Al-MujadilaJuz 28 · Page 544

Al-Mujadila 58:21

The Pleading Woman · Juz 28 · Page 544

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١

Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 58:20–21

صفحة ٥٦

﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِيَ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ .

مَوْقِعُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدَ ما ذَكَرَ مِن أحْوالِ المُنافِقِينَ يُشْبِهُ مَوْقِعَ آيَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [المجادلة: ٥] فالَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ المُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمُ المُشْرِكُونَ المُعْلِنُونَ بِالمُحادَّةِ. وأمّا المُحادُّونَ المَذْكُورُونَ في هَذِهِ الآيَةِ فَهُمُ المُسِرُّونَ لِلْمُحادَّةِ المُتَظاهِرُونَ بِالمُوالاةِ، وهُمُ المُنافِقُونَ، فالجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ بَيَّنَتْ شَيْئًا مِنَ الخُسْرانِ الَّذِي قَضى بِهِ عَلى حِزْبِ الشَّيْطانِ الَّذِينَ هم في مُقَدِّمَتِهِ. وبِهَذا تَكْتَسِبُ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْنى بَدَلَ البَعْضِ مِن مَضْمُونِ جُمْلَةِ ﴿ألا إنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ [المجادلة: ١٩]، لِأنَّ الخُسْرانَ يَكُونُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وخُسْرانُ الدُّنْيا أنْواعٌ أشَدُّها عَلى النّاسِ المَذَلَّةُ والهَزِيمَةُ، والمَعْنى: أنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ في الأذَلِّينَ المَغْلُوبِينَ.

واسْتِحْضارُهم بِصِلَةِ ﴿الَّذِينَ يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٥] إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ فَمُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: إنَّهم في الأذَلِّينَ فَأخْرَجَ الكَلامَ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ إلى المَوْصُولِيَّةِ لِإفادَةِ مَدْلُولِ الصِّلَةِ أنَّهم أعْداءُ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ ﷺ وإفادَةُ المَوْصُولِ تَعْلِيلَ الحُكْمِ الوارِدِ بَعْدَهُ وهو كَوْنُهم أذَلِّينَ لِأنَّهم أعْداءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهم أعْداءُ اللَّهِ القادِرِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ فَعَدُوُّهُ لا يَكُونُ عَزِيزًا.

ومُفادُ حَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ أنَّهم كائِنُونَ في زُمْرَةِ القَوْمِ المَوْصُوفِينَ بِأنَّهم أذَلُّونَ، أيْ شَدِيدُو المَذَلَّةِ لِيَتَصَوَّرَهُمُ السّامِعُ في كُلِّ جَماعَةٍ يَرى أنَّهم أذَلُّونَ، فَيَكُونُ هَذا النَّظْمُ أبْلَغَ مِن أنْ يُقالَ: أُولَئِكَ هُمُ الأذَلُّونَ.

واسْمُ الإشارَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِمْ جَدِيرُونَ بِما بَعْدَ اسْمِ الإشارَةِ مِنَ الحُكْمِ بِسَبَبِ الوَصْفِ الَّذِي قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ مِثْلَ ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] .

وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى ﴿يُحادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٥] في أوائِلِ هَذِهِ السُّورَةِ.

وجُمْلَةُ ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ﴾ عِلَّةٌ لِجُمْلَةِ ﴿أُولَئِكَ في الأذَلِّينَ﴾ أيْ لِأنَّ اللَّهَ

صفحة ٥٧

أرادَ أنْ يَكُونَ رَسُولُهُ ﷺ غالِبًا لِأعْدائِهِ وذَلِكَ مِن آثارِ قُدْرَةِ اللَّهِ الَّتِي لا يَغْلِبُها شَيْءٌ وقَدْ كَتَبَ لِجَمِيعِ رُسُلِهِ الغَلَبَةَ عَلى أعْدائِهِمْ، فَغَلَبَتُهم مِن غَلَبَةِ اللَّهِ إذْ قُدْرَةُ اللَّهِ تَتَعَلَّقُ بِالأشْياءِ عَلى وفْقِ إرادَةِ اللَّهِ لا يُغَيِّرُها شَيْءٌ، والإرادَةُ تَجْرِي عَلى وفْقِ العِلْمِ، ومَجْمُوعُ تَوارُدِ العِلْمِ والإرادَةِ والقُدْرَةِ عَلى المَوْجُودِ هو المُسَمّى بِالقَضاءِ. وهو المُعَبَّرُ عَنْهُ هُنا بِـ ”كَتَبَ اللَّهُ“ لِأنَّ الكِتابَةَ اسْتُعِيرَتْ لِمَعْنى: قَضى اللَّهُ ذَلِكَ وأرادَ وُقُوعَهُ في الوَقْتِ الَّذِي عَلِمَهُ وأرادَهُ فَهو مُحَقَّقُ الوُقُوعِ لا يَتَخَلَّفُ مِثْلُ الأمْرِ الَّذِي يُرادُ ضَبْطُهُ وعَدَمُ الإخْلالِ بِهِ فَإنَّهُ يُكْتَبُ لِكَيْ لا يُنْسى ولا يُنْقَصُ مِنهُ شَيْءٌ ولا يُجْحَدَ التَّراضِي عَلَيْهِ.

فَثَبَتَ لِرَسُولِهِ ﷺ الغَلَبَةُ لِشِمُولِ ما كَتَبَهُ اللَّهُ لِرُسُلِهِ إيّاهُ وهَذا إثْباتٌ لِغَلَبَةِ رَسُولِهِ أقْوامًا يُحادُّونَهُ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ.

فَجُمْلَةُ (﴿لَأغْلِبَنَّ﴾) مَصُوغَةٌ صِيغَةُ القَوْلِ تَرْشِيحًا لِاسْتِعارَةِ كَتَبَ إلى مَعْنى قَضى وقَدَّرَ. والمَعْنى: قَضى مَدْلُولَ هَذِهِ الجُمْلَةِ، أيْ قَضى بِالغَلَبَةِ لِلَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ، فَكَأنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ هي المَكْتُوبَةُ مِنَ اللَّهِ. والمُرادُ: الغَلَبَةُ بِالقُوَّةِ لِأنَّ الكَلامَ مَسُوقٌ مَساقَ التَّهْدِيدِ. وأمّا الغَلَبَةُ بِالحُجَّةِ فَأمْرٌ مَعْلُومٌ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ (﴿لَأغْلِبَنَّ﴾) لِأنَّ الَّذِي يُغالِبُ الغالِبَ مَغْلُوبٌ. قالَ حَسّانُ:

زَعَمَتْ سَخِينَةُ أنْ سَتَغْلِبُ رَبَّها ولْيُغْلَبَنَّ مُغالِبُ الغَلّابِ

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 544

Al-MujadilaJuz 28 · Page 544

58:12

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَٰجَيۡتُمُ ٱلرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَةٗۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ١٢

O you who have believed, when you [wish to] privately consult the Messenger, present before your consultation a charity. That is better for you and purer. But if you find not [the means] - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

58:13

ءَأَشۡفَقۡتُمۡ أَن تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيۡ نَجۡوَىٰكُمۡ صَدَقَٰتٖۚ فَإِذۡ لَمۡ تَفۡعَلُواْ وَتَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٣

Have you feared to present before your consultation charities? Then when you do not and Allāh has forgiven you, then [at least] establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. And Allāh is Aware of what you do.

58:14

۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤

Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].

58:15

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥

Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.

58:16

ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦

They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.

58:17

لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧

Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally

58:18

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨

On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.

1 translator’s note
  1. They assume that their lies will be believed and that they will escape detection as they did in worldly life. ↩

58:19

ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩

Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.

58:20

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠

Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.

58:21

كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١

Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.

Ibn 'AshurTafsir · 58:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском