Al-HadidJuz 27 · Page 541

Al-Hadid 57:27

The Iron · Juz 27 · Page 541

ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧

Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:27

صفحة ٤٢٠

﴿ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وقَفَّيْنا بِعِيسى ابْنِ مَرْيَمَ وآتَيْناهُ الإنْجِيلَ وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً ورَحْمَةً ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم أجْرَهم وكَثِيرٌ مِنهم فاسِقُونَ﴾ .

(ثُمَّ) لِلتَّراخِي الرُّتَبِيِّ لِأنَّ بَعْثَةَ رُسُلِ اللَّهِ الَّذِينَ جاءُوا بَعْدَ نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومَن سَبَقَ مِن ذُرِّيَّتِهِما أعْظَمُ مِمّا كانَ لَدى ذُرِّيَّةِ إبْراهِيمَ قَبْلَ إرْسالِ الرُّسُلِ الَّذِينَ قَفّى اللَّهُ بِهِمْ، إذْ أُرْسِلُوا إلى أُمَمٍ كَثِيرَةٍ مِثْلِ عادٍ وثَمُودَ وبَنِي إسْرائِيلَ وفِيهِمْ شَرِيعَةٌ عَظِيمَةٌ وهي شَرِيعَةُ التَّوْراةِ.

والتَّقْفِيَةُ: إتْباعُ الرَّسُولِ بِرَسُولٍ آخَرَ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ القَفا لِأنَّهُ يَأْتِي بَعْدَهُ فَكَأنَّهُ يَمْشِي عَنْ جِهَةِ قَفاهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ [البقرة: ٨٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والآثارُ: جَمْعُ الأثَرِ، وهو ما يَتْرُكُهُ السّائِرُ مِن مَواقِعِ رِجْلَيْهِ في الأرْضِ، قالَ تَعالى ﴿فارْتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] .

وضَمِيرُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ عَلى آثارِهِمْ عائِدٌ إلى نُوحٍ وإبْراهِيمَ وذُرِّيَّتِهِما الَّذِينَ كانَتْ فِيهِمُ النُّبُوَّةُ والكِتابُ، فَأمّا الَّذِينَ كانَتْ فِيهِمُ النُّبُوَّةُ فَكَثِيرُونَ، وأمّا الَّذِينَ كانَ فِيهِمِ الكِتابُ فَمِثْلِ بَنِي إسْرائِيلَ.

و(عَلى) لِلِاسْتِعْلاءِ. وأصْلُ (قَفّى عَلى أثَرِهِ) يَدُلُّ عَلى قُرْبِ ما بَيْنَ الماشِيَيْنِ، أيْ: حَضَرَ الماشِي الثّانِي قَبْلَ أنْ يَزُولَ أثَرُ الماشِي الأوَّلِ، وشاعَ ذَلِكَ حَتّى صارَ قَوْلُهم: عَلى أثَرِهِ، بِمَعْنى: بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ أوْ مُتَّصِلًا شَأْنُهُ بِشَأْنِ سابِقِهِ، وهَذا تَعْرِيفٌ لِلْأُمَّةِ بِأنَّ اللَّهَ أرْسَلَ رُسُلًا كَثِيرِينَ عَلى وجْهِ الإجْمالِ وهو تَمْهِيدٌ لِلْمَقْصُودِ مِن ذِكْرِ الرَّسُولِ الأخِيرِ الَّذِي جاءَ قَبْلَ الإسْلامِ وهو عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

وفِي إعادَةِ الفِعْلِ ”قَفَّيْنا“ وعَدَمِ إعادَةِ ”عَلى آثارِهِمْ“ إشارَةٌ إلى بُعْدِ المُدَّةِ بَيْنَ

صفحة ٤٢١

آخِرِ رُسُلِ إسْرائِيلَ وبَيْنَ عِيسى فَإنَّ آخِرَ رُسُلِ إسْرائِيلَ كانَ يُونُسُ بْنُ مَتّى أُرْسِلَ إلى أهْلِ نِينَوى أوَّلِ القَرْنِ الثّامِنِ قَبْلَ المَسِيحِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عِيسى مُرْسَلًا عَلى آثارِ مَن قَبْلَهُ مِنَ الرُّسُلِ.

والإنْجِيلُ: هو الوَحْيُ الَّذِي أنْزَلَهُ اللَّهَ عَلى عِيسى وكَتَبَهُ الحَوارِيُّونَ في أثْناءِ ذِكْرِ سِيرَتِهِ.

والإنْجِيلُ: بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وفَتْحِها مُعَرَّبٌ تَقَدَّمَ بَيانُهُ أوَّلَ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. ومَعْنى جَعْلِ الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أنَّ تَعالِيمَ الإنْجِيلِ الَّذِي آتاهُ اللَّهُ عِيسى أمَرَتْهم بِالتَّخَلُّقِ بِالرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ فَعَمِلُوا بِها، أوْ أنَّ ارْتِياضَهم بِسِيرَةِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ أرْسَخَ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ وذَلِكَ بِجَعْلِ اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ أمَرَهم بِهِ ويَسَّرَهُ عَلَيْهِمْ.

ذَلِكَ أنَّ عِيسى بُعِثَ لِتَهْذِيبِ نُفُوسِ اليَهُودِ واقْتِلاعِ القَسْوَةِ مِن قُلُوبِهِمُ الَّتِي تَخَلَّقُوا بِها في أجْيالٍ طَوِيلَةٍ قالَ تَعالى ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكم مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَهي كالحِجارَةِ أوْ أشَدُّ قَسْوَةً﴾ [البقرة: ٧٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والرَّأْفَةُ: الرَّحْمَةُ المُتَعَلِّقَةُ بِدَفْعِ الأذى والضُّرِّ فَهي رَحْمَةٌ خاصَّةٌ، وتَقَدَّمَتْ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ وفي قَوْلِهِ ﴿ولا تَأْخُذْكم بِهِما رَأْفَةٌ في دِينِ اللَّهِ﴾ [النور: ٢] في سُورَةِ النُّورِ.

والرَّحْمَةُ: العَطْفُ والمُلايَنَةُ، وتَقَدَّمَتْ في أوَّلِ سُورَةِ الفاتِحَةِ.

فَعَطْفُ الرَّحْمَةِ عَلى الرَّأْفَةِ مِن عَطْفِ العامِّ عَلى الخاصِّ لْاسْتِيعابِ أنْواعِهِ بَعْدَ أنِ اهْتَمَّ بِبَعْضِها.

والرَّهْبانِيَّةُ: اسْمٌ لِلْحالَةِ الَّتِي يَكُونُ الرّاهِبُ مُتَّصِفًا بِها في غالِبِ شُئُونِ دِينِهِ، فِيها ياءُ النِّسْبَةِ إلى الرّاهِبِ عَلى غَيْرِ قِياسٍ لِأنَّ قِياسَ النَّسَبِ إلى الرّاهِبِ الرّاهِبِيَّةُ، والنُّونُ فِيها مَزِيدَةٌ لِلْمُبالَغَةِ في النِّسْبَةِ كَما زِيدَتْ في قَوْلِهِمْ: شَعْرانِيٌّ، لِكَثِيرِ الشِّعْرِ، ولِحْيانِيٌّ لِعَظِيمِ اللِّحْيَةِ، ورُوحانِيٌّ، ونَصْرانِيٌّ.

صفحة ٤٢٢

وجُعِلَ في الكَشّافِ النُّونُ جائِيَةً مِن وصْفِ رُهْبانٍ مِثْلِ نُونِ خَشْيانَ مِن خَشِيَ والمُبالَغَةُ هي هي، إلّا أنَّها مُبالَغَةٌ في الوَصْفِ لا في شِدَّةِ النِّسْبَةِ.

والهاءُ هاءُ تَأْنِيثٍ بِتَأْوِيلِ الِاسْمِ بِالحالَةِ وجُعِلَ في الكَشّافِ الهاءُ لِلْمَرَّةِ.

وأمّا اسْمُ الرّاهِبِ الَّتِي نُسِبَتْ إلَيْهِ الرَّهْبانِيَّةُ فَهو وصْفٌ عُومِلَ مُعامَلَةَ الِاسْمِ، وهو العابِدُ مِنَ النَّصْرانِيِّ المُنْقَطِعِ لِلْعِبادَةِ، وهو وصْفٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّهَبِ: أيِ: الخَوْفِ لِأنَّهُ شَدِيدُ الخَوْفِ مِن غَضَبِ اللَّهِ تَعالى أوْ مُخالَفَةِ دِينِ النَّصْرانِيَّةِ. ويَلْزَمُ هَذِهِ الحالَةَ في عُرْفِ النَّصارى العُزْلَةُ عَنِ النّاسِ تَجَنُّبًا لِما يَشْغَلُ عَنِ العِبادَةِ وذَلِكَ بِسُكْنى الصَّوامِعِ والأدْيِرَةِ وتَرْكِ التَّزَوُّجِ تَجَنُّبًا لِلشَّواغِلِ، ورُبَّما أوْجَبَتْ بَعْضُ طَوائِفِ الرُّهْبانِ عَلى الرّاهِبِ تَرْكَ التَّزَوُّجِ غُلُوًّا في الدِّينِ.

وجُعِلَ في الكَشّافِ: الرَّهْبانِيَّةُ مُشْتَقَّةً مِنَ الرَّهَبِ، أيِ: الخَوْفِ مِنَ الجَبابِرَةِ، أيِ: الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ اليَهُودِ، وأنَّ الجَبابِرَةَ ظَهَرُوا عَلى المُؤْمِنِينَ بِعِيسى فَقاتَلُوهم ثَلاثَ مَرّاتٍ فَقُتِلُوا حَتّى لَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا القَلِيلُ، فَخافُوا أنْ يُفْتَنُوا في دِينِهِمْ فاخْتارُوا الرَّهْبانِيَّةَ وهي تَرَهُّبُهم في الجِبالِ فارِّينَ مِنَ الفِتْنَةِ في الدِّينِ اهـ.

وأوَّلُ ما ظَهَرَ اضْطِهادُ أتْباعِ المَسِيحِ في بِلادِ اليَهُودِيَّةِ، فَلَمّا تَفَرَّقَ أتْباعُ المَسِيحِ وأتْباعُهم في البُلْدانِ ناواهم أهْلُ الإشْراكِ والوَثَنِيَّةِ مِنَ الرُّومِ حَيْثُ حَلُّوا مِنَ البِلادِ التّابِعَةِ لَهم فَحَدَثَتْ فِيهِمْ أحْوالٌ مِنَ التَّقِيَّةِ هي الَّتِي دَعاها صاحِبُ الكَشّافِ بِمُقاتَلِةِ الجَبابِرَةِ.

فالرّاهِبُ يَمْتَنِعُ مِنَ التَّزَوُّجِ خِيفَةَ أنْ تَشْغَلَهُ زَوْجُهُ عَنْ عِبادَتِهِ، ويَمْتَنِعُ مِن مُخالَطَةِ الأصْحابِ خَشْيَةَ أنْ يُلْهُوهُ عَنِ العِبادَةِ، ويَتْرُكُ لَذائِذِ المَآكِلِ والمَلابِسِ خَشْيَةَ أنْ يَقَعَ في اكْتِسابِ المالِ الحَرامِ، وأنَّهم أرادُوا التَّشَبُّهَ بِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ في الزُّهْدِ في الدُّنْيا وتَرْكِ التَّزَوُّجِ، فَلِذَلِكَ قالَ اللَّهُ تَعالى ”ابْتَدَعُوها“، أيْ: أحْدَثُوها فَإنَّ الِابْتِداعَ الإتْيانُ بِالبِدْعَةِ والبِدَعِ وهو ما لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا، أيْ أحْدَثُوها بَعْدَ رَسُولِهِمْ، فَإنَّ البِدْعَةَ ما كانَ مُحْدَثًا بَعْدَ صاحِبِ الشَّرِيعَةِ.

ونَصَبَ ”رَهْبانِيَّةً“ عَلى طَرِيقَةِ الِاشْتِغالِ. والتَّقْدِيرُ: وابْتَدَعُوا رَهْبانِيَّةً

صفحة ٤٢٣

”ولَيْسَ مَعْطُوفًا عَلى رَأْفَةٍ ورَحْمَةٍ“ لِأنَّ هَذِهِ الرَّهْبانِيَّةَ لَمْ تَكُنْ مِمّا شَرَعَ اللَّهُ لَهم فَلا يَسْتَقِيمُ كَوْنُها مَفْعُولًا لِ ”جَعَلْنا“، ولِأنَّ الرَّهْبانِيَّةَ عَمَلٌ لا يَتَعَلَّقُ بِالقُلُوبِ وفِعْلُ ”جَعَلْنا“ مُقَيَّدٌ بِـ ﴿فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ فَتَكُونُ مَفْعُولاتُهُ مُقَيَّدَةً بِذَلِكَ، إلّا أنْ يُتَأوَّلَ جَعْلُها في القُلُوبِ بِجَعْلِ حُبِّها كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] .

وعَلى اخْتِيارِ هَذا الإعْرابِ مَضى المُحَقِّقُونَ مِثْلُ أبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ، والزَّجّاجِ، والزَّمَخْشَرِيِّ، والقُرْطُبِيِّ. وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ”رَأْفَةٍ ورَحْمَةٍ“ . واتَّهَمَ ابْنُ عَطِيَّةَ هَذا الإعْرابَ بِأنَّهُ إعْرابُ المُعْتَزِلَةِ فَقالَ: ”والمُعْتَزِلَةُ تُعْرِبُ“ رَهْبانِيَّةً ”أنَّها نَصْبٌ بِإضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ“ ابْتَدَعُوها ”ويَذْهَبُونَ في ذَلِكَ إلى أنَّ الإنْسانَ يَخْلُقُ أفْعالَهُ فَيُعْرِبُونَ الآيَةَ عَلى هَذا“ اهـ. ولَيْسَ في هَذا الإعْرابِ حُجَّةٌ لَهم ولا في إبْطالِهِ نَفْعٌ لِمُخالَفَتِهِمْ كَما عَلِمْتَ.

وإنَّما عُطِفَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى جُمْلَةِ ﴿وجَعَلْنا في قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ لْاشْتِراكِ مَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ في أنَّهُ مِنَ الفَضائِلِ المُرادِ بِها رِضْوانُ اللَّهِ.

ومَعْنى: وابْتَدَعُوا لِأنْفُسِهِمْ رَهْبانِيَّةً ما شَرَعْناها لَهم ولَكِنَّهُمُ ابْتَغَوْا بِها رِضْوانَ اللَّهِ فَقَبِلَها اللَّهُ مِنهم لِأنَّ سِياقَ حِكايَةِ ذَلِكَ عَنْهم يَقْتَضِي الثَّناءَ عَلَيْهِمْ في أحْوالِهِمْ.

وضَمِيرُ الرَّفْعِ مِنِ ”ابْتَدَعُوها“ عائِدٌ إلى الَّذِينَ اتَّبَعُوا عِيسى. والمَعْنى: أنَّهُمُ ابْتَدَعُوا العَمَلَ بِها فَلا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمُ اخْتَرَعَ أُسْلُوبَ الرَّهْبانِيَّةِ ولَكِنْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُهم سَنَّها وتابَعَهُ بَقِيَّتُهم.

و”الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ“ صادِقٌ عَلى مَن أخَذُوا بِالنَّصْرانِيَّةِ كُلِّهِمْ، وأعْظَمُ مَراتِبِهِمْ هُمُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِسِيرَتِهِ اهْتِداءً كامِلًا وانْقَطَعُوا لَها وهُمُ القائِمُونَ بِالعِبادِةِ.

والإتْيانُ بِالمَوْصُولِ وصِلَتِهِ إشْعارٌ بِأنَّ جَعْلَ الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ في قُلُوبِهِمْ مُتَسَبِّبٌ عَنِ اتِّباعِهِمْ سِيرَتَهُ وانْقِطاعِهِمْ إلَيْهِ.

وجُمْلَةُ ”ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ“ مُبَيِّنَةٌ لِجُمْلَةِ ”ابْتَدَعُوها“ . وقَوْلُهُ ”إلّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ“

صفحة ٤٢٤

احْتِراسٌ، ومَجْمُوعُ الجُمَلِ الثَّلاثِ اسْتِطْرادٌ واعْتِراضٌ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 541

Al-HadidJuz 27 · Page 541

57:25

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥

We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

57:26

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦

And We have already sent Noah and Abraham and placed in their descendants prophethood and scripture; and among them is he who is guided, but many of them are defiantly disobedient.

57:27

ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧

Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.

57:28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨

O you who have believed, fear Allāh and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful.

57:29

لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

[This is] so that the People of the Scripture may know that they are not able [to obtain] anything from the bounty of Allāh1 and that [all] bounty is in the hand2 of Allāh; He gives it to whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.

2 translator’s notes
  1. As long as they refuse to believe in the message of Allāh which was conveyed through Muḥammad (ﷺ).

    [1637] See footnote to 2:19.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 57:27

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском