Al-Hashr 59:4
The Exile · Juz 28 · Page 546
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤
That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh - then indeed, Allāh is severe in penalty.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 59:4
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ .
المُشاقَّةُ: العِصْيانُ، ومِنهُ شَقُّ العَصا، والمُخالَفَةُ.
وَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْقَعَ ما أوْقَعَهُ بِبَنِي النَّضِيرِ مِن إخْراجِهِمْ مِن دِيارِهِمْ وتَخْرِيبِ بُيُوتِهِمْ؛ بِسَبَبِ أنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ، وأنَّ المُشاقَّةَ المَذْكُورَةَ هي عِلَّةُ العُقُوبَةِ الحاصِلَةِ بِهِمْ، ولا شَكَّ أنَّ مُشاقَّةَ اللَّهِ ورَسُولِهِ مِن أعْظَمِ أسْبابِ الهَلاكِ.
وَفِي الآيَةِ مَبْحَثٌ أُصُولِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ المُشاقَّةَ قَدْ وقَعَتْ مِن غَيْرِ اليَهُودِ، فَلَمْ تَقَعْ بِهِمْ تِلْكَ العُقُوبَةُ كَما وقَعَ مِنَ المُشْرِكِينَ المَنصُوصُ عَلَيْها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ يُوحِي رَبُّكَ إلى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْناقِ واضْرِبُوا مِنهم كُلَّ بَنانٍ﴾ [الأنفال: ١٢]، وهَذا في بَدْرٍ قَطْعًا، ثُمَّ قالَ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ ومَن يُشاقِّ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ [الأنفال: ١٣]، ولَمّا قَدَرَ ﷺ عَلى أهْلِ مَكَّةَ لَمْ يُوقِعْ بِهِمْ ما أوْقَعَ بِاليَهُودِ مِن قَتْلٍ بَلْ قالَ: «اذْهَبُوا فَأنْتُمُ الطُّلَقاءُ» فَوُجِدَ الوَصْفُ الَّذِي هو المُشاقَّةُ الَّذِي هو عِلَّةُ الحُكْمِ، ولَمْ يُوجَدِ الحُكْمُ الَّذِي هو الإخْراجُ مِنَ الدِّيارِ وتَخْرِيبُ البُيُوتِ.
قالَ الفَخْرُ الرّازِيُّ: فَإنْ قِيلَ: لَوْ كانَتِ المُشاقَّةُ عِلَّةً لِهَذا التَّخْرِيبِ لَوَجَبَ أنْ يُقالَ: أيْنَما حَصَلَتْ هَذِهِ المُشاقَّةُ حَصَلَ التَّخْرِيبُ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْنا: هَذا أحَدُ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ تَخْصِيصَ العِلَّةِ المَنصُوصَةِ لا يَقْدَحُ في صِحَّتِها. ا هـ.
وَقَدْ بَحَثَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذِهِ المَسْألَةَ في آَدابِ البَحْثِ والمُناظَرَةِ، وفي مُذَكِّرَةِ الأُصُولِ في مَبْحَثِ النَّقْضِ، وعَنْوَنَ لَهُ في آدابِ البَحْثِ بِقَوْلِهِ: تَخَلُّفُ الحُكْمِ لَيْسَ بِنَقْضٍ سَواءً لِوُجُودِ مانِعٍ أوْ تَخَلُّفِ شَرْطٍ.
وَمَثَّلَ لِتَخَلُّفِ الحُكْمِ بِوُجُودِ مانِعٍ بِقَتْلِ الوالِدِ ولَدَهُ عَمْدًا، مَعَ عَدَمِ قَتْلِهِ قِصاصًا بِهِ؛ لِأنَّ عِلَّةَ القِصاصِ مَوْجُودَةٌ، وهي القَتْلُ العَمْدُ، والحُكْمُ وهو القِصاصُ مُتَخَلِّفٌ.
وَمَثَّلَ لِتَخَلُّفِ الشَّرْطِ بِسَرِقَةِ أقَلَّ مِن نِصابٍ أوْ مِن غَيْرِ الحِرْزِ.
(p-٢٣)ثُمَّ قالَ: النَّوْعُ الثّالِثُ: تَخَلُّفُ حُكْمِها عَنْها لا لِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ الَّتِي ذَكَرْنا، ومَثَّلَ لَهُ بَعْضُهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ [الحشر: ٣]، قالُوا: فَهَذِهِ العِلَّةُ، الَّتِي هي مُشاقَّةُ اللَّهِ ورَسُولِهِ، قَدْ تُوجَدُ في قَوْمٍ يُشاقُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ مَعَ تَخَلُّفِ حُكْمِها عَنْها، وهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تُؤَيِّدُ قَوْلَ مَن قالَ: إنِ النَّقْضَ في فَنِّ الأُصُولِ تَخْصِيصٌ لِلْعِلَّةِ مُطْلَقًا، لا نَقْضٌ لَها، وعَزاهُ في مَراقِي السُّعُودِ لِلْأكْثَرِينَ في قَوْلِهِ في مَبْحَثِ القَوادِحِ في الدَّلِيلِ في الأُصُولِ:
؎مِنها وُجُودُ الوَصْفِ دُونَ الحُكْمِ سَمّاهُ بِالنَّقْضِ وُعاةُ العِلْمِ
؎والأكْثَرُونَ عِنْدَهم لا يَقْدَحُ ∗∗∗ بَلْ هو تَخْصِيصٌ وذا مُصَحِّحٌ
إلى قَوْلِهِ:
؎وَلَسْتُ فِيما اسْتَنْبَطْتُ بِضائِرٍ ∗∗∗ إنْ جاءَ لِفَقْدِ شَرْطٍ أوْ لِمانِعٍ
وَقَدْ أطْلَعَنِي بَعْضُ الإخْوانِ عَلى شَرْحٍ لِفَضِيلَةِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلى مَراقِي السُّعُودِ في أوائِلِهِ عَلى قَوْلِ المُؤَلِّفِ:
؎ذُو فَتْرَةٍ بِالفَرْعِ ولا يُراعِ
وَتَكَلَّمَ عَلى حُكْمِ أهْلِ الفَتْرَةِ، ثُمَّ عَلى تَخْصِيصِ بَعْضِ الآياتِ، ومِن ثَمَّ إلى تَخْصِيصِ العِلَّةِ.
وَجاءَ في هَذا المَخْطُوطِ ما نَصُّهُ: ورَجَّحَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ سُورَةِ ”الحَشْرِ“ أنَّ تَخْصِيصَ العِلَّةِ كَتَخْصِيصِ النَّصِّ مُطْلَقًا، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ﴾ الآيَةَ [الحشر: ٣]، وقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ بَنِي النَّضِيرِ، فَلَمْ يَفْعَلْ لَهم مِثْلَ ما فَعَلَ لَهم، واللَّهُ أعْلَمُ ا هـ.
إلّا أنِّي طَلَبْتُ هَذا التَّرْجِيحَ في ابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ الآيَةِ، فَلَمْ أقِفْ عَلَيْهِ فَلْيُتَأمَّلْ، ولَعَلَّهُ في غَيْرِ التَّفْسِيرِ.
أمّا ما ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى - عَنِ البَعْضِ في آدابِ البَحْثِ والمُناظَرَةِ، وهو أنَّهُ: قَدْ يَتَخَلَّفُ الحُكْمُ عَنِ العِلَّةِ، لا لِشَيْءٍ مِنَ الأسْبابِ الَّتِي ذَكَرْنا، فالَّذِي يَظْهَرُ لِي واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّ تَخَلُّفَ الحُكْمِ عَنِ العِلَّةِ في غَيْرِ اليَهُودِ، وإنَّما هو لِتَخَلُّفِ جُزْءٍ مِنها، وأنَّ العِلَّةَ (p-٢٤)مُرَكَّبَةٌ، أيْ هي في اليَهُودِ مُشاقَّةٌ وزِيادَةٌ، تِلْكَ الزِّيادَةُ لَمْ تُوجَدْ في غَيْرِ اليَهُودِ، فَوَقَعَ الفَرْقُ، وذَلِكَ أنَّ مُشاقَّةَ غَيْرِ اليَهُودِ كانَتْ؛ لِجَهْلِهِمْ وشَكِّهِمْ، كَما أشارَ تَعالى لِذَلِكَ عَنْهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ ﴿قُلْ يُحْيِيها الَّذِي أنْشَأها أوَّلَ مَرَّةٍ وهو بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٨ - ٧٩] إلى آخِرِ السُّورَةِ فَهم في حاجَةٍ إلى زِيادَةِ بَيانٍ، وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ في أوَّلِ سُورَةِ ”ص“: ﴿وَعَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾ ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهم أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ ﴿ما سَمِعْنا بِهَذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ إنْ هَذا إلّا اخْتِلاقٌ﴾ ﴿أؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنا بَلْ هم في شَكٍّ مِن ذِكْرِي﴾ [ص: ٤ - ٨] .
فَهم في عَجَبٍ ودَهْشَةٍ، واسْتِبْعادٍ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ ﷺ الذِّكْرُ مِن بَيْنِهِمْ، وهم في شَكِّ مِن أمْرِهم، فَهم في حاجَةٍ إلى إزالَةِ الشَّكِّ والتَّثَبُّتِ مِنَ الأمْرِ، ولِذا لَمّا زالَ عَنْهم شَكُّهم وتَبَيَّنُوا مِن أمْرِهم، وراحُوا يَدْخُلُونَ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا، بَيْنَما كانَ كُفْرُ اليَهُودِ جُحُودًا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ، فَكانُوا يَعْرِفُونَهُ ﷺ ﴿كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهم وإنَّ فَرِيقًا مِنهم لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]، وقَدْ سُمِّيَ لَهم فِيما أنْزَلَ كَما قالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] فَلَمْ يَنْفَعْهم بَيانٌ، ولَكِنَّهُ الحَسَدُ والجُحُودُ كَما بَيَّنَ تَعالى أمْرَهم بِقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ [البقرة: ١٠٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَدَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُونَ الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧١] .
فَقَدْ كانُوا جَبْهَةَ تَضْلِيلٍ لِلْناسِ، وتَحْرِيفٍ لِلْكِتابِ، وتَلْبِيسٍ لِلْحَقِّ بِالباطِلِ، كُلُّ ذَلِكَ عَنْ قَصْدٍ وعِلْمٍ، بِدافِعِ الحَسَدِ ومُناصَبَةِ العَداءِ وخَصْمٌ هَذا حالُهُ فَلا دَواءَ لَهُ؛ لِأنَّ المُدَلِّسَ لا يُؤْمَنُ جانِبُهُ، والمُضَلِّلَ لا يُصَدَّقُ، والحاسِدَ لا يَشْفِيهِ إلّا زَوالُ النِّعْمَةِ عَنِ المَحْسُودِ، ومِن جانِبٍ آخَرَ فَقَدْ قَطَعَ اللَّهُ الطَّمَعَ عَنْ إيمانِهِمْ ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكم وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهم يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وهم يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]، كَما أيْأسَ مِن إيمانِهِمْ بَعْدَ إقْرارِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ بِتَغَلُّفِ قُلُوبِهِمْ عَنْ سَماعِ الحَقِّ ورُؤْيَةِ النُّورِ: ﴿وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ﴾ (p-٢٥)[البقرة: ٨٨] .
وَكُلُّ هَذِهِ الصِّفاتِ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً في كُلِّ مَن شاقَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ مِن غَيْرِ اليَهُودِ، وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِأنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا هَذا الحُكْمَ لِلْأسْبابِ الَّتِي اخْتَصُّوا بِها دُونَ غَيْرِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم لا تَسْفِكُونَ دِماءَكم ولا تُخْرِجُونَ أنْفُسَكم مِن دِيارِكم ثُمَّ أقْرَرْتُمْ وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ ﴿ثُمَّ أنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أنْفُسَكم وتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنكم مِن دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ والعُدْوانِ وإنْ يَأْتُوكم أُسارى تُفادُوهم وهو مُحَرَّمٌ عَلَيْكم إخْراجُهم أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ وتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: ٨٤ - ٨٥] .
فَكُلُّ ذَلِكَ مِن نَقْضِ المِيثاقِ، والغَدْرِ في الصُّلْحِ، وسَفْكِ الدِّماءِ، والتَّظاهُرِ بِالإثْمِ والعُدْوانِ، والإيمانِ بِبَعْضِ الكِتابِ والكُفْرِ بِبَعْضِهِ، كانَ خاصًّا بِاليَهُودِ، فَكانَتِ العِلَّةُ مُرَكَّبَةً مِنَ المُشاقَّةِ، ومِن هَذِهِ الصِّفاتِ الَّتِي اخْتَصُّوا بِها، وكانَ الحُكْمُ صَرِيحًا هُنا بِقَوْلِهِ عَنْهم: ﴿فَما جَزاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكم إلّا خِزْيٌ في الحَياةِ الدُّنْيا ويَوْمَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ إلى أشَدِّ العَذابِ﴾ [البقرة: ٨٥]، وكانَ خِزْيُهم في الدُّنْيا هو ما وقَعَ بِهِمْ مِن إخْراجٍ، وتَخْرِيبٍ، وتَقْتِيلٍ.
Page 546
59:4
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤
That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh - then indeed, Allāh is severe in penalty.
59:5
مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥
Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.
59:6
وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
And what Allāh restored [of property] to His Messenger from them - you did not spur for it [in an expedition] any horses or camels,1 but Allāh gives His messengers power over whom He wills, and Allāh is over all things competent.
1 translator’s note
- Meaning that they went through no hardship (i.e., war) to obtain it. ↩
59:7
مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧
And what Allāh restored to His Messenger from the people of the towns - it is for Allāh and for the Messenger and for [his] near relatives1 and orphans and the needy and the [stranded] traveler2 - so that it will not be a perpetual distribution among the rich from among you. And whatever the Messenger has given you - take; and what he has forbidden you - refrain from. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.
2 translator’s notes
Those of Banū Hāshim and Banū Muṭṭalib, whom he (ﷺ) had prohibited from accepting zakāh.
[1655] This ruling concerning properties abandoned by an enemy without a war effort differs from that in Sūrah al-Anfāl, verse 41, which refers to spoils of war in which four fifths is distributed among those who fought in Allāh's cause.
↩- ↩
59:8
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨
For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.
59:9
وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩
And [also for] those who were settled in the Home [i.e.,al-Madīnah] and [adopted] the faith before them.1 They love those who emigrated to them and find not any want in their breasts of what they [i.e., the emigrants] were given but give [them] preference over themselves, even though they are in privation. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.
1 translator’s note
- Before the settlement of the emigrants (Muhājireen) among the Anṣār, for whom a share is delegated as well. ↩