Al-An'am 6:111
The Cattle · Juz 8 · Page 142
۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١
And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:111
صفحة ٥
﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾ .
جُمْلَةُ ﴿ولَوْ أنَّنا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] بِاعْتِبارِ كَوْنِ جُمْلَةِ ﴿وما يُشْعِرُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩] عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿قُلْ إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٠٩] فَتَكُونُ ثَلاثَتُها رَدًّا عَلى مَضْمُونِ جُمْلَةِ (﴿وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهم آيَةٌ﴾ [الأنعام: ١٠٩]) إلَخْ، وبَيانًا لِجُمْلَةِ (﴿وما يُشْعِرُكم أنَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩])
رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ المُسْتَهْزِئِينَ؛ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ، والعاصِيَ بْنَ وائِلٍ، والأسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ، والأسْوَدَ بْنَ المُطَّلِبِ، والحارِثَ بْنَ حَنْظَلَةَ، مِن أهْلِ مَكَّةَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ في رَهْطٍ مِن أهْلِ مَكَّةَ فَقالُوا: أرِنا المَلائِكَةَ يَشْهَدُونَ لَكَ أوِ ابْعَثْ لَنا بَعْضَ مَوْتانا فَنَسْألْهم: أحَقٌّ ما تَقُولُ، وقِيلَ: إنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا: لا نُؤْمِنُ لَكَ حَتّى يُحْشَرَ قُصَيٌّ فَيُخْبِرُنا بِصِدْقِكَ أوِ ائْتِنا بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا؛ أيْ: كَفِيلًا، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ﴾ لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ وحَكى اللَّهُ عَنْهم (﴿وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ [الإسراء: ٩٠]) إلى قَوْلِهِ: (﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]) في سُورَةِ الإسْراءِ.
وذَكَرَ ثَلاثَةَ أشْياءَ مِن خَوارِقِ العاداتِ مُسايَرَةً لِمُقْتَرَحاتِهِمْ، لِأنَّهُمُ اقْتَرَحُوا ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ يُشِيرُ إلى مَجْمُوعِ ما سَألُوهُ وغَيْرِهِ.
صفحة ٦
والحَشْرُ: الجَمْعُ، ومِنهُ ﴿وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ﴾ [النمل: ١٧] وضُمِّنَ مَعْنى البَعْثِ والإرْسالِ فَعُدِّيَ بِـ (عَلى) كَما قالَ تَعالى: ﴿بَعَثْنا عَلَيْكم عِبادًا لَنا﴾ [الإسراء: ٥] .
وكُلَّ شَيْءٍ يَعُمُّ المَوْجُوداتِ كُلَّها، لَكِنَّ المَقامَ يُخَصِّصُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِمّا سَألُوهُ، أوْ مِن جِنْسِ خَوارِقِ العاداتِ والآياتِ، فَهَذا مِنَ العامِّ المُرادِ بِهِ الخُصُوصُ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى في رِيحِ عادٍ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها﴾ [الأحقاف: ٢٥] والقَرِينَةُ هي ما ذَكَرَ قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ: (﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى﴾) .
وقَوْلُهُ: (قِبَلًا) قَرَأهُ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ - بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الباءِ - وهو بِمَعْنى المُقابَلَةِ والمُواجَهَةِ؛ أيْ: حَشَرْنا كُلَّ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ عِيانًا، وقَرَأهُ الباقُونَ بِضَمِّ القافِ والباءِ وهو لُغَةٌ في (قِبَلَ) بِمَعْنى المُواجَهَةِ والمُعايَنَةِ؛ وتَأوَّلَها بَعْضُ المُفَسِّرِينَ بِتَأْوِيلاتٍ أُخْرى بَعِيدَةٍ عَنِ الِاسْتِعْمالِ، وغَيْرِ مُناسِبَةٍ لِلْمَعْنى.
و﴿ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ هو أشَدُّ مِن (لا يُؤْمِنُونَ) تَقْوِيَةً لِنَفْيِ إيمانِهِمْ، مَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأنَّهم مُعانِدُونَ مُكابِرُونَ غَيْرُ طالِبِينَ لِلْحَقِّ؛ لِأنَّهم لَوْ طَلَبُوا الحَقَّ بِإنْصافٍ لَكَفَتْهم مُعْجِزَةُ القُرْآنِ، إنْ لَمْ يَكْفِهِمْ وُضُوحُ الحَقِّ فِيما يَدْعُو إلَيْهِ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فالمَعْنى: الإخْبارُ عَنِ انْتِفاءِ إيمانِهِمْ في أجْدَرِ الأحْوالِ بِأنْ يُؤْمِنَ لَها مَن يُؤْمِنُ، فَكَيْفَ إذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، والمَقْصُودُ انْتِفاءُ إيمانِهِمْ أبَدًا.
ولَوْ هَذِهِ هي المُسَمّاةُ ”لَوْ“ الصُّهَيْبِيَّةُ، وسَنَشْرَحُ القَوْلَ فِيها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ أسْمَعَهم لَتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ [الأنفال: ٢٣] في سُورَةِ الأنْفالِ.
وقَوْلُهُ: ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مِن عُمُومِ الأحْوالِ الَّتِي تَضَمَّنَها عُمُومُ نَفْيِ إيمانِهِمْ، فالتَّقْدِيرُ: إلّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ؛ أيْ: حالُ أنْ يَشاءَ اللَّهُ تَغْيِيرَ قُلُوبِهِمْ فَيُؤْمِنُوا طَوْعًا، أوْ أنْ يُكْرِهَهم عَلى الإيمانِ بِأنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ صَلّى اللَّهُ
صفحة ٧
عَلَيْهِ وسَلَّمَ، كَما أرادَ اللَّهُ ذَلِكَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وما بَعْدَهُ، فَفي قَوْلِهِ: ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ تَعْرِيضٌ بِوَعْدِ المُسْلِمِينَ بِذَلِكَ، وحُذِفَتِ الباءُ مَعَ (أنْ) .
ووَقَعَ إظْهارُ اسْمِ الجَلالَةِ في مَقامِ الإضْمارِ؛ لِأنَّ اسْمَ الجَلالَةِ يُومِئُ إلى مَقامِ الإطْلاقِ وهو مَقامٌ (﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]) ويُومِئُ إلى أنَّ ذَلِكَ جَرى عَلى حَسَبِ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّ اسْمَ الجَلالَةِ يَتَضَمَّنُ جَمِيعَ صِفاتِ الكَمالِ.
والِاسْتِدْراكُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم يَجْهَلُونَ﴾ راجِعٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ المُقْتَضِي أنَّهم يُؤْمِنُونَ إذا شاءَ اللَّهُ إيمانَهم، ذَلِكَ أنَّهم ما سَألُوا الآياتِ إلّا لِتَوْجِيهِ بَقائِهِمْ عَلى دِينِهِمْ، فَإنَّهم كانُوا مُصَمِّمِينَ عَلى نَبْذِ دَعْوَةِ الإيمانِ، وإنَّما يَتَعَلَّلُونَ بِالعِلَلِ بِطَلَبِ الآياتِ اسْتِهْزاءً، فَكانَ إيمانُهم في نَظَرِهِمْ مِن قَبِيلِ المُحالِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ لَهم أنَّهُ إذا شاءَ إيمانَهم آمَنُوا، فالجَهْلُ عَلى هَذا المَعْنى: هو ضِدُّ العِلْمِ، وفي هَذا زِيادَةُ تَنْبِيهٍ إلى ما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: (﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾) مِن أنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ، وقَدْ حَصَلَ إيمانُ كَثِيرٍ مِنهم بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، وإسْنادُ الجَهْلِ إلى أكْثَرِهِمْ يَدُلُّ عَلى أنَّ مِنهم عُقَلاءَ يَحْسَبُونَ ذَلِكَ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِدْراكُ راجِعًا إلى ما تَضَمَّنَهُ الشَّرْطُ وجَوابُهُ مِنِ انْتِفاءِ إيمانِهِمْ مَعَ إظْهارِ الآياتِ لَهم؛ أيْ: لا يُؤْمِنُونَ، ويَزِيدُهم ذَلِكَ جَهْلًا عَلى جَهْلِهِمْ، فَيَكُونُ المُرادُ بِالجَهْلِ ضِدَّ الحِلْمِ؛ لِأنَّهم مُسْتَهْزِئُونَ، وإسْنادُ الجَهْلِ إلى أكْثَرِهِمْ لِإخْراجِ قَلِيلٍ مِنهم وهم أهْلُ الرَّأْيِ والحِلْمِ فَإنَّهم يُرْجى إيمانُهم، لَوْ ظَهَرَتْ لَهُمُ الآياتُ، وبِهَذا التَّفْسِيرِ يَظْهَرُ مَوْقِعُ الِاسْتِدْراكِ.
فَضَمِيرُ يَجْهَلُونَ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ لا مَحالَةَ كَبَقِيَّةِ الضَّمائِرِ الَّتِي قَبْلَهُ.
Page 142
6:111
۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١
And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.
6:112
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢
And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.
6:113
وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣
And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.
6:114
أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤
[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.
6:115
وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥
And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.
6:116
وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦
And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1
1 translator’s note
- Out of ignorance and blind imitation. ↩
6:117
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧
Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.
6:118
فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨
So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].
1 translator’s note
- At the time of slaughter. ↩