Al-Mujadila 58:12
The Pleading Woman · Juz 28 · Page 544
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 58:12
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ أيْ إذا أرَدْتُمُ المُناجاةَ مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأمْرٍ ما مِنَ الأُمُورِ ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ أيْ فَتَصَدَّقُوا قَبْلَها، وفي الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، وأصْلُ التَّرْكِيبِ يُسْتَعْمَلُ فِيمَن لَهُ يَدانِ أوْ مُكَنِّيَةٌ بِتَشْبِيهِ النَّجْوى بِالإنْسانِ، وإثْباتُ اليَدَيْنِ تَخْيِيلٌ، وفي ”بَيْنَ“ تَرْشِيحٌ عَلى ما قِيلَ، ومَعْناهُقَبْلُ، وفي هَذا الأمْرِ تَعْظِيمُ الرَّسُولِ ﷺ ونَفْعٌ لِلْفُقَراءِ وتَمْيِيزٌ بَيْنَ المُخْلِصِ والمُنافِقِ ومُحِبِّالآخِرَةِ ومُحِبِّ الدُّنْيا ودَفْعٌ لِلتَّكاثُرِ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِن غَيْرِ حاجَةٍ مُهِمَّةٍ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وقَتادَةَ أنَّ قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ كَثُرَتْ مُناجاتُهم لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في غَيْرِ حاجَةٍ إلّا لِتَظْهَرَ مَنزِلَتُهم وكانَ ﷺ سَمْحًا لا يَرُدُّ أحَدًا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وعَنْ مُقاتِلٍ أنَّ الأغْنِياءَ كانُوا يَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيُكْثِرُونَ مُناجاتَهُ ويَغْلِبُونَ الفُقَراءَ عَلى المَجالِسِ حَتّى كَرِهَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ طُولَ جُلُوسِهِمْ ومُناجاتِهِمْ فَنَزَلَتْ، واخْتُلِفَ في أنَّ الأمْرَ لِلنَّدْبِ أوْ لِلْجَوابِ لَكِنَّهُ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ إلَخْ، وهو وإنْ كانَ مُتَّصِلًا بِهِ تِلاوَةً لَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِهِ نُزُولًا، وقِيلَ: نُسِخَ بِآيَةِ
صفحة 31
الزَّكاةِ والمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الأوَّلُ، ولَمْ يُعَيَّنْ مِقْدارُ الصَّدَقَةِ لِيَجْزِيَ الكَثِيرُ والقَلِيلُ، أخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وجَماعَةٌ «عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ﴾ إلَخْ قالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «ما تَرى في دِينارٍ ؟ قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قالَ: نِصْفِ دِينارٍ ؟ قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قالَ: فَكَمْ ؟ قُلْتُ: شَعِيرَةٌ، قالَ: فَإنَّكَ لَزَهِيدٌ» فَلَمّا نَزَلَتْ ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ الآيَةَ قالَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ»» ولَمْ يَعْمَلْ بِها عَلى المَشْهُورِ غَيْرُهُ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ، أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ المُنْذِرِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وغَيْرُهم عَنْهُ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ قالَ: إنَّ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى لَآيَةً ما عَمِلَ بِها أحَدٌ قَبْلِي ولا يَعْمَلُ بِها أحَدٌ بَعْدِي آيَةُ النَّجْوى ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ إلَخْ كانَ عِنْدِي دِينارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَراهِمَ فَكُنْتُ كُلَّما ناجَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوايَ دِرْهَمًا ثُمَّ نُسِخَتْ فَلَمْ يَعْمَلْ بِها أحَدٌ، فَنَزَلَتْ ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ الآيَةَ، قِيلَ: وهَذا عَلى القَوْلِ بِالوُجُوبِ مَحْمُولٌ عَلى أنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ لِلْأغْنِياءِ مُناجاةٌ في مُدَّةِ بَقاءِ الحُكْمِ، واخْتُلِفَ في مُدَّةِ بَقائِهِ، فَعَنْ مُقاتِلٍ أنَّها عَشَرَةُ لَيالٍ، وقالَ قَتادَةُ: ساعَةٌ مِن نَهارٍ، وقِيلَ: إنَّهُ نُسِخَ قَبْلَ العَمَلِ بِهِ ولا يَصِحُّ لِما صَحَّ آنِفًا.
وقُرِئَ - صَدَقاتٍ - بِالجَمْعِ لِجَمْعِ المُخاطَبِينَ ﴿ذَلِكَ﴾ أيْ تَقْدِيمُ الصَّدَقاتِ ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لِما فِيهِ مِنَ الثَّوابِ ﴿وأطْهَرُ﴾ وأزْكى لِأنْفُسِكم لِما فِيهِ مِن تَعْوِيدِها عَلى عَدَمِ الِاكْتِراثِ بِالمالِ وإضْعافِ عَلاقَةِ حُبِّهِ المُدَنِّسِ لَها، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ في ذَلِكَ إعْدادالنَّفْسِ لِمَزِيدِ الِاسْتِفاضَةِ مِن رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عِنْدَ المُناجاةِ.
وفِي الكَلامِ إشْعارٌ بِنَدْبِ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنْ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ لِمَن لَمْ يَجِدْ حَيْثُ رَخَّصَ سُبْحانَهُ لَهُ في المُناجاةِ بِلا تَقْدِيمِ صَدَقَةٍ أظْهَرُ إشْعارًا بِالوُجُوبِ.
Page 544
58:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
58:13
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.
58:14
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
58:15
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.
58:16
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.
58:17
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally
58:18
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
1 translator’s note
- They assume that their lies will be believed and that they will escape detection as they did in worldly life. ↩
58:19
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
58:20
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
58:21
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.