Al-An'amJuz 8 · Page 149

Al-An'am 6:154

The Cattle · Juz 8 · Page 149

ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤

Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.

1 translator’s note
  1. Meaning "additionally" or "moreover," not denoting time sequence. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 6:154

﴿ثُمَّ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ تَمامًا عَلى الَّذِي أحْسَنَ وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدًى ورَحْمَةً لَعَلَّهم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ ”ثُمَّ“ هُنا عاطِفَةٌ عَلى جُمْلَةِ: ”قُلْ تَعالَوْا“ فَلَيْسَتْ عاطِفَةً لِلْمُفْرَداتِ، فَلا يُتَوَهَّمُ أنَّها لِتَراخِي الزَّمانِ، بَلْ تَنْسَلِخُ عَنْهُ حِينَ تَعْطِفُ الجُمَلَ فَتَدُلُّ عَلى التَّراخِي في الرُّتْبَةِ، وهو مُهْلَةٌ مَجازِيَّةٌ، وتِلْكَ دَلالَةُ ”ثُمَّ“ إذا عَطَفَتِ الجُمَلَ. وقَدِ اسْتُصْعِبَ عَلى بَعْضِ المُفَسِّرِينَ مَسْلَكُ ”ثُمَّ“ في هَذِهِ الآيَةِ لِأنَّ إتْيانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ الكِتابَ لَيْسَ بِرُتْبَةٍ أهَمَّ مِن رُتْبَةِ تِلاوَةِ ما حَرَّمَهُ اللَّهُ مِنَ المُحَرَّماتِ وما فَرَضَهُ مِنَ اتِّباعِ صِراطِ الإسْلامِ. وتَعَدَّدَتْ آراءُ المُفَسِّرِينَ في مَحْمِلِ ”ثُمَّ“ هُنا إلى آراءٍ: لِلْفَرّاءِ، والزَّجّاجِ، والزَّمَخْشَرِيِّ، وأبِي مُسْلِمٍ، وغَيْرِهِمْ، كُلٌّ يَرُومُ التَّخَلُّصَ مِن هَذا المَضِيقِ.

والوَجْهُ عِنْدِي: أنَّ ”ثُمَّ“ ما فارَقَتِ المَعْرُوفَ مِن إفادَةِ التَّراخِي الرُّتْبِيِّ، وأنَّ تَراخِيَ رُتْبَةِ إتْيانِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ الكِتابَ عَنْ تِلاوَةِ ما حَرَّمَ اللَّهُ في القُرْآنِ، وما أُمِرَ بِهِ مِن مُلازَمَةِ صِراطِ الإسْلامِ، إنَّما يَظْهَرُ بَعْدَ النَّظَرِ إلى المَقْصُودِ مِن نَظْمِ الكَلامِ، فَإنَّ المَقْصُودَ مَن ذِكْرِ إيتاءِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ الكِتابَ لَيْسَ لِذاتِهِ بَلْ هو التَّمْهِيدُ لِقَوْلِهِ: ”﴿وهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ [الأنعام: ١٥٥]“ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ”﴿أنْ تَقُولُوا إنَّما أُنْزِلَ الكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنا﴾ [الأنعام: ١٥٦]“ إلى قَوْلِهِ ”وهُدًى ورَحْمَةً“، فَمَعْنى الكَلامِ: وفَوْقَ ذَلِكَ فَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ جُمِعَ فِيهِ ما أُوتِيَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو أعْظَمُ ما أُوتِيَهُ الأنْبِياءُ مِن قَبْلِهِ وما في القُرْآنِ الَّذِي هو مُصَدِّقٌ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ ومُهَيْمِنٌ عَلَيْهِ؛ إنِ اتَّبَعْتُمُوهُ واتَّقَيْتُمْ رَحِمْناكم ولا مَعْذِرَةَ لَكم

صفحة ١٧٦

أنْ تَقُولُوا لَوْ أُنْزِلَ لَنا كِتابٌ لَكُنّا أفْضَلَ اهْتِداءً مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ، فَهَذا غَرَضٌ أهَمُّ جَمْعًا لِاتِّباعِ جَمِيعِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ، وأُدْخِلَ في إقْناعِ المُخاطَبِينَ بِمَزِيَّةِ أخْذِهِمْ بِهَذا الكِتابِ.

ومُناسَبَةُ هَذا الِانْتِقالِ: ما ذُكِرَ مِن صِراطِ اللَّهِ الَّذِي هو الإسْلامُ، فَإنَّ المُشْرِكِينَ لَمّا كَذَّبُوا دَعْوَةَ الإسْلامِ ذَكَّرَهُمُ اللَّهُ بِأنَّهُ آتى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ الكِتابَ كَما اشْتَهَرَ بَيْنَهم حَسْبَما بَيَّناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ قُلْ مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى﴾ [الأنعام: ٩١] الآيَةَ، في هَذِهِ السُّورَةِ، لِيَنْتَقِلَ إلى ذِكْرِ القُرْآنِ والتَّحْرِيضِ عَلى اتِّباعِهِ فَيَكُونَ التَّذْكِيرُ بِكِتابِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ تَمْهِيدًا لِذَلِكَ الغَرَضِ.

والكِتابُ هو المَعْهُودُ، أيِ التَّوْراةُ، وتَمامًا حالٌ مِنَ الكِتابِ، والتَّمامُ الكَمالُ، أيْ كانَ ذَلِكَ الكِتابُ كَمالًا لِما في بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ الصَّلاحِ الَّذِي هو بَقِيَّةٌ مِمّا تَلَقَّوْهُ عَنْ أسْلافِهِمْ: مِن صَلاحِ إبْراهِيمَ، وما كانَ عَلَيْهِ إسْحاقُ ويَعْقُوبُ والأسْباطُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، فَكانَتِ التَّوْراةُ مُكَمِّلَةً لِصَلاحِهِمْ، ومُزِيلَةً لِما اعْتَراهم مِنَ الفَسادِ، وأنَّ إزالَةَ الفَسادِ تَكْمِلَةٌ لِلصَّلاحِ. ووَصْفُ التَّوْراةِ بِالتَّمامِ مُبالَغَةٌ في مَعْنى المُتَمِّ.

والمَوْصُولُ في قَوْلِهِ: ﴿عَلى الَّذِي أحْسَنَ﴾ مُرادٌ بِهِ الجِنْسُ، فَلِذَلِكَ اسْتَوى مُفْرَدُهُ وجَمْعُهُ. والمُرادُ بِهِ هُنا الفَرِيقُ المُحْسِنُ، أيْ تَمامًا لِإحْسانِ المُحْسِنِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، فالفِعْلُ مَنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، أيِ الَّذِي اتَّصَفَ بِالإحْسانِ.

والتَّفْصِيلُ: التَّبْيِينُ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ [الأنعام: ٥٥] في هَذِهِ السُّورَةِ.

صفحة ١٧٧

وكُلِّ شَيْءٍ مُرادٌ بِهِ أعْظَمُ الأشْياءِ، أيِ المُهِمّاتُ المُحْتاجُ إلى بَيانِ أحْكامِها في أحْوالِ الدِّينِ. فَتَكُونُ كُلُّ مُسْتَعْمَلَةً في مَعْنى الكَثْرَةِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة: ١٤٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ. أوْ في مَعْنى العَظِيمِ مِنَ الأشْياءِ كَأنَّهُ جَمَعَ الأشْياءَ كُلَّها.

أوْ يُرادُ بِالشَّيْءِ: الشَّيْءُ المُهِمُّ، فَيَكُونُ مِن حَذْفِ الصِّفَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، أيْ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] .

وقَوْلُهُ: ﴿لَعَلَّهم بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ رَجاءَ أنْ يُؤْمِنُوا بِلِقاءِ رَبِّهِمْ، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى مَعْلُومٍ مِنَ المَقامِ وهم بَنُو إسْرائِيلَ، إذْ قَدْ عُلِمَ مِن إيتاءِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ الكِتابَ أنَّ المُنْتَفِعِينَ بِهِ هم قَوْمُهُ بَنُو إسْرائِيلَ، ومَعْنى ذَلِكَ: لَعَلَّهم إنْ تَحَرَّوْا في أعْمالِهِمْ، عَلى ما يُناسِبُ الإيمانَ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ، فَإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِلِقاءِ اللَّهِ مِن قَبْلِ نُزُولِ التَّوْراةِ، ولَكِنَّهم طَرَأ عَلَيْهِمْ مِن أزْمِنَةٍ طَوِيلَةٍ: مِن أطْوارِ مُجاوَرَةِ القِبْطِ، وما لَحِقَهم مِنَ المَذَلَّةِ والتَّغَرُّبِ والخَصاصَةِ والِاسْتِعْبادِ، ما رَفَعَ مِنهُمُ العِلْمَ، وأذْوى الأخْلاقَ الفاضِلَةَ، فَنَسُوا مُراقَبَةَ اللَّهِ تَعالى، وأفْسَدُوا، حَتّى كانَ حالُهم كَحالِ مَن لا يُؤْمِنُ بِأنَّهُ يَلْقى اللَّهَ، فَأرادَ اللَّهُ إصْلاحَهم بِبَعْثِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، لِيَرْجِعُوا إلى ما كانَ عَلَيْهِ سَلَفُهُمُ الصّالِحُ مِن مُراقَبَةِ اللَّهِ تَعالى وخَشْيَةِ لِقائِهِ، والرَّغْبَةِ في أنْ يَلْقَوْهُ وهو راضٍ عَنْهم. وهَذا تَعْرِيضٌ بِأهْلِ مَكَّةَ ومَن إلَيْهِمْ مِنَ العَرَبِ، فَكَذَلِكَ كانَ سَلَفُهم عَلى هُدًى وصَلاحٍ، فَدَخَلَ فِيهِمْ مَن أضَلَّهم ولَقَّنَهُمُ الشِّرْكَ وإنْكارَ البَعْثِ، فَأرْسَلَ اللَّهُ إلَيْهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ لِيَرُدَّهم إلى الهُدى ويُؤْمِنُوا بِلِقاءِ رَبِّهِمْ.

وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى عامِلِهِ لِلِاهْتِمامِ بِأمْرِ البَعْثِ والجَزاءِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 149

Al-An'amJuz 8 · Page 149

6:152

وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢

And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.

6:153

وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣

And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.

6:154

ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤

Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.

1 translator’s note
  1. Meaning "additionally" or "moreover," not denoting time sequence. ↩

6:155

وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥

And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.

6:156

أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦

[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"

6:157

أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧

Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.

Ibn 'AshurTafsir · 6:154

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском