Al-HashrJuz 28 · Page 546

Al-Hashr 59:9

The Exile · Juz 28 · Page 546

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩

And [also for] those who were settled in the Home [i.e.,al-Madīnah] and [adopted] the faith before them.1 They love those who emigrated to them and find not any want in their breasts of what they [i.e., the emigrants] were given but give [them] preference over themselves, even though they are in privation. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

1 translator’s note
  1. Before the settlement of the emigrants (Muhājireen) among the Anṣār, for whom a share is delegated as well. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 59:9

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ .

اعْلَمْ أنَّ هَذا بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: أعْنِي بِأُولَئِكَ الأرْبَعَةِ هَؤُلاءِ الفُقَراءَ والمُهاجِرِينَ الَّذِينَ مِن صِفَتِهِمْ كَذا وكَذا، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَهم بِأُمُورٍ:

أوَّلُها: أنَّهم فُقَراءُ.

وثانِيها: أنَّهم مُهاجِرُونَ.

وثالِثُها: أنَّهم أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأمْوالِهِمْ، يَعْنِي أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ أحْوَجُوهم إلى الخُرُوجِ فَهُمُ الَّذِينَ أخْرَجُوهم.

ورابِعُها: أنَّهم يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا، والمُرادُ بِالفَضْلِ ثَوابُ الجَنَّةِ، وبِالرِّضْوانِ قَوْلُهُ ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] .

وخامِسُها: قَوْلُهُ: ﴿ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أيْ بِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ.

وسادِسُها: قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ يَعْنِي أنَّهم لَمّا هَجَرُوا لَذّاتِ الدُّنْيا وتَحَمَّلُوا شَدائِدَها لِأجْلِ الدِّينِ ظَهَرَ صِدْقُهم في دِينِهِمْ، وتَمَسَّكَ بَعْضُ العُلَماءِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى إمامَةِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقالَ: هَؤُلاءِ الفُقَراءُ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ كانُوا يَقُولُونَ لِأبِي بَكْرٍ: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، واللَّهُ يَشْهَدُ عَلى كَوْنِهِمْ صادِقِينَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونُوا صادِقِينَ في قَوْلِهِمْ: يا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ وجَبَ الجَزْمُ بِصِحَّةِ إمامَتِهِ.

ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الأنْصارَ وأثْنى عَلَيْهِمْ حِينَ طابَتْ أنْفُسُهم عَنِ الفَيْءِ، إذْ لِلْمُهاجِرِينَ دُونَهم، فَقالَ:

﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَن هاجَرَ إلَيْهِمْ ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾

والمُرادُ مِنَ الدّارِ المَدِينَةُ، وهي دارُ الهِجْرَةِ، تَبَوَّأها الأنْصارُ قَبْلَ المُهاجِرِينَ، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: والَّذِينَ تَبَوَّءُوا المَدِينَةَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ (فَإنْ قِيلَ) في الآيَةِ سُؤالانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لا يُقالُ: تَبَوَّأ الإيمانَ.

والثّانِي: بِتَقْدِيرِ أنْ يُقالَ ذَلِكَ، لَكِنَّ الأنْصارَ ما تَبَوَّءُوا الإيمانَ قَبْلَ المُهاجِرِينَ.

(والجَوابُ) عَنِ الأوَّلِ مِن وُجُوهٍ:

أحَدُها: تَبَوَّءُوا الدّارَ وأخْلَصُوا الإيمانَ كَقَوْلِهِ:

ولَقَدْ رَأيْتُكَ في الوَغى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا

صفحة ٢٥٠

وثانِيها: جَعَلُوا الإيمانَ مُسْتَقِرًّا ووَطَنًا لَهم لِتَمَكُّنِهِمْ مِنهُ واسْتِقامَتِهِمْ عَلَيْهِ، كَما أنَّهم لَمّا سَألُوا سَلْمانَ عَنْ نَسَبِهِ فَقالَ: أنا ابْنُ الإسْلامِ.

وثالِثُها: أنَّهُ سَمّى المَدِينَةَ بِالإيمانِ؛ لِأنَّ فِيها ظَهَرَ الإيمانُ وقَوِيَ.

(والجَوابُ) عَنِ السُّؤالِ الثّانِي مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الكَلامَ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ مِن قَبْلِهِمْ والإيمانَ.

والثّانِي: أنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ، والتَّقْدِيرُ: تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِ هِجْرَتِهِمْ.

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَجِدُونَ في صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا﴾ وقالَ الحَسَنُ: أيْ حَسَدًا وحَرارَةً وغَيْظًا مِمّا أُوتِيَ المُهاجِرُونَ مِن دُونِهِمْ، وأطْلَقَ لَفْظَ الحاجَةِ عَلى الحَسَدِ والغَيْظِ والحَرارَةِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الأشْياءَ لا تَنْفَكُّ عَنِ الحاجَةِ، فَأطْلَقَ اسْمَ اللّامِ عَلى المَلْزُومِ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ﴾ يُقالُ: آثَرَهُ بِكَذا إذا خَصَّهُ بِهِ، ومَفْعُولُ الإيثارِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: ويُؤْثِرُونَهم بِأمْوالِهِمْ ومَنازِلِهِمْ عَلى أنْفُسِهِمْ.

عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِلْأنْصارِ: إنْ شِئْتُمْ قَسَمْتُمْ لِلْمُهاجِرِينَ مِن دُورِكم وأمْوالِكم وقَسَمْتُ لَكم مِنَ الغَنِيمَةِ كَما قَسَمْتُ لَهم، وإنْ شِئْتُمْ كانَ لَهُمُ الغَنِيمَةُ، ولَكم دِيارُكم وأمْوالُكم، فَقالُوا: لا؛ بَلْ نَقْسِمُ لَهم مِن دِيارِنا وأمْوالِنا ولا نُشارِكُهم في الغَنِيمَةِ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ»﴾ فَبَيَّنَ أنَّ هَذا الإيثارَ لَيْسَ عَنْ غِنًى عَنِ المالِ، ولَكِنَّهُ عَنْ حاجَةٍ وخَصاصَةٍ وهي الفَقْرُ، وأصْلُها مِنَ الخَصاصِ وهي الفُرَجُ، وكُلُّ خَرْقٍ في مُنْخُلٍ أوْ بابٍ أوْ سَحابٍ أوْ بُرْقُعٍ فَهي خَصاصٌ، الواحِدُ خَصاصَةٌ، وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ أنْواعًا مِن إيثارِ الأنْصارِ لِلضَّيْفِ بِالطَّعامِ وتَعَلُّلِهِمْ عَنْهُ حَتّى يُشْبِعَ الضَّيْفَ، ثُمَّ ذَكَرُوا أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في ذَلِكَ الإيثارِ، والصَّحِيحُ أنَّها نَزَلَتْ بِسَبَبِ إيثارِهِمُ المُهاجِرِينَ بِالفَيْءِ، ثُمَّ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَدْخُلَ فِيها سائِرُ الإيثارِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الشُّحُّ بِالضَّمِّ والكَسْرِ، وقَدْ قُرِئَ بِهِما.

واعْلَمْ أنَّ الفَرْقَ بَيْنَ الشُّحِّ والبُخْلِ هو أنَّ البُخْلَ نَفْسُ المَنعِ، والشُّحَّ هو الحالَةُ النَّفْسانِيَّةُ الَّتِي تَقْتَضِي ذَلِكَ المَنعَ، فَلَمّا كانَ الشُّحُّ مِن صِفاتِ النَّفْسِ، لا جَرَمَ قالَ تَعالى: ﴿ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ الظّافِرُونَ بِما أرادُوا، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَن لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا نَهاهُ اللَّهُ عَنْ أخْذِهِ ولَمْ يَمْنَعْ شَيْئًا أمَرَهُ اللَّهُ بِإعْطائِهِ فَقَدْ وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 546

Al-HashrJuz 28 · Page 546

59:4

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۖ وَمَن يُشَآقِّ ٱللَّهَ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh - then indeed, Allāh is severe in penalty.

59:5

مَا قَطَعۡتُم مِّن لِّينَةٍ أَوۡ تَرَكۡتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيُخۡزِيَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٥

Whatever you have cut down of [their] palm trees or left standing on their trunks - it was by permission of Allāh and so He would disgrace the defiantly disobedient.

59:6

وَمَآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡهُمۡ فَمَآ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ خَيۡلٖ وَلَا رِكَابٖ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُۥ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

And what Allāh restored [of property] to His Messenger from them - you did not spur for it [in an expedition] any horses or camels,1 but Allāh gives His messengers power over whom He wills, and Allāh is over all things competent.

1 translator’s note
  1. Meaning that they went through no hardship (i.e., war) to obtain it. ↩

59:7

مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ كَيۡ لَا يَكُونَ دُولَةَۢ بَيۡنَ ٱلۡأَغۡنِيَآءِ مِنكُمۡۚ وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٧

And what Allāh restored to His Messenger from the people of the towns - it is for Allāh and for the Messenger and for [his] near relatives1 and orphans and the needy and the [stranded] traveler2 - so that it will not be a perpetual distribution among the rich from among you. And whatever the Messenger has given you - take; and what he has forbidden you - refrain from. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.

2 translator’s notes
  1. Those of Banū Hāshim and Banū Muṭṭalib, whom he (ﷺ) had prohibited from accepting zakāh.

    [1655] This ruling concerning properties abandoned by an enemy without a war effort differs from that in Sūrah al-Anfāl, verse 41, which refers to spoils of war in which four fifths is distributed among those who fought in Allāh's cause.

    ↩
  2. ↩

59:8

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

For the poor emigrants who were expelled from their homes and their properties, seeking bounty from Allāh and [His] approval and supporting [the cause of] Allāh and His Messenger, [there is also a share]. Those are the truthful.

59:9

وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٞۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٩

And [also for] those who were settled in the Home [i.e.,al-Madīnah] and [adopted] the faith before them.1 They love those who emigrated to them and find not any want in their breasts of what they [i.e., the emigrants] were given but give [them] preference over themselves, even though they are in privation. And whoever is protected from the stinginess of his soul - it is those who will be the successful.

1 translator’s note
  1. Before the settlement of the emigrants (Muhājireen) among the Anṣār, for whom a share is delegated as well. ↩
Ar-RaziTafsir · 59:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском