Al-MujadilaJuz 28 · Page 542

Al-Mujadila 58:2

The Pleading Woman · Juz 28 · Page 542

ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢

Those who pronounce ẓihār1 among you [to separate] from their wives - they are not [consequently] their mothers. Their mothers are none but those who gave birth to them. And indeed, they are saying an objectionable statement and a falsehood. But indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.

1 translator’s note
  1. The saying by a husband to his wife, "You are to me like the back of my mother," meaning unlawful to approach. This was a type of divorce practiced by the Arabs before the prophethood of Muḥammad (ﷺ). ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 58:2

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾ اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ﴾ فِيهِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: ما يَتَعَلَّقُ بِالمَباحِثِ اللُّغَوِيَّةِ والفِقْهِيَّةِ، فَنَقُولُ: في هَذِهِ الآيَةِ بَحْثانِ:

أحَدُهُما: أنَّ الظِّهارَ ما هو ؟

الثّانِي: أنَّ المُظاهِرَ مَن هو ؟

وقَوْلُهُ: ﴿مِن نِسائِهِمْ﴾ فِيهِ بَحْثٌ: وهو أنَّ المُظاهَرَ مِنها مَن هي ؟

أمّا البَحْثُ الأوَّلُ: وهو أنَّ الظِّهارَ ما هو ؟ فَفِيهِ مَقامانِ:

المَقامُ الأوَّلُ: في البَحْثِ عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وفِيهِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَهو مُشْتَقٌّ مِنَ الظَّهْرِ.

والثّانِي: وهو صاحِبُ النَّظْمِ، أنَّهُ لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنَ الظَّهْرِ الَّذِي هو عُضْوٌ مِنَ الجَسَدِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ الظَّهْرُ أوْلى بِالذِّكْرِ في هَذا المَوْضِعِ مِن سائِرِ الأعْضاءِ الَّتِي هي مَواضِعُ المُباضَعَةِ والتَّلَذُّذِ، بَلِ الظَّهْرُ هَهُنا مَأْخُوذٌ مِنَ العُلُوِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَما اسْطاعُوا أنْ يَظْهَرُوهُ﴾ [الكهف: ٩٧] أيْ يَعْلُوهُ، وكُلُّ مَن عَلا شَيْئًا فَقَدْ

صفحة ٢١٩

ظَهَرَهُ، ومِنهُ سُمِّيَ المَرْكُوبُ ظَهْرًا؛ لِأنَّ راكِبَهُ يَعْلُوهُ، وكَذَلِكَ امْرَأةُ الرَّجُلِ ظَهْرُهُ؛ لِأنَّهُ يَعْلُوها بِمِلْكِ البُضْعِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن ناحِيَةِ الظَّهْرِ، فَكَأنَّ امْرَأةَ الرَّجُلِ مَرْكَبٌ لِلرَّجُلِ وظَهْرٌ لَهُ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا المَعْنى أنَّ العَرَبَ تَقُولُ في الطَّلاقِ: نَزَلْتُ عَنِ امْرَأتِي، أيْ طَلَّقْتُها، وفي قَوْلِهِمْ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَذْفٌ وإضْمارٌ، لِأنَّ تَأْوِيلَهُ: ظَهْرُكِ عَلَيَّ، أيْ مِلْكِي إيّاكِ، وعُلُوِّي عَلَيْكِ حَرامٌ، كَما أنَّ عُلُوِّي عَلى أُمِّي ومِلْكَها حَرامٌ عَلَيَّ.

المَقامُ الثّانِي: في الألْفاظِ المُسْتَعْمَلَةِ بِهَذا المَعْنى في عُرْفِ الشَّرِيعَةِ. الأصْلُ في هَذا البابِ أنْ يُقالَ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإمّا أنْ يَكُونَ لَفْظُ الظَّهْرِ ولَفْظُ الأُمِّ مَذْكُورَيْنِ، وإمّا أنْ يَكُونَ لَفْظُ الأُمِّ مَذْكُورًا دُونَ لَفْظِ الظَّهْرِ، وإمّا أنْ يَكُونَ لَفْظُ الظَّهْرِ مَذْكُورًا دُونَ لَفْظِ الأُمِّ، وإمّا أنْ لا يَكُونَ واحِدٌ مِنهُما مَذْكُورًا، فَهَذِهِ أقْسامٌ أرْبَعَةٌ.

القِسْمُ الأوَّلُ: إذا كانا مَذْكُورَيْنِ وهو مُعْتَبَرٌ بِالِاتِّفاقِ، ثُمَّ لا مُناقَشَةَ في الصِّلاتِ إذا انْتَظَمَ الكَلامُ، فَلَوْ قالَ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أوْ أنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُمِّي، فَهَذِهِ الصِّلاتُ كُلُّها جائِزَةٌ، ولَوْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ صِلَةً وقالَ: أنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي، فَقِيلَ: إنَّهُ صَرِيحٌ، وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أنَّها كَظَهْرِ أُمِّهِ في حَقِّ غَيْرِهِ، ولَكِنَّ هَذا الِاحْتِمالَ كَما لَوْ قالَ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ طالِقٌ ثُمَّ قالَ: أرَدْتُ بِذَلِكَ الإخْبارَ عَنْ كَوْنِها طالِقًا مِن جِهَةِ فُلانٍ.

القِسْمُ الثّانِي: أنْ تَكُونَ الأُمُّ مَذْكُورَةً، ولا يَكُونَ الظَّهْرُ مَذْكُورًا، وتَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ فِيهِ أنَّ الأعْضاءَ قِسْمانِ، مِنها ما يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِها غَيْرَ مُشْعِرٍ بِالإكْرامِ، ومِنها ما يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِها مُشْعِرًا بِالإكْرامِ، أمّا الأوَّلُ: فَهو كَقَوْلِهِ: أنْتِ عَلَيَّ كَرِجْلِ أُمِّي، أوْ كَيَدِ أُمِّي، أوْ كَبَطْنِ أُمِّي، ولِلشّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلانِ: الجَدِيدُ: أنَّ الظِّهارَ يَثْبُتُ، والقَدِيمُ: أنَّهُ لا يَثْبُتُ، أمّا الأعْضاءُ الَّتِي يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِها سَبَبًا لِلْإكْرامِ، فَهو كَقَوْلِهِ: أنْتِ عَلَيَّ كَعَيْنِ أُمِّي، أوْ رُوحِ أُمِّي، فَإنْ أرادَ الظِّهارَ كانَ ظِهارًا، وإنْ أرادَ الكَرامَةَ فَلَيْسَ بِظِهارٍ، فَإنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ، وإنْ أطْلَقَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ. هَذا تَفْصِيلُ مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ، وأمّا مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ في ”أحْكامِ القُرْآنِ“: إذا شَبَّهَ زَوْجَتَهُ بِعُضْوٍ مِنَ الأُمِّ يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ظِهارًا، وهو قَوْلُهُ: أنْتِ عَلَيَّ كَيَدِ أُمِّي أوْ كَرَأْسِها، أمّا إذا شَبَّهَها بِعُضْوٍ مِنَ الأُمِّ يَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّظَرُ إلَيْهِ كانَ ظِهارًا، كَما إذا قالَ: أنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي أوْ فَخِذِها، والأقْرَبُ عِنْدِي هو القَوْلُ القَدِيمُ لِلشّافِعِيِّ، وهو أنَّهُ لا يَصِحُّ الظِّهارُ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ الألْفاظِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ حِلَّ الزَّوْجَةِ كانَ ثابِتًا، وبَراءَةَ الذِّمَّةِ عَنْ وُجُوبِ الكَفّارَةِ كانَتْ ثابِتَةً، والأصْلُ في الثّابِتِ البَقاءُ عَلى ما كانَ تَرْكُ العَمَلِ بِهِ فِيما إذا قالَ: ”أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي“ لِمَعْنًى مَفْقُودٍ في سائِرِ الصُّوَرِ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّفْظَ المَعْهُودَ في الجاهِلِيَّةِ هو قَوْلُهُ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي؛ ولِذَلِكَ سُمِّيَ ظِهارًا، فَكانَ هَذا اللَّفْظُ بِسَبَبِ العُرْفِ مُشْعِرًا بِالتَّحْرِيمِ، ولَمْ يُوجَدْ هَذا المَعْنى في سائِرِ الألْفاظِ، فَوَجَبَ البَقاءُ عَلى حُكْمِ الأصْلِ.

القِسْمُ الثّالِثُ: ما إذا كانَ الظَّهْرُ مَذْكُورًا ولَمْ تَكُنِ الأُمُّ مَذْكُورَةً، فَهَذا يَدُلُّ عَلى ثَلاثَةِ مَراتِبَ:

المَرْتَبَةُ الأُولى: أنْ يَجْرِيَ التَّشْبِيهُ بِالمُحَرَّماتِ مِنَ النَّسَبِ والرِّضاعِ، وفِيهِ قَوْلانِ: القَدِيمُ أنَّهُ لا يَكُونُ ظِهارًا، والقَوْلُ الجَدِيدُ أنَّهُ يَكُونُ ظِهارًا وهو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ.

المَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ: تَشْبِيهُها بِالمَرْأةِ المُحَرَّمَةِ تَحْرِيمًا مُؤَقَّتًا مِثْلُ أنْ يَقُولَ لِامْرَأتِهِ: أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلانَةَ، وكانَ طَلَّقَها. والمُخْتارُ عِنْدِي أنَّ شَيْئًا مِن هَذا لا يَكُونُ ظِهارًا، ودَلِيلُهُ ما ذَكَرْناهُ في المَسْألَةِ السّالِفَةِ، وحُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ﴾ وظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي حُصُولَ الظِّهارِ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ، فَمَن قَصَرَهُ عَلى الأُمِّ فَقَدْ خَصَّ. (والجَوابُ) أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ بَعْدَهُ: ﴿ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ﴾

صفحة ٢٢٠

﴿إنْ أُمَّهاتُهم إلّا اللّائِي ولَدْنَهُمْ﴾ دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ هو الظِّهارُ بِذِكْرِ الأُمِّ؛ ولِأنَّ حُرْمَةَ الأُمِّ أشَدُّ مِن حُرْمَةِ سائِرِ المَحارِمِ، فَنَقُولُ: المُقْتَضِي لِبَقاءِ الحِلِّ قائِمٌ عَلى ما بَيَّنّاهُ، وهَذا الفارِقُ مَوْجُودٌ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ القِياسُ.

القِسْمُ الرّابِعُ: ما إذا لَمْ يَذْكُرْ لا الظَّهْرَ ولا الأُمَّ، كَما لَوْ قالَ: أنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُخْتِي، وعَلى قِياسِ ما تَقَدَّمَ يَجِبُ أنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ ظِهارًا.

البَحْثُ الثّانِي: في المُظاهِرِ، وفِيهِ مَسْألَتانِ:

* * *

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الضّابِطُ أنَّ كُلَّ مَن صَحَّ طَلاقُهُ صَحَّ ظِهارُهُ، فَعَلى هَذا ظِهارُ الذِّمِّيِّ عِنْدَهُ صَحِيحٌ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ لا يَصِحُّ، واحْتَجَّ الشّافِعِيُّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ وأمّا القِياسُ فَمِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ تَأْثِيرَ الظِّهارِ في التَّحْرِيمِ، والذِّمِّيُّ أهْلٌ لِذَلِكَ، بِدَلِيلِ صِحَّةِ طَلاقِهِ، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ أنْ يَصِحَّ هَذا التَّصَرُّفُ مِنهُ قِياسًا عَلى سائِرِ التَّصَرُّفاتِ.

الثّانِي: أنَّ الكَفّارَةَ إنَّما وجَبَتْ عَلى المُسْلِمِ زَجْرًا لَهُ عَنْ هَذا الفِعْلِ الَّذِي هو مُنْكَرٌ مِنَ القَوْلِ وزُورٌ، وهَذا المَعْنى قائِمٌ في حَقِّ الذِّمِّيِّ فَوَجَبَ أنْ يَصِحَّ، واحْتَجُّوا لِقَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: احْتَجَّ أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ﴾ وذَلِكَ خِطابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَيَدُلُّ عَلى أنَّ الظِّهارَ مَخْصُوصٌ بِالمُؤْمِنِينَ.

الثّانِي: أنَّ مِن لَوازِمِ الظِّهارِ الصَّحِيحِ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلى العائِدِ العاجِزِ عَنِ الإعْتاقِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وإيجابُ الصَّوْمِ عَلى الذِّمِّيِّ مُمْتَنِعٌ؛ لِأنَّهُ لَوْ وجَبَ لَوَجَبَ، إمّا مَعَ الكُفْرِ وهو باطِلٌ بِالإجْماعِ، أوْ بَعْدَ الإيمانِ وهو باطِلٌ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«الإسْلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ» “ .

(والجَوابُ) عَنِ الأوَّلِ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِنكُمْ﴾ خِطابُ مُشافَهَةٍ، فَيَتَناوَلُ جَمِيعَ الحاضِرِينَ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ ؟ سَلَّمْنا أنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالمُؤْمِنِينَ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ تَخْصِيصَهُ بِالمُؤْمِنِينَ في الذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى أنَّ حالَ غَيْرِهِمْ بِخِلافِ ذَلِكَ، لا سِيَّما ومِن مَذْهَبِ هَذا القائِلِ أنَّ التَّخْصِيصَ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ حالَ ما عَداهُ بِخِلافِهِ، سَلَّمْنا بِأنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ، لَكِنَّ دَلالَةَ المَفْهُومِ أضْعَفُ مِن دَلالَةِ المَنطُوقِ، فَكانَ التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ﴾ أوْلى، سَلَّمْنا الِاسْتِواءَ في القُوَّةِ، لَكِنَّ مَذْهَبَ أبِي حَنِيفَةَ أنَّ العامَّ إذا ورَدَ بَعْدَ الخاصِّ كانَ ناسِخًا لِلْخاصِّ، والَّذِي تَمَسَّكْنا بِهِ وهو قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ (المُجادِلَةِ: ٣) مُتَأخِّرٌ في الذِّكْرِ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكُمْ﴾ والظّاهِرُ أنَّهُ كانَ مُتَأخِّرًا في النُّزُولِ أيْضًا؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكُمْ﴾ لَيْسَ فِيهِ بَيانُ حُكْمِ الظِّهارِ، وقَوْلَهُ: ﴿والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾ فِيهِ بَيانُ حُكْمِ الظِّهارِ، وكَوْنُ المُبَيَّنِ مُتَأخِّرًا في النُّزُولِ عَنِ المُجْمَلِ أوْلى.

(والجَوابُ) عَنِ الثّانِي مِن وُجُوهٍ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 542

Al-MujadilaJuz 28 · Page 542

سورة المجادلة

Al-Mujadila

The Pleading Woman · Medinan · 22 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

58:1

قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١

Certainly has Allāh heard the speech of the one who argues [i.e., pleads] with you, [O Muḥammad], concerning her husband and directs her complaint to Allāh. And Allāh hears your dialogue; indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

58:2

ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢

Those who pronounce ẓihār1 among you [to separate] from their wives - they are not [consequently] their mothers. Their mothers are none but those who gave birth to them. And indeed, they are saying an objectionable statement and a falsehood. But indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.

1 translator’s note
  1. The saying by a husband to his wife, "You are to me like the back of my mother," meaning unlawful to approach. This was a type of divorce practiced by the Arabs before the prophethood of Muḥammad (ﷺ). ↩

58:3

وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣

And those who pronounce ẓihār from their wives and then [wish to] go back on what they said - then [there must be] the freeing of a slave before they touch one another. That is what you are admonished thereby; and Allāh is Aware of what you do.

58:4

فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤

And he who does not find [a slave] - then a fast for two months consecutively1 before they touch one another; and he who is unable - then the feeding of sixty poor persons. That is for you to believe [completely] in Allāh and His Messenger; and those are the limits [set by] Allāh. And for the disbelievers is a painful punishment.

1 translator’s note
  1. See footnote to 4:92. ↩

58:5

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥

Indeed, those who oppose Allāh and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment

58:6

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦

On the Day when Allāh will resurrect them all and inform them of what they did. Allāh had enumerated it, while they forgot it; and Allāh is, over all things, Witness.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 4:79. ↩
Ar-RaziTafsir · 58:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском