Al-An'am 6:159
The Cattle · Juz 8 · Page 150
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 6:159
﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ اسْتِئْنافٌ (p-206)لِبَيانِ أحْوالِ أهْلِ الكِتابَيْنِ إثْرَ بَيانِ حالِ المُشْرِكِينَ؛ أيْ: بَدَّدُوهُ وبَعَّضُوهُ، فَتَمَسَّكَ بِكُلِّ بَعْضٍ مِنهُ فِرْقَةٌ مِنهم.
وَقُرِئَ: ( فارَقُوا )؛ أيْ: بايِنُوا، فَإنَّ تَرْكَ بَعْضِهِ وإنْ كانَ بِأخْذِ بَعْضٍ مِنهُ، تَرْكٌ لِلْكُلِّ ومُفارَقَةٌ لَهُ.
﴿وَكانُوا شِيَعًا﴾؛ أيْ: فِرَقًا، تُشَيِّعُ كُلُّ فِرْقَةٍ إمامًا لَها، قالَ ﷺ: " «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلى إحْدى وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهم في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وافْتَرَقَتِ النَّصارى اثْنَتَيْنِ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهم في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً، وسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلى ثَلاثٍ وسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهم في الهاوِيَةِ إلّا واحِدَةً» " .
واسْتِثْناءُ الواحِدَةِ مِن فِرَقِ كُلٍّ مِن أهْلِ الكِتابَيْنِ، إنَّما هو بِالنَّظَرِ إلى العَصْرِ الماضِي قَبْلَ النَّسْخِ، وأمّا بَعْدَهُ فالكُلُّ في الهاوِيَةِ وإنِ اخْتَلَفَتْ أسْبابُ دُخُولِهِمْ.
فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ لَسْتَ مِنَ البَحْثِ عَنْ تَفَرُّقِهِمْ، والتَّعَرُّضِ لِمَن يُعاصِرُكَ مِنهم بِالمُناقَشَةِ والمُؤاخَذَةِ. وقِيلَ: مِن قِتالِهِمْ في شَيْءٍ، سِوى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، وإظْهارِ شَعائِرِ الدِّينِ الحَقِّ الَّذِي أُمِرْتَ بِالدَّعْوَةِ إلَيْهِ، فَيَكُونُ مَنسُوخًا بِآيَةِ السَّيْفِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما أمْرُهم إلى اللَّهِ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ المَذْكُورِ؛ أيْ: هو يَتَوَلّى وحْدَهُ أمْرَ أُولاهم وأُخْراهم، ويُدَبِّرُهُ كَيْفَ يَشاءُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، يُؤاخِذُهم في الدُّنْيا مَتى شاءَ ويَأْمُرُ بِقِتالِهِمْ إذا أرادَ.
وَقِيلَ: المُفَرَّقُونَ: أهْلُ البِدَعِ والأهْواءِ الزّائِغَةِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، ويَرُدُّهُ أنَّهُ ﷺ مَأْمُورٌ بِمُؤاخَذَتِهِمْ، والِاعْتِذارِ بِأنَّ مَعْنى " ﴿لَسْتَ مِنهم في شَيْءٍ﴾ ": حِينَئِذٍ أنْتَ بَرِيءٌ مِنهم ومِن مَذْهَبِهِمْ وهم بُرَآءُ مِنكَ، يَأْباهُ التَّعْلِيلُ المَذْكُورُ.
﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ﴾؛ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿بِما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ عَبَّرَ عَنْ إظْهارِهِ بِالتَّنْبِئَةِ، لِما بَيْنَهُما مِنَ المُلابَسَةِ في أنَّهُما سَبَبانِ لِلْعِلْمِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم كانُوا جاهِلِينَ بِحالِ ما ارْتَكَبُوهُ، غافِلِينَ عَنْ سُوءِ عاقِبَتِهِ؛ أيْ: يُظْهِرُ لَهم عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ ويُعْلِمُهم أيَّ شَيْءٍ شَنِيعٍ كانُوا يَفْعَلُونَهُ في الدُّنْيا عَلى الِاسْتِمْرارِ، ويُرَتِّبُ عَلَيْهِ ما يَلِيقُ بِهِ مِنَ الجَزاءِ.
Page 150
6:158
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨
Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs1 of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."
1 translator’s note
- Those denoting the approach of the Last Hour. ↩
6:159
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
6:160
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1
1 translator’s note
- i.e., treated unjustly. ↩
6:161
قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١
Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."
6:162
قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢
Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.
6:163
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
1 translator’s note
- i.e., those who submit to the will of Allāh. ↩
6:164
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
6:165
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.