Al-Mujadila 58:7
The Pleading Woman · Juz 28 · Page 543
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧
Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- Through His knowledge of them and their secrets. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 58:7
ولَمّا كانَ هَذا الإخْبارُ عَنْ إحاطَةِ عِلْمِهِ وشُمُولِ قُدْرَتِهِ مَعَ أنَّهُ بَدِيهِيُّ التَّصَوُّرِ - يَحْتاجُ عِنْدَ مَن جَرَّهُ الهَوى إلى الشِّرْكِ المُقْتَضِي لِلنَّقْصِ إلى دَلِيلٍ [مَعَهُ] فَقَدْ كانَ العَرَبُ يُنْكِرُونَ أنْ يَسَعَ النّاسَ كُلَّهم إلَهٌ (p-٣٦١)واحِدٌ، قالَ تَعالى دالًّا عَلى ذَلِكَ بِدَلِيلٍ شُهُودِيٍّ لِيُفِيدَ الإنْسانُ بِما يَراهُ مِنَ المَحْسُوساتِ، قاصِرًا الخِطابَ عَلى أعْلى الخَلْقِ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَفْهَمُ ذَلِكَ حَقَّ فَهْمِهِ غَيْرُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيْ تَعْلَمْ عِلْمًا هو في وُضُوحِهِ كالرُّؤْيَةِ بِالعَيْنِ ﴿أنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ كُلُّها ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ﴾ كُلِّها. ولَمّا كانَ الخِطابُ لِأعْلى الخَلْقِ، وكانَ المَقامُ لِإحاطَةِ العِلْمِ، وكانَ خِطابُهُ ﷺ بِذَلِكَ إشارَةً لِلسّامِعِينَ إلى وُعُورَةِ هَذا المَقامِ وأنَّهُ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَتَصَوَّرُهُ ولا يَفْهَمُهُ حَقَّ فَهْمِهِ إلّا هو ﷺ ومَن أُلْحِقَ بِهِ مِمَّنْ صَفا فَهْمُهُ وسَوِيَ ذِهْنُهُ وانْخَلَعَ مِنَ الهَوى والعَوائِقِ، جَمَعَ وأكَّدَ بِإعادَةِ المَوْصُولِ، فَإفْرادُهُ ﷺ بِالخِطابِ بَعْدَ أنْ كانَ مَعَ المُظاهِرِينَ ثُمَّ المُحادِّينَ إشارَةٌ إلى التَّعْظِيمِ وتَأْكِيدُهُ تَنْبِيهٌ عَلى صُعُوبَةِ المَقامِ بِالتَّعْمِيمِ لِيُرْعى حَقَّ الرَّعْيِ تَوْفِيَةً بِحَقِّ التَّعْلِيمِ كَما رَعَتْهُ الصِّدِّيقَةُ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها في قَوْلِها (سُبْحانَ مَن وسِعَ سَمْعُهُ الأصْواتَ) يَعْنِي في سَماعِهِ مُجادَلَةَ المَرْأةِ وهو في غايَةِ الخَفاءِ فَقالَ تَعالى: ﴿وما في الأرْضِ﴾ أيْ كُلِّيّاتِ ذَلِكَ وجُزْئِيّاتِهِ، لا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنهُ، بِدَلِيلِ أنَّ تَدْبِيرَهُ مُحِيطٌ بِذَلِكَ عَلى أتَمِّ ما يَكُونُ، وهو يُخْبِرُ مَن يَشاءُ مِن أنْبِيائِهِ وأصْفِيائِهِ بِما يَشاءُ مِن أخْبارِ ذَلِكَ، القاصِيَةِ والدّانِيَةِ، الحاضِرَةِ والغائِبَةِ، الماضِيَةِ (p-٣٦٢)والآتِيَةِ، فَيَكُونُ كَما أخْبَرَ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ وإنْ كانَ مَعْلُومًا يَتَعَذَّرُ إحاطَةُ الإنْسانِ بِكُلِّ جُزْئِيٍّ مِنهُ، دَلَّ عَلَيْهِ بِما هو أقْرَبُ [مِنهُ] فَقالَ: ”ما تَكُونُ“ بِالفَوْقانِيَّةِ في قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ لِتَأْنِيثِ النَّجْوى إشارَةً إلى العِلْمِ بِها ولَوْ ضَعُفَتْ إلى أعْظَمِ حَدٍّ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتانِيَّةِ لِلْحائِلِ، ولِأنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وهي عَلى كُلِّ حالٍ مِن ”كانَ“ التّامَّةِ، وعَمَّمَ النَّفْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن نَجْوى﴾ أيْ تَناجِي مُتَناجِينَ، جُعِلُوا نَجْوى مُبالَغَةً، والنَّجْوى: السِّرُّ والمُسارُّونَ، اسْمٌ ومَصْدَرٌ - قالَهُ في القامُوسِ، وقالَ عَبْدُ الحَقِّ في الواعِي: النَّجْوى /الكَلامُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ كالسِّرِّ والتَّشاوُرِ - انْتَهى. [و]أصْلُهُ مِنَ النَّجْوى - لِلْمُرْتَفِعِ مِنَ الأرْضِ، والنَّجْوُ: الخُلُوصُ والقَطْعُ وكَشْطُ الجِلْدِ والحَدَثُ والكَشْفُ، لِأنَّ المُسارِرَ يَرْفَعُ ما كانَ في ضَمِيرِهِ إلى صاحِبِهِ ويُخَلِّصُهُ بِمُسارَرَتِهِ لَهُ ويَقْطَعُهُ مِن ضَمِيرِهِ ويَكْشِطُهُ مِنهُ ويُحَدِّثُهُ ويَكْشِفُهُ.
ولَمّا كانَتِ النَّجْوى لا تَكْمُلُ إلّا بِثالِثٍ يَحْفَظُ الأُنْسَ بِإدامَةِ الِاجْتِماعِ لِأنَّ الِاثْنَيْنِ يَنْفَرِدانِ عِنْدَ عُرُوضِ حاجَةٍ لِأحَدِهِما ويَكُونانِ [فِي] التَّناجِي والتَّشاوُرِ كالمُتَنازِعَيْنِ، والثّالِثُ وسَطٌ بَيْنَهُما مَعَ أنَّهُ سُبْحانَهُ (p-٣٦٣)وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، والثَّلاثَةُ أوَّلُ أوْتارِ العَدَدِ، كَما كانَ حافِظًا لَها في أزَلِ الأزَلِ قالَ: ﴿ثَلاثَةٍ﴾ أيْ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ ﴿إلا هو رابِعُهُمْ﴾ أيْ مُصَيِّرُهم أرْبَعَةً، فَهو اسْمُ فاعِلٍ والمَعْنى بِعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ كَما يَكُونُ كُلٌّ مِنَ المُتَناجِينَ عالِمًا بِنَجْوى البَعْضِ، فَرُوحُ النَّجْوى العِلْمُ بِالسِّرِّ.
ولَمّا كانَ الثَّلاثَةُ قَدْ يُرِيدُ أحَدُهم أنْ يَنْفَرِدَ بِآخَرَ مِنهُمْ، فَيَصِيرُ الثّالِثُ وحْدَهُ، فَإذا كانُوا أرْبَعَةً دامَ الأُنْسُ بَيْنَهم ثُمَّ لا يَكْمُلُ إلّا بِخامِسٍ يَحْفَظُ الِاجْتِماعَ إذا عَرَضَتْ لِأحَدِ الِاثْنَيْنِ حاجَةٌ قالَ: ﴿ولا خَمْسَةٍ﴾ أيْ مِن نَجْواهم ﴿إلا هو سادِسُهُمْ﴾ كَذَلِكَ، فالحاصِلُ أنَّهُ ما يَكُونُ مِن وِتْرٍ إلّا كانَ هو سُبْحانَهُ شافِعَ وتَرِيَّتِهِ، وأمّا وتَرِيَّتُهُ [هُوَ] سُبْحانَهُ فَقَدْ كانَتْ ولا شَيْءَ مَعَها أصْلًا، وسَتَكُونُ ولا حَيَّ مَعَها، فَلا وِتْرَ في الوُجُودِ عَلى الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ.
ولَمّا عُلِمَ بِالتَّكْرِيرِ أنَّ ما ذَكَرَ عَلى سَبِيلِ المِثالِ لا لِمَعْنًى يَخُصُّهُ مِن جِهَةٍ بِالعِلْمِ، عَمَّ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا أدْنى﴾ فَبَدَأ بِالقَلِيلِ لِأنَّهُ قَبْلَ الكَثِيرِ و[هُوَ] أخْفى مِنهُ ﴿مِن ذَلِكَ﴾ أيِ الَّذِي ذَكَرَ وهو الواحِدُ والِاثْنانِ والأرْبَعَةُ الَّذِي بَعِيدٌ عَنْ رُتْبَتِهِ وإنْ كانَ قَدْ شَرَّفَهُ سُبْحانَهُ بِإطْلاقِ مَعِيَّتِهِ بَعْدَ أنْ لا نِسْبَةَ لَهُ مِنها.
ولَمّا كانَ العِلْمُ بِالكَثِيرِ أعْسَرَ مِن أجْلِ انْتِشارِهِ [قالَ]: (p-٣٦٤)﴿ولا﴾ أيْ يَكُونُ مِن نَجْوى ﴿أكْثَرَ﴾ أيْ مِن ذَلِكَ كالسِّتَّةِ فَما فَوْقَها لا إلى نِهايَةٍ - هَذا التَّقْدِيرُ عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالجَرِّ بِفَتْحَةِ الرّاءِ ورَفَعَ يَعْقُوبُ عَلى مَحَلِّ مِن ﴿نَجْوى﴾ ﴿إلا هو مَعَهُمْ﴾ أيْ يَعْلَمُ ما يَجْرِي مِنهم وبَيْنَهُمْ، ويَلْزَمُ مِن إحاطَةِ عِلْمِهِ إحاطَةُ قُدْرَتِهِ كَما تَقَدَّمَ في طَهَ لِتَكْمُلَ شَهادَتُهُ.
ولَمّا كانَ العُمُومُ في المَكانِ يَسْتَلْزِمُ [العُمُومَ] في الزَّمانِ، وكانَ المَكانُ أظْهَرَ في الحِسِّ قالَ: ﴿أيْنَ ما﴾ أيْ في أيِّ مَكانٍ ﴿كانُوا﴾ فَإنَّهُ لا مَسافَةَ بَيْنَهُ وبَيْنَ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ لِأنَّهُ الَّذِي خَلَقَ المَسافَةَ، وعِلْمُهُ بِالأشْياءِ لَيْسَ لِقُرْبِ مَكانٍ حَتّى يَتَفاوَتَ بِاخْتِلافِ الأمْكِنَةِ ولا بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ غَيْرِ وُجُودِهِ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِن صِفاتِ الكَمالِ، قالَ الرّازِيُّ: ما فارَقَ الأكْوانَ الحَقُّ ولا قارَنَها، كَيْفَ يُفارِقُها وهو مُوجِدُها وحافِظُها ومُظْهِرُها، وكَيْفَ يُقارِنُ الحَدَثَ القِدَمُ وهو بِهِ قِوامُ الكُلِّ، وهو القَيُّومُ عَلى الكُلِّ - انْتَهى. والحاصِلُ أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ العالَمِ وإنْ بَلَغَ في دِقَّتِهِ إلى ما لا يَنْقَسِمُ، وهو شاهِدٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ حِفْظًا وعِلْمًا وإحاطَةً وحُضُورًا، وآيَةُ ذَلِكَ في خَلْقِهِ أنَّ جُمْلَةَ الجِسْمِ يَحْيى بِالرُّوحِ، فَلا يَبْقى جُزْءٌ مِنهُ إلّا وهو مَحْفُوظٌ بِالرُّوحِ (p-٣٦٥)يُحِسُّ بِسَبَبِها وهو سُبْحانَهُ لا يَحْجُبُ عِلْمَهُ ولا شَيْئًا مِن صِفاتِهِ حِجابٌ، فَقَدْ صَحَّتِ المَعِيَّةُ وهو بِحَيْثُ لا يَحْوِيهِ المَكانُ ولا يَحْصُرُهُ العَدُّ، يَقْبِضُ المَخْلُوقَ ويَبْسُطُهُ، لا يَصْعَدُ المَخْلُوقُ ولا صِفَتُهُ ولا فِعْلُهُ ولا مَعْنًى مِن مَعانِيهِ إلى صِفَةٍ مِن صِفاتِهِ، إنَّما لَهُ مِنَ المَكانِ المَكانَةُ، ومِنَ العِلْمِ العُلا، ومِنَ الأسْماءِ والصِّفاتِ مُقْتَضاها - أشارَ إلى ذَلِكَ ابْنُ بُرْجانَ وقالَ: ومَن تَدَبَّرَ ما قَرَأهُ وتَفَهَّمَ ما تَعَلَّمَهُ أدْرَكَ مِنَ التَّحْقِيقِ ما نَحْنُ بِسَبِيلِ تِبْيانِهِ ما قُدِّرَ لَهُ، ألا تَرى إلى الجِنِّ أيْنَ مَكانُهم وإنْ كانُوا مَوْصُوفِينَ بِهِ ثُمَّ المَلائِكَةُ أرْفَعُ قَدْرًا ومَكانَةً، بَلْ إنَّ الرُّوحَ مِن جَمِيعِ الجُمْلَةِ الَّتِي تَحْمِلُهُ، بِهِ حَيِيَتْ وبِهِ تَدْبِيرُها وبِهِ قِيامُها بِإذْنِ اللَّهِ خالِقِهِ،
"قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في خُطْبَتِهِ الكُبْرى وهي آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَها أخْرَجَها الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ: رَقِيَ المِنبَرَ وقالَ: «أيُّها النّاسُ ادْنُوا وأوْسِعُوا لِمَن خَلْفَكم - ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَدَنا النّاسُ وانْضَمَّ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، والتَفَتُوا فَلَمْ يَرَوْا أحَدًا، فَقالَ رَجُلٌ مِنهم بَعْدَ الثّالِثَةِ: لِمَن نُوَسِّعُ يا رَسُولَ اللَّهِ ألِلْمَلائِكَةِ؟ فَقالَ: لا إنَّهم إذْ كانُوا مَعَكم لَمْ يَكُونُوا بَيْنَ أيْدِيكم [ولا مِن خَلْفِكُمْ] ولَكِنْ عَنْ أيْمانِكم وعَنْ شَمائِلِكم» [وعَلى ذَلِكَ] فَلَيْسُوا في مَكانِ (p-٣٦٦)الأيْمانِ هُنا والشَّمائِلِ بَلْ في المَكانِ مِن ذَلِكَ، فاللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ أعْلى وأجَلُّ وأنْزَهُ مَكانَةً وأكْرَمُ اسْتِواءً - انْتَهى.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ نَسّاءً ولا سِيَّما إنْ تَمادى [بِهِ] الزَّمانُ، قالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَيَضْبِطُ عَلَيْهِمْ حَرَكاتِهِمْ وسَكَناتِهِمْ مِن أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ وأحْوالِهِمْ، ويَحْفَظُها عَلى طُولِ الزَّمانِ كَما كانَ حافِظًا لَها قَبْلَ خَلْقِها ثُمَّ أزَلِ الأزَلِ ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ﴾ أيْ يُخْبِرُ أصْحابَها إخْبارًا عَظِيمًا ﴿بِما عَمِلُوا﴾ دَقِيقَةً وجَلِيلَةً ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾ الَّذِي هو المُرادُ الأعْظَمُ مِنَ الوُجُودِ لِإظْهارِ الصِّفاتِ العُلى فِيهِ أتَمَّ إظْهارٍ. ولَمّا أخْبَرَ تَعالى بِهَذا الأمْرِ العَظِيمِ، عَلَّلَهُ بِما هو دَلِيلٌ عَلى الشَّهادَةِ فَقالَ مُؤَكِّدًا لِما لَهم [مِنَ الإنْكارِ] قَوْلًا أوْ فِعْلًا بِالِاشْتِراكِ الَّذِي [يَلْزَمُ] مِنهُ النَّقْصُ ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ. ولَمّا كانَ المَقامُ لِلْإبْلاغِ في إحاطَةِ العِلْمِ، قَدَّمَ الجارَّ كَما مَضَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ قالَ: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ مِمّا ذَكَرَ وغَيْرِهِ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ بالِغُ العِلْمِ فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فَهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، لِأنَّ نِسْبَةَ ذاتِهِ الأقْدَسِ إلى الأشْياءِ كُلِّها عَلى حَدٍّ سَواءٍ لا فَرْقَ أصْلًا بَيْنَ شَيْءٍ وآخَرَ، قالَ القُشَيْرِيُّ: مَعِيَّةُ الحَقِّ سُبْحانَهُ وإنْ كانَتْ عَلى العُمُومِ بِالعِلْمِ والرُّؤْيَةِ وعَلى الخُصُوصِ بِالفَضْلِ والنُّصْرَةِ، فَلِهَذا الخِطابِ في قُلُوبِ أهْلِ المَعْرِفَةِ أثَرٌ عَظِيمٌ إلى أنْ يَنْتَهِيَ الأمْرُ بِهِمْ (p-٣٦٧)إلى التَّأْوِيلِ، فَلِلْوَلِهِ والهَيْمانِ في خِمارِ سَماعِ هَذا عَيْنُ رَغَدٍ.
Page 543
58:7
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧
Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.
1 translator’s note
- Through His knowledge of them and their secrets. ↩
58:8
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨
Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.
1 translator’s note
- This is in reference to the Jews who would greet the Muslims with the words "Death be upon you," rather than "Peace." ↩
58:9
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩
O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.
58:10
إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠
Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
1 translator’s note
- The reference may be to the sinful type of conversation, as mentioned in the previous verses, or to the practice of two persons speaking in confidence in the presence of a third, which might lead him to assume that he is the subject of their conversation. Such behavior was prohibited by the Prophet (ﷺ) in narrations of al-Bukhārī and Muslim. ↩
58:11
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَكُمۡ تَفَسَّحُواْ فِي ٱلۡمَجَٰلِسِ فَٱفۡسَحُواْ يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡۖ وَإِذَا قِيلَ ٱنشُزُواْ فَٱنشُزُواْ يَرۡفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ دَرَجَٰتٖۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١
O you who have believed, when you are told, "Space yourselves" in assemblies, then make space; Allāh will make space for you.1 And when you are told, "Arise,"2 then arise; Allāh will raise those who have believed among you and those who were given knowledge, by degrees. And Allāh is Aware of what you do.