Al-An'amJuz 8 · Page 149

Al-An'am 6:153

The Cattle · Juz 8 · Page 149

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:153

﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾ قَرَأ الأخَوانِ: (وإنَّ هَذا) بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ النُّونِ عَلى الِاسْتِئْنافِ، ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى الجُمْلَةِ المُسْتَأْنَفَةِ. وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها، وخَفَّفَ ابْنُ عامِرٍ النُّونَ، وشَدَّدَها الباقُونَ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي إسْحاقَ: (وإنَّ) (p-٢٥٤)كَقِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ، فَأمّا تَخْفِيفُ النُّونِ فَعَلى أنَّهُ حُذِفَ اسْمُ إنَّ وهو ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وخَرَجَتْ قِراءَةُ فَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى وُجُوهٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا حُذِفَ مِنها اللّامُ، تَقْدِيرُهُ: ولِأنَّ هَذا ﴿صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾، كَقَوْلِهِ: ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ [الجن: ١٨]، وقَدْ صَرَّحَ بِاللّامِ في قَوْلِهِ: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] ﴿إيلافِهِمْ﴾ [قريش: ٢]، (فَلْيَعْبُدُوا) . قالَ الفارِسِيَّ: قِياسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ في فَتْحِ الهَمْزَةِ أنْ تَكُونَ الفاءُ زائِدَةً بِمَنزِلَتِها في زَيْدٌ فَقامَ. الوَجْهُ الثّانِي: أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى (أنْ لا تُشْرِكُوا)، أيْ: أتْلُ عَلَيْكم نَفْيَ الإشْراكِ والتَّوْحِيدَ وأتْلُ عَلَيْكم أنَّ هَذا صِراطِي، وهَذا عَلى تَقْدِيرِ أنَّ (أنْ) في (أنْ لا تُشْرِكُوا) مَصْدَرِيَّةٌ، قالَهُ الحَوْفِيُّ، هَكَذا قَرَّرُوا هَذا الوَجْهَ فَجَعَلُوهُ مَعْطُوفًا عَلى البَدَلِ مِمّا حَرَّمَ، وهو ”أنْ لا تُشْرِكُوا“ . وقالَ أبُو البَقاءِ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى المُبْدَلِ مِنهُ، أيْ: أتْلُ الَّذِي حَرَّمَ وأتْلُ أنَّ هَذا ﴿صِراطِي مُسْتَقِيمًا﴾، وهو تَخْرِيجٌ سائِغٌ في الكَلامِ، وعَلى هَذا فالصِّراطُ مُضافٌ لِلْمُتَكَلِّمِ وهو الرَّسُولُ ﷺ وصِراطُهُ هو صِراطُ اللَّهِ. الوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلى الضَّمِيرِ في بِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ، أيْ: وصّاكم بِهِ، وبِأنَّ حُذِفَتِ الباءُ لِطُولِ أنَّ بِالصِّلَةِ. قالَ الحَوْفِيُّ: وهي مُرادَّةٌ، ولا يَكُونُ في هَذا عَطْفُ مُظْهَرٍ عَلى مُضْمَرٍ لِإرادَتِها. وقالَ أبُو البَقاءِ: هَذا فاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ، أحَدُهُما عَطْفُ المُظْهَرِ عَلى المُضْمَرِ مِن غَيْرِ إعادَةِ الجارِّ، والثّانِي أنَّهُ يَصِيرُ المَعْنى: وصّاكم بِاسْتِقامَةِ الصِّراطِ. وقَرَأ الأعْمَشُ: و﴿هَذا صِراطِي﴾، وكَذا في مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ، ولَمّا فَصَلَ في الآيَتَيْنِ قَبْلُ أجْمَلَ في هَذِهِ إجْمالًا يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ ما تَقَدَّمَ وجَمِيعُ شَرِيعَتِهِ، والإشارَةُ بِهَذا إلى الإسْلامِ أوِ القُرْآنِ أوْ ما ورَدَ في هَذِهِ السُّورَةِ؛ لِأنَّها كُلَّها في التَّوْحِيدِ وأدِلَّةِ النُّبُوَّةِ وإثْباتِ الدِّينِ وإلى هَذِهِ الآياتِ الَّتِي أعْقَبَتْها هَذِهِ الآيَةُ؛ لِأنَّها المُحْكَماتُ الَّتِي لَمْ تُنْسَخْ في مِلَّةٍ مِنَ المِلَلِ، أقْوالٌ أرْبَعَةٌ. (فاتَّبِعُوهُ) أمْرٌ بِاتِّباعِهِ كُلِّهِ، والمَعْنى: فاعْمَلُوا بِمُقْتَضاهُ مِن تَحْرِيمٍ وتَحْلِيلٍ وأمْرٍ ونَهْيٍ وإباحَةٍ.

﴿ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هي الضَّلالاتُ، قالَ مُجاهِدٌ: البِدَعُ والأهْواءُ والشُّبَهاتُ. وقالَ مُقاتِلٌ: ما حَرَّمُوا عَلى أنْفُسِهِمْ مِنَ الأنْعامِ والحَرْثِ. وقِيلَ: سُبُلُ الكُفْرِ كاليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ والمَجُوسِيَّةِ وما يَجْرِي مُجْراهم في الكُفْرِ والشِّرْكِ، وفي مُسْنَدِ الدّارِمِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «خَطَّ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَطًّا ثُمَّ قالَ: ”هَذا سَبِيلُ اللَّهِ“، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ ويَسارِهِ ثُمَّ قالَ: ”هَذِهِ سُبُلٌ عَلى كُلِّ سَبِيلٍ مِنها شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْها“، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ»، وعَنْ جابِرٍ نَحْوٌ مِنهُ في سُنَنِ ابْنِ ماجَهْ. وانْتَصَبَ ”فَتَفَرَّقَ“ لِأجْلِ النَّهْيِ جَوابًا لَهُ، أيْ: فَتَفَرَّقَ، فَحَذَفَ التّاءَ. وقُرِئَ: (فَتَّفَرَقَ) بِتَشْدِيدِ التّاءِ.

﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ كَرَّرَ التَّوْصِيَةَ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ، ولَمّا كانَ الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ هو الجامِعَ لِلتَّكالِيفِ، وأمَرَ تَعالى بِاتِّباعِهِ ونَهى عَنْ بُنَيّاتِ الطُّرُقِ، خَتَمَ ذَلِكَ بِالتَّقْوى الَّتِي هي اتِّقاءُ النّارِ، إذْ مَنِ اتَّبَعَ صِراطَهُ نَجّاهُ النَّجاةَ الأبَدِيَّةَ وحَصَلَ عَلى السَّعادَةِ السَّرْمَدِيَّةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومِن حَيْثُ كانَتِ المُحَرَّماتُ الأُوَلُ لا يَقَعُ فِيها عاقِلٌ قَدْ نَظَرَ بِعَقْلِهِ، جاءَتِ العِبادَةُ ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥١]، والمُحَرَّماتُ الأُخَرُ شَهَواتٌ وقَدْ يَقَعُ فِيها مِنَ العُقَلاءِ مَن لَمْ يَتَذَكَّرْ، ورُكُوبُ الجادَّةِ الكامِلَةِ تَتَضَمَّنُ فِعْلَ الفَضائِلِ وتِلْكَ دَرَجَةُ التَّقْوى.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 149

Al-An'amJuz 8 · Page 149

6:152

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢

And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.

6:153

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

6:154

ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤

Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.

1 translator’s note
  1. Meaning "additionally" or "moreover," not denoting time sequence. ↩

6:155

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥

And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.

6:156

أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦

[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"

6:157

أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

Abu HayyanTafsir · 6:153

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском