Al-MujadilaJuz 28 · Page 544

Al-Mujadila 58:12

The Pleading Woman · Juz 28 · Page 544

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢

O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 58:11–13

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا في المَجالِسِ﴾ يُقالُ فَسَحَ لَهُ يَفْسَحُ فَسْحًا: أيْ وُسَّعَ لَهُ، ومِنهُ قَوْلُهم بَلَدٌ فَسِيحٌ.

أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحُسْنِ الأدَبِ مَعَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِالتَّوْسِعَةِ في المَجْلِسِ وعَدَمِ التَّضايُقِ فِيهِ.

قالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ: كانُوا يَتَنافَسُونَ في مَجْلِسِ النَّبِيِّ ﷺ فَأُمِرُوا أنْ يُفْسِحَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وقالَ الحَسَنُ، ويَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ: هو مَجْلِسُ القِتالِ إذا اصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ كانُوا يَتَشاحُّونَ عَلى الصَّفِّ الأوَّلِ، فَلا يُوَسِّعُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ رَغْبَةً في القِتالِ لِتَحْصِيلِ الشَّهادَةِ ﴿فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أيْ فَوَسِّعُوا يُوَسِّعِ اللَّهُ لَكم في الجَنَّةِ، أوْ في كُلِّ ما تُرِيدُونَ التَّفَسُّحَ فِيهِ مِنَ المَكانِ والرِّزْقِ وغَيْرِهِما.

قَرَأ الجُمْهُورُ تَفَسَّحُوا في المَجْلِسِ وقَرَأ السُّلَمِيُّ، وزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وعاصِمٌ ﴿فِي المَجالِسِ﴾ عَلى الجَمْعِ، لِأنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم مَجْلِسًا، وقَرَأ قَتادَةُ، والحَسَنُ، وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدَ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ " تَفاسَحُوا " قالَ الواحِدِيُّ: والوَجْهُ التَّوْحِيدُ في المَجْلِسِ؛ لِأنَّهُ يَعْنِي بِهِ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ .

وقالَ القُرْطُبِيُّ: الصَّحِيحُ في الآيَةِ أنَّها عامَّةٌ في كُلِّ مَجْلِسٍ اجْتَمَعَ فِيهِ المُسْلِمُونَ لِلْخَيْرِ والأجْرِ، سَواءٌ كانَ مَجْلِسَ حَرْبٍ، أوْ ذِكْرٍ، أوْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وأنَّ كُلَّ واحِدٍ أحَقُّ بِمَكانِهِ الَّذِي سَبَقَ إلَيْهِ، ولَكِنْ يُوَسِّعُ لِأخِيهِ ما لَمْ يَتَأذَّ بِذَلِكَ فَيُخْرِجُهُ الضِّيقُ عَنْ مَوْضِعِهِ، ويُؤَيِّدُ هَذا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ البُخارِيِّ، ومُسْلِمٍ وغَيْرِهِما عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: لا يُقِمِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِن مَجْلِسِهِ ثُمَّ (p-١٤٦٩)يَجْلِسْ فِيهِ، ولَكِنْ تَفَسَّحُوا وتَوَسَّعُوا ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ الشِّينِ فِيها، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ بِضَمِّها فِيهِما، وهُما لُغَتانِ بِمَعْنى واحِدٍ، يُقالُ نَشَزَ: أيِ ارْتَفَعَ يَنْشُزُ ويَنْشِزُ كَعَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ، والمَعْنى: إذا قِيلَ لَكُمُ انْهَضُوا فانْهَضُوا.

قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: أيِ انْهَضُوا إلى الصَّلاةِ والجِهادِ وعَمَلِ الخَيْرِ.

وقالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وعِكْرِمَةُ: كانَ رِجالٌ يَتَثاقَلُونَ عَنِ الصَّلاةِ، فَقِيلَ لَهم إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ فانْهَضُوا.

وقالَ الحَسَنُ: انْهَضُوا إلى الحَرْبِ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَذا في بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ، كانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يُحِبُّ أنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فانْشُزُوا فَإنَّ لَهُ حَوائِجَ فَلا تَمْكُثُوا.

وقالَ قَتادَةُ: المَعْنى أجِيبُوا إذا دُعِيتُمْ إلى أمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، والظّاهِرُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى العُمُومِ، والمَعْنى: إذا قِيلَ لَكُمُ انْهَضُوا إلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ فانْهَضُوا ولا تَتَثاقَلُوا، ولا يَمْنَعُ مِن حَمْلِها عَلى العُمُومِ كَوْنُ السَّبَبِ خاصًّا، فَإنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَما هو الحَقُّ، ويَنْدَرِجُ ما هو سَبَبُ النُّزُولِ فِيها انْدِراجًا أوَّلِيًّا، وهَكَذا يَنْدَرِجُ ما فِيهِ السِّياقُ وهو التَّفْسِيحُ في المَجْلِسِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ مَعْنى: نَشَزَ ارْتَفَعَ، وهَكَذا يُقالُ نَشَزَ يَنْشُزُ: إذا تَنَحّى عَنْ مَوْضِعِهِ، ومِنهُ امْرَأةٌ ناشِزٌ: أيْ مُتَنَحِّيَةٌ عَنْ زَوْجِها، وأصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّشْزِ، وهو ما ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ وتَنَحّى، ذَكَرَ مَعْناهُ النَّحّاسُ.

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم﴾ في الدُّنْيا والآخِرَةِ بِتَوْفِيرِ نَصِيبِهِمْ فِيهِما ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أيْ ويَرْفَعِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنكم دَرَجاتٍ عالِيَةٍ في الكَرامَةِ في الدُّنْيا والثَّوابِ في الآخِرَةِ، ومَعْنى الآيَةِ أنَّهُ يَرْفَعُ الَّذِينَ آمَنُوا عَلى مَن لَمْ يُؤْمِن دَرَجاتٍ ويَرْفَعُ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا دَرَجاتٍ، فَمَن جَمَعَ بَيْنَ الإيمانِ والعِلْمِ رَفَعَهُ اللَّهُ بِإيمانِهِ دَرَجاتٍ ثُمَّ رَفَعَهُ بِعِلْمِهِ دَرَجاتٍ، وقِيلَ المُرادُ بِالَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الصَّحابَةِ وكَذَلِكَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ، وقِيلَ المُرادُ بِالَّذِينَ أُوتُوا العَلَمَ الَّذِينَ قَرَءُوا القُرْآنَ، والأوْلى حَمْلُ الآيَةِ عَلى العُمُومِ في كُلِّ مُؤْمِنٍ وكُلِّ صاحِبِ عِلْمٍ مِن عُلُومِ الدِّينِ مِن جَمِيعِ أهْلِ هَذِهِ المِلَّةِ، ولا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلى تَخْصِيصِ الآيَةِ بِالبَعْضِ دُونَ البَعْضِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْعِلْمِ وأهْلِهِ، وقَدْ دَلَّ عَلى فَضْلِهِ وفَضْلِهِمْ آياتٌ قُرْآنِيَّةٌ وأحادِيثُ نَبَوِيَّةٌ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أعْمالِكم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، فَهو مُجازِيكم بِالخَيْرِ خَيْرًا وبِالشَّرِّ شَرًّا.

﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ المُناجاةُ المُسارَرَةُ، والمَعْنى: إذا أرَدْتُمْ مُسارَرَةَ الرَّسُولِ في أمْرٍ مِن أُمُورِكم فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ مُسارَرَتِكم لَهُ صَدَقَةً.

قالَ الحَسَنُ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ أنَّ قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا يَسْتَخْلُونَ النَّبِيَّ ﷺ يُناجُونَهُ، فَظَنَّ بِهِمْ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أنَّهم يَنْتَقِصُونَهم في النَّجْوى، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ النَّجْوى لِتَقْطَعَهم عَنِ اسْتِخْلائِهِ.

وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ أنَّ المُنافِقِينَ واليَهُودَ كانُوا يُناجُونَ النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُونَ إنَّهُ أُذُنٌ يَسْمَعُ كُلَّ ما قِيلَ لَهُ، وكانَ لا يَمْنَعُ أحَدًا مِن مُناجاتِهِ وكانَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلى المُسْلِمِينَ، لِأنَّ الشَّيْطانَ كانَ يُلْقِي في أنْفُسِهِمْ أنَّهم ناجَوْهُ بِأنَّ جُمُوعًا اجْتَمَعَتْ لِقِتالِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ؛ فانْتَهى أهْلُ الباطِلِ عَنِ النَّجْوى؛ لِأنَّهم لَمْ يُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهم صَدَقَةً، وشَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ الإيمانِ، وامْتَنَعُوا عَنِ النَّجْوى لِضَعْفِ كَثِيرٍ مِنهم عَنِ الصَّدَقَةِ فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم بِالآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ﴾ لِما فِيهِ مِن طاعَةِ اللَّهِ، وتَقْيِيدُ الأمْرِ بِكَوْنِ امْتِثالِهِ خَيْرًا لَهم مِن عَدَمِ الِامْتِثالِ وأطْهَرَ لِنُفُوسِهِمْ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أمْرُ نَدْبٍ لا أمْرُ وُجُوبٍ ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَعْنِي مَن كانَ مِنهم لا يَجِدُ تِلْكَ الصَّدَقَةَ المَأْمُورَ بِها بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى، فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ في النَّجْوى بِدُونِ صَدَقَةٍ.

﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ أيْ أخِفْتُمُ الفَقْرَ والعَيْلَةَ لِأنْ تُقَدِّمُوا ذَلِكَ، والإشْفاقُ: الخَوْفُ مِنَ المَكْرُوهِ والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ.

وقِيلَ المَعْنى: أبَخِلْتُمْ، وجَمَعَ الصَّدَقاتِ هُنا بِاعْتِبارِ المُخاطَبِينَ.

قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: إنَّما كانَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيالٍ ثُمَّ نُسِخَ.

وقالَ الكَلْبِيُّ: ما كانَ ذَلِكَ إلّا لَيْلَةً واحِدَةً.

وقالَ قَتادَةُ: ما كانَ إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ.

﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى، وهَذا خِطابٌ لِمَن وجَدَ ما يَتَصَدَّقُ بِهِ ولَمْ يَفْعَلْ، وأمّا مَن لَمْ يَجِدْ فَقَدْ تَقَدَّمَ التَّرْخِيصُ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِأنْ رَخَّصَ لَكم في التَّرْكِ، و" إذْ " عَلى بابِها في الدَّلالَةِ عَلى المُضِيِّ، وقِيلَ هي بِمَعْنى إذا، وقِيلَ بِمَعْنى إنْ، " وتابَ " مَعْطُوفٌ عَلى " لَمْ تَفْعَلُوا ": أيْ وإذا لَمْ تَفْعَلُوا وإذْ تابَ عَلَيْكم ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ والمَعْنى: إذا وقَعَ مِنكُمُ التَّثاقُلُ عَنِ امْتِثالِ الأمْرِ بِتَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى فاثْبُتُوا عَلى إقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وطاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ فِيما تُؤْمَرُونَ بِهِ وتُنْهَوْنَ عَنْهُ ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ فَهو مُجازِيكم، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى تَقْصِيرِ المُؤْمِنِينَ في امْتِثالِ هَذا الأمْرِ، أمّا الفُقَراءُ مِنهم فالأمْرُ واضِحٌ، وأمّا مَن عَداهم مِنَ المُؤْمِنِينَ فَإنَّهم لَمْ يُكَلَّفُوا بِالمُناجاةِ حَتّى تَجِبَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ بَلْ أُمِرُوا بِالصَّدَقَةِ إذا أرادُوا المُناجاةَ، فَمَن تَرَكَ المُناجاةَ فَلا يَكُونُ مُقَصِّرًا في امْتِثالِ الأمْرِ بِالصَّدَقَةِ، عَلى أنَّ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلنَّدْبِ كَما قَدَّمْنا.

وقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن قالَ بِأنَّهُ يَجُوزُ النَّسْخُ قَبْلَ إمْكانِ الفِعْلِ، ولَيْسَ هَذا الِاسْتِدْلالُ بِصَحِيحٍ، فَإنَّ النَّسْخَ لَمْ يَقَعْ إلّا بَعْدَ إمْكانِ الفِعْلِ، وأيْضًا قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ البَعْضُ، فَتَصَدَّقَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ كَما سَيَأْتِي.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 544

Al-MujadilaJuz 28 · Page 544

58:12

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢

O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

58:13

ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣

Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.

58:14

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤

Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].

58:15

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥

Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.

58:16

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦

They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.

58:17

لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧

Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally

58:18

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨

On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.

1 translator’s note
  1. They assume that their lies will be believed and that they will escape detection as they did in worldly life. ↩

58:19

ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩

Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.

58:20

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠

Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.

58:21

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١

Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

Ash-ShawkaniTafsir · 58:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском