Al-Hashr 59:11
The Exile · Juz 28 · Page 547
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١
Have you not considered those who practice hypocrisy, saying to their brothers [i.e., associates] who have disbelieved among the People of the Scripture, "If you are expelled, we will surely leave with you, and we will not obey, in regard to you, anyone - ever; and if you are fought, we will surely aid you." But Allāh testifies that they are liars.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 59:11
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكم ولا نُطِيعُ فِيكم أحَدًا أبَدًا وإنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكم واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ .
أعْقَبَ ذِكْرَ ما حَلَّ بِبَنِي النَّضِيرِ وما اتَّصَلَ بِهِ مِن بَيانِ أسْبابِهِ، ثُمَّ بَيانِ مَصارِفِ فَيْئِهِمْ وفَيْءِ ما يُفْتَحُ مِنَ القُرى بَعْدَ ذَلِكَ، بِذِكْرِ أحْوالِ المُنافِقِينَ مَعَ بَنِي النَّضِيرِ وتَغْرِيرِهِمْ بِالوُعُودِ الكاذِبَةِ لِيَعْلَمَ المُسْلِمُونَ أنَّ النِّفاقَ سَجِيَّةٌ في أُولَئِكَ لا يَتَخَلَّوْنَ عَنْهُ ولَوْ في جانِبِ قَوْمٍ هُمُ الَّذِينَ يَوَدُّونَ أنْ يَظْهَرُوا عَلى المُسْلِمِينَ.
والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ والِاسْتِفْهامُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن حالِ المُنافِقِينَ فَبُنِيَ عَلى نَفْيِ العِلْمِ بِحالِهِمْ كِنايَةً عَنِ التَّحْرِيضِ عَلى إيقاعِ هَذا العِلْمِ كَأنَّهُ يَقُولُ تَأمَّلَ الَّذِينَ نافَقُوا في حالِ مَقالَتِهِمْ لِإخْوانِهِمْ ولا تَتْرُكِ النَّظَرَ في ذَلِكَ فَإنَّهُ حالٌ عَجِيبٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ مَعْنى: ألَمْ تَرَ إلى كَذا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
صفحة ٩٩
وجُمْلَةُ (يَقُولُونَ) في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي. والتَّقْدِيرُ: ألَمْ تَرَهم قائِلِينَ. وجِيءَ بِالفِعْلِ المُضارِعِ لِقَصْدِ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنهم، أيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ مُؤَكِّدِينَهُ ومُكَرِّرِينَهُ لا عَلى سَبِيلِ البِداءِ أوِ الخاطِرِ المَعْدُولِ عَنْهُ.
و(الَّذِينَ نافَقُوا) المُخْبَرُ عَنْهم هُنا هم فَرِيقٌ مِن بَنِي عَوْفٍ مِنَ الخَزْرَجِ مِنَ المُنافِقِينَ سُمِّيَ مِنهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلٍ، ورِفاعَةُ بْنُ زَيْدٍ، ورافِعَةُ بْنُ تابُوتٍ، وأوْسُ بْنُ قَيْضِي، ووَدِيعَةُ بْنُ أبِي قَوْتَلٍ، أوِ ابْنُ قَوْقَلٍ، وسُوَيْدٌ لَمْ يُنْسَبْ وداعِسٌ لَمْ يُنْسَبْ، بَعَثُوا إلى بَنِي النَّضِيرِ حِينَ حاصَرَ جَيْشُ المُسْلِمِينَ بَنِي النَّضِيرِ يَقُولُونَ لَهم: اثْبُتُوا في مَعاقِلِكم فَإنّا مَعَكم.
والمُرادُ بِإخْوانِهِمْ بَنُو النَّضِيرِ وإنَّما وصَفَهم بِالإخُوَّةِ لَهم لِأنَّهُمَ كانُوا مُتَّحِدِينَ في الكُفْرِ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، ولَيْسَتْ هَذِهِ أُخُوَّةَ النَّسَبِ فَإنَّ بَنِي النَّضِيرِ مِنَ اليَهُودِ، والمُنافِقِينَ الَّذِينَ بَعَثُوا إلَيْهِمْ مِن بَنِي عَوْفٍ مِن عَرَبِ المَدِينَةِ وأصْلُهم مِنَ الأزْدِ.
وفِي وصْفِ إخْوانِهِمْ بِـ (الَّذِينَ كَفَرُوا) إيماءٌ إلى أنْ جانِبَ الأُخُوَّةِ بَيْنَهم هو الكُفْرُ إلّا أنَّ كُفْرَ المُنافِقِينَ كُفْرُ الشِّرْكِ وكُفْرَ إخْوانِهِمْ كُفْرُ أهْلِ الكِتابِ وهو الكُفْرُ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
ولامُ ”لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ“ مُوطِئَةٌ لِلْقَسَمِ، أيْ قالُوا لَهم كَلامًا مُؤَكَّدًا بِالقَسَمِ.
وإنَّما وعَدُوهم بِالخُرُوجِ مَعَهم لِيَطْمَئِنُّوا لِنُصْرَتِهِمْ فَهو كِنايَةٌ عَنِ النَّصْرِ وإلّا فَإنَّهم لا يَرْضَوْنَ أنْ يُفارِقُوا بِلادَهم.
وجُمْلَةُ ﴿ولا نُطِيعُ فِيكم أحَدًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ فَهي مِنَ المَقُولِ لا مِنَ المُقْسَمِ عَلَيْهِ، وقَدْ أُعْرِيَتْ عَنِ المُؤَكَّدِ لِأنَّ بَنِي النَّضِيرِ يَعْلَمُونَ أنَّ المُنافِقِينَ لا يُطِيعُونَ الرَّسُولَ ﷺ والمُسْلِمِينَ فَكانَ المُنافِقُونَ في غُنْيَةٍ عَنْ تَحْقِيقِ هَذا الخَبَرِ.
ومَعْنى (فِيكم) في شَأْنِكم، ويُعْرَفُ هَذا بِقَرِينَةِ المَقامِ، أيْ في ضُرِّكم إذْ لا يَخْطُرُ بِالبالِ أنَّهم لا يُطِيعُونَ مَن يَدْعُوهم إلى مُوالاةِ إخْوانِهِمْ، ويُقَدَّرُ المُضافُ في مِثْلِ هَذا بِما يُناسِبُ المَقامَ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَتَرى الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ٥٢]،
صفحة ١٠٠
أيْ في المُوالاةِ لَهم. ومَعْنى لِنَنْصُرَنَّكم لَنُعِينَنَّكم في القِتالِ. والنَّصْرُ يُطْلَقُ عَلى الإعانَةِ عَلى المُعادِي. وقَدْ أعْلَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِأنَّهم كاذِبُونَ في ذَلِكَ بَعْدَ ما أعْلَمَهُ بِما أقْسَمُوا عَلَيْهِ تَطْمِينًا لِخاطِرِهِ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ إجْلاءِ بَنِي النَّضِيرِ وقَبْلَ غَزْوِ قُرَيْظَةَ لِئَلا يَتَوَجَّسَ الرَّسُولُ ﷺ خِيفَةً مِن بَأْسِ المُنافِقِينَ، وسَمّى اللَّهُ الخَبَرَ شَهادَةً لِأنَّهُ خَبَرٌ عَنْ يَقِينٍ بِمَنزِلَةِ الشَّهادَةِ الَّتِي لا يَتَجازَفُ المُخْبِرُ في شَأْنِها.
Page 547
59:10
وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ ١٠
And [there is a share for] those who come after them, saying, "Our Lord, forgive us and our brothers who preceded us in faith and put not in our hearts [any] resentment toward those who have believed. Our Lord, indeed You are Kind and Merciful."
59:11
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لِإِخۡوَٰنِهِمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَئِنۡ أُخۡرِجۡتُمۡ لَنَخۡرُجَنَّ مَعَكُمۡ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمۡ أَحَدًا أَبَدٗا وَإِن قُوتِلۡتُمۡ لَنَنصُرَنَّكُمۡ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١١
Have you not considered those who practice hypocrisy, saying to their brothers [i.e., associates] who have disbelieved among the People of the Scripture, "If you are expelled, we will surely leave with you, and we will not obey, in regard to you, anyone - ever; and if you are fought, we will surely aid you." But Allāh testifies that they are liars.
59:12
لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ١٢
If they are expelled, they will not leave with them, and if they are fought, they will not aid them. And [even] if they should aid them, they will surely turn their backs; then [thereafter] they will not be aided.
59:13
لَأَنتُمۡ أَشَدُّ رَهۡبَةٗ فِي صُدُورِهِم مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٣
You [believers] are more fearful within their breasts than Allāh. That is because they are a people who do not understand.
59:14
لَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرٗى مُّحَصَّنَةٍ أَوۡ مِن وَرَآءِ جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ ١٤
They will not fight you all except within fortified cities or from behind walls. Their violence [i.e., enmity] among themselves is severe. You think they are together, but their hearts are diverse. That is because they are a people who do not reason.
59:15
كَمَثَلِ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَرِيبٗاۖ ذَاقُواْ وَبَالَ أَمۡرِهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٥
[Theirs is] like the example of those shortly before them: they tasted the bad consequence of their affair, and they will have a painful punishment.
59:16
كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦
[The hypocrites are] like the example of Satan when he says to man, "Disbelieve." But when he disbelieves, he says, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds."