Al-An'amJuz 8 · Page 142

Al-An'am 6:117

The Cattle · Juz 8 · Page 142

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:117

﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وهْوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾

تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ﴾ [الأنعام: ١١٦] لِأنَّ مَضْمُونَهُ التَّحْذِيرُ مِن نَزَغاتِهِمْ وتَوَقُّعُ التَّضْلِيلِ مِنهم، وهو يَقْتَضِي أنَّ المُسْلِمِينَ يُرِيدُونَ الِاهْتِداءَ، فَلْيَجْتَنِبُوا الضّالِّينَ، ولْيَهْتَدُوا بِاللَّهِ الَّذِي يَهْدِيهِمْ، وكَذَلِكَ شَأْنُ (إنَّ) إذا جاءَتْ في خَبَرٍ لا يَحْتاجُ لِرَدِّ الشَّكِّ أوِ الإنْكارِ، (أنَّ) تُفِيدُ تَأْكِيدَ

صفحة ٢٩

الخَبَرِ ووَصْلَهُ بِالَّذِي قَبْلَهُ، بِحَيْثُ تُغْنِي غَناءَ فاءِ التَّفْرِيعِ، وتُفِيدُ التَّعْلِيلَ، ولَمّا اشْتَمَلَتِ الآياتُ المُتَقَدِّمَةُ عَلى بَيانِ ضَلالِ الضّالِّينَ، وهُدى المُهْتَدِينَ، كانَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وهو أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ تَذْيِيلًا لِجَمِيعِ تِلْكَ الأغْراضِ.

وتَعْرِيفُ المُسْنَدِ إلَيْهِ بِالإضافَةِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ﴾ لِتَشْرِيفِ المُضافِ إلَيْهِ، وإظْهارِ أنَّ هَدْيَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هو الهُدى، وأنَّ الَّذِينَ أخْبَرَ عَنْهم بِأنَّهم مُضِلُّونَ لا حَظَّ لَهم في الهُدى؛ لِأنَّهم لَمْ يَتَّخِذُوا اللَّهَ رَبًّا لَهم، وقَدْ «قالَ أبُو سُفْيانَ يَوْمَ أُحُدٍ: لَنا العُزّى ولا عُزّى لَكم. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أجِيبُوهُ قُولُوا: اللَّهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لَكم» .

وأعْلَمُ اسْمُ تَفْضِيلٍ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ اللَّهَ لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ أحَدٌ مِنَ الضّالِّينَ، ولا أحَدٌ مِنَ المُهْتَدِينَ، وأنَّ غَيْرَ اللَّهِ قَدْ يَعْلَمُ بَعْضَ المُهْتَدِينَ وبَعْضَ المُضِلِّينَ، ويَفُوتُهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، وتَخْفى عَلَيْهِ دَخِيلَةُ بَعْضِ الفَرِيقَيْنِ.

والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ﴾ ضَمِيرُ الفَصْلِ، لِإفادَةِ قَصْرِ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ، فالأعْلَمِيَّةُ بِالضّالِّينَ والمُهْتَدِينَ مَقْصُورَةٌ عَلى اللَّهِ تَعالى، لا يُشارِكُهُ فِيها غَيْرُهُ، ووَجْهُ هَذا القَصْرِ أنَّ النّاسَ لا يَشُكُّونَ في أنَّ عِلْمَهم بِالضّالِّينَ والمُهْتَدِينَ عِلْمٌ قاصِرٌ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ إذا عَلِمَ بَعْضَ أحْوالِ النّاسِ تَخْفى عَلَيْهِمْ أحْوالُ كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ، وكُلُّهم يَعْلَمُ قُصُورَ عِلْمِهِ، ويَتَحَقَّقُ أنَّ ثَمَّةَ مَن هو أعْلَمُ مِنَ العالِمِ مِنهم، لَكِنَّ المُشْرِكِينَ يَحْسَبُونَ أنَّ الأعْلَمِيَّةَ وصْفٌ لِلَّهِ تَعالى ولِآلِهَتِهِمْ، فَنُفِيَ بِالقَصْرِ أنْ يَكُونَ أحَدٌ يُشارِكُ اللَّهَ في وصْفِ الأعْلَمِيَّةِ المُطْلَقَةِ.

و(مَن) مَوْصُولَةٌ، وإعْرابُها نُصِبَ بِنَزْعِ الخافِضِ وهو الباءُ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ وُجُودُ الباءِ في قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾ لِأنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ

صفحة ٣٠

لا يَنْصِبُ بِنَفْسِهِ مَفْعُولًا بِهِ لِضَعْفِ شَبَهِهِ بِالفِعْلِ، بَلْ إنَّما يَتَعَدّى إلى المَفْعُولِ بِالباءِ أوْ بِاللّامِ أوْ بِإلى، ونَصْبُهُ المَفْعُولَ نادِرٌ، وحَقُّهُ هُنا أنْ يُعَدّى بِالباءِ، فَحُذِفَتِ الباءُ إيجازَ حَذْفٍ، تَعْوِيلًا عَلى القَرِينَةِ.

وإنَّما حُذِفَ الحَرْفُ مِنَ الجُمْلَةِ الأُولى، وأُظْهِرَ في الثّانِيَةِ دُونَ العَكْسِ، مَعَ أنَّ شَأْنَ القَرِينَةِ أنْ تَتَقَدَّمَ؛ لِأنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ يُضافُ إلى جَمْعٍ يَكُونُ المُفَضَّلُ واحِدًا مِنهم، نَحْوُ: هو أعْلَمُ العُلَماءِ وأكْرَمُ الأسْخِياءِ، فَلَمّا كانَ المَنصُوبانِ فِيهِما غَيْرُ ظاهِرٍ عَلَيْهِما الإعْرابُ، يَلْتَبِسُ المَفْعُولُ بِالمُضافِ إلَيْهِ، وذَلِكَ غَيْرُ مُلْتَبِسٍ في الجُمْلَةِ الأُولى؛ لِأنَّ الصِّلَةَ فِيها دالَّةٌ عَلى أنَّ المُرادَ أنَّ اللَّهَ أعْلَمُ بِهِمْ، فَلا يُتَوَهَّمُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: اللَّهُ أعْلَمُ الضّالِّينَ عَنْ سَبِيلِهِ؛ أيْ: أعْلَمُ عالِمٍ مِنهم؛ إذْ لا يَخْطُرُ بِبالِ سامِعٍ أنْ يُقالَ: فُلانٌ أعْلَمُ الجاهِلِينَ؛ لِأنَّهُ كَلامٌ مُتَناقِضٌ، فَإنَّ الضَّلالَ جَهالَةٌ، فَفَسادُ المَعْنى يَكُونُ قَرِينَةً عَلى إرادَةِ المَعْنى المُسْتَقِيمِ، وذَلِكَ مِن أنْواعِ القَرِينَةِ الحالِيَّةِ، بِخِلافِ ما لَوْ قالَ: وهو أعْلَمُ المُهْتَدِينَ، فَقَدْ يَتَوَهَّمُ السّامِعُ أنَّ المُرادَ أنَّ اللَّهَ أعْلَمُ المُهْتَدِينَ؛ أيْ: أقْوى المُهْتَدِينَ عِلْمًا؛ لِأنَّ الِاهْتِداءَ مِنَ العِلْمِ، هَذا ما لاحَ لِي في نُكْتَةِ تَجْرِيدِ قَوْلِهِ: ﴿هُوَ أعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ مِن حَرْفِ الجَرِّ الَّذِي يَتَعَدّى بِهِ ( أعْلَمُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 142

Al-An'amJuz 8 · Page 142

6:111

۞ وَلَوۡ أَنَّنَا نَزَّلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَحَشَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ كُلَّ شَيۡءٖ قُبُلٗا مَّا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُوٓاْ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَجۡهَلُونَ ١١١

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allāh should will. But most of them, [of that], are ignorant.

6:112

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا شَيَٰطِينَ ٱلۡإِنسِ وَٱلۡجِنِّ يُوحِي بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ زُخۡرُفَ ٱلۡقَوۡلِ غُرُورٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ ١١٢

And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.

6:113

وَلِتَصۡغَىٰٓ إِلَيۡهِ أَفۡـِٔدَةُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَلِيَرۡضَوۡهُ وَلِيَقۡتَرِفُواْ مَا هُم مُّقۡتَرِفُونَ ١١٣

And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it [i.e., deceptive speech] and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.

6:114

أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡتَغِي حَكَمٗا وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكِتَٰبَ مُفَصَّلٗاۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٞ مِّن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ١١٤

[Say], "Then is it other than Allāh I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book [i.e., the Qur’ān] explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

6:115

وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١١٥

And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.

6:116

وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ١١٦

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allāh. They follow not except assumption, and they are not but misjudging.1

1 translator’s note
  1. Out of ignorance and blind imitation. ↩

6:117

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦۖ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ ١١٧

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

6:118

فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ إِن كُنتُم بِـَٔايَٰتِهِۦ مُؤۡمِنِينَ ١١٨

So eat of that [meat] upon which the name of Allāh has been mentioned,1 if you are believers in His verses [i.e., revealed law].

1 translator’s note
  1. At the time of slaughter. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 6:117

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском