Al-Mujadila 58:13
The Pleading Woman · Juz 28 · Page 544
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 58:13
ولَمّا دَلَّ خَتْمُ الآيَةِ عَلى التَّخْفِيفِ، وكانَ قَدْ يَدَّعِي مُدَّعُونَ عَدَمَ الوِجْدانِ كَذِبًا فَيَحْصُلُ لَهم حَرَجٌ، وكانَ تَعالى شَدِيدَ العِنايَةِ بِنَجاةِ هَذِهِ الأُمَّةِ، دَلَّ عَلى لُطْفِهِ بِهِمْ بِنَسْخِهِ بَعْدَ فَرْضِهِ. فَقالَ مُوَبِّخًا لِمَن يَشِحُّ عَلى المالِ نادِبًا إلى الخُرُوجِ عَنْهُ مِن غَيْرِ إيجابٍ: ﴿أأشْفَقْتُمْ﴾ أيْ خِفْتُمْ مِنَ العَيْلَةِ لِما يَعِدُكم بِهِ الشَّيْطانُ مِنَ الفَقْرِ خَوْفًا كادَ أنْ يَفْطُرَ قُلُوبَكم ﴿أنْ تُقَدِّمُوا﴾ [أيْ] بِإعْطاءِ الفُقَراءِ وهم إخْوانُكم ﴿بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ﴾ أيْ لِلرَّسُولِ ﷺ، وجَمَعَ لِأنَّهُ أكْثَرُ تَوْبِيخًا مِن حَيْثُ إنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّجْوى تَتَكَرَّرُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ خَوْفِهِمْ مِن مَشَقَّةِ النَّبِيِّ ﷺ مِن ذَلِكَ ووُجُودِ خَوْفِهِمْ مِن فِعْلِ التَّصَدُّقِ فَقالَ: ﴿صَدَقاتٍ﴾ وكانَ بَعْضُهم تَرَكَ وهو واجِدٌ فَبَيَّنَ سُبْحانَهُ رَحْمَتَهُ لَهم بِنَسْخِها عَنْهم لِذَلِكَ في مَوْضِعِ العِقابِ لِغَيْرِهِمْ عِنْدَ التَّرْكِ.
ولَمّا كانَ مَن قَبْلَنا [إذا] كُلِّفُوا الأمْرَ الشّاقَّ وحُمِلُوا عَلى التِزامِهِ بِمِثْلِ رَفْعِ الجَبَلِ فَوْقِهِمْ، فَإذا خالَفُوا عُوقِبُوا، بَيَّنَ فَضْلَ هَذِهِ الأُمَّةِ بِأنَّهُ خَفَّفَ عَنْهُمْ، فَقالَ مُعَبِّرًا بِما قَدْ يُشْعِرُ بِأنَّ بَعْضَهم تَرَكَ عَنْ قُدْرَةٍ: ﴿فَإذْ﴾ أيْ فَحِينَ ﴿لَمْ تَفْعَلُوا﴾ أيْ ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ لِلنَّجْوى بِسَبَبِ هَذا الإشْفاقِ ﴿وتابَ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْلى الَّذِي كانَ مِن شَأْنِ ما هو عَلَيْهِ مِنَ العَظَمَةِ أنْ يُعاقِبَ مَن تَرَكَ أمْرَهُ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أيْ رَجَعَ (p-٣٨٤)بِمَن تَرَكَ الصَّدَقَةَ عَنْ وِجْدانٍ، وبِمَن تَصَدَّقَ وبِمَن لَمْ يَجِدْ إلى مِثْلِ حالِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِن سَعَةِ الإباحَةِ والعَفْوِ والتَّجاوُزِ والمَعْذِرَةِ والرُّخْصَةِ والتَّخْفِيفِ قَبْلَ الإيجابِ ولَمْ يُعاقِبْكم عَلى التَّرْكِ ولا عَلى ظُهُورِ اشْتِغالِ ذَلِكَ مِنكُمْ، قالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: كانَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيالٍ ثُمَّ نُسِخَ، وقالَ الكَلْبِيُّ: ما كانَتْ إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ. وعَلى كُلٍّ مِنهُما فَهي لَمْ تَتَّصِلْ بِما قَبْلَها نُزُولًا وإنِ اتَّصَلَتْ بِها تِلاوَةً وحُلُولًا ﴿فَأقِيمُوا﴾ بِسَبَبِ العَفْوِ عَنْكم شُكْرًا عَلى هَذا الكَرَمِ والحِلْمِ ﴿الصَّلاةَ﴾ الَّتِي هي طُهْرَةٌ لِأرْواحِكم ووَصْلَةٌ لَكم بِرَبِّكم ﴿وآتُوا الزَّكاةَ﴾ الَّتِي هي نَزاهَةٌ لِأبْدانِكم وتَطْهِيرٌ ونَماءٌ لِأمْوالِكم وصِلَةٌ بِإخْوانِكُمْ، ولا تُفَرِّطُوا في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَتُهْمِلُوهُ، فالصَّلاةُ نُورٌ تَهْدِي إلى المَقاصِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، وتُعِينُ عَلى نَوائِبِ الدّارَيْنِ، والصَّدَقَةُ بُرْهانٌ عَلى صِحَّةِ القَصْدِ في الصَّلاةِ.
ولَمّا خَصَّ أشْرَفَ العِباداتِ البَدَنِيَّةِ وأعْلى المَناسِكِ المالِيَّةِ، عَمَّ فَقالَ حاثًّا عَلى زِيادَةِ النُّورِ والبُرْهانِ اللَّذَيْنِ بِهِما تَقَعُ المُشاكَلَةُ في الأخْلاقِ فَتَكُونُ المُناجاةُ عَنْ أعْظَمِ إقْبالٍ وإنْفاقٍ فَقالَ: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ فَلَمْ يَشْرَكْهُ في إبْداعِهِ لَكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ أحَدٌ (p-٣٨٥)﴿ورَسُولَهُ﴾ الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ في سائِرِ ما يَأْمُرُ بِهِ فَإنَّهُ ما أمَرَكم لِأجْلِ إكْرامِ رَسُولِكم ﷺ إلّا بِالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ، وجَعَلَ المُحافَظَةَ عَلى ذَلِكَ قائِمَةً مَقامَ ما أمَرَكم بِهِ، ثُمَّ نَسَخَهُ عَنْكم مِن تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ عَلى النَّجْوى.
ولَمّا كانَ قَدْ عَفا عَنْ أمْرٍ أشْعَرَ السِّياقُ بِأنَّهُ وقَعَ فِيهِ تَفْرِيطٌ، فَكانَ ذَلِكَ رُبَّما جَرى عَلى انْتِهاكِ الحُرُماتِ، رَهَّبَ مِن جَنابِهِ بِإحاطَةِ العِلْمِ، وعَبَّرَ بِالخَبَرِ لِأنَّ أوَّلَ الآيَةِ وبَّخَ عَلى أمْرٍ باطِنٍ ولَمْ يُبالِغْ بِتَقْدِيمِ الجارِّ لِما فِيها مِنَ الأُمُورِ الظّاهِرَةِ. فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فاللَّهُ يُحِبُّ الَّذِينَ يُطِيعُونَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ تُجَدِّدُونَ عَمَلَهُ، يَعْلَمُ بَواطِنَهُ كَما يَعْلَمُ ظَواهِرَهُ.
Page 544
58:12
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢
O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
58:13
ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣
Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.
58:14
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
58:15
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.
58:16
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.
58:17
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally
58:18
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
1 translator’s note
- They assume that their lies will be believed and that they will escape detection as they did in worldly life. ↩
58:19
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
58:20
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
58:21
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.