Al-Hadid 57:28
The Iron · Juz 27 · Page 541
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨
O you who have believed, fear Allāh and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 57:28
ولَمّا قَرَّرَ سُبْحانَهُ أنَّ الرُّسُلَ دُعاةٌ لِلْحَقِّ إلى سَيِّدِهِمْ طَوْعًا أوْ كَرْهًا بِالكِتابِ والحَدِيدِ، وقَرَّرَ أنَّ السَّعادَةَ كُلَّها في اتِّباعِهِمْ، وأنَّ البِدَعَ لا تَأْتِي بِخَيْرٍ وإنْ زَيَّنَ الشَّيْطانُ أمْرَها وخَيَّلَ أنَّهُ خَيْرٌ، وأنَّ أصْحابَ الَّذِي كانَ نَسَخَ شَرِيعَةَ مَن قَبْلَهُ ابْتَدَعُوا بِدْعَةً حَسَنَةً فَوُكِلُوا إلَيْها فَفَسَقَ أكْثَرُهُمْ، فاقْتَضى ذَلِكَ إرْسالَ مَن يَنْسَخُ كُلَّ شَرِيعَةٍ تَقَدَّمَتْهُ نَسْخًا لا زَوالَ (p-٣٢٤)لَهُ لِأنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ ونَهى عَنِ البِدَعِ نَهْيًا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أحَدٌ إلى مِثْلِهِ، أنْتَجَ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أقَرُّوا بِذَلِكَ إقْرارًا صَحِيحًا بِنَبِيٍّ مِمّا تَقَدَّمَ أوْ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ خافُوا عِقابَهُ فاجْعَلُوا بَيْنَكم وبَيْنَ سُخْطِهِ - لِأنَّهُ المَلِكُ الأعْظَمُ - وِقايَةً بِحِفْظِ الأدَبِ مَعَهُ ولا تَأْمَنُوا مَكْرَهُ، فَكُونُوا عَلى حَذَرٍ [مِن] أنْ يَسْلُبَكم ما وهَبَكُمْ، فاتَّبِعُوا الرَّسُولَ تَسْلَمُوا، وحافِظُوا عَلى اتِّباعِهِ لِئَلّا تَهْلِكُوا ﴿وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ أيِ الَّذِي لا رَسُولَ لَهُ الآنَ غَيْرُهُ، إيمانًا مَضْمُومًا إلى إيمانِكم بِاللَّهِ فَإنَّهُ لا يَصِحُّ الإيمانُ بِهِ إلّا مَعَ الإيمانِ بِرَسُولِهِ، وبِأنْ تَثْبُتُوا عَلى الإيمانِ بِهِ، وتَضُمُّوا الإيمانَ بِهِ إلى الإيمانِ بِمَن تَقَدَّمَهُ يا أهْلَ الكِتابِ، لِأنَّ رِسالَتَهُ عامَّةٌ، لَقَدْ نَسَخَ جَمِيعَ ما تَقَدَّمَهُ مِنَ الأدْيانِ فَإيّاكم أنْ يُمِيلَكم عَنْهُ مَيْلٌ مِن حَسَدٍ أوْ غَيْرِهِ، فَبادِرُوا إلى إجابَتِهِ والزَمُوا جَمِيعًا حَذَرَهُ فَلا تَمِيلُوا إلى بِدْعَةٍ أصْلًا ﴿يُؤْتِكُمْ﴾ ثَوابًا عَلى اتِّباعِهِ ﴿كِفْلَيْنِ﴾ أيْ نَصِيبَيْنِ ضَخْمَيْنِ ﴿مِن رَحْمَتِهِ﴾ تَحْصِينًا لَكم مِنَ العَذابِ كَما يُحَصِّنُ الكِفْلُ الرّاكِبَ مِنَ الوُقُوعِ، وهو كِساءٌ يُعْقَدُ عَلى ظَهْرِ البَعِيرِ فَيُلْقى مُقَدَّمُهُ عَلى الكاهِلِ ومُؤَخَّرُهُ عَلى العَجُزِ، وهَذا التَّحْصِينُ لِأجْلِ إيمانِكم بِهِ ﷺ وإيمانِكم بِمَن تَقَدَّمَهُ مَعَ خِفَّةِ العَمَلِ ورَفْعِ الآصارِ وهو [أعْلى] بِالأجْرِ مِنَ الَّذِي عَمِلَ الخَيْرَ في الجاهِلِيَّةِ، وقالَ النَّبِيُّ (p-٣٢٥)ﷺ لِمَن سَألَهُ عَنْهُ "أسْلَمْتَ عَلى ما أسْلَفْتَ مِن خَيْرٍ
ودَلَّ عَلى أنَّ الكِفْلَيْنِ بِرَفْعِ الدَّرَجاتِ وإفاضَةِ خَواصٍّ مِنَ الخَيْراتِ بِقَوْلِهِ: ﴿ويَجْعَلْ لَكُمْ﴾ أيْ مَعَ ذَلِكَ ﴿نُورًا﴾ مَجازِيًّا في الأُولى بِالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ مِنَ المَعْلُومِ والمَعارِفِ القَلْبِيَّةِ وحِسِّيًّا في الآخِرَةِ بِسَبَبِ العَمَلِ ﴿تَمْشُونَ بِهِ﴾ أيْ مَجازًا في الأُولى بِالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ، وحَقِيقَةً في الآخِرَةِ بِسَبَبِ العَمَلِ.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ لا يَخْلُو مِن نُقْصانٍ، فَلا يَبْلُغُ جَمِيعَ ما يَحِقُّ لِلرَّحْمَنِ، قالَ: ﴿ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ أيْ [ما] فَرَطَ مِنكم مِن سَهْوٍ وعَمْدٍ وهَزْلٍ وجِدٍّ. ولَمّا قَرَّرَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ، أتْبَعَهُ التَّعْرِيفَ بِأنَّ الغُفْرانَ وما يَتْبَعُهُ صِفَةٌ لَهُ شامِلَةٌ لِمَن يُرِيدُهُ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ والعَظَمَةِ والكِبْرِياءِ ﴿غَفُورٌ﴾ أيْ بَلِيغُ المَحْوِ لِلذَّنْبِ عَيْنًا وأثَرًا ﴿رَحِيمٌ﴾ أيْ بَلِيغُ الإكْرامِ لِمَن يَغْفِرُ لَهُ ويُوَفِّقُهُ لِلْعَمَلِ بِما يُرْضِيهِ.
Page 541
57:25
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلَنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَنزَلۡنَا مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡمِيزَانَ لِيَقُومَ ٱلنَّاسُ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَأَنزَلۡنَا ٱلۡحَدِيدَ فِيهِ بَأۡسٞ شَدِيدٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥ وَرُسُلَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢٥
We have already sent Our messengers with clear evidences and sent down with them the Scripture and the balance that the people may maintain [their affairs] in justice. And We sent down iron, wherein is great military might and benefits for the people, and so that Allāh may make evident those who support Him and His messengers unseen. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
57:26
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحٗا وَإِبۡرَٰهِيمَ وَجَعَلۡنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَٰبَۖ فَمِنۡهُم مُّهۡتَدٖۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٦
And We have already sent Noah and Abraham and placed in their descendants prophethood and scripture; and among them is he who is guided, but many of them are defiantly disobedient.
57:27
ثُمَّ قَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيۡنَا بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَۖ وَجَعَلۡنَا فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ رَأۡفَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ فَـَٔاتَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۡهُمۡ أَجۡرَهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ٢٧
Then We sent following their footsteps [i.e., traditions] Our messengers and followed [them] with Jesus, the son of Mary, and gave him the Gospel. And We placed in the hearts of those who followed him compassion and mercy and monasticism, which they innovated; We did not prescribe it for them except [that they did so] seeking the approval of Allāh. But they did not observe it with due observance. So We gave the ones who believed among them their reward, but many of them are defiantly disobedient.
57:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِۦ يُؤۡتِكُمۡ كِفۡلَيۡنِ مِن رَّحۡمَتِهِۦ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ نُورٗا تَمۡشُونَ بِهِۦ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٨
O you who have believed, fear Allāh and believe in His Messenger; He will [then] give you a double portion of His mercy and make for you a light by which you will walk and forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful.
57:29
لِّئَلَّا يَعۡلَمَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَلَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩
[This is] so that the People of the Scripture may know that they are not able [to obtain] anything from the bounty of Allāh1 and that [all] bounty is in the hand2 of Allāh; He gives it to whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.