Ash-ShawkaniAl‑Mujadila · 58:11–22

Ash-Shawkani · Tafsir · in Arabic

Al-Mujadila 58:11–22

58:11–13Page 543

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١

O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢

O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣

Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.

قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا في المَجالِسِ﴾ يُقالُ فَسَحَ لَهُ يَفْسَحُ فَسْحًا: أيْ وُسَّعَ لَهُ، ومِنهُ قَوْلُهم بَلَدٌ فَسِيحٌ.

أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِحُسْنِ الأدَبِ مَعَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِالتَّوْسِعَةِ في المَجْلِسِ وعَدَمِ التَّضايُقِ فِيهِ.

قالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ: كانُوا يَتَنافَسُونَ في مَجْلِسِ النَّبِيِّ ﷺ فَأُمِرُوا أنْ يُفْسِحَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وقالَ الحَسَنُ، ويَزِيدُ بْنُ أبِي حَبِيبٍ: هو مَجْلِسُ القِتالِ إذا اصْطَفُّوا لِلْحَرْبِ كانُوا يَتَشاحُّونَ عَلى الصَّفِّ الأوَّلِ، فَلا يُوَسِّعُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ رَغْبَةً في القِتالِ لِتَحْصِيلِ الشَّهادَةِ ﴿فافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أيْ فَوَسِّعُوا يُوَسِّعِ اللَّهُ لَكم في الجَنَّةِ، أوْ في كُلِّ ما تُرِيدُونَ التَّفَسُّحَ فِيهِ مِنَ المَكانِ والرِّزْقِ وغَيْرِهِما.

قَرَأ الجُمْهُورُ تَفَسَّحُوا في المَجْلِسِ وقَرَأ السُّلَمِيُّ، وزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، وعاصِمٌ ﴿فِي المَجالِسِ﴾ عَلى الجَمْعِ، لِأنَّ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم مَجْلِسًا، وقَرَأ قَتادَةُ، والحَسَنُ، وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدَ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ " تَفاسَحُوا " قالَ الواحِدِيُّ: والوَجْهُ التَّوْحِيدُ في المَجْلِسِ؛ لِأنَّهُ يَعْنِي بِهِ مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ .

وقالَ القُرْطُبِيُّ: الصَّحِيحُ في الآيَةِ أنَّها عامَّةٌ في كُلِّ مَجْلِسٍ اجْتَمَعَ فِيهِ المُسْلِمُونَ لِلْخَيْرِ والأجْرِ، سَواءٌ كانَ مَجْلِسَ حَرْبٍ، أوْ ذِكْرٍ، أوْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وأنَّ كُلَّ واحِدٍ أحَقُّ بِمَكانِهِ الَّذِي سَبَقَ إلَيْهِ، ولَكِنْ يُوَسِّعُ لِأخِيهِ ما لَمْ يَتَأذَّ بِذَلِكَ فَيُخْرِجُهُ الضِّيقُ عَنْ مَوْضِعِهِ، ويُؤَيِّدُ هَذا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ البُخارِيِّ، ومُسْلِمٍ وغَيْرِهِما عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: لا يُقِمِ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِن مَجْلِسِهِ ثُمَّ (p-١٤٦٩)يَجْلِسْ فِيهِ، ولَكِنْ تَفَسَّحُوا وتَوَسَّعُوا ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا فانْشُزُوا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِكَسْرِ الشِّينِ فِيها، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ بِضَمِّها فِيهِما، وهُما لُغَتانِ بِمَعْنى واحِدٍ، يُقالُ نَشَزَ: أيِ ارْتَفَعَ يَنْشُزُ ويَنْشِزُ كَعَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ، والمَعْنى: إذا قِيلَ لَكُمُ انْهَضُوا فانْهَضُوا.

قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: أيِ انْهَضُوا إلى الصَّلاةِ والجِهادِ وعَمَلِ الخَيْرِ.

وقالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وعِكْرِمَةُ: كانَ رِجالٌ يَتَثاقَلُونَ عَنِ الصَّلاةِ، فَقِيلَ لَهم إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ فانْهَضُوا.

وقالَ الحَسَنُ: انْهَضُوا إلى الحَرْبِ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هَذا في بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ، كانَ كُلُّ رَجُلٍ مِنهم يُحِبُّ أنْ يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فانْشُزُوا فَإنَّ لَهُ حَوائِجَ فَلا تَمْكُثُوا.

وقالَ قَتادَةُ: المَعْنى أجِيبُوا إذا دُعِيتُمْ إلى أمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، والظّاهِرُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى العُمُومِ، والمَعْنى: إذا قِيلَ لَكُمُ انْهَضُوا إلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ فانْهَضُوا ولا تَتَثاقَلُوا، ولا يَمْنَعُ مِن حَمْلِها عَلى العُمُومِ كَوْنُ السَّبَبِ خاصًّا، فَإنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَما هو الحَقُّ، ويَنْدَرِجُ ما هو سَبَبُ النُّزُولِ فِيها انْدِراجًا أوَّلِيًّا، وهَكَذا يَنْدَرِجُ ما فِيهِ السِّياقُ وهو التَّفْسِيحُ في المَجْلِسِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ مَعْنى: نَشَزَ ارْتَفَعَ، وهَكَذا يُقالُ نَشَزَ يَنْشُزُ: إذا تَنَحّى عَنْ مَوْضِعِهِ، ومِنهُ امْرَأةٌ ناشِزٌ: أيْ مُتَنَحِّيَةٌ عَنْ زَوْجِها، وأصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّشْزِ، وهو ما ارْتَفَعَ مِنَ الأرْضِ وتَنَحّى، ذَكَرَ مَعْناهُ النَّحّاسُ.

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم﴾ في الدُّنْيا والآخِرَةِ بِتَوْفِيرِ نَصِيبِهِمْ فِيهِما ﴿والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ أيْ ويَرْفَعِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنكم دَرَجاتٍ عالِيَةٍ في الكَرامَةِ في الدُّنْيا والثَّوابِ في الآخِرَةِ، ومَعْنى الآيَةِ أنَّهُ يَرْفَعُ الَّذِينَ آمَنُوا عَلى مَن لَمْ يُؤْمِن دَرَجاتٍ ويَرْفَعُ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا دَرَجاتٍ، فَمَن جَمَعَ بَيْنَ الإيمانِ والعِلْمِ رَفَعَهُ اللَّهُ بِإيمانِهِ دَرَجاتٍ ثُمَّ رَفَعَهُ بِعِلْمِهِ دَرَجاتٍ، وقِيلَ المُرادُ بِالَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الصَّحابَةِ وكَذَلِكَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ، وقِيلَ المُرادُ بِالَّذِينَ أُوتُوا العَلَمَ الَّذِينَ قَرَءُوا القُرْآنَ، والأوْلى حَمْلُ الآيَةِ عَلى العُمُومِ في كُلِّ مُؤْمِنٍ وكُلِّ صاحِبِ عِلْمٍ مِن عُلُومِ الدِّينِ مِن جَمِيعِ أهْلِ هَذِهِ المِلَّةِ، ولا دَلِيلَ يَدُلُّ عَلى تَخْصِيصِ الآيَةِ بِالبَعْضِ دُونَ البَعْضِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْعِلْمِ وأهْلِهِ، وقَدْ دَلَّ عَلى فَضْلِهِ وفَضْلِهِمْ آياتٌ قُرْآنِيَّةٌ وأحادِيثُ نَبَوِيَّةٌ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أعْمالِكم مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، فَهو مُجازِيكم بِالخَيْرِ خَيْرًا وبِالشَّرِّ شَرًّا.

﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ المُناجاةُ المُسارَرَةُ، والمَعْنى: إذا أرَدْتُمْ مُسارَرَةَ الرَّسُولِ في أمْرٍ مِن أُمُورِكم فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ مُسارَرَتِكم لَهُ صَدَقَةً.

قالَ الحَسَنُ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ أنَّ قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا يَسْتَخْلُونَ النَّبِيَّ ﷺ يُناجُونَهُ، فَظَنَّ بِهِمْ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أنَّهم يَنْتَقِصُونَهم في النَّجْوى، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالصَّدَقَةِ عِنْدَ النَّجْوى لِتَقْطَعَهم عَنِ اسْتِخْلائِهِ.

وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ أنَّ المُنافِقِينَ واليَهُودَ كانُوا يُناجُونَ النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُونَ إنَّهُ أُذُنٌ يَسْمَعُ كُلَّ ما قِيلَ لَهُ، وكانَ لا يَمْنَعُ أحَدًا مِن مُناجاتِهِ وكانَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلى المُسْلِمِينَ، لِأنَّ الشَّيْطانَ كانَ يُلْقِي في أنْفُسِهِمْ أنَّهم ناجَوْهُ بِأنَّ جُمُوعًا اجْتَمَعَتْ لِقِتالِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ؛ فانْتَهى أهْلُ الباطِلِ عَنِ النَّجْوى؛ لِأنَّهم لَمْ يُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهم صَدَقَةً، وشَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ الإيمانِ، وامْتَنَعُوا عَنِ النَّجْوى لِضَعْفِ كَثِيرٍ مِنهم عَنِ الصَّدَقَةِ فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم بِالآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ﴾ لِما فِيهِ مِن طاعَةِ اللَّهِ، وتَقْيِيدُ الأمْرِ بِكَوْنِ امْتِثالِهِ خَيْرًا لَهم مِن عَدَمِ الِامْتِثالِ وأطْهَرَ لِنُفُوسِهِمْ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أمْرُ نَدْبٍ لا أمْرُ وُجُوبٍ ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَعْنِي مَن كانَ مِنهم لا يَجِدُ تِلْكَ الصَّدَقَةَ المَأْمُورَ بِها بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى، فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ في النَّجْوى بِدُونِ صَدَقَةٍ.

﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ أيْ أخِفْتُمُ الفَقْرَ والعَيْلَةَ لِأنْ تُقَدِّمُوا ذَلِكَ، والإشْفاقُ: الخَوْفُ مِنَ المَكْرُوهِ والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ.

وقِيلَ المَعْنى: أبَخِلْتُمْ، وجَمَعَ الصَّدَقاتِ هُنا بِاعْتِبارِ المُخاطَبِينَ.

قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: إنَّما كانَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيالٍ ثُمَّ نُسِخَ.

وقالَ الكَلْبِيُّ: ما كانَ ذَلِكَ إلّا لَيْلَةً واحِدَةً.

وقالَ قَتادَةُ: ما كانَ إلّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ.

﴿فَإذْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى، وهَذا خِطابٌ لِمَن وجَدَ ما يَتَصَدَّقُ بِهِ ولَمْ يَفْعَلْ، وأمّا مَن لَمْ يَجِدْ فَقَدْ تَقَدَّمَ التَّرْخِيصُ لَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بِأنْ رَخَّصَ لَكم في التَّرْكِ، و" إذْ " عَلى بابِها في الدَّلالَةِ عَلى المُضِيِّ، وقِيلَ هي بِمَعْنى إذا، وقِيلَ بِمَعْنى إنْ، " وتابَ " مَعْطُوفٌ عَلى " لَمْ تَفْعَلُوا ": أيْ وإذا لَمْ تَفْعَلُوا وإذْ تابَ عَلَيْكم ﴿فَأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ﴾ والمَعْنى: إذا وقَعَ مِنكُمُ التَّثاقُلُ عَنِ امْتِثالِ الأمْرِ بِتَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى فاثْبُتُوا عَلى إقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وطاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ فِيما تُؤْمَرُونَ بِهِ وتُنْهَوْنَ عَنْهُ ﴿واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ فَهو مُجازِيكم، ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى تَقْصِيرِ المُؤْمِنِينَ في امْتِثالِ هَذا الأمْرِ، أمّا الفُقَراءُ مِنهم فالأمْرُ واضِحٌ، وأمّا مَن عَداهم مِنَ المُؤْمِنِينَ فَإنَّهم لَمْ يُكَلَّفُوا بِالمُناجاةِ حَتّى تَجِبَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ بَلْ أُمِرُوا بِالصَّدَقَةِ إذا أرادُوا المُناجاةَ، فَمَن تَرَكَ المُناجاةَ فَلا يَكُونُ مُقَصِّرًا في امْتِثالِ الأمْرِ بِالصَّدَقَةِ، عَلى أنَّ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلنَّدْبِ كَما قَدَّمْنا.

وقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ مَن قالَ بِأنَّهُ يَجُوزُ النَّسْخُ قَبْلَ إمْكانِ الفِعْلِ، ولَيْسَ هَذا الِاسْتِدْلالُ بِصَحِيحٍ، فَإنَّ النَّسْخَ لَمْ يَقَعْ إلّا بَعْدَ إمْكانِ الفِعْلِ، وأيْضًا قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ البَعْضُ، فَتَصَدَّقَ بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهُ كَما سَيَأْتِي.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿إذا قِيلَ لَكم تَفَسَّحُوا في المَجالِسِ﴾ يَوْمَ (p-١٤٧٠)جُمُعَةٍ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ في الصُّفَّةِ، وفي المَكانِ ضِيقٌ وكانَ يُكْرِمُ أهْلَ بَدْرٍ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، فَجاءَ ناسٌ مِن أهْلِ بَدْرٍ وقَدْ سُبِقُوا إلى المَجالِسِ فَقامُوا حِيالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ سَلَّمُوا عَلى القَوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ، فَقامُوا عَلى أرْجُلِهِمْ يَنْتَظِرُونَ أنْ يُوَسَّعَ لَهم، فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ما يَحْمِلُهم عَلى القِيامِ، فَلَمْ يُفْسَحْ لَهم، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقالَ لِمَن حَوْلَهُ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ مِن غَيْرِ أهْلِ بَدْرٍ: قُمْ يا فُلانُ وأنْتَ يا فُلانُ، فَلَمْ يَزَلْ يُقِيمُهم بِعِدَّةِ النَّفَرِ الَّذِينَ هم قِيامٌ مِن أهْلِ بَدْرٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى مَن أُقِيمَ مِن مَجْلِسِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: ذَلِكَ في مَجْلِسِ القِتالِ ﴿وإذا قِيلَ انْشُزُوا﴾ قالَ: إلى الخَيْرِ والصَّلاةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في المَدْخَلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم والَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ﴾ قالَ: يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلى الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا دَرَجاتٍ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ قالَ: يَرْفَعُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأُوتُوا العِلْمَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُؤْتَوُا العِلْمَ دَرَجاتٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ قالَ: ما خَصَّ اللَّهُ العُلَماءَ في شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ ما خَصَّهم في هَذِهِ الآيَةِ، فَضَّلَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وأُوتُوا العِلْمَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُؤْتَوُا العِلْمَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآيَةَ قالَ: إنَّ المُسْلِمِينَ أكْثَرُوا المَسائِلَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى شَقُّوا عَلَيْهِ، فَأرادَ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْ نَبِيِّهِ، فَلَمّا قالَ ذَلِكَ ضَنَّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ وكَفُّوا عَنِ المَسْألَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ هَذا ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ الآيَةَ، فَوَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ولَمْ يُضَيِّقْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ قالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ: ما تَرى دِينارًا ؟ قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ. قالَ: فَنِصْفَ دِينارٍ ؟ قُلْتُ: لا يُطِيقُونَهُ، قالَ: فَكَمْ ؟ قُلْتُ: شَعِيرَةٌ، قالَ: إنَّكَ لَزَهِيدٌ، قالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾» الآيَةَ، فَبِي خَفَّفَ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ والمُرادُ بِالشَّعِيرَةِ هُنا وزْنُ شَعِيرَةٍ مِن ذَهَبٍ، ولَيْسَ المُرادُ واحِدَةً مِن حَبِّ الشَّعِيرِ.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ قالَ: ما عَمِلَ بِها أحَدٌ غَيْرِي حَتّى نُسِخَتْ، وما كانَتْ إلّا ساعَةً: يَعْنِي آيَةَ النَّجْوى.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ راهَوَيْهِ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ أيْضًا قالَ: إنَّ في كِتابِ اللَّهِ لَآيَةً ما عَمِلَ بِها أحَدٌ قَبْلِي ولا يَعْمَلُ بِها أحَدٌ بَعْدِي آيَةُ النَّجْوى " ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ " كانَ عِنْدِي دِينارٌ فَبِعْتُهُ بِعَشَرَةِ دَراهِمَ، فَكُنْتُ كُلَّما ناجَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدَّمْتُ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوايَ دِرْهَمًا، ثُمَّ نُسِخَتْ فَلَمْ يَعْمَلْ بِها أحَدٌ، فَنَزَلَتْ: " ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾ " الآيَةَ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ - قالَ السُّيُوطِيُّ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ قالَ: «نَزَلَتْ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقَةً﴾ فَقَدَّمْتُ شَعِيرَةً، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّكَ لَزَهِيدٌ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الأُخْرى ﴿أأشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكم صَدَقاتٍ﴾» .

58:14–22Page 544

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤

Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥

Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦

They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.

لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧

Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨

On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.

ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩

Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠

Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١

Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢

You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.

قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾ أيْ والَوْهم.

قالَ قَتادَةُ: هُمُ المُنافِقُونَ تَوَلَّوُا اليَهُودَ.

وقالَ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ: هُمُ اليَهُودُ تُوَلَّوُا المُنافِقِينَ، ويَدُلُّ عَلى الأوَّلِ قَوْلُهُ: " غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ " فَإنَّ المَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ اليَهُودُ، ويَدُلُّ عَلى الثّانِي قَوْلُهُ: ﴿ما هم مِنكم ولا مِنهُمْ﴾ فَإنَّ هَذِهِ صِفَةُ المُنافِقِينَ، كَما قالَ اللَّهُ فِيهِمْ " مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إلى هَؤُلاءِ ولا إلى هَؤُلاءِ " [النساء: ١٤٣] وجُمْلَةُ " ما هم مِنكم ولا مِنهم " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أوْ هي مُسْتَأْنَفَةٌ " ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ " أيْ يَحْلِفُونَ أنَّهم مُسْلِمُونَ، أوْ يَحْلِفُونَ أنَّهم ما نَقَلُوا الأخْبارَ إلى اليَهُودِ، والجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى " تَوَلَّوْا " داخِلَةٌ في حُكْمِ التَّعْجِيبِ مِن فِعْلِهِمْ، وجُمْلَةُ " وهم يَعْلَمُونَ " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ والحالُ أنَّهم يَعْلَمُونَ بُطْلانَ ما حَلَفُوا عَلَيْهِ، وأنَّهُ كَذِبٌ لا حَقِيقَةَ لَهُ.

﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ بِسَبَبِ هَذا التَّوَلِّي والحَلِفِ عَلى الباطِلِ إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الأعْمالِ القَبِيحَةِ.

﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهم جُنَّةً﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ " أيْمانَهم " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ جَمْعُ يَمِينٍ، وهي ما كانُوا يَحْلِفُونَ عَلَيْهِ مِنَ الكَذِبِ بِأنَّهم مِنَ المُسْلِمِينَ تَوَقِّيًا مِنَ القَتْلِ، فَجَعَلُوا هَذِهِ الأيْمانَ وِقايَةً وسُتْرَةً دُونَ دِمائِهِمْ كَما يَجْعَلُ المُقاتِلُ الجُنَّةَ وِقايَةً لَهُ مِن أنْ يُصابَ بِسَيْفٍ أوْ رُمْحٍ أوْ (p-١٤٧١)سَهْمٍ.

وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةِ " إيمانَهم " بِكَسْرِ الهَمْزَةِ أيْ جَعَلُوها تَصْدِيقَهم جُنَّةً مِنَ القَتْلِ، فَآمَنَتْ ألْسِنَتُهم مِن خَوْفِ القَتْلِ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهم " فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " أيْ مَنَعُوا النّاسَ عَنِ الإسْلامِ بِسَبَبِ ما يَصْدُرُ عَنْهم مِنَ التَّثْبِيطِ وتَهْوِينِ أمْرِ المُسْلِمِينَ وتَضْعِيفِ شَوْكَتِهِمْ، وقِيلَ المَعْنى: فَصَدُّوا المُسْلِمِينَ عَنْ قِتالِهِمْ بِسَبَبِ إظْهارِهِمْ لِلْإسْلامِ " فَلَهم عَذابٌ مُهِينٌ "، أيْ يُهِينُهم ويُخْزِيهِمْ، قِيلَ هو تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ " ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ " لِلتَّأْكِيدِ، وقِيلَ الأوَّلُ عَذابُ القَبْرِ، وهَذا عَذابُ الآخِرَةِ، ولا وجْهَ لِلْقَوْلِ بِالتَّكَرُّرِ، فَإنَّ العَذابَ المَوْصُوفَ بِالشِّدَّةِ غَيْرُ العَذابِ المَوْصُوفِ بِالإهانَةِ.

" ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ " أيْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم مِن عَذابِهِ شَيْئًا مِنَ الإغْناءِ.

قالَ مُقاتِلٌ: قالَ المُنافِقُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّهُ يُنْصَرُ يَوْمَ القِيامَةِ لَقَدْ شَقِينا إذَنْ، فَواللَّهِ لَنُنْصَرَنَّ يَوْمَ القِيامَةِ بِأنْفُسِنا وأمْوالِنا وأوْلادِنا إنْ كانَتْ قِيامَةٌ. فَنَزَلَتِ الآيَةُ.

" أُولَئِكَ " المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ " ﴿أصْحابُ النّارِ﴾ " لا يُفارِقُونَها " ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ " لا يَخْرُجُونَ مِنها.

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِقَوْلِهِ: " مُهِينٌ " أوْ بِمُقَدَّرٍ: أيِ اذْكُرْ " ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ " أيْ يَحْلِفُونَ لِلَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى الكَذِبِ كَما يَحْلِفُونَ لَكم في الدُّنْيا، وهَذا مِن شِدَّةِ شَقاوَتِهِمْ ومَزِيدِ الطَّبْعِ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَإنَّ يَوْمَ القِيامَةِ قَدِ انْكَشَفَتِ الحَقائِقُ وصارَتِ الأُمُورُ مَعْلُومَةً بِضَرُورَةِ المُشاهَدَةِ، فَكَيْفَ يَجْتَرِئُونَ عَلى أنْ يَكْذِبُوا في ذَلِكَ المَوْقِفِ ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ " ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ﴾ " أيْ يَحْسَبُونَ في الآخِرَةِ أنَّهم بِتِلْكَ الأيْمانِ الكاذِبَةِ عَلى شَيْءٍ مِمّا يَجْلِبُ نَفْعًا، أوْ يَدْفَعُ ضَرَرًا كَما كانُوا يَحْسَبُونَ ذَلِكَ في الدُّنْيا ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ أيِ الكامِلُونَ في الكَذِبِ المُتَهالِكُونَ عَلَيْهِ البالِغُونَ فِيهِ إلى حَدٍّ لَمْ يَبْلُغْ غَيْرَهم إلَيْهِ بِإقْدامِهِمْ عَلَيْهِ وعَلى الأيْمانِ الفاجِرَةِ في مَوْقِفِ القِيامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ.

" ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ﴾ " أيْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ واسْتَعْلى واسْتَوْلى.

قالَ المُبَرِّدُ: اسْتَحْوَذَ عَلى الشَّيْءِ حَواهُ وأحاطَ بِهِ، وقِيلَ قَوِيَ عَلَيْهِمْ، وقِيلَ جَمَعَهم، يُقالُ أحْوَذَ الشَّيْءَ: أيْ جَمَعَهُ وضَمَّ بَعْضَهُ إلى بَعْضٍ، والمَعانِي مُتَقارِبَةٌ لِأنَّهُ إذا جَمَعَهم فَقَدْ قَوِيَ عَلَيْهِمْ وغَلَبَهم واسْتَعْلى عَلَيْهِمْ واسْتَوْلى وأحاطَ بِهِمْ " ﴿فَأنْساهم ذِكْرَ اللَّهِ﴾ " أيْ أوامِرَهُ والعَمَلَ بِطاعَتِهِ، فَلَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِن ذَلِكَ، وقِيلَ زَواجِرَهُ في النَّهْيِ عَنْ مَعاصِيهِ، وقِيلَ لَمْ يَذْكُرُوهُ بِقُلُوبِهِمْ ولا بِألْسِنَتِهِمْ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: " أُولَئِكَ " إلى المَذْكُورِينَ المَوْصُوفِينَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ " ﴿حِزْبُ الشَّيْطانِ﴾ " أيْ جُنُودُهُ وأتْباعُهُ ورَهْطُهُ " ﴿ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ " أيِ الكامِلُونَ في الخُسْرانِ حَتّى كَأنَّ خُسْرانَ غَيْرِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى خُسْرانِهِمْ لَيْسَ بِخُسْرانٍ لِأنَّهم باعُوا الجَنَّةَ والهُدى بِالضَّلالَةِ، وكَذَبُوا عَلى اللَّهِ وعَلى نَبِيِّهِ وحَلَفُوا الأيْمانَ الفاجِرَةَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

" ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ " تَقَدَّمَ مَعْنى المُحادَّةِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ أيْ أُولَئِكَ المُحادُّونَ لِلَّهِ ورَسُولِهِ المُتَّصِفُونَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ المُتَقَدِّمَةِ مِن جُمْلَةِ مَن أذَلَّهُ اللَّهُ مِنَ الأُمَمِ السّابِقَةِ واللّاحِقَةِ؛ لِأنَّهُ لَمّا حادُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ صارُوا مِنَ الذُّلِّ بِهَذا المَكانِ.

قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ الذُّلَّ في الدُّنْيا والخِزْيَ في الآخِرَةِ.

" كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي " الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها مَعَ كَوْنِهِمْ في الأذَلِّينَ: أيْ كَتَبَ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وقَضى في سابِقِ عِلْمِهِ: " ﴿لَأغْلِبَنَّ أنا﴾ " ورُسُلِي بِالحُجَّةِ والسَّيْفِ.

قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى غَلَبَةِ الرُّسُلِ عَلى نَوْعَيْنِ: مَن بُعِثَ مِنهم بِالحَرْبِ فَهو غالِبٌ في الحَرْبِ، ومَن بُعِثَ مِنهم بِغَيْرِ الحَرْبِ فَهو غالِبٌ بِالحُجَّةِ.

قالَ الفَرّاءُ: " كَتَبَ " بِمَعْنى قالَ، وقَوْلُهُ: " أنا " تَوْكِيدٌ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ قَوْلِ الزَّجّاجِ. " ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ " فَهو قَوِيٌّ عَلى نَصْرِ أوْلِيائِهِ غالِبٌ لِأعْدائِهِ لا يَغْلِبُهُ أحَدٌ.

" ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ " الخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ: أيْ يُحِبُّونَ ويُوالُونَ مَن عادى اللَّهَ ورَسُولَهُ وشاقَّهُما، وجُمْلَةُ " يُوادُّونَ " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها المَفْعُولُ الثّانِي لِ " تَجِدُ " إنْ كانَ مُتَعَدِّيًا إلى مَفْعُولَيْنِ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ إنْ كانَ مُتَعَدِّيًا إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، أوْ صِفَةٌ أُخْرى لِ " قَوْمًا " أيْ: جامِعُونَ بَيْنَ الإيمانِ والمُوادَّةِ لِمَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ " ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهم﴾ " أيْ ولَوْ كانَ المُحادُّونَ لِلَّهِ ورَسُولِهُ آباءَ المُوادِّينَ إلَخْ، فَإنَّ الإيمانَ يَزْجُرُ عَنْ ذَلِكَ ويَمْنَعُ مِنهُ، ورِعايَتُهُ أقْوى مِن رِعايَةِ الأُبُوَّةِ والبُنُوَّةِ والأُخُوَّةِ والعَشِيرَةِ " ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ " يَعْنِي الَّذِينَ لا يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ، ومَعْنى " ﴿كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ﴾ " خَلَقَهُ، وقِيلَ أثْبَتَهُ، وقِيلَ جَعَلَهُ، وقِيلَ جَمَعَهُ، والمَعانِي مُتَقارِبَةٌ " ﴿وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ﴾ " أيْ قَوّاهم بِنَصْرٍ مِنهُ عَلى عَدُوِّهِمْ في الدُّنْيا، وسَمّى نَصْرَهُ لَهم " رُوحًا " لِأنَّ بِهِ يَحْيا أمْرُهم، وقِيلَ هو نُورٌ القَلْبِ.

وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: بِالقُرْآنِ والحُجَّةِ، وقِيلَ بِجِبْرِيلَ، وقِيلَ بِالإيمانِ، وقِيلَ بِرَحْمَةٍ.

قَرَأ الجُمْهُورُ " كَتَبَ " مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، ونَصْبِ " الإيمانَ " عَلى المَفْعُولِيَّةِ.

وقَرَأ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، والمُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، ورَفْعِ " الإيمانَ " عَلى النِّيابَةِ.

وقَرَأ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ " عَشِيراتُهم " بِالجَمْعِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ عاصِمٍ " ﴿ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ " عَلى الأبَدِ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم " أيْ قَبِلَ أعْمالَهم، وأفاضَ عَلَيْهِمْ آثارَ رَحْمَتِهِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ ورَضُوا عَنْهُ أيْ فَرِحُوا بِما أعْطاهم عاجِلًا وآجِلًا " ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ " أيْ جُنْدُهُ الَّذِينَ يَمْتَثِلُونَ أوامِرَهُ ويُقاتِلُونَ أعْداءَهُ ويَنْصُرُونَ أوْلِياءَهُ، وفي إضافَتِهِمْ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ تَشْرِيفٌ لَهم عَظِيمٌ وتَكْرِيمٌ فَخِيمٌ " ﴿ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ " أيِ الفائِزُونَ بِسَعادَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، الكامِلُونَ في الفَلاحِ الَّذِينَ صارَ فَلاحُهم هو الفَرْدُ الكامِلُ، حَتّى كانَ فَلاحُ غَيْرِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى فَلاحِهِمْ كَلا فَلاحٍ.

(p-١٤٧٢)وقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ، والبَزّارُ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسًا في ظِلِّ حُجْرَةٍ مِن حُجَرِهِ وعِنْدَهُ نَفَرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَقالَ: إنَّهُ سَيَأْتِيكم إنْسانٌ فَيَنْظُرُ إلَيْكم بِعَيْنِ شَيْطانٍ، فَإذا جاءَكم فَلا تُكَلِّمُوهُ، فَلَمْ يَلْبَثُوا أنْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ أزْرَقُ، فَقالَ حِينَ رَآهُ: عَلامَ تَشْتُمُنِي أنْتَ وأصْحابُكَ ؟ فَقالَ: ذَرْنِي آتِيكَ بِهِمْ، فَحَلَفُوا واعْتَذَرُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم﴾ الآيَةَ والَّتِي بَعْدَها» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، والحاكِمُ، وأبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ والبَيْهَقِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قالَ: جَعَلَ والِدُ أبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ يَتَقَصَّدُ لِأبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وجَعَلَ أبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمّا أكْثَرَ قَصَدَهُ أبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَنَزَلَتْ: " ﴿لا تَجُدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ " الآيَةَ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском