Al-An'am 6:155
The Cattle · Juz 8 · Page 149
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥
And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:155–157
صفحة ١٧٨
﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾ ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهم فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكم وهُدًى ورَحْمَةٌ فَمَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وصَدَفَ عَنْها سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ العَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾
جُمْلَةُ: ﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ [الأنعام: ١٥٤] . المَعْنى: ﴿آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ [الأنعام: ١٥٤] وأنْزَلْنا هَذا الكِتابَ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ [الأنعام: ١٥٤] . . . إلَخْ.
وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِاسْمِ الإشارَةِ، وبِناءُ الفِعْلِ عَلَيْهِ، وجَعْلُ الكِتابِ الَّذِي حَقُّهُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولَ ”أنْزَلْناهُ“، مُبْتَدَأً، كُلُّ ذَلِكَ لِلِاهْتِمامِ بِالكِتابِ والتَّنْوِيهِ بِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ: ﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأنعام: ٩٢] في هَذِهِ السُّورَةِ.
وتَفْرِيعُ الأمْرِ بِاتِّباعِهِ عَلى كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِنَ اللَّهِ، وكَوْنِهِ مُبارَكًا، ظاهِرٌ؛ لِأنَّ ما كانَ كَذَلِكَ لا يَتَرَدَّدُ أحَدٌ في اتِّباعِهِ.
والِاتِّباعُ أُطْلِقَ عَلى العَمَلِ بِما فِيهِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ. وقَدْ مَضى الكَلامُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] وقَوْلِهِ ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٠٦] في هَذِهِ السُّورَةِ.
صفحة ١٧٩
والخِطابُ في قَوْلِهِ: فاتَّبِعُوهُ لِلْمُشْرِكِينَ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ .
وجُمْلَةُ: أنْزَلْناهُ في مَحَلِّ الصِّفَةِ لِـ كِتابٌ، ومُبارَكٌ صِفَةٌ ثانِيَةٌ، وهُما المَقْصِدُ مِنِ الإخْبارِ، لِأنَّ كَوْنَهُ كِتابًا لا مِرْيَةَ فِيهِ، وإنَّما امْتَرَوْا في كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ وفي كَوْنِهِ مُبارَكًا. وحَسُنَ عَطْفُ مُبارَكٌ عَلى: أنْزَلْناهُ لِأنَّ اسْمَ المَفْعُولِ - لِاشْتِقاقِهِ - هو في قُوَّةِ الفِعْلِ، ومَعْنى اتَّقُوا كُونُوا مُتَّصِفِينَ بِالتَّقْوى وهي الأخْذُ بِدِينِ الحَقِّ والعَمَلُ بِهِ وفي قَوْلِهِ ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ وعْدٌ عَلى اتِّباعِهِ وتَعْرِيضٌ بِالوَعِيدِ بِعَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ إنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿أنْ تَقُولُوا﴾ في مَوْضِعِ التَّعْلِيلِ لِفِعْلِ أنْزَلْناهُ عَلى تَقْدِيرِ لامِ التَّعْلِيلِ مَحْذُوفَةً عَلى ما هو مَعْرُوفٌ مِن حَذْفِها مَعَ أنْ. والتَّقْدِيرُ: لِأنْ تَقُولُوا، أيْ لِقَوْلِكم ذَلِكَ في المُسْتَقْبَلِ، أيْ لِمُلاحَظَةِ قَوْلِكم وتَوَقُّعِ وُقُوعِهِ، فالقَوْلُ باعِثٌ عَلى إنْزالِ الكِتابِ.
والمَقامُ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا القَوْلَ كانَ باعِثًا عَلى إنْزالِ هَذا الكِتابِ، والعِلَّةُ الباعِثَةُ عَلى شَيْءٍ لا يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ عِلَّةً غائِيَّةً، فَهَذا المَعْنى في اللّامِ عَكْسُ مَعْنى لامِ العاقِبَةِ، ويَئُولُ المَعْنى إلى أنَّ إنْزالَ الكِتابِ فِيهِ حِكَمٌ مِنها حِكْمَةُ قَطْعِ مَعْذِرَتِهِمْ بِأنَّهم لَمْ يَنْزِلْ إلَيْهِمْ كِتابٌ، أوْ كَراهِيَةُ أنْ يَقُولُوا ذَلِكَ، أوْ لِتَجَنُّبِ أنْ يَقُولُوهُ، وذَلِكَ بِمَعُونَةِ المَقامِ إيثارًا لِلْإيجازِ فَلِذَلِكَ يُقَدَّرُ مُضافٌ مِثْلَ: كَراهِيَةَ أوْ تَجَنُّبَ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ جَرى نُحاةُ البَصْرَةِ. وذَهَبَ نُحاةُ الكُوفَةِ إلى أنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ لا النّافِيَةِ، فالتَّقْدِيرُ عِنْدَهم: أنْ لا تَقُولُوا، والمَآلُ واحِدٌ ونَظائِرُ هَذا في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ كَقَوْلِهِ: ”﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]“ وقَوْلِهِ ”﴿واتَّبِعُوا أحْسَنَ ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ بَغْتَةً وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الزمر: ٥٥] ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]“
صفحة ١٨٠
وقَوْلِهِ ”﴿وألْقى في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥]“ أيْ لِتَجَنُّبِ مَيْدِها بِكم، وقَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
فَعَجَّلْنا القِرى أنْ تَشْتُمُونا
وهَذا القَوْلُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ صَدَرَ عَنْهم مِن قَبْلُ، فَقَدْ جاءَ في آيَةِ سُورَةِ القَصَصِ: ”﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ [القصص: ٤٨]“، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَوَقَّعًا ثُمَّ قالُوهُ مِن بَعْدُ، وأيًّا ما كانَ فَإنَّهُ مُتَوَقَّعٌ أنْ يُكَرِّرُوهُ ويُعِيدُوهُ قَوْلًا مُوافِقًا لِلْحالِ في نَفْسِ الأمْرِ، فَكانَ مُتَوَقَّعًا صُدُورُهُ عِنْدَما يَتَوَّجَهُ المَلامُ عَلَيْهِمْ في انْحِطاطِهِمْ عَنْ مُجاوَرِيهِمْ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِن حَيْثُ اسْتِكْمالِ الفَضائِلِ وحُسْنِ السَّيْرِ وكَمالِ التَّدَيُّنِ، وعِنْدَ سُؤالِهِمْ في الآخِرَةِ عَنِ اتِّباعِ ضَلالِهِمْ، وعِنْدَما يُشاهِدُونَ ما يَنالُهُ أهْلُ المِلَلِ الصّالِحَةِ مِنَ النَّعِيمِ ورَفْعِ الدَّرَجاتِ في ثَوابِ اللَّهِ فَيَتَطَلَّعُونَ إلى حَظٍّ مِن ذَلِكَ ويَتَعَلَّلُونَ بِأنَّهم حُرِمُوا الإرْشادَ في الدُّنْيا.
وقَدْ كانَ اليَهُودُ والنَّصارى في بِلادِ العَرَبِ عَلى حالَةٍ أكْمَلَ مِن أحْوالِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، ألا تَرى إلى قَوْلِ النّابِغَةِ يَمْدَحُ آلَ النُّعْمانِ بْنِ الحارِثِ، وكانُوا نَصارى:
مَجَلَّتُهم ذاتُ الإلَهِ ودِينُهم قَوِيمٌ ∗∗∗ فَما يَرْجُونَ غَيْرَ العَواقِبِ
ولا يَحْسِبُونَ الخَيْرَ لا شَرَّ بَعْدَهُ ∗∗∗ ولا يَحْسِبُونَ الشَّرَّ ضَرْبَةَ لازِبٍ
والطّائِفَةُ: الجَماعَةُ مِنَ النّاسِ الكَثِيرَةُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنهم مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] في سُورَةِ النِّساءِ، والمُرادُ بِالطّائِفَتَيْنِ هُنا اليَهُودُ والنَّصارى.
والكِتابُ مُرادٌ بِهِ الجِنْسُ المُنْحَصِرُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ. ومَعْنى إنْزالُ الكِتابِ عَلَيْهِمْ أنَّهم خُوطِبُوا بِالكُتُبِ السَّماوِيَّةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلى
صفحة ١٨١
أنْبِيائِهِمْ فَلَمْ يَكُنِ العَرَبُ مُخاطَبِينَ بِما أُنْزِلَ عَلى غَيْرِهِمْ، فَهَذا تَعَلُّلٌ أوَّلُ مِنهم، وثَمَّةُ اعْتِلالٌ آخَرُ عَنِ الزَّهادَةِ في التَّخَلُّقِ بِالفَضائِلِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ: وهو قَوْلُهم: ﴿وإنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ﴾، أيْ وأنّا كُنّا غافِلِينَ عَنِ اتِّباعِ رُشْدِهِمْ لِأنّا لَمْ نَتَعَلَّمْ، فالدِّراسَةُ مُرادٌ بِها التَّعْلِيمُ.
والدِّراسَةُ: القِراءَةُ بِمُعاوَدَةٍ لِلْحِفْظِ أوْ لِلتَّأمُّلِ، فَلَيْسَ سَرْدُ الكِتابِ بِدِراسَةٍ. وقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعالى: ”﴿ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ [الأنعام: ١٠٥]“ في هَذِهِ السُّورَةِ، وتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩] مِن سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
والغَفْلَةُ: السَّهْوُ الحاصِلُ مِن عَدَمِ التَّفَطُّنِ، أيْ لَمْ نَهْتَمَّ بِما احْتَوَتْ عَلَيْهِ كُتُبُهم فَنَقْتَدِي بِهَدْيِها، فَكانَ مَجِيءُ القُرْآنِ مُنَبِّهًا لَهم لِلْهَدْيِ الكامِلِ ومُغْنِيًا عَنْ دِراسَةِ كُتُبِهِمْ.
وقَوْلُهُ: ﴿أوْ تَقُولُوا لَوْ أنّا أُنْزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾، تَدَرُّجٌ في الِاعْتِلالِ جاءَ عَلى ما تُكِنَّهُ نُفُوسُ العَرَبِ مِن شُفُوفِهِمْ بِأنْفُسِهِمْ عَلى بَقِيَّةِ الأُمَمِ، وتَطَلُّعِهِمْ إلى مَعالِي الأُمُورِ، وإدْلالِهِمْ بِفِطْنَتِهِمْ وفَصاحَةِ ألْسِنَتِهِمْ وحِدَّةِ أذْهانِهِمْ وسُرْعَةِ تَلَقِّيهِمْ، وهم أخْلِقاءُ بِذَلِكَ كُلِّهِ.
وفِي الإعْرابِ عَنْ هَذا الِاعْتِلالِ مِنهم تَلْقِينٌ لَهم، وإيقاظٌ لِإفْهامِهِمْ أنْ يَغْتَبِطُوا بِالقُرْآنِ، ويَفْهَمُوا ما يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ الفَضْلِ والشَّرَفِ بَيْنَ الأُمَمِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكم أفَلا تَعْقِلُونَ. وقَدْ كانَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا القُرْآنَ أهْدى مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى بِبَوْنٍ بَعِيدِ الدَّرَجاتِ.
ولَقَدْ تَهَيَّأ المَقامُ بَعْدَ هَذا التَّنْبِيهِ العَجِيبِ لِفاءِ الفَصِيحَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ جاءَكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ وتَقْدِيرُها: فَإذا كُنْتُمْ تَقُولُونَ ذَلِكَ ويَهْجِسُ في نُفُوسِكم فَقَدْ جاءَكم بَيانٌ مِن رَبِّكم يَعْنِي القُرْآنَ، يَدْفَعُ عَنْكم ما تَسْتَشْعِرُونَ مِنَ الِانْحِطاطِ عَنْ أهْلِ الكِتابِ.
صفحة ١٨٢
والبَيِّنَةُ ما بِهِ البَيانُ وظُهُورُ الحَقِّ. فالقُرْآنُ بَيِّنَةٌ عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ لِإعْجازِهِ بُلَغاءَ العَرَبِ، وهو هَدْيٌ بِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنِ الإرْشادِ إلى طَرِيقِ الخَيْرِ، وهو رَحْمَةٌ بِما جاءَ بِهِ مِن شَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ لا حَرَجَ فِيها، فَهي مُقِيمَةٌ لِصَلاحِ الأُمَّةِ مَعَ التَّيْسِيرِ. وهَذا مِن أعْجَبِ التَّشْرِيعِ وهو أدَلُّ عَلى أنَّهُ مِن أمْرِ العَلِيمِ بِكُلِّ شَيْءٍ.
وتَفَرَّعَ عَنْ هَذا الإعْذارِ لَهُمُ الإخْبارُ عَنْهم بِأنَّهم لا أظْلَمَ مِنهم، لِأنَّهم كَذَّبُوا وأعْرَضُوا. فالفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَن أظْلَمُ﴾ لِلتَّفْرِيعِ. والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ، أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ.
و”مِن“ في ﴿مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ مَوْصُولَةٌ وما صِدْقُها المُخاطَبُونَ مِن قَوْلِهِ: أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ.
والظُّلْمُ هُنا يَشْمَلُ ظُلْمَ نُفُوسِهِمْ، إذْ زَجُّوا بِها إلى العَذابِ في الآخِرَةِ وخُسْرانِ الدُّنْيا، وظُلْمَ الرَّسُولِ ﷺ إذْ كَذَّبُوهُ، وما هو بِأهْلِ التَّكْذِيبِ، وظُلْمَ اللَّهِ إذْ كَذَّبُوا بِآياتِهِ وأنْكَرُوا نِعْمَتَهُ، وظَلَمُوا النّاسَ بِصَدِّهِمْ عَنِ الإسْلامِ بِالقَوْلِ والفِعْلِ.
Page 149
6:152
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.
6:153
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
6:154
ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤
Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.
1 translator’s note
- Meaning "additionally" or "moreover," not denoting time sequence. ↩
6:155
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥
And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.
6:156
أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦
[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"
6:157
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.