Al-HadidJuz 27 · Page 540

Al-Hadid 57:22

The Iron · Juz 27 · Page 540

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -

1 translator’s note
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:22–23

أخبر سبحانه أنه قدر ما يصيبهم من البلاء في أنفسهم قبل أن يبرأ الأنفس أو المصيبة أو الأرض أو المجموع.

وهو الأحسن.

ثم أخبر أن مصدر ذلك قدرته عليه وأنه يسير عليه، وحكمته البالغة التي منها أن لا يحزن عباده على ما فاتهم إذا علموا أن المصيبة فيه بقدره وكتابته، ولا بد قد كتبت قبل خلقهم هان عليهم الفائت فلم يأسوا عليه، ولم يفرحوا بالحاصل لعلهم أن المصيبة مقدرة في كل ما على الأرض.

فكيف يفرح بشيء قد قدرت المصيبة فيه قبل خلقه؟

ولما كانت المصيبة تتضمن فوات محبوب أو خوف فواته، أو حصول مكروه، أو خوف حصوله نبه بالأسى على الفائت على مفارقة المحبوب بعد حصوله، وعلى فوته حيث لم يحصل.

ونبه بعدم الفرح به إذا وجد على توطين النفس لمفارقته قبل وقوعها، وعلى الصبر على مرارتها بعد الوقوع.

وهذه هي أنواع المصائب فإذا تيقن العبد أنها مكتوبة مقدرة، وأن ما أصابه منها لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه

هانت عليه، وخف حملها، وأنزلها منزلة الحر والبرد.

(فصل)

وقال أبو داود الطيالسي ثنا عبد المؤمن هو ابن عبد الله قال كنا عند الحسن فأتاه يزيد بن أبي مريم السلولي يتوكأ على عصا فقال يا أبا سعيد أخبرني عن قول الله عز وجل: ﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ في الأرْضِ ولا في أنْفُسِكم إلاَّ في كِتابٍ مِن قَبْلِ أنْ نَبْرَأها﴾

فقال الحسن: نعم والله إن الله ليقضي القضية في السماء ثم يضرب لها أجلا أنه كائن في يوم كذا وكذا في ساعة كذا وكذا في الخاصة والعامة حتى إن الرجل ليأخذ العصا ما يأخذها إلا بقضاء وقدر.

قال: يا أبا سعيد والله لقد أخذتها وإني عنها لغني ثم لا صبر لي عنها.

قال الحسن: أوَلا ترى.

واختلف في الضمير قوله ﴿من قبل أن نبرأها﴾

فقيل هو عائد على الأنفس لقربها منه.

وقيل هو عائد على الأرض.

وقيل عائد على المصيبة.

والتحقيق أن يقال هو عائد على البرية التي تعم هذا كله، ودل عليه السياق.

وقوله ﴿نبرأها﴾ فينتظم التقادير الثلاثة انتظاما واحدا. والله أعلم.

(فصل)

وَقَدْ أكْثَرَ النّاسُ مِنَ الكَلامِ في الزُّهْدِ وكَلٌّ أشارَ إلى ذَوْقِهِ. ونَطَقَ عَنْ حالِهِ وشاهِدِهِ.

فَإنَّ غالِبَ عِباراتِ القَوْمِ عَنْ أذْواقِهِمْ وأحْوالِهِمْ. والكَلامُ بِلِسانِ العِلْمِ أوْسَعُ مِنَ الكَلامِ بِلِسانِ الذَّوْقِ، وأقْرَبُ إلى الحُجَّةِ والبُرْهانِ.

وَسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ - يَقُولُ: الزُّهْدُ تَرْكُ ما لا يَنْفَعُ في الآخِرَةِ. والوَرَعُ تَرْكَ ما تَخافُ ضَرَرُهُ في الآخِرَةِ.

وَهَذِهِ العِبارَةُ مِن أحْسَنِ ما قِيلَ في الزُّهْدِ والوَرَعِ وأجْمَعِها.

وَقالَ سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ: الزُّهْدُ في الدُّنْيا قِصَرُ الأمَلِ. لَيْسَ بِأكْلِ الغَلِيظِ، ولا لُبْسِ العَباءِ.

وَقالَ الجُنَيْدُ: سَمِعْتُ سَرِيًّا يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ سَلَبَ الدُّنْيا عَنْ أوْلِيائِهِ وحَماها عَنْ أصْفِيائِهِ، وأخْرَجَها مِن قُلُوبِ أهْلِ وِدادِهِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَرْضَها لَهم.

وَقالَ: الزُّهْدُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِكَيْ لا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكم ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكم واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾

فالزّاهِدُ لا يَفْرَحُ مِنَ الدُّنْيا بِمَوْجُودٍ. ولا يَأْسَفُ مِنها عَلى مَفْقُودٍ.

وَقالَ يَحْيى بْنُ مُعاذٍ: الزُّهْدُ يُورِثُ السَّخاءَ بِالمُلْكِ، والحُبُّ يُورِثُ السَّخاءَ بِالرُّوحِ.

وَقالَ ابْنُ الجَلاءِ: الزُّهْدُ هو النَّظَرُ إلى الدُّنْيا بِعَيْنِ الزَّوالِ، فَتَصْغُرُ في عَيْنَيْكَ، فَيَسْهُلُ عَلَيْكَ الإعْراضُ عَنْها.

وَقالَ ابْنُ خَفِيفٍ: الزُّهْدُ وُجُودُ الرّاحَةِ في الخُرُوجِ مِنَ المُلْكِ.

وَقالَ أيْضًا: الزُّهْدُ سُلُوُّ القَلْبِ عَنِ الأسْبابِ، ونَفُضُّ الأيْدِي مِنَ الأمْلاكِ.

وَقِيلَ: هو عُزُوفُ القَلْبِ عَنِ الدُّنْيا بِلا تَكَلُّفٍ.

وَقالَ الجُنَيْدُ: الزُّهْدُ خُلُوُّ القَلْبِ عَمّا خَلَتْ مِنهُ اليَدُ.

وَقالَ الإمامُ أحْمَدُ: الزُّهْدُ في الدُّنْيا قِصَرُ الأمَلِ.

وَعَنْهُ رِوايَةٌ أُخْرى أنَّهُ عَدَمُ فَرَحِهِ بِإقْبالِها. ولا حُزْنِهِ عَلى إدْبارِها. فَإنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَهُ ألْفُ دِينارٍ. هَلْ يَكُونُ زاهِدًا؟ فَقالَ: نَعَمْ. عَلى شَرِيطَةِ أنْ لا يَفْرَحَ إذا زادَتْ، ولا يَحْزَنَ إذا نَقَصَتْ.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 540

Al-HadidJuz 27 · Page 540

57:19

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٩

And those who have believed in Allāh and His messengers - those are [in the ranks of] the supporters of truth and the martyrs, with their Lord. For them is their reward and their light.1 But those who have disbelieved and denied Our verses - those are the companions of Hellfire.

1 translator’s note
  1. Another accepted meaning is "And those who have believed in Allāh and His messengers - they are the supporters of truth. And the martyrs, with their Lord, will have their reward and their light." ↩

57:20

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِۖ كَمَثَلِ غَيۡثٍ أَعۡجَبَ ٱلۡكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَكُونُ حُطَٰمٗاۖ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٞ شَدِيدٞ وَمَغۡفِرَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٞۚ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ٢٠

Know that the life of this world is but amusement and diversion and adornment and boasting to one another and competition in increase of wealth and children - like the example of a rain whose [resulting] plant growth pleases the tillers; then it dries and you see it turned yellow; then it becomes [scattered] debris. And in the Hereafter is severe punishment and forgiveness from Allāh and approval. And what is the worldly life except the enjoyment of delusion.

57:21

سَابِقُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢١

Race [i.e., compete] toward forgiveness from your Lord and a Garden whose width is like the width of the heavens and earth, prepared for those who believed in Allāh and His messengers. That is the bounty of Allāh which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.

57:22

مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ ٢٢

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register1 before We bring it into being - indeed that, for Allāh, is easy -

1 translator’s note
  1. i.e., the Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ). ↩

57:23

لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ ٢٣

In order that you not despair over what has eluded you and not exult [in pride] over what He has given you. And Allāh does not like everyone self-deluded and boastful -

57:24

ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٤

[Those] who are stingy and enjoin upon people stinginess. And whoever turns away1 - then indeed, Allāh is the Free of need, the Praiseworthy.

1 translator’s note
  1. Refusing to spend for Allāh's cause or refusing obedience to Him. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 57:22

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском