Al-An'am 6:165
The Cattle · Juz 8 · Page 150
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 6:165
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦٥] ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكم في ما آتاكم إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ جَمْعُ خَلِيفَةٍ. أيْ: يَخْلُفُ بَعْضُكم بَعْضًا فِيها، فَتُعَمِّرُونَها خَلَفًا بَعْدَ سَلَفٍ، لِلتَّصَرُّفِ بِوُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ. ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ أيْ: فاوَتَ بَيْنَكم في الأرْزاقِ والأخْلاقِ والمَحاسِنِ والمَساوِئِ والمَناظِرِ والأشْكالِ والألْوانِ، ولَهُ الحِكْمَةُ في ذَلِكَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] وقَوْلِهِ (p-٢٥٩٧)سُبْحانَهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٢١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَبْلُوَكم في ما آتاكُمْ﴾ أيْ: لِيَخْتَبِرَكم في الَّذِي أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ، أيِ: امْتَحَنَكُمْ، لِيَخْتَبِرَ الغَنِيَّ في غِناهُ ويَسْألَهُ عَنْ شُكْرِهِ، والفَقِيرَ في فَقْرِهِ ويَسْألَهُ عَنْ صَبْرِهِ. وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكم فِيها فَناظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. فاتَّقُوا الدُّنْيا واتَّقُوا النِّساءَ، فَإنَّ أوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرائِيلَ كانَتْ في النِّساءِ». أفادَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.
ثُمَّ رَهَّبَ تَعالى مِن مَعْصِيَتِهِ ورَغَّبَ في طاعَتِهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾ أيْ: لِمَن عَصاهُ وخالَفَ رُسُلَهُ: ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: لِمَن والاهُ واتَّبَعَ رُسُلَهُ.
لَطائِفُ:
الأُولى: قالَ السُّيُوطِيُّ في "الإكْلِيلِ". اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ مَن أجازَ أنْ يُقالَ لِلْإمامِ: خَلِيفَةُ اللَّهِ. انْتَهى.
أيْ: بِناءً عَلى وجْهٍ في الآيَةِ. وهو أنَّ المَعْنى: جَعَلَكم خَلائِفَ اللَّهِ في الأرْضِ تَتَصَرَّفُونَ فِيها. ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ. وآثَرْتُ، قَبْلُ، غَيْرَ هَذا الوَجْهِ لِأنَّهُ أدَقُّ وأظْهَرُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
الثّانِيَةُ: قالَ القاضِي: وصَفَ العِقابَ ولَمْ يُضِفْهُ إلى نَفْسِهِ، ووَصَفَ ذاتَهُ بِالمَغْفِرَةِ وضَمَّ إلَيْهِ الوَصْفَ بِالرَّحْمَةِ، وأتى بِبِناءِ المُبالَغَةِ واللّامِ المُؤَكِّدَةِ - تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى غَفُورٌ بِالذّاتِ، مُعاقِبٌ بِالعَرَضِ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ مُبالِغٌ فِيها، قَلِيلُ العُقُوبَةِ مُسامِحٌ فِيها. انْتَهى.
(p-٢٥٩٨)الثّالِثَةُ: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إنَّ الحَقَّ تَعالى، كَثِيرًا ما يَقْرِنُ في القُرْآنِ بَيْنَ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ [الرعد: ٦] وقَوْلِهِ: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩] ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ الألِيمُ﴾ [الحجر: ٥٠] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ المُشْتَمِلَةِ عَلى التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ.
فَتارَةً يَدْعُو عِبادُهُ إلَيْهِ بِالرَّغْبَةِ وصِفَةِ الجَنَّةِ والتَّرْغِيبِ فِيما لَدَيْهِ، وتارَةً يَدْعُوهم إلَيْهِ بِالرَّهْبَةِ وذِكْرِ النّارِ وأنْكالِها وعَذابِها والقِيامَةِ وأهْوالِها. وتارَةً بِهِما لِيَنْجَعَ في كُلٍّ بِحَسَبِهِ. جَعَلَنا اللَّهُ مِمَّنْ أطاعَهُ فِيما أمَرَ، وتَرَكَ ما نَهى عَنْهُ وزَجَرَ، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
قَدْ تَمَّ بِحَمْدِهِ تَعالى الكَلامُ عَلى "مَحاسِنَ تَأْوِيلِ" سُورَةِ الأنْعامِ. وذَلِكَ ضَحْوَةَ الأرْبِعاءَ في ٢٨ رَبِيعٍ الأوَّلِ. في شُبّاكِ السُّدَّةِ اليُمْنى العُلْيا مِن جامِعِ السَّنانِيَّةِ عامَ ١٣٢١. وكانَ تَخَلَّلَ مُدَّةَ شَهْرٍ ونِصْفٍ، وقَفْتُ عَنْ كِتابَةِ شَيْءٍ مِن هَذِهِ السُّورَةِ فِيها، وذَلِكَ مِن آخِرِ البَحْثِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٤٨] الآيَةَ. لِعارِضِ رِحْلَتِي إلى بَيْتِ المَقْدِسِ في ٢٨ مَحْرَمٍ مِنَ العامِ المَذْكُورِ. وبَعْدَ العَوْدِ إلى الوَطَنِ في ٨ رَبِيعٍ الأوَّلِ بَدَأْتُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠] الآيَةَ. في ٢٠ رَبِيعٍ الأوَّلِ، وتَمَّتِ السُّورَةُ في التّارِيخِ المُتَقَدِّمِ، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ. بِقَلَمِ جامِعِهِ جَمالِ الدِّينِ القاسِمِيِّ.
ويَلِيهِ الجُزْءُ السّابِعُ: ويَحْتَوِي عَلى تَفْسِيرِ سُوَرِ:
٧ - الأعْرافِ. ٨ - الأنْفالِ. ٩ - التَّوْبَةِ.
Page 150
6:158
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨
Do they [then] wait for anything except that the angels should come to them or your Lord should come or that there come some of the signs1 of your Lord? The Day that some of the signs of your Lord will come no soul will benefit from its faith as long as it had not believed before or had earned through its faith some good. Say, "Wait. Indeed, we [also] are waiting."
1 translator’s note
- Those denoting the approach of the Last Hour. ↩
6:159
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Indeed, those who have divided their religion and become sects - you, [O Muḥammad], are not [associated] with them in anything. Their affair is only [left] to Allāh; then He will inform them about what they used to do.
6:160
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠
Whoever comes [on the Day of Judgement] with a good deed will have ten times the like thereof [to his credit], and whoever comes with an evil deed will not be recompensed except the like thereof; and they will not be wronged.1
1 translator’s note
- i.e., treated unjustly. ↩
6:161
قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١
Say, "Indeed, my Lord has guided me to a straight path - a correct religion - the way of Abraham, inclining toward truth. And he was not among those who associated others with Allāh."
6:162
قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢
Say, "Indeed, my prayer, my rites of sacrifice, my living and my dying are for Allāh, Lord of the worlds.
6:163
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
1 translator’s note
- i.e., those who submit to the will of Allāh. ↩
6:164
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
6:165
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.