Al-An'am 6:125
The Cattle · Juz 8 · Page 144
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.
1 translator’s note
- As a result of the person's arrogance and persistence in sin. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:125
صفحة ٥٧
﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهَ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرِجًا كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يُؤَمِنُونَ﴾
الفاءُ مُرَتِّبَةُ الجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَها عَلى مَضْمُونِ ما قَبْلَها مِن قَوْلِهِ: ﴿أوَمَن كانَ مَيِّتًا فَأحْيَيْناهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] وما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ التَّفارِيعِ والِاعْتِراضِ، وهَذا التَّفْرِيعُ إبْطالٌ لِتَعَلُّلاتِهِمْ بِعِلَّةِ ﴿حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وأنَّ اللَّهَ مَنَعَهم ما عَلَّقُوا إيمانَهم عَلى حُصُولِهِ، فَتَفَرَّعَ عَلى ذَلِكَ بَيانُ السَّبَبِ المُؤَثِّرِ بِالحَقِيقَةِ إيمانُ المُؤْمِنِ وكُفْرُ الكافِرِ، وهو هِدايَةُ اللَّهِ المُؤْمِنَ، وإضْلالُهُ الكافِرَ، فَذَلِكَ حَقِيقَةُ التَّأْثِيرِ، دُونَ الأسْبابِ الظّاهِرَةِ، فَيُعْرَفُ مِن ذَلِكَ أنَّ أكابِرَ المُجْرِمِينَ لَوْ أُوتُوا ما سَألُوا لَما آمَنُوا، حَتّى يُرِيدَ اللَّهُ هِدايَتَهم إلى الإسْلامِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ [يونس: ٩٦] )، وكَما قالَ: ( ﴿ولَوْ أنَّنا نَزَّلْنا إلَيْهِمُ المَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ المَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١١١] .
والهُدى إنَّما يَتَعَلَّقُ بِالأُمُورِ النّافِعَةِ: لِأنَّ حَقِيقَتَهُ إصابَةُ الطَّرِيقِ المُوصِلِ لِلْمَكانِ المَقْصُودِ، ومَجازُهُ رَشادُ العَقْلِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إلى ذِكْرِ مُتَعَلَّقِهِ هُنا؛ لِظُهُورِ أنَّهُ الهُدى لِلْإسْلامِ، مَعَ قَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣] فَهو تَهَكُّمٌ، والضَّلالُ إنَّما يَكُونُ في أحْوالٍ مُضِرَّةٍ؛ لِأنَّ حَقِيقَتَهُ خَطَأُ الطَّرِيقِ المَطْلُوبِ، فَلِذَلِكَ كانَ مُشْعِرًا بِالضُّرِّ وإنْ لَمْ يُذْكَرْ مُتَعَلَّقُهُ، فَهو هُنا الِاتِّصافُ بِالكُفْرِ؛ لِأنَّ فِيهِ إضاعَةَ خَيْرِ الإسْلامِ، فَهو كالضَّلالِ عَنِ المَطْلُوبِ، وإنْ كانَ الضّالُّ غَيْرَ طالِبٍ لِلْإسْلامِ، لَكِنَّهُ بِحَيْثُ لَوِ اسْتَقْبَلَ مِن أمْرِهِ ما اسْتَدْبَرَ لَطَلَبَهُ.
صفحة ٥٨
والشَّرْحُ حَقِيقَتُهُ شَقُّ اللَّحْمِ، والشَّرِيحَةُ القِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ تُشَقُّ حَتّى تُرَقَّقَ لِيَقَعَ شَيُّها. واسْتُعْمِلَ الشَّرْحُ في كَلامِهِمْ مَجازًا في البَيانِ والكَشْفِ، واسْتُعْمِلَ أيْضًا مَجازًا في انْجِلاءِ الأمْرِ، ويَقِينِ النَّفْسِ بِهِ، وسُكُونِ البالِ لِلْأمْرِ، بِحَيْثُ لا يُتَرَدَّدُ فِيهِ ولا يُغْتَمُّ مِنهُ، وهو أظْهَرُ التَّفْسِيرَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] .
والصَّدْرُ مُرادٌ بِهِ الباطِنُ مَجازًا في الفَهْمِ والعَقْلِ بِعَلاقَةِ الحُلُولِ، فَمَعْنى ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ﴾ يَجْعَلْ لِنَفْسِهِ وعَقْلِهِ اسْتِعْدادًا وقَبُولًا لِتَحْصِيلِ الإسْلامِ، ويُوَطِّنُهُ لِذَلِكَ حَتّى يَسْكُنَ إلَيْهِ ويَرْضى بِهِ، فَلِذَلِكَ يُشَبَّهُ بِالشَّرْحِ، والحاصِلُ لِلنَّفْسِ يُسَمّى انْشِراحًا، يُقالُ: لَمْ تَنْشَرِحْ نَفْسِي لِكَذا، وانْشَرَحَتْ لِكَذا، وإذا حَلَّ نُورُ التَّوْفِيقِ في القَلْبِ كانَ القَلْبُ كالمُتَّسِعِ؛ لِأنَّ الأنْوارَ تُوَسِّعُ مَناظِرَ الأشْياءِ، رَوى الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «أنَّ ناسًا قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَشْرَحُ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يُدْخِلُ فِيهِ النُّورَ فَيَنْفَسِحُ. قالُوا: وهَلْ لِذَلِكَ مِن عَلامَةٍ يُعْرَفُ بِها. قالَ: إنابَةٌ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّنَحِّي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الفَوْتِ» .
ومَعْنى: ﴿ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ﴾ مَن يُرِدْ دَوامَ ضَلالِهِ بِالكُفْرِ، أوْ مَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ عَنِ الِاهْتِداءِ إلى الإسْلامِ، فالمُرادُ ضَلالٌ مُسْتَقْبَلٌ، إمّا بِمَعْنى دَوامِ الضَّلالِ الماضِي، وإمّا بِمَعْنى ضَلالٍ عَنْ قَبُولِ الإسْلامِ، ولَيْسَ المُرادُ أنْ يُضِلَّهُ بِكُفْرِهِ القَدِيمِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ قَدْ مَضى وتَقَرَّرَ.
والضَّيِّقُ - بِتَشْدِيدِ الياءِ بِوَزْنِ فَيْعِلَ - مُبالَغَةٌ في وصْفِ الشَّيْءِ بِالضِّيقِ، يُقالُ ضاقَ ضِيقًا - بِكَسْرِ الضّادِ - وضَيْقًا - بِفَتْحِها - والأشْهَرُ كَسْرُ الضّادِ في المَصْدَرِ والأقْيَسُ الفَتْحُ، ويُقالُ بِتَخْفِيفِ الياءِ بِوَزْنِ فَعْلٍ، وذَلِكَ مِثْلُ مَيِّتٍ ومَيْتٍ، وهُما وإنِ اخْتَلَفَتْ زِنَتُهُما، وكانَتْ زِنَةُ فَيْعِلٍ في الأصْلِ تُفِيدُ مِنَ المُبالَغَةِ في حُصُولِ الفِعْلِ ما لا تُفِيدُهُ زِنَةُ فَعْلٍ، فَإنَّ الِاسْتِعْمالَ سَوّى
صفحة ٥٩
بَيْنَهُما عَلى الأصَحِّ. والأظْهَرُ أنَّ أصْلَ ضَيْقٍ - بِالتَّخْفِيفِ - وصْفٌ بِالمَصْدَرِ، فَلِذَلِكَ اسْتَوَيا في إفادَةِ المُبالَغَةِ بِالوَصْفِ، وقُرِئَ بِهِما في هَذِهِ الآيَةِ، فَقَرَأها الجُمْهُورُ بِتَشْدِيدِ الياءِ، وابْنُ كَثِيرٍ: بِتَخْفِيفِها، وقَدِ اسْتُعِيرَ الضَّيِّقُ لِضِدِّ ما اسْتُعِيرَ لَهُ الشَّرْحُ، فَأُرِيدَ بِهِ الَّذِي لا يَسْتَعِدُّ لِقَبُولِ الإيمانِ ولا تَسْكُنُ نَفْسُهُ إلَيْهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ مُضْطَرِبَ البالِ إذا عُرِضَ عَلَيْهِ الإسْلامُ، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] وتَقَدَّمَ في سُورَةِ النِّساءِ.
والحَرِجُ - بِكَسْرِ الرّاءِ - صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مِن قَوْلِهِمْ: حَرِجَ الشَّيْءُ حَرَجًا، مِن بابِ فَرِحَ، بِمَعْنى ضاقَ ضَيْقًا شَدِيدًا، فَهو كَقَوْلِهِمْ: دَنِفَ، وقَمِنَ، وفَرِقَ، وحَذِرَ، وكَذَلِكَ قَرَأهُ نافِعٌ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وأمّا الباقُونَ فَقَرَأُوهُ بِفَتْحِ الرّاءِ عَلى صِيغَةِ المَصْدَرِ، فَهو مِنَ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ لِلْمُبالَغَةِ، فَهو كَقَوْلِهِمْ: رَجُلٌ دَنَفٌ - بِفَتْحِ النُّونِ - وفَرَدٌ - بِفَتْحِ الرّاءِ - .
وإتْباعُ الضَّيِّقِ بِالحَرَجِ لِتَأْكِيدِ مَعْنى الضِّيقِ؛ لِأنَّ في الحَرَجِ مِن مَعْنى شِدَّةِ الضِّيقِ ما لَيْسَ في ضَيِّقٍ.
والمَعْنى: يَجْعَلْ صَدْرَهُ غَيْرَ مُتَّسِعٍ لِقَبُولِ الإسْلامِ، بِقَرِينَةِ مُقابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾ .
وزادَ حالَةَ المُضَلَّلِ عَنِ الإسْلامِ تَبْيِينًا بِالتَّمْثِيلِ، فَقالَ: ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ .
قَرَأهُ الجُمْهُورُ: (يَصَّعَّدُ) بِتَشْدِيدِ الصّادِ وتَشْدِيدِ العَيْنِ عَلى أنَّهُ يَتَفَعَّلُ مِنَ الصُّعُودِ؛ أيْ: بِتَكَلُّفِ الصُّعُودِ، فَقُلِبَتْ تاءُ التَّفَعُّلِ صادًّا؛ لِأنَّ التّاءَ شَبِيهَةٌ بِحُرُوفِ الإطْباقِ، فَلِذَلِكَ تُقْلَبُ طاءً بَعْدَ حُرُوفِ الإطْباقِ في الِافْتِعالِ قَلْبًا مُطَّرِدًا، ثُمَّ تُدْغَمُ تارَةً في مُماثِلِها أوْ مُقارِبِها، وقَدْ تُقْلَبَ فِيما يُشابِهُ الِافْتِعالَ إذا أُرِيدَ التَّخْفِيفُ بِالإدْغامِ، فَتُدْغَمُ في أحَدِ أحْرُفِ
صفحة ٦٠
الإطْباقِ كَما هُنا، فَإنَّهُ أُرِيدَ تَخْفِيفُ أحَدِ الحُرُوفِ الثَّلاثَةِ المُتَحَرِّكَةِ المُتَوالِيَةِ مِن ”يَتَصَعَّدُ“ فَسُكِّنَتِ التّاءُ ثُمَّ أُدْغِمَتْ في الصّادِ إدْغامَ المُقارِبِ لِلتَّخْفِيفِ.
وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ: (يَصْعَدُ) بِسُكُونِ الصّادِ وفَتْحِ العَيْنِ، مُخَفَّفًا. وقَرَأهُ أبُو بَكْرٍ، عَنْ عاصِمٍ: ”يَصّاعَدُ“ بِتَشْدِيدِ الصّادِ بَعْدَها ألِفٌ وأصْلُهُ يَتَصاعَدُ.
وجُمْلَةُ ﴿كَأنَّما يَصَّعَّدُ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (صَدْرَهُ) أوْ مِن صَدْرِهِ، مُثِّلَ حالُ المُشْرِكِ حِينَ يُدْعى إلى الإسْلامِ أوْ حِينَ يَخْلُو بِنَفْسِهِ، فَيَتَأمَّلُ في دَعْوَةِ الإسْلامِ، بِحالِ الصّاعِدِ، فَإنَّ الصّاعِدَ يَضِيقُ تَنَفُّسُهُ في الصُّعُودِ، وهَذا تَمْثِيلُ هَيْئَةٍ مَعْقُولَةٍ بِهَيْئَةٍ مُتَخَيَّلَةٍ؛ لِأنَّ الصُّعُودَ في السَّماءِ غَيْرُ واقِعٍ.
والسَّماءُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْناهُ المُتَعارَفِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ السَّماءُ أُطْلِقَ عَلى الجَوِّ الَّذِي يَعْلُو الأرْضَ، قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: لا يَكُونُ السَّماءُ المُظِلَّةَ لِلْأرْضِ، ولَكِنْ كَما قالَ سِيبَوَيْهِ: القَيْدُودُ الطَّوِيلُ في غَيْرِ سَماءٍ أيْ في غَيْرِ ارْتِفاعٍ صَعَدًا، أرادَ أبُو عَلِيٍّ الِاسْتِظْهارَ بِكَلامِ سِيبَوَيْهِ عَلى أنَّ اسْمَ السَّماءِ يُقالُ لِلْفَضاءِ الذّاهِبِ في ارْتِفاعٍ، ولَيْسَتْ عِبارَةُ سِيبَوَيْهِ تَفْسِيرًا لِلْآيَةِ.
وحَرْفُ (في) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى (إلى) ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الظَّرْفِيَّةِ: إمّا بِمَعْنى كَأنَّهُ بَلَغَ السَّماءَ وأخَذَ يَصَّعَّدُ في مَنازِلِها، فَتَكُونُ هَيْئَةً تَخْيِيلِيَّةً، وإمّا عَلى تَأْوِيلِ السَّماءِ بِمَعْنى الجَوِّ.
وجُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ تَذْيِيلٌ لِلَّتِي قَبْلَها، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ.
صفحة ٦١
والرِّجْسُ: الخُبْثُ والفَسادُ، ويُطْلَقُ عَلى الخُبْثِ المَعْنَوِيِّ والنَّفْسِيِّ، والمُرادُ هُنا خُبْثُ النَّفْسِ وهو رِجْسُ الشِّرْكِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥] أيْ: مَرَضًا في قُلُوبِهِمْ زائِدًا عَلى مَرَضِ قُلُوبِهِمُ السّابِقِ؛ أيْ: أرْسَخَتِ المَرَضَ في قُلُوبِهِمْ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ المائِدَةِ ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ [المائدة: ٩٠] فالرِّجْسُ يَعُمُّ سائِرَ الخَباثاتِ النَّفْسِيَّةِ الشّامِلَةِ لِضِيقِ الصَّدْرِ وحَرَجِهِ، وبِهَذا العُمُومِ كانَ تَذْيِيلًا، فَلَيْسَ خاصًّا بِضِيقِ الصَّدْرِ حَتّى يَكُونَ مِن وضْعِ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ.
وقَوْلُهُ: كَذَلِكَ نائِبٌ عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ المُرادُ بِهِ التَّشْبِيهُ، والمَعْنى: يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ جَعْلًا كَهَذا الضِّيقِ والحَرَجِ الشَّدِيدِ الَّذِي جَعَلَهُ في صُدُورِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ.
Page 144
6:125
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.
1 translator’s note
- As a result of the person's arrogance and persistence in sin. ↩
6:126
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.
6:127
۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧
For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.
6:128
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."
6:129
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩
And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.1
1 translator’s note
- Another interpretation pertaining to this world is "And thus do We make some of the wrongdoers allies of others for what they have been earning." ↩
6:130
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠
"O company of jinn and mankind,1 did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.
1 translator’s note
- They will be reproached thus at the Judgement. ↩
6:131
ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١
That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing1 while their people were unaware.
1 translator’s note
- Or "unjustly." ↩