Al-Mujadila 58:1
The Pleading Woman · Juz 28 · Page 542
قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١
Certainly has Allāh heard the speech of the one who argues [i.e., pleads] with you, [O Muḥammad], concerning her husband and directs her complaint to Allāh. And Allāh hears your dialogue; indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 58:1
صفحة ٢١٧
(سُورَةُ المُجادِلَةِ)
وهِيَ عِشْرُونَ وآيَتانِ، مَدَنِيَّةٌ
﷽
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
﷽
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ في زَوْجِها وتَشْتَكِي إلى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
«رُوِيَ أنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ امْرَأةَ أوْسِ بْنِ الصّامِتِ أخِي عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ رَآها زَوْجُها وهي تُصَلِّي، وكانَتْ حَسَنَةَ الجِسْمِ، وكانَ بِالرَّجُلِ لَمَمٌ، فَلَمّا سَلَّمَتْ راوَدَها، فَأبَتْ، فَغَضِبَ، وكانَ بِهِ خِفَّةٌ فَظاهَرَ مِنها، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ -وقالَتْ: إنَّ أوْسًا تَزَوَّجَنِي وأنا شابَّةٌ مَرْغُوبٌ فِيَّ، فَلَمّا خَلا سِنِّي وكَثُرَ ولَدِي جَعَلَنِي كَأُمِّهِ، وإنَّ لِي صِبْيَةً صِغارًا، إنْ ضَمَمْتُهم إلَيْهِ ضاعُوا، وإنْ ضَمَمْتُهم إلَيَّ جاعُوا. ثُمَّ هَهُنا رِوايَتانِ: يُرْوى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَها: ”ما عِنْدِي في أمْرِكِ شَيْءٌ“ ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لَها: ”حَرُمْتِ عَلَيْهِ“ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما ذَكَرَ طَلاقًا، وإنَّما هو أبُو ولَدِي وأحَبُّ النّاسِ إلَيَّ، فَقالَ: ”حَرُمْتِ عَلَيْهِ“ فَقالَتْ: أشْكُو إلى اللَّهِ فاقَتِي ووَجْدِي، وكُلَّما قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”حَرُمْتِ عَلَيْهِ“ هَتَفَتْ وشَكَتْ إلى اللَّهِ، فَبَيْنَما هي كَذَلِكَ إذْ تَرَبَّدَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، ثُمَّ إنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أرْسَلَ إلى زَوْجِها وقالَ: ”ما حَمَلَكَ عَلى ما صَنَعْتَ ؟ فَقالَ: الشَّيْطانُ، فَهَلْ مِن رُخْصَةٍ ؟ فَقالَ: نَعَمْ، وقَرَأ عَلَيْهِ الأرْبَعَ آياتٍ، وقالَ لَهُ: هَلْ تَسْتَطِيعُ العِتْقَ ؟ فَقالَ: لا واللَّهِ، فَقالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ ؟ فَقالَ: لا واللَّهِ، لَوْلا أنِّي آكُلُ في اليَوْمِ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ لَكَلَّ بَصَرِي، ولَظَنَنْتُ أنِّي أمُوتُ، فَقالَ لَهُ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ فَقالَ: لا واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ إلّا أنْ تُعِينَنِي مِنكَ بِصَدَقَةٍ، فَأعانَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا، وأخْرَجَ أوْسٌ مِن عِنْدِهِ مِثْلَهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ عَلى سِتِّينَ مِسْكِينًا“» واعْلَمْ أنَّ في هَذا الخَبَرِ مَباحِثَ:
الأوَّلُ: قالَ أبُو سُلَيْمانَ الخَطّابِيُّ: لَيْسَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ في هَذا الخَبَرِ: ”وكانَ بِهِ لَمَمٌ“ الخَبَلَ والجُنُونَ؛ إذْ لَوْ كانَ بِهِ ذَلِكَ ثُمَّ ظاهَرَ في تِلْكَ الحالَةِ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، بَلْ مَعْنى اللَّمَمِ هُنا: الإلْمامُ بِالنِّساءِ، وشِدَّةُ
صفحة ٢١٨
الحِرْصِ، والتَّوَقانُ إلَيْهِنَّ.
البَحْثُ الثّانِي: أنَّ الظِّهارَ كانَ مِن أشَدِّ طَلاقِ الجاهِلِيَّةِ؛ لِأنَّهُ في التَّحْرِيمِ أوْكَدُ ما يُمْكِنُ، وإنْ كانَ ذَلِكَ الحُكْمُ صارَ مُقَرَّرًا بِالشَّرْعِ كانَتِ الآيَةُ ناسِخَةً لَهُ، وإلّا لَمْ يُعَدَّ نَسْخًا؛ لِأنَّ النَّسْخَ إنَّما يَدْخُلُ في الشَّرائِعِ لا في عادَةِ الجاهِلِيَّةِ، لَكِنَّ الَّذِي رُوِيَ أنَّهُ ﷺ قالَ لَها: ”حَرُمْتِ“ أوْ قالَ: ”ما أراكِ إلّا قَدْ حَرُمْتِ“ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ كانَ شَرْعًا. وأمّا ما رُوِيَ أنَّهُ تَوَقَّفَ في الحُكْمِ فَلا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ.
البَحْثُ الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الواقِعَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ مَنِ انْقَطَعَ رَجاؤُهُ عَنِ الخَلْقِ ولَمْ يَبْقَ لَهُ في مُهِمِّهِ أحَدٌ سِوى الخالِقِ، كَفاهُ اللَّهُ ذَلِكَ المُهِمَّ.
ولْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ، أمّا قَوْلُهُ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿قَدْ﴾ مَعْناهُ التَّوَقُّعُ؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ والمُجادِلَةَ كانا يَتَوَقَّعانِ أنْ يَسْمَعَ اللَّهُ مُجادَلَتَها وشَكْواها، ويُنَزِّلَ في ذَلِكَ ما يُفَرِّجُ عَنْها.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: كانَ حَمْزَةُ يُدْغِمُ الدّالَ في السِّينِ مِن: ﴿قَدْ سَمِعَ﴾ وكَذَلِكَ في نَظائِرِهِ. واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى عَنْ هَذِهِ المَرْأةِ أمْرَيْنِ:
أوَّلُهُما: المُجادَلَةُ، وهي قَوْلُهُ: ﴿تُجادِلُكَ في زَوْجِها﴾ أيْ تُجادِلُكَ في شَأْنِ زَوْجِها، وتِلْكَ المُجادَلَةُ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كُلَّما قالَ لَها: ”حَرُمْتِ عَلَيْهِ“ قالَتْ: واللَّهِ ما ذَكَرَ طَلاقًا.
وثانِيهِما: شَكْواها إلى اللَّهِ، وهو قَوْلُها: أشْكُو إلى اللَّهِ فاقَتِي ووَجْدِي، وقَوْلُها: إنَّ لِي صِبْيَةً صِغارًا. ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما﴾ والمُحاوَرَةُ المُراجَعَةُ في الكَلامِ، مِن حارَ الشَّيْءُ يَحُورُ حَوْرًا، أيْ رَجَعَ يَرْجِعُ رُجُوعًا، ومِنها: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ، ومِنهُ: فَما أحارَ بِكَلِمَةٍ، أيْ فَما أجابَ، ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أيْ يَسْمَعُ كَلامَ مَن يُنادِيهِ، ويُبْصِرُ مَن يَتَضَرَّعُ إلَيْهِ.
Page 542
سورة المجادلة
Al-Mujadila
The Pleading Woman · Medinan · 22 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
58:1
قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١
Certainly has Allāh heard the speech of the one who argues [i.e., pleads] with you, [O Muḥammad], concerning her husband and directs her complaint to Allāh. And Allāh hears your dialogue; indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
58:2
ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢
Those who pronounce ẓihār1 among you [to separate] from their wives - they are not [consequently] their mothers. Their mothers are none but those who gave birth to them. And indeed, they are saying an objectionable statement and a falsehood. But indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.
1 translator’s note
- The saying by a husband to his wife, "You are to me like the back of my mother," meaning unlawful to approach. This was a type of divorce practiced by the Arabs before the prophethood of Muḥammad (ﷺ). ↩
58:3
وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣
And those who pronounce ẓihār from their wives and then [wish to] go back on what they said - then [there must be] the freeing of a slave before they touch one another. That is what you are admonished thereby; and Allāh is Aware of what you do.
58:4
فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤
And he who does not find [a slave] - then a fast for two months consecutively1 before they touch one another; and he who is unable - then the feeding of sixty poor persons. That is for you to believe [completely] in Allāh and His Messenger; and those are the limits [set by] Allāh. And for the disbelievers is a painful punishment.
1 translator’s note
- See footnote to 4:92. ↩
58:5
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥
Indeed, those who oppose Allāh and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment
58:6
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦
On the Day when Allāh will resurrect them all and inform them of what they did. Allāh had enumerated it, while they forgot it; and Allāh is, over all things, Witness.1
1 translator’s note
- See footnote to 4:79. ↩