Al-MujadilaJuz 28 · Page 545

Al-Mujadila 58:22

The Pleading Woman · Juz 28 · Page 545

لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢

You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.

1 translator’s note
  1. i.e., "that which gives life," explained as the guidance of the Qur’ān or victory over their opponents. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 58:22

﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ .

كانَ لِلْمُنافِقِينَ قَرابَةٌ بِكَثِيرٍ مِن أصْحابِ النَّبِيءِ ﷺ، وكانَ نِفاقُهم لا يَخْفى عَلى بَعْضِهِمْ، فَحَذَّرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ الخالِصِينَ مِن مُوادَّةِ مَن يُعادِي اللَّهَ ورَسُولَهُ ﷺ .

ورُوِيَتْ ثَمانِيَةُ أقْوالٍ مُتَفاوِتَةٍ قُوَّةَ أسانِيدَ اسْتَقْصاها القُرْطُبِيُّ في نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ

صفحة ٥٨

ولَيْسَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ لِلْآيَةِ سَبَبُ نُزُولٍ فَإنَّ ظاهِرَها أنَّها مُتَّصِلَةُ المَعْنى بِما قَبْلَها وما بَعْدَها مِن ذَمِّ المُنافِقِينَ ومُوالاتِهِمُ اليَهُودَ، فَما ذُكِرَ فِيها مِن قَصَصٍ لِسَبَبِ نُزُولِها فَإنَّما هو أمْثِلَةٌ لِمُقْتَضى حُكْمِها.

وافْتِتاحُ الكَلامِ بِـ ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا﴾ يُثِيرُ تَشْوِيقًا إلى مَعْرِفَةِ حالِ هَؤُلاءِ القَوْمِ وما سَيُساقُ في شَأْنِهِمْ مِن حُكْمٍ.

والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ . والمَقْصُودُ مِنهُ أمْرُهُ بِإبْلاغِ المُسْلِمِينَ أنَّ مُوادَّةَ مَن يُعْلَمُ أنَّهُ مُحادُّ اللَّهِ ورَسُولِهِ هي مِمّا يُنافِي الإيمانَ لِيَكُفَّ عَنْها مَن عَسى أنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِها. فالكَلامُ مِن قِبَلِ الكِنايَةِ عَنِ السَّعْيِ في نَفْيِ وِجْدانِ قَوْمٍ هَذِهِ صِفَتُهم، مِن قَبِيلِ قَوْلِهِمْ: لا أرَيَنَّكَ هاهُنا، أيْ لا تَحْضُرْ هُنا.

ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ في السَّماواتِ ولا في الأرْضِ﴾ [يونس: ١٨] أرادَ بِما لا يَكُونُ، لِأنَّ ما لا يَعْلَمُهُ اللَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَوْجُودًا، وكانَتْ هَذِهِ عادَةُ المُؤْمِنِينَ قَبْلَ الهِجْرَةِ أيّامَ كانُوا بِمَكَّةَ. وقَدْ نُقِلَتْ أخْبارٌ مِن شَواهِدِ ذَلِكَ مُتَفاوِتَةُ القُوَّةِ ولَكِنْ كانَ الكُفْرُ أيّامَئِذٍ مَكْشُوفًا والعَداوَةُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ واضِحَةً. فَلَمّا انْتَقَلَ المُسْلِمُونَ إلى المَدِينَةِ كانَ الكُفْرُ مَسْتُورًا في المُنافِقِينَ فَكانَ التَّحَرُّزُ مِن مُوادَّتِهِمْ أجْدَرَ وأحْذَرَ.

والمُوادَّةُ أصْلُها: حُصُولُ المَوَدَّةِ في جانِبَيْنِ. والنَّهْيُ هُنا إنَّما هو عَنْ مَوَدَّةِ المُؤْمِنِ الكافِرِينَ لا عَنْ مُقابَلَةِ الكافِرِ المُؤْمِنِينَ بِالمَوَدَّةِ، وإنَّما جِيءَ بِصِيغَةِ المُفاعَلَةِ هُنا اعْتِبارًا بِأنَّ شَأْنَ الوُدِّ أنْ يَجْلِبَ وُدًّا مِنَ المَوْدُودِ لِلْوادِّ.

وإمّا أنْ تَكُونَ المُفاعَلَةُ كِنايَةً عَنْ كَوْنِ الوُدِّ صادِقًا لِأنَّ الوادَّ الصّادِقَ يُقابِلُهُ المَوْدُودُ بِمِثْلِهِ. ويُعْرَفُ ذَلِكَ بِشَواهِدِ المُعامَلَةِ، وقَرِينَةُ الكِنايَةِ تَوْجِيهُ نَفْيِ وِجْدانِ المَوْصُوفِ بِذَلِكَ إلى القَوْمِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ، ولِذَلِكَ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ هُنا ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]، لِأنَّ المَوَدَّةَ مِن أحْوالِ القَلْبِ فَلا تُتَصَوَّرُ مَعَها التَّقِيَةُ، بِخِلافِ قَوْلِهِ ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٢٨] إلى قَوْلِهِ ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] .

صفحة ٥٩

وقَوْلُهُ ﴿ولَوْ كانُوا آباءَهُمْ﴾ إلى آخِرِهِ مُبالَغَةٌ في نِهايَةِ الأحْوالِ الَّتِي قَدْ يُقْدِمُ فِيها المَرْءُ عَلى التَّرَخُّصِ فِيما نُهِيَ عَنْهُ بِعِلَّةِ قُرْبِ القَرابَةِ.

ثُمَّ إنَّ الَّذِي يُحادُّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ﷺ إنْ كانَ مُتَجاهِرًا بِذَلِكَ مُعْلِنًا بِهِ، أوْ مُتَجاهِرًا بِسُوءِ مُعامَلَةِ المُسْلِمِينَ لِأجْلِ إسْلامِهِمْ لا لِمُوجِبِ عَداوَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ، فالواجِبُ عَلى المُسْلِمِينَ إظْهارُ عَداوَتِهِ، قالَ تَعالى ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكم أنْ تَوَلَّوْهم ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ [الممتحنة: ٩] ولَمْ يُرَخَّصْ في مُعامَلَتِهِمْ بِالحُسْنى إلّا لِاتِّقاءِ شَرِّهِمْ إنْ كانَ لَهم بَأْسٌ قالَ تَعالى ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] .

وأمّا مَن عَدا هَذا الصِّنْفَ فَهو الكافِرُ المُمْسِكُ شَرَّهُ عَنِ المُسْلِمِينَ، قالَ تَعالى ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكم أنْ تَبَرُّوهم وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨] .

ومِن هَذا الصِّنْفِ أهْلُ الذِّمَّةِ وقَدْ بَيَّنَ شِهابُ الدِّينِ القَرافِيِّ في الفَرْقِ التّاسِعَ عَشَرَ بَعْدَ المِائَةِ مَسائِلَ الفَرْقِ بَيْنَ البِرِّ والمَوَدَّةِ وبِهَذا تَعْلَمُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَيْسَتْ مَنسُوخَةً بِآيَةِ ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨] وأنَّ لِكُلٍّ مِنهُما حالَتَها.

فَ لَوْ وصْلِيَةٌ وتَقَدَّمَ بَيانُ مَعْنى لَوِ الوَصْلِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ ورُتِّبَتْ أصْنافُ القَرابَةِ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى طَرِيقَةِ التَّدَلِّي مِنَ الأقْوى إلى مَن دُونَهُ لِئَلا يُتَوَهَّمَ أنَّ النَّهْيَ خاصُّ بِمَن تَقْوى فِيهِ ظَنَّةُ النَّصِيحَةِ لَهُ والِائْتِمارُ بِأمْرِهِ.

وعَشِيرَةُ الرَّجُلِ قَبِيلَتُهُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُ مَعَهم في جَدٍّ غَيْرِ بَعِيدٍ وقَدْ أخَذَ العُلَماءُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ أهْلَ الإيمانِ الكامِلِ لا يُوادُّونَ مَن فِيهِ مَعْنًى مِن مُحادَّةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ بِخَرْقِ سِياجِ شَرِيعَتِهِ عَمْدًا. والِاسْتِخْفافِ بِحُرُماتِ الإسْلامِ، وهَؤُلاءِ مِثْلُ أهْلِ الظُّلْمِ والعُدْوانِ في الأعْمالِ مِن كُلِّ ما يُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِراثِ مُرْتَكِبِهِ بِالدِّينِ ويُنْبِئُ عَنْ ضُعْفِ احْتِرامِهِ لِلدِّينِ مِثْلُ المُتَجاهِرِينَ بِالكَبائِرِ والفَواحِشِ السّاخِرِينَ

صفحة ٦٠

مِنَ الزَّواجِرِ والمَواعِظِ، ومِثْلُ أهْلِ الزَّيْغِ والضَّلالِ في الِاعْتِقادِ مِمَّنْ يُؤْذَنُ حالُهم بِالإعْراضِ عَنْ أدِلَّةِ الِاعْتِقادِ الحَقِّ، وإيثارُ الهَوى النَّفْسِيِّ والعَصَبِيَّةِ عَلى أدِلَّةِ الِاعْتِقادِ الإسْلامِيِّ الحَقِّ. فَعَنِ الثَّوْرِيِّ أنَّهُ قالَ: كانُوا يَرَوْنَ تَنْزِيلَ هَذِهِ الآيَةِ عَلى مَن يَصْحَبُ سَلاطِينَ الجَوْرِ. وعَنْ مالِكٍ: لا تُجالِسِ القَدَرِيَّةَ وعادَهِمْ في اللَّهِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ .

وقالَ فُقَهاؤُنا: يَجُوزُ أوْ يَجِبُ هُجْرانُ ذِي البِدْعَةِ الضّالَّةِ أوْ الِانْغِماسِ في الكَبائِرِ إذا لَمْ يَقْبَلِ المَوْعِظَةَ.

وهَذا كُلُّهُ مِن إعْطاءِ بَعْضِ أحْكامِ المَعْنى الَّذِي فِيهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ أوْ وعِيدٌ لِمَعْنًى آخَرَ فِيهِ وصْفٌ مِن نَوْعِ المَعْنى ذِي الحُكْمِ الثّابِتِ. وهَذا يَرْجِعُ إلى أنْواعٍ مِنَ الشَّبَهِ في مَسالِكِ العِلَّةِ لِلْقِياسِ فَإنَّ الأشْياءَ مُتَفاوِتَةٌ في الشَّبَهِ.

وقَدِ اسْتَدَلَّ أيِمَّةُ الأُصُولِ عَلى حُجِّيَّةِ الإجْماعِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى ونُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥] مَعَ أنَّ مَهْيَعَ الآيَةِ المُحْتَجِّ بِها إنَّما هو الخُرُوجُ عَنِ الإسْلامِ ولَكِنَّهم رَأوُا الخُرُوجَ مَراتِبَ مُتَفاوِتَةً فَمُخالَفَةُ إجْماعِ المُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ فِيهِ شَبَهُ اتِّباعِ غَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ.

* * *

﴿أُولَئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الإيمانَ وأيَّدَهم بِرُوحٍ مِنهُ ويُدْخِلُهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ورَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ألا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ .

الإشارَةُ إلى القَوْمِ المَوْصُوفِينَ بِأنَّهم ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ولَوْ كانُوا آباءَهم أوْ أبْناءَهم أوْ إخْوانَهم أوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ .

والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّ الأوْصافَ السّابِقَةَ ووُقُوعُها عَقِبَ ما وُصِفَ بِهِ المُنافِقُونَ مِن مُحادَّةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ سابِقًا وآنِفًا، وما تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ أنَّهُ أعَدَّ لَهم عَذابًا شَدِيدًا ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ، وأنَّهم حِزْبُ الشَّيْطانِ، وأنَّهُمُ

صفحة ٦١

الخاسِرُونَ، مِمّا يَسْتَشْرِفُ بَعْدَهُ السّامِعُ إلى ما سَيُخْبَرُ بِهِ عَنِ المُتَّصِفِينَ بِضِدِّ ذَلِكَ. وهُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ لا يُوادُّونَ مَن حادَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ ﷺ .

وكِتابَةُ الإيمانِ في القُلُوبِ نَظِيرُ قَوْلِهِ ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] . وهي التَّقْدِيرُ الثّابِتُ الَّذِي لا تَتَخَلَّفُ آثارُهُ، أيْ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا الَّذِينَ زَيَّنَ اللَّهُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ فاتَّبَعُوا كَمالَهُ وسَلَكُوا شِعْبَهُ.

والتَّأْكِيدُ: التَّقْوِيَةُ والنَّصْرُ. وتَقَدَّمَ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ، أيْ إنَّ تَأْيِيدَ اللَّهِ إيّاهم قَدْ حَصَلَ وتَقَرَّرَ بِالإتْيانِ بِفِعْلِ المُضِيِّ لِلدِّلالَةِ عَلى الحُصُولِ وعَلى التَّحَقُّقِ والدَّوامِ فَهو مُسْتَعْمَلٌ في مَعْنَيَيْهِ.

والرُّوحُ هُنا: ما بِهِ كَمالُ نَوْعِ الشَّيْءِ مِن عَمَلٍ أوْ غَيْرِهِ ورُوحٌ مِنَ اللَّهِ: عِنايَتُهُ ولُطْفُهُ. ومَعانِيَ الرُّوحِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] في سُورَةِ الإسْراءِ، ووَعَدَهم بِأنَّهُ يُدْخِلُهم في المُسْتَقْبَلِ الجَنّاتِ خالِدِينَ فِيها.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 545

Al-MujadilaJuz 28 · Page 545

58:22

لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢

You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.

1 translator’s note
  1. i.e., "that which gives life," explained as the guidance of the Qur’ān or victory over their opponents. ↩

سورة الحشر

Al-Hashr

The Exile · Medinan · 24 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

59:1

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and whatever is on the earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

1 translator’s note
  1. See footnote to 57:1. ↩

59:2

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَخۡرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمۡ لِأَوَّلِ ٱلۡحَشۡرِۚ مَا ظَنَنتُمۡ أَن يَخۡرُجُواْۖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمۡ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنۡ حَيۡثُ لَمۡ يَحۡتَسِبُواْۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَۚ يُخۡرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فَٱعۡتَبِرُواْ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ ٢

It is He who expelled the ones who disbelieved among the People of the Scripture1 from their homes at the first gathering.2 You did not think they would leave, and they thought that their fortresses would protect them from Allāh; but [the decree of] Allāh came upon them from where they had not expected, and He cast terror into their hearts [so] they destroyed their houses by their [own] hands and the hands of the believers. So take warning, O people of vision.

2 translator’s notes
  1. Referring to the Jews of Banun-Naḍeer, who broke their pact with the Messenger of Allāh (ﷺ).

    [1652] This was the first tme they had ever been gathered and expelled.

    ↩
  2. ↩

59:3

وَلَوۡلَآ أَن كَتَبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡجَلَآءَ لَعَذَّبَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابُ ٱلنَّارِ ٣

And if not that Allāh had decreed for them evacuation, He would have punished them in [this] world, and for them in the Hereafter is the punishment of the Fire.

Ibn 'AshurTafsir · 58:22

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском