Al-An'am 6:120
The Cattle · Juz 8 · Page 143
وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠
And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 6:120
﴿وَذَرُوا۟ ظَـٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥۤۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَیُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُوا۟ یَقۡتَرِفُونَ ١٢٠﴾ - نزول الآية
٢٦٠١٣- قال مُرَّة الهمذاني: كانت العرب يحبون الزنا، وكان الشريف يتشرف أن يزني فيُسرُّون ذلك، وغيرُه لا يبالي إذا زَنى ومتى زَنى؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٥.]]. (ز)
﴿وَذَرُوا۟ ظَـٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥۤۚ﴾ - تفسير
٢٦٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وذروا ظاهر الإثم﴾ قال: هو نكاح الأمهات والبنات، ﴿وباطنه﴾ قال: هو الزِّنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦-١٣٧٧، ٥/١٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٦/١٨٤)
٢٦٠١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: الظاهر منه: ﴿لا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء:٢٢]، و﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم﴾ الآية [النساء:٢٣]، والباطن الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦-١٣٧٧. وعلَّقه في ٥/١٤١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.]]. (٦/١٨٤)
٢٦٠١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: ما يحدِّثُ به الإنسانُ نفسَه مِمّا هو عامِلُه[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٦/١٨٤)
٢٦٠١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: معصية الله في السِّرِّ، والعلانية[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٧.]]. (ز)
٢٦٠١٨- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾: كان أهل الجاهلية يَسْتَسِرُّون بالزِّنا، ويرون ذلك حلالًا ما كان سِرًّا، فحرَّم الله السِّرَّ منه، والعلانية، ﴿ما ظهر منها﴾ يعني: العلانية، ﴿وما بطن﴾ يعني: السِّر[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٨.]]. (ز)
٢٦٠١٩- قال الحسن البصري: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، يعني: علانيته، وسِرّه[[تفسير ابن أبي زمنين ٢/٩٤.]]. (ز)
٢٦٠٢٠- قال عطاء: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: قليله، وكثيره[[تفسير الثعلبي ٤/١٨٥.]]. (ز)
٢٦٠٢١- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: علانيته، وسرّه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢١٧، وابن جرير ٩/٥١٦، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٦/١٨٤)
٢٦٠٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾: أمّا ظاهره فالزواني في الحوانيت، وأما باطِنه فالصديقة يتَّخذُها الرجلُ فيأتيها سِرًّا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٨، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٧.]]. (ز)
٢٦٠٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن أبيه- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، قال: نهى الله عن ظاهر الإثم وباطنه أن يُعمَلَ به[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٦-٥١٧، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٦.]]. (٦/١٨٤)
٢٦٠٢٤- عن الربيع بن أنس -من طريق حَكّام، عن أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾، يقول: سره، وعلانيته. وقوله: ﴿ما ظهر منها وما بطن﴾ [الأنعام:١٥١، الأعراف:٣٣]، قال: سره، وعلانيته[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٧.]]. (ز)
٢٦٠٢٥- قال محمد بن السائب الكلبي: ظاهِره: الزِّنا، وباطنه: المُخالَّةُ [[تفسير البغوي ٣/١٨٢.]]. (ز)
٢٦٠٢٦- قال محمد بن السائب الكلبي: ظاهر الإثم: طوافُ الرجال بالبيت نهارًا عُراة، وباطنه: طواف النساء بالليل عُراة[[رواه حبان -كما في تفسير البغوي ٣/١٨٣-.]]. (ز)
٢٦٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذروا ظاهر الإثم﴾ يعني: واتركوا ظاهر الإثم، ﴿وباطنه﴾ يعني: الزنا في السر والعلانية. وذلك أنّ قريشًا كانوا ينكرون الزنا في العلانية، ولا يرون به بأسًا سِرًّا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز)
٢٦٠٢٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولاتقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾، قال: ظاهره: العُرْيَةُ التي كانوا يعملون بها حين يطوفون بالبيت، وباطنه: الزنا[[أخرجه ابن جرير ٩/٥١٨.]]٢٣٧٩. (ز)
٢٣٧٩ اختُلِف في المعنيِّ بالظاهر من الإثم والباطن منه في هذا الموضع على ثلاثة أقوال: الأول: الظاهر منه: ما حرم -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ [النساء:٢٢]، قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ الآية [النساء:٢٣]، والباطن منه: الزِّنا. والثاني: الظاهر: أولات الرايات من الزواني، والباطن: ذوات الأخدان. والثالث: الظاهر: التعري والتجرد من الثياب وما يستر العورة في الطواف، والباطن: الزنا.
ورجّح ابنُ جرير (٩/٥١٩) الجمع بين هذه الأقوال مستندًا لدلالة العموم، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- تقدَّم إلى خلقه بترك ظاهر الإثم وباطنه، وذلك سِرُّه وعلانيته، والإثم: كل ما عُصِيَ الله به من محارمه، وقد يدخل في ذلك سر الزنا وعلانيته، ومعاهرة أهل الرايات وأولات الأخدان منهن، ونكاح حلائل الآباء والأمهات والبنات، والطواف بالبيت عريانًا، وكل معصية لله ظهرت أو بطنت. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جميع ذلك إثمًا، وكان الله عمَّ بقوله: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ جميع ما ظهر من الإثم وجميع ما بطن؛ لم يكن لأحد أن يخُصَّ من ذلك شيئًا دون شيء إلا بحجة للعذر قاطعة».
وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٤٥٠).
وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/١٤٦) مستندًا إلى النظائر، فقال: «والصَّحيح أنّ الآية عامَّةٌ في ذلك كله، وهي كقوله تعالى: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا﴾ [الأعراف:٣٣]، ولهذا قال تعالى: ﴿إن الذين يكسبون الإثم سيجزون بما كانوا يقترفون﴾، أي: سواء كان ظاهرًا أو خفِيًّا؛ فإنّ الله سيجزيهم عليه».
وبيّن ابنُ جرير (٩/٥١٩) جواز أن يكون ظاهرُ الإثم وباطنُه: ما حرَّم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم -لولا دلالة العموم-، مستندًا إلى السياق، فقال: «غير أنّه لو جاز أن يوجه ذلك إلى الخصوص بغير برهان كان توجيهه إلى أنه عني بظاهر الإثم وباطنه في هذا الموضع: ما حرَّم الله من المطاعم والمآكل من الميتة والدم، وما بيَّن الله تحريمه في قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ إلى آخر الآية [المائدة:٣]؛ أوْلى، إذ كان ابتداء الآيات قبلها بذكر تحريم ذلك جرى وهذه في سياقها، ولكنه غير مستنكر أن يكون عنى بها ذلك، وأدخل فيها الأمر باجتناب كل ما جانسه من معاصي الله، فخرج الأمر عامًّا بالنهي عن كل ما ظهر أو بطن من الإثم».
وعلَّق ابنُ عطية (٣/٤٥٠) على القول الأخير الذي قاله ابن زيد بقوله: «يريد: التعري التي كانت تفعله العرب في طوافها». ثم ذكر قولًا مفاده أنّ الظاهر: الأعمال، والباطن: المعتقد. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا حسنٌ؛ لأنّه عامٌّ».
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَیُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُوا۟ یَقۡتَرِفُونَ ١٢٠﴾ - تفسير
٢٦٠٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿الإثم﴾، قال: الإثم: المعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٧٧.]]. (ز)
٢٦٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكسبون الإثم﴾ يعني: الشرك ﴿سيجزون﴾ في الآخرة ﴿بما كانوا يقترفون﴾ يعني: يكسبون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٥٨٦.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَیُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُوا۟ یَقۡتَرِفُونَ ١٢٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٢٦٠٣١- عن النواس بن سمعان، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن البِرِّ والإثم. فقال: «البِرُّ حُسْنُ الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطَّلع عليه الناس»[[أخرجه مسلم ٤/١٩٨٠ (٢٥٥٣)، وابن أبي حاتم ٤/١٣٧٨ (٧٨٣١)، ٥/١٤٧١ (٨٤٢١) واللفظ له.]]. (ز)
Page 143
6:119
وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تَأۡكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَقَدۡ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيۡكُمۡ إِلَّا مَا ٱضۡطُرِرۡتُمۡ إِلَيۡهِۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا لَّيُضِلُّونَ بِأَهۡوَآئِهِم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُعۡتَدِينَ ١١٩
And why should you not eat of that upon which the name of Allāh has been mentioned while He has explained in detail to you what He has forbidden you, excepting that to which you are compelled.1 And indeed do many lead [others] astray through their [own] inclinations without knowledge. Indeed, your Lord - He is most knowing of the transgressors.
1 translator’s note
- In cases of dire necessity, what is normally prohibited becomes permissible, but only to the extent of the need. ↩
6:120
وَذَرُواْ ظَٰهِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَبَاطِنَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡسِبُونَ ٱلۡإِثۡمَ سَيُجۡزَوۡنَ بِمَا كَانُواْ يَقۡتَرِفُونَ ١٢٠
And leave [i.e., desist from] what is apparent of sin and what is concealed thereof. Indeed, those who earn [blame for] sin will be recompensed for that which they used to commit.
6:121
وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١
And do not eat of that upon which the name of Allāh has not been mentioned, for indeed, it is grave disobedience. And indeed do the devils inspire their allies [among men] to dispute with you. And if you were to obey them, indeed, you would be associators [of others with Him].1
1 translator’s note
- i.e., by your obedience to them - obedience being the basis of worship. ↩
6:122
أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢
And is one who was dead and We gave him life and made for him light by which to walk among the people like one who is in darkness, never to emerge therefrom? Thus it has been made pleasing to the disbelievers that which they were doing.
6:123
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ١٢٣
And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.
6:124
وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ ١٢٤
And when a sign comes to them, they say, "Never will we believe until we are given like that which was given to the messengers of Allāh." Allāh is most knowing of where [i.e., with whom] He places His message. There will afflict those who committed crimes debasement before Allāh and severe punishment for what they used to conspire.