Al-An'am 6:153
The Cattle · Juz 8 · Page 149
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 6:153
﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾
صفحة ١٧١
الواوُ عاطِفَةٌ عَلى جُمْلَةِ: ”﴿ألّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١]“ لِتَماثُلِ المَعْطُوفاتِ في أغْراضِ الخِطابِ وتَرْتِيبِهِ، وفي تَخَلُّلِ التَّذْيِيلاتِ الَّتِي عَقِبَتْ تِلْكَ الأغْراضَ بِقَوْلِهِ: لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ، لَعَلَّكم تَذَكَّرُونَ، لَعَلَّكم تَتَّقُونَ. وهَذا كَلامٌ جامِعٌ لِاتِّباعِ ما يَجِيءُ إلى الرَّسُولِ ﷺ مِنَ الوَحْيِ في القُرْآنِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وأبُو جَعْفَرٍ: أنَّ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ النُّونِ.
وعَنِ الفَرّاءِ والكِسائِيِّ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى: ما حَرَّمَ رَبُّكم، فَهو في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلِ ”أتْلُ“ والتَّقْدِيرُ: وأتْلُ عَلَيْكم أنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا.
وعَنْ أبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ: أنَّ قِياسَ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أنْ تُحْمَلَ ”أنَّ“، أيْ تُعَلَّقَ عَلى قَوْلِهِ فاتَّبِعُوهُ، والتَّقْدِيرُ: ولِأنَّ ﴿هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ﴾، عَلى قِياسِ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: ١] . وقالَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ [الجن: ١٨] المَعْنى: ولِأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا. ا. هـ.
فَـ أنَّ مَدْخُولَةٌ لِلامِ التَّعْلِيلِ مَحْذُوفَةٌ عَلى ما هو مَعْرُوفٌ مِن حَذْفِها مَعَ أنَّ وأنْ. وتَقْدِيرُ النَّظْمِ: واتَّبِعُوا صِراطِي لِأنَّهُ صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ، فَوَقَعَ تَحْوِيلٌ في النَّظْمِ بِتَقْدِيرِ التَّعْلِيلِ عَلى الفِعْلِ الَّذِي حَقُّهُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا، فَصارَ التَّعْلِيلُ بِمَنزِلَةِ الشَّرْطِ بِسَبَبِ هَذا التَّقْدِيمِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَمّا كانَ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ: ”وإنَّ“ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وتَشْدِيدِ النُّونِ فَلا تَحْوِيلَ في نَظْمِ الكَلامِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: ”فاتَّبِعُوهُ“ تَفْرِيعًا عَلى إثْباتٍ بِأنَّ صِراطَهُ مُسْتَقِيمٌ. وقَرَأ عامِرٌ، ويَعْقُوبُ: وأنْ
صفحة ١٧٢
بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وسُكُونِ النُّونِ عَلى أنَّها مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ مُقَدَّرٌ والجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرُهُ، والأحْسَنُ تَخْرِيجُها بِكَوْنِ أنَّ تَفْسِيرِيَّةً مَعْطُوفَةً عَلى: أنْ لا تُشْرِكُوا. ووَجْهُ إعادَةِ أنَّ اخْتِلافُ أُسْلُوبِ الكَلامِ عَمّا قَبْلَهُ.
والإشارَةُ إلى الإسْلامِ: أيْ وأنَّ الإسْلامَ صِراطِي؛ فالإشارَةُ إلى حاضِرٍ في أذْهانِ المُخاطَبِينَ مِن أثَرِ تَكَرُّرِ نُزُولِ القُرْآنِ وسَماعِ أقْوالِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِحَيْثُ عَرَفَهُ النّاسُ وتَبَيَّنَهُ، فَنَزَلَ مَنزِلَةَ المُشاهَدِ، فاسْتُعْمِلَ فِيهِ اسْمُ الإشارَةِ المَوْضُوعُ لِتَعْيِينِ ذاتٍ بِطَرِيقِ المُشاهَدَةِ مَعَ الإشارَةِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلى جَمِيعِ التَّشْرِيعاتِ والمَواعِظِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ في هَذِهِ السُّورَةِ، لِأنَّها صارَتْ كالشَّيْءِ الحاضِرِ المُشاهَدِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ.
والصِّراطُ: الطَّرِيقُ الجادَّةُ الواسِعَةُ، وقَدْ مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] والمُرادُ الإسْلامُ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في آخِرِ السُّورَةِ ”﴿قُلْ إنَّنِي هَدانِي رَبِّيَ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قَيِّمًا﴾ [الأنعام: ١٦١]“ لِأنَّ المَقْصُودَ مِنها تَحْصِيلُ الصَّلاحِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَشُبِّهَتْ بِالطَّرِيقِ المُوصِلِ السّائِرِ فِيهِ إلى غَرَضِهِ ومَقْصِدِهِ.
ولَمّا شُبِّهَ الإسْلامُ بِالصِّراطِ وجُعِلَ كالشَّيْءِ المُشاهَدِ صارَ كالطَّرِيقِ الواضِحَةِ البَيِّنَةِ فادُّعِي أنَّهُ مُسْتَقِيمٌ، أيْ لا اعْوِجاجَ فِيهِ لِأنَّ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ أيْسَرُ سُلُوكًا عَلى السّائِرِ وأسْرَعُ وُصُولًا بِهِ.
والياءُ المُضافُ إلَيْها صِراطٌ تَعُودُ عَلى اللَّهِ، كَما بَيَّنَهُ قَوْلُهُ: ”﴿وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] ﴿صِراطِ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٥٣]“ عَلى إحْدى طَرِيقَتَيْنِ في حِكايَةِ القَوْلِ إذا كانَ في المَقُولِ ضَمِيرُ القائِلِ أوْ ضَمِيرُ الآمِرِ بِالقَوْلِ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما قُلْتُ لَهم إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ أنُ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] في سُورَةِ العُقُودِ. وقَدْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقَةِ الغَيْبَةِ، الَّتِي جَرى عَلَيْها الكَلامُ مِن
صفحة ١٧٣
قَوْلِهِ: ”﴿ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾ [الأنعام: ١٥١]“ لِغَرَضِ الإيماءِ إلى عِصْمَةِ هَذا الصِّراطِ مِنَ الزَّلَلِ، لِأنَّ كَوْنَهُ صِراطَ اللَّهِ يَكْفِي في إفادَةِ أنَّهُ مُوصِلٌ إلى النَّجاحِ، فَلِذَلِكَ صَحَّ تَفْرِيعُ الأمْرِ بِاتِّباعِهِ عَلى مُجَرَّدِ كَوْنِهِ صِراطَ اللَّهِ. ويَجُوزُ عُودُ الياءِ إلى النَّبِيءِ المَأْمُورِ بِالقَوْلِ، إلّا أنَّ هَذا يَسْتَدْعِي بِناءَ التَّفْرِيعِ بِالأمْرِ بِاتِّباعِهِ عَلى ادِّعاءِ أنَّهُ واضِحُ الِاسْتِقامَةِ، وإلّا فَإنَّ كَوْنَهُ طَرِيقَ النَّبِيءِ لا يَقْتَضِي تَسَبُّبَ الأمْرِ بِاتِّباعِهِ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ إلى المُخاطَبِينَ المُكَذِّبِينَ.
وقَوْلُهُ: ”مُسْتَقِيمًا“ حالٌ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ، وحَسَّنَ وُقُوعَهُ حالًا أنَّ الإشارَةَ بُنِيَتْ عَلى ادِّعاءِ أنَّهُ مُشاهَدٌ، فَيَقْتَضِي أنَّهُ مُسْتَحْضَرٌ في الذِّهْنِ بِمُجْمَلِ كُلِّيّاتِهِ وما جَرَّبُوهُ مِنهُ وعَرَفُوهُ، وأنَّ ذَلِكَ يُرِيهِمْ أنَّهُ في حالِ الِاسْتِقامَةِ كَأنَّهُ أمْرٌ مَحْسُوسٌ، ولِذَلِكَ كَثُرَ مَجِيءُ الحالِ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ نَحْوَ: ”﴿وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢]“ ولَمْ يَأْتُوا بِهِ خَبَرًا.
والسُّبُلَ: الطَّرْقُ، ووُقُوعُها هُنا في مُقابَلَةِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ يَدُلُّ عَلى صِفَةٍ مَحْذُوفَةٍ، أيِ السُّبُلَ المُتَفَرِّقَةَ غَيْرَ المُسْتَقِيمَةِ، وهي الَّتِي يُسَمُّونَها: بُنَيّاتِ الطَّرِيقِ، وهي طُرُقٌ تَتَشَعَّبُ مِنَ السَّبِيلِ الجادَّةِ ذاهِبَةً، يَسْلُكُها بَعْضُ المارَّةِ فُرادى إلى بُيُوتِهِمْ أوْ مَراعِيهِمْ فَلا تَبْلُغُ إلى بَلَدٍ ولا إلى حَيٍّ، ولا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ فِيها إلّا مَن عَقَلَها واعْتادَها، فَلِذَلِكَ سَبَبٌ عَنِ النَّهْيِ قَوْلُهُ: ﴿فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾، أيْ فَإنَّها طُرُقٌ مُتَفَرِّقَةٌ فَهي تَجْعَلُ سالِكَها مُتَفَرِّقًا عَنِ السَّبِيلِ الجادَّةِ، ولَيْسَ ذَلِكَ لِأنَّ السَّبِيلَ اسْمٌ لِلطَّرِيقِ الضَّيِّقَةِ غَيْرِ المُوصِلَةِ، فَإنَّ السَّبِيلَ يُرادِفُ الصِّراطَ ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي، بَلْ لِأنَّ المُقابَلَةَ والإخْبارَ عَنْها بِالتَّفَرُّقِ دَلَّ عَلى أنَّ المُرادَ سُبُلٌ خاصَّةٌ مَوْصُوفَةٌ بِغَيْرِ الِاسْتِقامَةِ.
والباءُ في قَوْلِهِ: ”بِكم“ لِلْمُصاحَبَةِ: أيْ فَتَتَفَرُّقُ السُّبُلِ مُصاحِبَةٌ لَكم، أيْ تَتَفَرَّقُونَ مَعَ تَفَرُّقِها، وهَذِهِ المُصاحَبَةُ المَجازِيَّةُ تَجْعَلُ الباءَ بِمَنزِلَةِ
صفحة ١٧٤
هَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ كَما قالَهُ النُّحاةُ، في نَحْوِ: ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ، أنَّهُ بِمَعْنى أذْهَبْتُهُ، فَيَكُونُ المَعْنى فَتُفَرِّقُكم عَنْ سَبِيلِهِ، أيْ لا تُلاقُونَ سَبِيلَهُ.
والضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ في: سَبِيلِهِ يَعُودُ إلى اللَّهِ تَعالى بِقَرِينَةِ المَقامِ، فَإذا كانَ ضَمِيرُ المُتَكَلِّمِ في قَوْلِهِ: ”صِراطِي“ عائِدًا لِلَّهِ كانَ في ضَمِيرِ سَبِيلِهِ التِفاتًا عَنْ سَبِيلِي.
رَوى النَّسائِيُّ في سُنَنِهِ، وأحْمَدُ، والدّارِمِيُّ في مَسْنَدَيْهِما، والحاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: «خَطَّ لَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا خَطًّا ثُمَّ قالَ: هَذا سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ أيْ عَنْ يَمِينِ الخَطِّ المَخْطُوطِ أوَّلًا وعَنْ شِمالِهِ ثُمَّ قالَ: هَذِهِ سُبُلٌ عَلى كُلِّ سَبِيلٍ مِنها شَيْطانٌ يَدْعُو إلَيْها ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ»﴾ .
ورَوى أحْمَدُ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «كُنّا عِنْدَ النَّبِيءِ ﷺ فَخَطَّ خَطًّا وخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وخَطَّ خَطَّيْنِ عَنْ يَسارِهِ ثُمَّ وضَعَ يَدَهُ في الخَطِّ الأوْسَطِ أيِ الَّذِي بَيْنَ الخُطُوطِ الأُخْرى فَقالَ: هَذِهِ سَبِيلُ اللَّهِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ»﴾ . وما وقَعَ في الرِّوايَةِ الأُولى وخَطَّ خُطُوطًا هو بِاعْتِبارِ مَجْمُوعِ ما عَلى اليَمِينِ والشِّمالِ. وهَذا رَسْمُهُ عَلى سَبِيلِ التَّقْرِيبِ:
وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكم وصّاكم بِهِ لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ تَذْيِيلُ تَكْرِيرٍ لِمِثْلَيْهِ السّابِقَيْنِ، فالإشارَةُ بِـ ذَلِكم إلى الصِّراطِ، والوِصايَةُ بِهِ مَعْناها الوِصايَةُ بِما يَحْتَوِي عَلَيْهِ.
وجَعَلَ الرَّجاءَ لِلتَّقْوى لِأنَّ هَذِهِ السَّبِيلَ تَحْتَوِي عَلى تَرْكِ المُحَرَّماتِ، وتَزِيدُ بِما تَحْتَوِي عَلَيْهِ مِن فِعْلِ الصّالِحاتِ، فَإذا اتَّبَعَها السّالِكُ فَقَدْ
صفحة ١٧٥
صارَ مِنَ المُتَّقِينَ أيِ الَّذِينَ اتَّصَفُوا بِالتَّقْوى بِمَعْناها الشَّرْعِيِّ كَقَوْلِهِ تَعالى: ”هُدًى لِلْمُتَّقِينَ“ .
Page 149
6:152
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
And do not approach the orphan's property except in a way that is best [i.e., intending improvement] until he reaches maturity. And give full measure and weight in justice. We do not charge any soul except [with that within] its capacity. And when you speak [i.e., testify], be just, even if [it concerns] a near relative. And the covenant of Allāh fulfill. This has He instructed you that you may remember.
6:153
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
And, [moreover], this is My path, which is straight, so follow it; and do not follow [other] ways, for you will be separated from His way. This has He instructed you that you may become righteous.
6:154
ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤
Then1 We gave Moses the Scripture, making complete [Our favor] upon the one who did good [i.e., Moses] and as a detailed explanation of all things and as guidance and mercy that perhaps in the meeting with their Lord they would believe.
1 translator’s note
- Meaning "additionally" or "moreover," not denoting time sequence. ↩
6:155
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥
And this [Qur’ān] is a Book We have revealed [which is] blessed, so follow it and fear Allāh that you may receive mercy.
6:156
أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦
[We revealed it] lest you say, "The Scripture was only sent down to two groups before us, but we were of their study unaware,"
6:157
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Or lest you say, "If only the Scripture had been revealed to us, we would have been better guided than they." So there has [now] come to you a clear evidence from your Lord and a guidance and mercy. Then who is more unjust than one who denies the verses of Allāh and turns away from them? We will recompense those who turn away from Our verses with the worst of punishment for their having turned away.