Al-An'am 6:150
The Cattle · Juz 8 · Page 148
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Say, [O Muḥammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allāh has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:150
﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهم ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾
صفحة ١٥٣
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ: لِلِانْتِقالِ مِن طَرِيقَةِ الجَدَلِ والمُناظَرَةِ في إبْطالِ زَعْمِهِمْ إلى إبْطالِهِ بِطَرِيقَةِ التَّبْيِينِ؛ أيْ: أحْضِرُوا مَن يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا؛ تَقَصِّيًا لِإبْطالِ قَوْلِهِمْ مِن سائِرِ جِهاتِهِ.
ولِذَلِكَ أُعِيدَ أمْرُ الرَّسُولِ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم ما يُظْهِرُ كِذْبَ دَعْواهم.
وإعادَةُ فِعْلِ (قُلْ) بِدُونِ عَطْفٍ لِاسْتِرْعاءِ الأسْماعِ ولِوُقُوعِهِ عَلى طَرِيقَةِ المُحاوَرَةِ كَما قَدَّمْنا آنِفًا.
و(هَلُمَّ) اسْمُ فِعْلِ أمْرٍ لِلْحُضُورِ أوِ الإحْضارِ، فَهي تَكُونُ قاصِرَةً كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾ [الأحزاب: ١٨]) ومُتَعَدِّيَةً كَما هُنا، وهو في لُغَةِ أهْلِ الحِجازِ يَلْزَمُ حالَةً واحِدَةً فَلا تَلْحَقُهُ عَلاماتٌ مُناسِبَةٌ لِلْمُخاطَبِ، فَتَقُولُ: هَلُمَّ يا زَيْدُ، وهَلُمَّ يا هِنْدُ، وهَكَذا، وفي لُغَةِ أهْلِ العالِيَةِ أعْنِي بَنِي تَمِيمٍ تَلْحَقُهُ عَلاماتٌ مُناسِبَةٌ، يَقُولُونَ: هَلُمِّي يا هِنْدُ، وهَلُمّا، وهَلُمُّوا، وهَلْمُمْنَ، وقَدْ جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الأفْصَحِ فَقالَ: ( ﴿هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ .
والشُّهَداءُ: جَمْعُ شَهِيدٍ بِمَعْنى شاهِدٍ، والأمْرُ لِلتَّعْجِيزِ؛ إذْ لا يَلْقَوْنَ شُهَداءَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ما نَسَبُوا إلَيْهِ مِن شُئُونِ دِينِهِمِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُها.
وأُضِيفَ الشُّهَداءَ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ لِزِيادَةِ تَعْجِيزِهِمْ؛ لِأنَّ شَأْنَ المُحِقِّ أنْ يَكُونَ لَهُ شُهَداءُ يَعْلَمُهم فَيُحْضِرُهم إذا دُعِيَ إلى إحْقاقِ حَقِّهِ، كَما يُقالُ لِلرَّجُلِ: ارْكَبْ فَرَسَكَ والحَقْ فُلانًا؛ لِأنَّ كُلَّ ذِي بَيْتٍ في العَرَبِ لا يَعْدَمُ أنْ يَكُونَ لَهُ فَرَسٌ، فَيَقُولُ ذَلِكَ لَهُ مَن لا يَعْلَمُ لَهُ فَرَسًا خاصًّا، ولَكِنَّ الشَّأْنَ أنْ يَكُونَ لَهُ فَرَسٌ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] وقَدْ لا يَكُونُ لِإحْداهِنَّ جِلْبابٌ كَما ورَدَ في الحَدِيثِ «أنَّهُ سُئِلَ: إذا لَمْ يَكُنْ لِإحْدانا جِلْبابٌ، قالَ: لِتُلْبِسْها أُخْتُها مِن جِلْبابِها» .
صفحة ١٥٤
وصَفَهم بِالمَوْصُولِ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ مَعْنى إعْدادِ أمْثالِهِمْ لِلشَّهادَةِ، فالطّالِبُ يُنَزِّلُ نَفْسَهُ مَنزِلَةَ مَن يَظُنُّهم لا يَخْلَوْنَ عَنْ شُهَداءَ بِحَقِّهِمْ مِن شَأْنِهِمْ أنْ يَشْهَدُوا لَهم وذَلِكَ تَمْهِيدٌ لِتَعْجِيزِهِمُ البَيِّنِ إذا لَمْ يُحْضِرُوهم، كَما هو المَوْثُوقُ بِهِ مِنهم، ألا تَرى قَوْلَهُ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ وصّاكُمُ اللَّهُ بِهَذا﴾ [الأنعام: ١٤٤] فَهو يَعْلَمُ أنْ لَيْسَ ثَمَّةَ شُهَداءُ.
وإشارَةُ (هَذا) تُشِيرُ إلى مَعْلُومٍ مِنَ السِّياقِ، وهو ما كانَ الكَلامُ عَلَيْهِ مِن أوَّلِ الجِدالِ مِن قَوْلِهِ: (﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣]) الآياتِ، وقَدْ سَبَقَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ أيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ وصّاكُمُ اللَّهُ بِهَذا﴾ [الأنعام: ١٤٤] .
ثُمَّ فَرَّعَ عَلى فَرْضِ أنْ يُحْضِرُوا شُهَداءَ يَشْهَدُونَ، وقَوْلُهُ: (﴿فَإنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾ أيْ: إنْ فُرِضَ المُسْتَبْعَدُ فَأحْضَرُوا لَكَ شُهَداءَ يَشْهَدُونَ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذا الَّذِي زَعَمُوهُ، فَكَذِّبْهم واعْلَمْ بِأنَّهم شُهُودُ زُورٍ، فَقَوْلُهُ: ( ﴿فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ﴾) كِنايَةٌ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ؛ لِأنَّ الَّذِي يُصَدِّقُ أحَدًا يُوافِقُهُ في قَوْلِهِ، فاسْتُعْمِلَ النَّهْيُ عَنْ مُوافَقَتِهِمْ في لازِمِهِ؛ وهو التَّكْذِيبُ، وإلّا فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّهادَةِ مَعَهم لِمَن يَعْلَمُ أنَّهُ لا يَشْهَدُ مَعَهم؛ لِأنَّهُ لا يُصَدِّقُ بِذَلِكَ فَضْلًا عَلى أنْ يَكُونَ شاهِدُهُ مِن قَبِيلِ تَحْصِيلِ الحاصِلِ، فَقَرِينَةُ الكِنايَةِ ظاهِرَةٌ.
وعُطِفَ عَلى النَّهْيِ عَنْ تَصْدِيقِهِمُ النَّهْيُ عَنِ اتِّباعِ هَواهم بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ .
وأظْهَرَ في مَقامِ الإضْمارِ قَوْلَهُ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ لِأنَّ في هَذِهِ الصِّلَةِ تَذْكِيرًا بِأنَّ المُشْرِكِينَ يُكَذِّبُونَ بِآياتِ اللَّهِ، فَهم مِمَّنْ يُتَجَنَّبُ اتِّباعُهم، وقِيلَ: أُرِيدَ بِالَّذِينَ كَذَّبُوا اليَهُودُ بِناءً عَلى ما تَقَدَّمَ مِنِ احْتِمالِ أنْ يَكُونُوا المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكم ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ﴾ [الأنعام: ١٤٧] وسَمّى دِينَهم هَوًى لِعَدَمِ اسْتِنادِهِ إلى مُسْتَنَدٍ ولَكِنَّهُ إرْضاءٌ لِلْهَوى، والهَوى غَلَبَ إطْلاقُهُ عَلى مَحَبَّةِ المُلائِمِ العاجِلِ الَّذِي عاقِبَتُهُ ضَرَرٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ﴾ [البقرة: ١٤٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
صفحة ١٥٥
وقَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ عَطْفٌ عَلى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ والمَقْصُودُ عَطْفٌ عَلى الصِّلَةِ؛ لِأنَّ أصْحابَ الصِّلَتَيْنِ مُتَّحِدُونَ، وهُمُ المُشْرِكُونَ، فَهَذا كَعَطْفِ الصِّفاتِ في قَوْلِ القائِلِ، أنْشَدَهُ الفَرّاءُ:
إلى المَلِكِ القَرْمِ وابْنِ الهُما مِ ولَيْثِ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمِ
كانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ لا يُعادَ اسْمُ المَوْصُولِ؛ لِأنَّ حَرْفَ العَطْفِ مُغْنٍ عَنْهُ، ولَكِنْ أُجْرِيَ الكَلامُ عَلى خِلافِ مُقْتَضى الظّاهِرِ لِزِيادَةِ التَّشْهِيرِ بِهِمْ، كَما هو بَعْضُ نُكَتِ الإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ، وقِيلَ أُرِيدُ بِالَّذِينَ كَذَّبُوا بِالآياتِ: الَّذِينَ كَذَّبُوا الرَّسُولَ ﷺ والقُرْآنَ، وهم أهْلُ الكِتابَيْنِ، وبِالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وهم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ: المُشْرِكُونَ، وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ.
Page 148
6:147
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
So if they deny you, [O Muḥammad], say, "Your Lord is the possessor of vast mercy; but His punishment cannot be repelled from the people who are criminals."
6:148
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Those who associated [others] with Allāh will say, "If Allāh had willed, we would not have associated [anything] and neither would our fathers, nor would we have prohibited anything." Likewise did those before deny until they tasted Our punishment. Say, "Do you have any knowledge that you can produce for us? You follow not except assumption, and you are not but misjudging."
6:149
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Say, "With Allāh is the far-reaching [i.e., conclusive] argument. If He had willed, He would have guided you all."
6:150
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Say, [O Muḥammad], "Bring forward your witnesses who will testify that Allāh has prohibited this." And if they testify, do not testify with them. And do not follow the desires of those who deny Our verses and those who do not believe in the Hereafter, while they equate [others] with their Lord.
6:151
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Say, "Come, I will recite what your Lord has prohibited to you. [He commands] that you not associate anything with Him, and to parents, good treatment, and do not kill your children out of poverty; We will provide for you and them. And do not approach immoralities - what is apparent of them and what is concealed. And do not kill the soul which Allāh has forbidden [to be killed] except by [legal] right. This has He instructed you that you may use reason."