Al-An'am 6:103
The Cattle · Juz 7 · Page 141
لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣
Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3
3 translator’s notes
Tafsir · in Arabic
Al-Qinnawji
Detailed
Change
Commentary on 6:103
(لا تدركه) أي لا تراه (الأبصار) جمع بصر وهو حاسة النظر أي القوة الباصرة، وقد يقال للعين من حيث إنها محلها أي الحاسة، وإدراك الشيء عبارة عن الوصول إليه والإحاطة به، قال الزجاج: أي لا يبلغ كنه حقيقته، فالأبصار ترى الباري عز اسمه ولا تحيط به كما أن القلوب تعرفه ولا تحيط به، قال سعيد بن المسيب: لا تحيط به الأبصار، وقال ابن عباس: كلت أبصار المخلوقين عن الإحاطة به، فالمنفى هو هذا الإدراك لا مجرد الرؤية فقد ثبتت الأحاديث المتواترة تواتراً لا شك فيه ولا شبهة ولا يجهله إلا من يجهل السنة المطهرة جهلاً عظيماً.
والحاصل أنه لا متمسك فيه لمنكري الرؤية على الإطلاق.
وأيضاً قد تقرر في علم البيان والميزان أن رفع الإيجاب الكلي سلب جزئي فالمعنى لا تدركه بعض الأبصار، وهي أبصار الكفار، هذا على تسليم أن نفي الإدراك يستلزم نفي الرؤية الخاصة، والآية من سلب العموم لا من عموم السلب، والأول يخلفه الجزئية، والتقدير لا تدركه كل الأبصار بل بعضها وهي أبصار المؤمنين، والمصير إلى أحد الوجهين متعين لما عرفناك من تواتر الرؤية في الآخرة واعتضادها بقوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة).
وقد تشبث قوم من أهل البدع وهم الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة بظاهر هذه الآية ولا يستتب ذلك كما تقدمت الإشارة إليه، على أن مورد الآية التمدح وهو يوجب ثبوت الرؤية إذ نفى إدراك ما تستحيل رؤيته لا تمدح فيه، لأن كل ما لا يرى لا يدرك وإنما التمدح بنفي الإدراك مع تحقق الرؤية فكانت الحجة لنا عليهم، ولو أمعنوا النظر فيها لاغتنموا التقصي عن عهدتها، ومن ينفي الرؤية يلزمه نفي كونه تعالى معلوماً موجوداً، والكلام في ذلك يطول جداً.
وقد أطال الواحد المتكلم الحافظ ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح في إثبات الرؤية ورد المنكرين لها. والشوكاني في البغية في مسألة الرؤية بما لا مزيد عليه، وعن ابن عباس ذلك نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء، وفي لفظ إنما ذلك إذا تجلى بكيفيته لم يقم له بصر، وقال أيضاً لا يحيط بصر أحد بالله، وقال الحسن: لا تدركه الأبصار في الدنيا وهو يرى في الآخرة، وعن إسمعيل ابن علبة مثله.
(وهو يدرك الأبصار) أي يحيط بها ويبلغ كنهها لا يخفى عليه منها خافية أو يراها ولا تراه ولا يجوز في غيره أن يدرك البصر وهو لا يدركه، وخص الأبصار ليجانس ما قبله.
قال الزجاج: في هذا دليل على أن الخلق لا يدركون الأبصار أي لا يعرفون كيفية حقيقة البصر وما الشيء الذي صار به الإنسان يبصر من عينيه دون أن يبصر من غيرهما من سائر أعضائه انتهى.
(وهو اللطيف) أي الرفيق بعباده يقال لطف فلان بفلان أي رفق به.
واللطف في العمل الرفق فيه واللطف من الله تعالى التوفيق والعصمة، وألطفه بكذا إذا برَّه، والملاطفة المبارَّة هكذا قال الجوهري وابن فارس، و (الخبير) المختبر لكل شيء بحيث لا يخفى عليه شيء، ويجوز أن يكون هذا من باب اللف والنشر المرتب أي لا تدركه الأبصار لأنه اللطيف وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير فيكون اللطيف مستعاراً من مقابل الكثيف، وهو الذي لا يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها قاله البيضاوي والأول أولى.
قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106)
Page 141
6:102
ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ فَٱعۡبُدُوهُۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ١٠٢
That is Allāh, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.
6:103
لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَهُوَ يُدۡرِكُ ٱلۡأَبۡصَٰرَۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ ١٠٣
Vision perceives Him not,1 but He perceives [all] vision; and He is the Subtle,2 the Aware.3
3 translator’s notes
6:104
قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ١٠٤
There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."1
1 translator’s note
- The Prophet (ﷺ) is directed to disassociate himself from all erroneous belief and practice. ↩
6:105
وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسۡتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١٠٥
And thus do We diversify the verses so they [i.e., the disbelievers] will say, "You have studied,"1 and so We may make it [i.e., the Qur’ān] clear for a people who know.
1 translator’s note
- Accusing the Prophet (ﷺ) of having learned from the Jews and Christians. ↩
6:106
ٱتَّبِعۡ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٦
Follow, [O Muḥammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allāh.
6:107
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ١٠٧
But if Allāh had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.1
1 translator’s note
- The Prophet's duty did not go beyond delivery of the message. ↩
6:108
وَلَا تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدۡوَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرۡجِعُهُمۡ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٠٨
And do not insult those they invoke other than Allāh, lest they insult Allāh in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.
6:109
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٩
And they swear by Allāh their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with [i.e., from] Allāh." And what will make you perceive that even if it [i.e., a sign] came, they would not believe.
6:110
وَنُقَلِّبُ أَفۡـِٔدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَنَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١٠
And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it [i.e., the revelation] the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.