Al-Hadid 57:9
The Iron · Juz 27 · Page 538
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩
It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 57:9
ولَمّا وصَفَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، دَلَّ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ [لا غَيْرُهُ] ﴿الَّذِي يُنَـزِّلُ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ والمُوالاةِ بِحَسَبِ الحاجَةِ. ولَمّا كانَ الخِطابُ في هَذِهِ السُّورَةِ لِلْمُخْلَصِ، قالَ مُضِيفًا إلى ضَمِيرِهِ غَيْرَ مَقْرُونٍ بِما يَدُلُّ عَلى الجَلالِ والكِبْرِياءِ ﴿عَلى عَبْدِهِ﴾ أيِ الَّذِي هو أحَقُّ النّاسِ بِحَضْرَةِ جَمالِهِ وإكْرامِهِ لِأنَّهُ ما تَعَبَّدَ لِغَيْرِهِ قَطُّ ﴿آياتٍ﴾ أيْ عَلاماتٍ هي مِن ظُهُورِها حَقِيقَةٌ بِأنْ يُرْجَعَ إلَيْها ويُتَقَيَّدَ [بِها] ﴿بَيِّنَتٍ﴾ [فاطر: ٤٠] جِدًّا عَلى ما لَهُ مِنَ النُّعُوتِ الَّتِي هي في غايَةِ الوُضُوحِ ﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾ أيِ اللَّهُ أيْ عَبْدُهُ بِما أنْزَلَ إلَيْهِ مَعَ أنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، والجِنْسُ إلى جِنْسِهِ أمْيَلُ ومِنهُ أقْبَلُ، ولا سِيَّما إنْ كانَ قَرِيبًا ولَبِيبًا أرِيبًا ﴿مِنَ الظُّلُماتِ﴾ الَّتِي أنْتُمْ مُنْغَمِسُونَ فِيها مِنَ الحُظُوظِ والنَّقائِصِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْها الإنْسانُ والغَفْلَةِ والنِّسْيانِ، الحامِلَةِ عَلى تَراكُمِ الجَهْلِ، فَمَن آتاهُ سُبْحانَهُ العِلْمَ والإيمانَ فَقَدْ أخْرَجَهُ مِن هَذِهِ الظُّلُماتِ الَّتِي طَرَأتْ عَلَيْهِ ﴿إلى النُّورِ﴾ الَّذِي كانَ وصْفًا لِرُوحِهِ وفِطْرَتِهِ الأُولى السَّلِيمَةِ. (p-٢٦٦)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّ اللَّهَ بِهِ لَلَطِيفٌ خَبِيرٌ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ زِلْزالِ مَن يَطُولُ بِهِ البَلاءُ مِنَ المُؤْمِنِينَ وإنْكارِ الكُفّارِ: ﴿وإنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿بِكُمْ﴾ قَدَّمَ الجارَّ لِأنَّ عَظِيمَ رَحْمَتِهِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مُوجِبٌ لِعَدِّ نِعْمَتِهِ عَلى غَيْرِنا عَدَمًا بِالنِّسْبَةِ إلى نِعْمَتِهِ عَلَيْنا ﴿لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كُنْتُمْ بِالنَّظَرِ إلى رَحْمَتِهِ الخاصَّةِ الَّتِي هي لِإتْمامِ النِّعْمَةِ صِنْفَيْنِ: مِنكم مَن كانَ لَهُ بِهِ وصْلَةٌ بِما يَفْعَلُ في أيّامِ جاهِلِيَّتِهِ مِنَ الخَيْراتِ كالإنْفاقِ في سَبِيلِ المَعْرُوفِ، وعَبَّرَ بِالإنْفاقِ لِكَوْنِهِ [خَيْرًا[ لا رِياءَ ونَحْوَهُ [فِيهِ] كالصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَعادَ عَلَيْهِ، بَعْدَ عُمُومِ رَحْمَتِهِ بِالبَيانِ، بِخُصُوصِ رَحْمَةٍ عَظِيمَةٍ أوْصَلَتْهُ إلى أعْظَمِ دَرَجاتِ العِرْفانِ، ومِنكم مَن كانَ بالِغًا في اتِّباعِ الهَوى فابْتَدَأهُ بَعْدَ عُمُومِ رَحْمَةِ البَيانِ بِخُصُوصِ رَحْمَةٍ هَداهُ بِها إلى أعْمالِ الجِنانِ، وهي دُونَ ما قَبْلَها في المِيزانِ. وفَوْقَها مِن حَيْثُ إنَّها بِدُونِ سَبَبٍ مِنَ المَرْحُومِ.
Page 538
57:4
هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤
It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.
57:5
لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥
His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.
57:6
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦
He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.
57:7
ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧
Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.
1 translator’s note
- In ways pleasing to Allāh. ↩
57:8
وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨
And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?
57:9
هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩
It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.
57:10
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠
And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.
57:11
مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١
Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?