Al-HadidJuz 27 · Page 537

Al-Hadid 57:3

The Iron · Juz 27 · Page 537

هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣

He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.

4 translator’s notes
  1. Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.

    [1624] Enduring eternally when nothing else remains.

    [1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.

    [1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:3

﴿هو الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ .

اسْتِئْنافٌ في سِياقِ تَبْيِينِ أنَّ لَهُ مُلْكَ السَّماواتِ والأرْضِ، بِأنَّ مُلْكَهُ دائِمٌ في عُمُومِ الأزْمانِ وتَصَرُّفٌ فِيهِما في كُلِّ الأحْوالِ، إذْ هو الأوَّلُ الأزَلِيُّ، وأنَّهُ مُسْتَمِرٌّ مِن قَبْلِ وُجُودِ كُلِّ مُحْدَثٍ ومِن بَعْدِ فَنائِهِ إذِ اللَّهُ هو الباقِي بَعْدَ فَناءِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وذَلِكَ يَظْهَرُ مِن دَلالَةِ الآثارِ عَلى المُؤَثِّرِ فَإنَّ دَلائِلَ تَصَرُّفِهِ ظاهِرَةً لِلْمَتَبَصِّرِ بِالعَقْلِ وهو مَعْنى ”الظّاهِرُ“ كَما يَأْتِي، وأنَّ كَيْفِيّاتِ تَصَرُّفاتِهِ مَحْجُوبَةٌ عَنِ الحِسِّ وذَلِكَ مَعْنى ”الباطِنُ“ تَعالى كَما سَيَأْتِي.

فَضَمِيرُ هو لَيْسَ ضَمِيرَ فَصْلٍ ولَكِنَّهُ ضَمِيرٌ يُعَبِّرُ عَنِ اسْمِ الجَلالَةِ لِاعْتِبارِنا الجُمْلَةَ مُسْتَأْنَفَةً ولَوْ جَعَلْتَهُ ضَمِيرَ فَصْلٍ لَكانَتْ أوْصافُ ﴿الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ أخْبارًا عَنْ ضَمِيرِ ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [الحديد: ١] .

صفحة ٣٦٠

وقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى أرْبَعَةِ أخْبارٍ هي صِفاتٌ لِلَّهِ تَعالى.

فَأمّا وصْفُ ”الأوَّلِ“ فَأصْلُ مَعْناهُ الَّذِي حَصُلَ قَبْلَ غَيْرِهِ في حالَةٍ تُبَيِّنُها إضافَةُ هَذا الوَصْفِ إلى ما يَدُلُّ عَلى الحالَةِ مِن زَمانٍ أوْ مَكانٍ، فَقَدْ يَقَعُ مَعَ وصْفٍ. (أوَّلُ) لَفْظٌ يَدُلُّ عَلى الحالَةِ الَّتِي كانَ فِيها السَّبْقُ، وقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلى تِلْكَ الحالَةِ مِن سِياقِ الكَلامِ، فَوَصْفُ ”الأوَّلُ“ لا يَتَبَيَّنُ مَعْناهُ إلّا بِما يَتَّصِلُ بِهِ مِنَ الكَلامِ ولا يُتَصَوَّرُ إلّا بِالنِّسْبَةِ إلى مَوْصُوفٍ آخَرَ وهو مُتَأخِّرٌ عَنِ المَوْصُوفِ بِـ (أوَّلُ) في حالَةٍ ما.

فَقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:

ومُهَلْهَلُ الشُّعَراءِ ذاكَ الأوَّلُ

يُفِيدُ أنَّ مُهَلْهَلَ سابِقٌ غَيْرَهُ مِنَ الشُّعَراءِ في الشِّعْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ إنِّي أُمِرْتُ أنْ أكُونَ أوَّلَ مَن أسْلَمَ﴾ [الأنعام: ١٤] أيْ: أوَّلَهم في اتِّباعِ الإسْلامِ، وقَوْلُهُ ﴿ولا تَكُونُوا أوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١]، أيْ: أوَّلَهم كُفْرًا. وقَوْلُهُ ﴿وقالَتْ أُولاهم لِأُخْراهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٩]، أيْ أُولاهم في الدُّخُولِ إلى النّارِ.

وأشْهَرُ مَعانِي الأوَّلِيَّةِ هو السَّبْقُ في المَوْجُودِ، أيْ في ضِدِّ العَدَمِ، ألا تَرى أنَّ جَمِيعَ الأحْوالِ الَّتِي يَسْبِقُ صاحِبُها غَيْرَهُ فِيها هي وجُوداتٌ مِنَ الكَيْفِيّاتِ، فَوَصْفُ اللَّهِ بِأنَّهُ ”الأوَّلُ“ مَعْناهُ: أنَّهُ السّابِقُ وُجُودُهُ عَلى كُلِّ مَوْجُودٍ وُجِدَ أوْ سَيُوجَدُ، دُونَ تَخْصِيصِ جِنْسٍ ولا نَوْعٍ ولا صِنْفٍ، ولَكِنَّهُ وصْفٌ نِسْبِيٌّ غَيْرُ ذاتِيٍّ.

ولِهَذا لَمْ يُذْكَرُ لِهَذا الوَصْفِ مُتَعَلِّقٌ (بِكَسْرِ اللّامِ)، ولا ما يَدُلُّ عَلى مُتَعَلِّقٍ لِأنَّ المَقْصُودَ أنَّهُ ”الأوَّلُ“ بِدُونِ تَقْيِيدٍ.

ويُرادِفُ هَذا الوَصْفَ في اصْطِلاحِ المُتَكَلِّمِينَ صِفَةُ ”القِدَمِ“ .

واعْلَمْ أنَّ هَذا الوَصْفَ يَسْتَلْزِمُ صِفَةَ الغِنى المُطْلَقِ، وهي عَدَمُ الِاحْتِياجِ إلى المُخَصَّصِ، أيْ: مُخَصَّصٌ يُخَصِّصُهُ بِالوُجُودِ بَدَلًا مِنَ العَدَمِ، لِأنَّ ”الأوَّلُ“ هُنا مَعْناهُ المَوْجُودُ لِذاتِهِ دُونَ سَبْقِ عَدَمٍ، وعَدَمُ الِاحْتِياجِ إلى مَحَلٍّ يَقُومُ بِهِ قِيامَ العَرْضِ بِالجَوْهَرِ.

صفحة ٣٦١

ويَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ انْفِرادُهُ تَعالى بِصِفَةِ الوُجُودِ لِأنَّهُ لَوْ كانَ غَيْرُ اللَّهِ واجِبًا وُجُودُهُ لَما كانَ اللَّهُ مَوْصُوفًا بِالأوَّلِيَّةِ، فالمَوْجُوداتُ غَيْرُ اللَّهِ مُمْكِنَةٌ، والمُمْكِنُ لا يَتَّصِفُ بِالأوَّلِيَّةِ المُطْلَقَةِ، فَلِذَلِكَ تَثْبُتُ لَهُ الوَحْدانِيَّةُ، ثُمَّ هَذِهِ الأوَّلِيَّةُ في الوُجُودِ تَقْتَضِي أنْ تَثْبُتَ لِلَّهِ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ اقْتِضاءً عَقْلِيًّا بِطَرِيقِ الِالتِزامِ البَيِّنِ بِالمَعْنى الأعَمِّ (وهو الَّذِي يَلْزَمُ مِن تَصَوُّرِ مَلْزُومِهِ وتَصَوُّرِهِ الجَزْمُ بِالمُلازَمَةِ بَيْنَهُما) .

وأمّا وصْفُ ”الآخِرُ“ فَهو ضِدُّ الأوَّلِ، فَأصْلُهُ: هو المَسْبُوقُ بِمَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ مُتَحَدَّثٍ عَنْها في الكَلامِ أوْ مُشارٍ إلَيْها فِيهِ بِما يُذْكَرُ مِن مُتَعَلِّقٍ بِهِ، أوْ تَمْيِيزِهِ، عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ هو الأوَّلُ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿حَتّى إذا ادّارَكُوا فِيها جَمِيعًا قالَتْ أُخْراهم لِأُولاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٨] أيْ: أُخْراهم في الإدْراكِ في النّارِ، وقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ آخِرُ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ. . . إلَخْ، وقَوْلِ الحَرِيرِيِّ في المَقامَةِ الثّانِيَةِ وجَلَسَ في أُخْرَياتِ النّاسِ، أيِ: الجَماعاتِ الأُخْرَياتِ في الجُلُوسِ، وهو وصْفٌ نِسْبِيٌّ.

ووَصْفُ اللَّهِ تَعالى بِأنَّهُ ”الآخِرُ“ بَعْدَ وصْفِهِ بِأنَّهُ ”الأوَّلُ“ مَعَ كَوْنِ الوَصْفَيْنِ مُتَضادَّيْنِ يَقْتَضِي انْفِكاكُ جِهَةِ الأوَّلِيَّةِ والآخِرِيَّةِ، فَلَمّا تَقَرَّرَ أنَّ كَوْنَهُ ”الأوَّلُ“ مُتَعَلِّقٌ بِوُجُودِ المَوْجُوداتِ اقْتَضى أنْ يَكُونَ وصْفُهُ بِـ ”الآخِرُ“ مُتَعَلِّقًا بِانْتِقاضِ ذَلِكَ الوُجُودِ، أيْ هو ”الآخِرُ“ بَعْدَ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ في السَّماءِ والأرْضِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَرِثُ الأرْضَ ومَن عَلَيْها﴾ [مريم: ٤٠] وقَوْلِهِ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] .

فَتَقْدِيرُ المَعْنى: ”والآخِرُ“ في ذَلِكَ أيْ في اسْتِمْرارِ الوُجُودِ الَّذِي تَقَرَّرَ بِوَصْفِهِ بِأنَّهُ ”الأوَّلُ“ . ولَيْسَ في هَذا إشْعارٌ بِأنَّهُ زائِلٌ يَنْتابُهُ العَدَمُ، إذْ لا يُشْعِرُ وصْفُ ”الآخِرُ“ بِالزَّوالِ لا مُطابَقَةً ولا التِزامًا، وهَذا هو صِفَةُ البَقاءِ في اصْطِلاحِ المُتَكَلِّمِينَ. فَآلَ مَعْنى ”الآخِرُ“ إلى مَعْنى الباقِي، وإنَّما أُوثِرَ وصْفُ ”الآخِرُ“ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ مُقْتَضى البَلاغَةِ لِيَتِمَّ الطِّباقُ بَيْنَ الوَصْفَيْنِ المُتَضادَّيْنِ، وقَدْ عُلِمَ عِنْدَ المُتَكَلِّمِينَ أنَّ البَقاءَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِاللَّهِ تَعالى وأنَّهُ لا يُنافِي الحُدُوثَ عَلى خِلافٍ في تَعْيِينِ الحَوادِثِ الباقِيَةِ، بِخِلافِ وصْفِ القِدَمِ بِأنَّهُ مُخْتَصٌّ بِاللَّهِ تَعالى ومُتَنافٍ مَعَ الحُدُوثِ.

واعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ﴾ دَلالَةَ قَصْرٍ مِن طَرِيقِ تَعْرِيفِ جُزْأيِ الجُمْلَةِ.

صفحة ٣٦٢

فَأمّا قَصْرُ الأوَّلِيَّةِ عَلى اللَّهِ تَعالى في صِفَةِ الوُجُودِ فَظاهِرٌ، وأمّا قَصْرُ الآخِرِيَّةِ عَلَيْهِ في ذَلِكَ وهو مَعْنى البَقاءِ، فَإنْ أُرِيدَ بِهِ البَقاءُ في العالَمِ الدُّنْيَوِيِّ عَرَضَ إشْكالُ المُتَعارِضِ بِما ورَدَ مِن بَقاءِ الأرْواحِ، وحَدِيثُ ”أنَّ عَجْبَ الذَّنَبِ لا يَفْنى وأنَّ الإنْسانَ مِنهُ يُعادُ“ . ورَفْعُ هَذا الإشْكالِ أنْ يُجْعَلَ القَصْرُ ادِّعائِيًّا لِعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِبَقاءِ غَيْرِهِ تَعالى لِأنَّهُ بَقاءٌ غَيْرُ واجِبٍ بَلْ هو بِجَعْلِ اللَّهِ تَعالى.

والجَمْعُ بَيْنَ وصْفَيِ ﴿الأوَّلُ والآخِرُ﴾ فِيهِ مُحَسِّنُ الطِّباقِ.

والظّاهِرُ الأرْجَحُ أنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الظُّهُورِ الَّذِي هو ضِدُّ الخَفاءِ فَيَكُونُ وصْفُهُ تَعالى بِهِ مَجازًا عَقْلِيًّا، فَإنَّ إسْنادَ الظُّهُورِ في الحَقِيقَةِ هو ظُهُورُ أدِلَّةِ صِفاتِهِ الذّاتِيَّةِ لِأهْلِ النَّظَرِ والاسْتِدْلالِ والتَّدَبُّرِ في آياتِ العالَمِ فَيَكُونُ الوَصْفُ جامِعًا لِصِفَتِهِ النَّفْسِيَّةِ، وهي الوُجُودُ، إذْ أدِلَّةُ وُجُودِهِ بَيِّنَةٌ واضِحَةٌ ولِصِفاتِهِ الأُخْرى مِمّا دَلَّ عَلَيْها فِعْلُهُ مِن قُدْرَةٍ وعِلْمٍ وحَياةٍ وإرادَةٍ، وصِفاتُ الأفْعالِ مِنَ الخَلْقِ والرِّزْقِ والإحْياءِ والإماتَةِ كَما عَلِمْتَ في قَوْلِهِ ”هو الأوَّلُ“ عَنِ النَّقْصِ أوْ ما دَلَّ عَلَيْها تَنْزِيهُهُ عَنِ النَّقْصِ كَصِفَةِ الوَحْدانِيَّةِ والقِدَمِ والبَقاءِ والغِنى المُطْلَقِ ومُخالَفَةِ الحَوادِثِ، وهَذا المَعْنى هو الَّذِي يُناسِبُهُ المُقابَلَةُ بِالباطِنِ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الظُّهُورِ، أيِ الغَلَبَةِ كالَّذِي في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّهم إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكم يَرْجُمُوكُمْ﴾ [الكهف: ٢٠]، فَمَعْنى وصْفِهِ تَعالى بِـ ”الظّاهِرُ“ أنَّهُ الغالِبُ.

وهَذا لا يُناسِبُ مُقابَلَتَهُ بِـ ”الباطِنُ“ إلّا عَلى اعْتِبارِ مُحَسِّنِ الإيهامِ، وما وقَعَ في حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِن قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «وأنْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ» فَمَعْنى فاءِ التَّفْرِيعِ فِيهِ أنَّ ظُهُورَهُ تَعالى سَبَبٌ في انْتِفاءِ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ فَوْقَ اللَّهِ في الظُّهُورِ، أيْ في دَلالَةِ الأدِلَّةِ عَلى وُجُودِهِ واتِّصافِهِ بِصِفاتِ الكَمالِ، فَدَلالَةُ الفاءِ تَفْرِيعٌ لا تَفْسِيرٌ.

و”الباطِنُ“ الخَفِيُّ يُقالُ: بَطَنَ، إذا خَفِيَ ومَصْدَرُهُ بُطُونٌ.

ومَعْنى وصْفِهِ تَعالى بِباطِنٍ وصْفُ ذاتِهِ وكُنْهِهِ لِأنَّهُ مَحْجُوبٌ عَنْ إدْراكِ الحَواسِّ الظّاهِرَةِ قالَ تَعالى ﴿لا تُدْرِكُهُ الأبْصارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] .

صفحة ٣٦٣

والقَصْرُ في قَوْلِهِ ﴿والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِأنَّ ظُهُورَ اللَّهِ تَعالى بِالمَعْنَيَيْنِ ظُهُورٌ لا يُدانِيهِ ظُهُورُ غَيْرِهِ، وبُطُونَهُ تَعالى لا يُشْبِهُهُ بُطُونُ الأشْياءِ الخَفِيَّةِ إذْ لا مَطْمَعَ لِأحَدٍ في إدْراكِ ذاتِهِ ولا في مَعْرِفَةِ تَفاصِيلِ تَصَرُّفاتِهِ.

والجَمْعُ بَيْنَ وصْفِهِ بِـ ”الظّاهِرُ“ بِالمَعْنى الرّاجِحِ و”الباطِنُ“ كالجَمْعِ بَيْنَ وصَفِهِ بِـ ﴿الأوَّلُ والآخِرُ﴾ كَما عَلِمْتَهُ آنِفًا. وفي الجَمْعِ بَيْنَهُما مُحَسِّنُ المُطابَقَةِ.

وفائِدَةُ إجْراءِ الوَصْفَيْنِ المُتَضادَّيْنِ عَلى اسْمِ اللَّهِ تَعالى هُنا التَّنْبِيهُ عَلى عِظَمِ شَأْنِ اللَّهِ تَعالى لِيَتَدَبَّرَ العالِمُونَ في مَواقِعِها. واعْلَمْ أنَّ الواواتِ الثَّلاثَةَ الواقِعَةَ بَيْنَ هَذِهِ الصِّفاتِ الأرْبَعِ مُتَّحِدَةُ المَعْنى تَقْتَضِي كُلُّ واحِدَةٍ مِنها عَطْفَ صِفَةٍ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 537

Al-Waqi'ahJuz 27 · Page 537

56:77

إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧

Indeed, it is a noble Qur’ān.

56:78

فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨

In a Register well-protected;1.

1 translator’s note
  1. The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh (subḥānahu wa taʿālā). ↩

56:79

لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩

None touch it except the purified [i.e., the angels].

56:80

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

56:81

أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١

Then is it to this statement that you are indifferent

56:82

وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢

And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?

56:83

فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣

Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat

56:84

وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤

And you are at that time looking on -

56:85

وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥

And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -

56:86

فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦

Then why do you not, if you are not to be recompensed,

56:87

تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧

Bring it back,1 if you should be truthful?

1 translator’s note
  1. i.e., return the soul to the body, meaning that just as you cannot prevent death when it is decreed, you will not escape the recompense when it is decreed. ↩

56:88

فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨

And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],

56:89

فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩

Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.

56:90

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠

And if he was of the companions of the right,

56:91

فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١

Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."

56:92

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢

But if he was of the deniers [who were] astray,

56:93

فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣

Then [for him is] accommodation of scalding water

56:94

وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤

And burning in Hellfire.

56:95

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥

Indeed, this is the true certainty,

56:96

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

سورة الحديد

Al-Hadid

The Iron · Medinan · 29 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

57:1

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. By praising Him and declaring Him far above and beyond any failure or imperfection. ↩

57:2

لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢

His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.

57:3

هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣

He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.

4 translator’s notes
  1. Before whom nothing existed. Also, He who is supreme, foremost or uppermost.

    [1624] Enduring eternally when nothing else remains.

    [1625] Nothing being above Him. Another meaning is "the Apparent," i.e., evident through His creation and revelation.

    [1626] Nothing being nearer than Him by way of His knowledge. Another meaning is "the Unapparent," i.e., concealed from man's physical senses.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 57:3

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском