Al-HadidJuz 27 · Page 538

Al-Hadid 57:7

The Iron · Juz 27 · Page 538

ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧

Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.

1 translator’s note
  1. In ways pleasing to Allāh. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 57:7

صفحة ٣٦٨

﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ .

اسْتِئْنافٌ وقَعَ مَوْقِعَ النَّتِيجَةِ بَعْدَ الِاسْتِدْلالِ فَإنَّ أوَّلَ السُّورَةِ قَرَّرَ خُضُوعَ الكائِناتِ إلى اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ تَعالى المُتَصَرِّفُ فِيها بِالإيجادِ والإعْدامِ وغَيْرِ ذَلِكَ فَهو القَدِيرُ عَلَيْها، وأنَّهُ عَلِيمٌ بِأحْوالِهِمْ مُطَّلِعٌ عَلى ما تُضْمِرُهُ ضَمائِرُهم وأنَّهم صائِرُونَ إلَيْهِ فَمُحاسِبُهم، فَلا جَرَمَ تَهَيَّأ المَقامُ لِإبْلاغِهِمُ التَّذْكِيرَ بِالإيمانِ بِهِ إيمانًا لا يَشُوبُهُ إشْراكٌ والإيمانِ بِرَسُولِهِ ﷺ إذْ قَدْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ بِالدَّلائِلِ الماضِيَةِ الَّتِي دَلَّتْ عَلى صِحَّةِ ما أخْبَرَهم بِهِ مِمّا كانَ مَحَلَّ ارْتِيابِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٨] .

فَذَلِكَ وجْهُ عَطْفِ ”ورَسُولِهِ“ عَلى مُتَعَلِّقِ الإيمانِ مَعَ أنَّ الآياتِ السّابِقَةَ ما ذَكَرَتْ إلّا دَلائِلَ صِفاتِ اللَّهِ دُونَ الرَّسُولِ ﷺ .

فالخِطابُ بِـ ”آمِنُوا“ لِلْمُشْرِكِينَ، والآيَةُ مَكِّيَّةٌ حَسْبَ ما رُوِيَ في إسْلامِ عُمَرَ وهو الَّذِي يُلائِمُ اتِّصالَ قَوْلِهِ ﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [الحديد: ٨] إلَخْ بِها.

والمُرادُ بِالإنْفاقِ المَأْمُورِ بِهِ: الإنْفاقُ الَّذِي يَدْعُو إلَيْهِ الإيمانُ بَعْدَ حُصُولِ الإيمانِ وهو الإنْفاقُ عَلى الفَقِيرِ، وتَخْصِيصُ الإنْفاقِ بِالذِّكْرِ تَنْوِيهٌ بِشَأْنِهِ، وقَدْ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ لا يُنْفِقُونَ إلّا في اللَّذّاتِ، والمُفاخَرَةِ والمُقامَرَةِ، ومُعاقَرَةِ الخَمْرِ، وقَدْ وصَفَهُمُ القُرْآنُ بِذَلِكَ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ ﴿إنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ العَظِيمِ ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الحاقة: ٣٣] وقَوْلِهِ ﴿بَل لا تُكْرِمُونَ اليَتِيمَ﴾ [الفجر: ١٧] ﴿ولا تَحُضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨] ﴿وتَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩] ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠] وقَوْلِهِ ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتّى زُرْتُمُ المَقابِرَ﴾ [التكاثر: ١] إلى آخِرِ السُّورَةِ.

وقِيلَ: نَزَلَتْ في غَزْوَةِ تَبُوكَ ( يَعْنِي الإنْفاقَ لِتَجْهِيزِ جَيْشِ العُسْرَةِ قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ الضَّحّاكِ، فَتَكُونُ الآيَةُ مَدَنِيَّةً ويَكُونُ قَوْلُهُ ”آمِنُوا“ أمْرًا بِالدَّوامِ عَلى الإيمانِ كَقَوْلِهِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦] .

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ أمْرًا لِمَن في نُفُوسِهِمْ بَقِيَّةُ نِفاقٍ أوِ ارْتِيابٍ، وأنَّهم قَبَضُوا أيْدِيَهم

صفحة ٣٦٩

عَنْ تَجْهِيزِ جَيْشِ العُسْرَةِ كَما قالَ تَعالى ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧] إلى قَوْلِهِ ﴿ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، فَهم إذا سَمِعُوا الخِطابَ عَلِمُوا أنَّهُمُ المَقْصُودُونَ عَلى نَحْوِ ما في آياتِ سُورَةٍ بَراءَةٌ، ولَكِنْ يَظْهَرُ أنَّ سَنَةَ غَزْوَةِ تَبُوكَ لَمْ يَبْقَ عِنْدَها مِنَ المُنافِقِينَ عَدَدٌ يُعْتَدُّ بِهِ فَيُوَجَّهُ إلَيْهِ خِطابٌ كَهَذا.

وجِيءَ بِالمَوْصُولِ في قَوْلِهِ ﴿مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ دُونَ أنْ يَقُولَ ”وأنْفِقُوا مِن أمْوالِكم أوْ مِمّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ“ لِما في صِلَةِ المَوْصُولِ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى غَفْلَةِ السّامِعِينَ عَنْ كَوْنِ المالِ لِلَّهِ جَعَلَ النّاسَ كالخَلائِفِ عَنْهُ في التَّصَرُّفِ فِيهِ مُدَّةً ما، فَلَمّا أمَرَهم بِالإنْفاقِ مِنها عَلى عِبادِهِ كانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ أنْ يَمْتَثِلُوا لِذَلِكَ كَما يَمْتَثِلُ الخازِنُ أمْرَ صاحِبِ المالِ إذا أمَرَهُ بِإنْفاذِ شَيْءٍ مِنهُ إلى مَن يُعِّينُهُ.

والسِّينُ والتّاءُ في ”مُسْتَخْلَفِينَ“ لِلْمُبالَغِةِ في حُصُولِ الفِعْلِ لا لِلطَّلَبِ لِاسْتِفادَةِ الطَّلَبِ مِن فِعْلِ ”جَعَلَكم“ . ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِتَأْكِيدِ الطَّلَبِ.

والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ تَفْرِيعٌ وتَسَبُّبٌ عَلى الأمْرِ بِالإيمانِ والإنْفاقِ لِإفادَةِ تَعْلِيلِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: لِأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وأنْفَقُوا أعْدَدْنا لَهم أجْرًا كَبِيرًا.

والمَعْنى عَلى وجْهِ كَوْنِ الآيَةِ مَكِّيَّةً: أنَّ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَيْنِكم وأنْفَقُوا، أيْ: سَبَقُوكم بِالإيمانِ والإنْفاقِ لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ، أيْ فاغْتَنَمُوهُ وتَدارَكُوا ما فاتُوكم بِهِ.

و”مِن“ لِلتَّبْعِيضِ، أيِ: الَّذِينَ آمَنُوا وهم بَعْضُ قَوْمِكم.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِعْلا المُضِيِّ في قَوْلِهِ ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا﴾ مُسْتَعْمَلانِ في مَعْنى المُضارِعِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى إيقاعِ ذَلِكَ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 538

Al-HadidJuz 27 · Page 538

57:4

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤

It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.

2 translator’s notes
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54.

    [1628] In knowledge - observing and witnessing.

    ↩
  2. ↩

57:5

لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥

His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.

57:6

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦

He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.

57:7

ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧

Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.

1 translator’s note
  1. In ways pleasing to Allāh. ↩

57:8

وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?

57:9

هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩

It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.

57:10

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠

And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.

57:11

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?

Ibn 'AshurTafsir · 57:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском