Al-An'am 6:128
The Cattle · Juz 8 · Page 144
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 6:128
١٢٨ - ﴿وَ﴾ اذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به ﴿يَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ﴾ الله [وفي قراءة بالنون:(نحشرهم)] ﴿جَمِيعٗا﴾ يوم القيامة للفصل والحساب، أي: يحشر الخلق جميعا من الثقلين: الإنس والجن ، فيقول الله لهم: ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ﴾ أي: يا جماعة الجن. والمعشر: الجماعة أمرهم واحد، والمراد بالجن هنا: الشياطين. ﴿قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ أي: أكثرتم من إغوائهم وإضلالهم وصدهم عن سبيلي، أو: أكثرتم من دعوتهم للضلال والغواية. أو: أكثرتم منهم، بأن جعلتموهم أتباعكم في الضلال والغواية. وهذا كقوله: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين)يس(٦٠).﴿وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم﴾ أي: أولياء الجن ﴿مِّنَ ٱلۡإِنسِ﴾ الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، ويطيعونهم، ويعوذون بهم ويتولونهم، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك: ﴿رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ﴾ أي: انتفع الإنس بالجن، حيث دلوهم على المفاسد والطرق الموصلة إليها، وزينوا لهم الشهوات، وحسنوا لهم المعاصي، فوقعوا فيها، وتلذذوا بها. ومنه - أيضاً - أن أهل الجاهلية ومن شاكلهم كانوا يصدقون الجن فيما يلقونه إليهم من الأخبار فينالون به شيئا من حظوظ الدنيا، كالكهان. وانتفع الجن بالإنس، حيث أطاعوهم، وانقادوا لهم، وعظموهم، واستعانوا بهم، فصاروا كالأتباع لهم.﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ﴾ وهو يوم القيامة، أو: الموت. وهذا اعتراف منهم بالوصول إلى ما وعدهم الله به، مما كانوا يُكذِّبون به، أي: قد وصلنا المحل الذي نُجازى فيه بأعمالنا، فافعل بنا ما تشاء، واحكم فينا بما تريد. وهذا القول منهم نوع تَحسُّر وتضرع وترقق، ولكن في غير أوانه.﴿قَالَ﴾ الله تعالى لهم : ﴿ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ﴾ أي: مأواكم، ومستقركم، ومقامكم، ومنزلكم أنتم وأولياؤكم.﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ﴾ أي: ماكثين فيها مكثاً مخلداً ﴿إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ أي: لكن لو شاء الله عدم خلودهم لم يخلدوا. أو: أن الاستثناء فيمن علم الله أنهم يؤمنون، و«ما» بمعنى «مَن». ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيـمٌ﴾ فـي أمـره، وشرعه، وحكمــه ﴿عَلِيمٞ﴾ بخلقه وبمن يستحق العذاب منهم.روى ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في هذه الآية قوله:«لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنة، ولا ناراً».فائدةقوله : (إلا ما شاء الله) : الأرجح: أن المراد بهذا الاستثناء، وبنظائره في آيات أخر، كقوله في سورة هود: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق ١٠٦ خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ١٠٧)هود(١٠٦-١٠٧): المبالغة في الخلود، أي: إن الخلود لا ينتفي في وقت ما، إلا وقت مشيئته تعالى، وهو تعالى لا يشاء ذلك، فقد أخبر أن هؤلاء الكفار لا يخرجون من النار أبدا، كقوله تعالى: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم)المائدة(٣٧) وفي إيراد المعنى بصورة الاستثناء :بيان أن مرد الأمور كلها إلى مشيئته تعالى، وأن خلودهم في النار إنما كان بمحض المشيئة، إذ لو شاء الله عدمه، لم يخلدوا.وفيه تنكيل آخر بهم: وهو إبقاؤهم في حيرة دائمة وتردد بين الطمع في الخروج من العذاب واليأس منه.وقيل: إن الآية في أولها: (ويوم يحشرهم جميعاً) و (فأما الذين شقوا): تعني جميع الخلق، أي: كفارا ومؤمنين عصاة، ثم جاء التهديد بالعذاب والخلود فيه للكافرين، مع استثناء المؤمنين من الخلود إذا دخلوا النار، لأنهم يخرجون منها برحمة الله، وبشفاعة الشافعين، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها من الكافرين . قال ابن كثير: وهذا الذي عليه كثير من العلماء، واختاره الطبري، وهو قول ابن عباس، فعنه أنه قال: إن الاستثناء فيمن علم الله أنهم يؤمنون، و«ما» في قوله: (إلا ما شاء الله) و(إلا ما شاء ربك) بمعنى: «مَن». وأما الاستثناء الآخر في قوله تعالى: (وأما الذين سُعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)هود(١٠٨) فقال فيه ابن كثير: معنى الاستثناء ها هنا: أنّ دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئته تعالى ،اه. أي: لو شاء الله عدم خلودهم لما كان لهم خلود، ولكن خلودهم واجب الوقوع، لأن الله تعالى وعدهم به، ووعده تعالى لا يُخلَف.أو: أن الاستثناء منقطع حتى تبقى قلوبهم متعلقة بالمنعم المتفضل عليهم، لا بالنعيم الذي هم فيه .
Page 144
6:125
فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥
So whoever Allāh wants to guide - He expands his breast to [contain] Islām; and whoever He wants to send astray1 - He makes his breast tight and constricted as though he were climbing into the sky. Thus does Allāh place defilement upon those who do not believe.
1 translator’s note
- As a result of the person's arrogance and persistence in sin. ↩
6:126
وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦
And this is the path of your Lord, [leading] straight. We have detailed the verses for a people who remember.
6:127
۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧
For them will be the Home of Peace [i.e., Paradise] with their Lord. And He will be their protecting friend because of what they used to do.
6:128
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day when He will gather them together [and say], "O company of jinn, you have [misled] many of mankind." And their allies among mankind will say, "Our Lord, some of us made use of others, and we have [now] reached our term which You appointed for us." He will say, "The Fire is your residence, wherein you will abide eternally, except for what Allāh wills. Indeed, your Lord is Wise and Knowing."
6:129
وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩
And thus will We make some of the wrongdoers allies of others for what they used to earn.1
1 translator’s note
- Another interpretation pertaining to this world is "And thus do We make some of the wrongdoers allies of others for what they have been earning." ↩
6:130
يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠
"O company of jinn and mankind,1 did there not come to you messengers from among you, relating to you My verses and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "We bear witness against ourselves"; and the worldly life had deluded them, and they will bear witness against themselves that they were disbelievers.
1 translator’s note
- They will be reproached thus at the Judgement. ↩
6:131
ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١
That is because your Lord would not destroy the cities for wrongdoing1 while their people were unaware.
1 translator’s note
- Or "unjustly." ↩