Al-Hadid 57:6
The Iron · Juz 27 · Page 538
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 57:6
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ .
مُناسَبَةُ ذِكْرِهِ هَذِهِ الجُمْلَةَ أنَّ تَقْدِيرَ اللَّيْلِ والنَّهارِ وتَعاقُبَهُما مِنَ التَّصَرُّفاتِ الإلَهِيَّةِ المُشاهَدَةِ في أحْوالِ السَّماواتِ والأرْضِ ومُلابَساتِ أحْوالِ الإنْسانِ، فَهَذِهِ الجُمْلَةُ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الحديد: ٥] .
وهُوَ أيْضًا مُناسِبٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [الحديد: ٥] تَذْكِيرٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ المُتَصَرِّفَ في سَبَبِ الفَناءِ هو اللَّهُ تَعالى فَإنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّيْلَ والنَّهارَ هُما اللَّذانِ يُفْنِيانِ النّاسَ، قالَ الأعْشى:
ألَمْ تَرَوْا إرَمًا وعادًا أفْناهُما اللَّيْلُ والنَّهارُ
صفحة ٣٦٧
وحَكى اللَّهُ عَنْهم قَوْلَهم ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] فَلَمّا قالَ ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [الحديد: ٥]، أبْطَلَ بَعْدَهُ اعْتِقادَ أهْلِ الشِّرْكِ أنَّ لِلزَّمانِ الَّذِي هو تَعاقُبُ اللَّيْلِ والنَّهارِ والمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالدَّهْرِ تَصَرُّفًا فِيهِمْ، وهَذا مَعْنى اسْمِهِ تَعالى (المُدَبِّرُ) .
* * *
﴿وهو عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ لَمّا ذُكِرَ تَصَرُّفُ اللَّهِ في اللَّيْلِ وكانَ اللَّيْلُ وقْتَ إخْفاءِ الأشْياءِ أعْقَبَ ذِكْرَهُ بِأنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِأخْفى الخَفايا وهي النَّوايا، فَإنَّها مَعَ كَوْنِها مَعانِيَ غائِبَةً عَنِ الحَواسِّ كانَتْ مَكْنُونَةً في ظُلْمَةِ باطِنِ الإنْسانِ فَلا يَطَّلِعُ عَلَيْها عالِمٌ إلّا اللَّهُ تَعالى، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما تَسْقُطُ مِن ورَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها ولا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأرْضِ﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقَوْلِهِ ﴿ألا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهم يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾ [هود: ٥] .
”ذاتِ الصُّدُورِ“: ما في خَواطِرِ النّاسِ مِنَ النَّوايا، فَ (ذاتِ) هُنا مُؤَنَّثُ (ذُو) بِمَعْنى صاحِبَةٍ.
والصُّحْبَةُ: هُنا بِمَعْنى المُلازَمَةِ.
ولَمّا أُرِيدَ بِالمُفْرَدِ الجِنْسُ أُضِيفَ إلى (جَمْعٍ)، وتَقَدَّمَ ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [الأنفال: ٤٣] في سُورَةِ الأنْفالِ. وقَدِ اشْتَمَلَ هَذا المِقْدارُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا عَلى مَعانِي سِتَّ عَشْرَةَ صِفَةً مِن أسْماءِ اللَّهِ الحُسْنى: وهي: اللَّهُ، العَزِيزُ، الحَكِيمُ، المَلِكُ، المُحْيِي، المُمِيتُ، القَدِيرُ، الأوَّلُ، الآخِرُ، الظّاهِرُ، الباطِنُ، العَلِيمُ، الخالِقُ، البَصِيرُ، الواحِدُ، المُدَبِّرُ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمِ هو في سِتِّ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الحَدِيدِ فَهو يَعْنِي مَجْمُوعَ هَذِهِ الأسْماءِ. واعْلَمْ أنَّ ما تَقَدَّمَ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا يُرَجِّحُ أنَّهُ مَكِّيٌّ.
Page 538
57:4
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤
It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.
57:5
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥
His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.
57:6
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.
57:7
ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧
Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.
1 translator’s note
- In ways pleasing to Allāh. ↩
57:8
وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?
57:9
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩
It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.
57:10
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠
And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.
57:11
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?