57:24
ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤
[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.
1 translator’s note
- Refusing to spend for Allāh's cause or refusing obedience to Him. ↩