Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:163–165
6:163Page 150
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
No partner has He. And this I have been commanded, and I am the first [among you] of the Muslims."1
(p-٢٥٩٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦٣] ﴿لا شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾
﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ أيْ: خالِصَةٌ لِلَّهِ لا أُشْرِكُ فِيها غَيْرَهُ: ﴿وبِذَلِكَ﴾ أيِ: القَوْلِ أوِ الإخْلاصِ: ﴿أُمِرْتُ وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ أيْ: مِن هَذِهِ الأُمَّةِ؛ لِأنَّ إسْلامَ كُلِّ نَبِيٍّ مُتَقَدِّمٌ عَلى إسْلامِ أُمَّتِهِ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: يَأْمُرُ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يُخْبِرَ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى ويَذْبَحُونَ لِغَيْرِ اسْمِهِ؛ أنَّهُ مُخالِفٌ لَهم في ذَلِكَ. فَإنَّ صَلاتَهُ لِلَّهِ ونُسُكَهُ عَلى اسْمِهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
6:164Page 150
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Say, "Is it other than Allāh I should desire as a lord while He is the Lord of all things? And every soul earns not [blame] except against itself, and no bearer of burdens will bear the burden of another. Then to your Lord is your return, and He will inform you concerning that over which you used to differ."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦٤] ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِي رَبًّا وهو رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكم فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾
﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أبْغِي رَبًّا﴾ فَأُشْرِكُهُ في عِبادَتِهِ، وهو جَوابٌ عَنْ دُعائِهِمْ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى عِبادَةِ آلِهَتِهِمْ، وفي إيثارِ نَفْيِ البُغْيَةِ والطَّلَبِ، عَلى نَفْيِ العِبادَةِ، أبْلَغِيَّةٌ لا تَخْفى: ﴿وهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ حالٌ في مَوْضِعِ العِلَّةِ لِلْإنْكارِ والدَّلِيلِ لَهُ. أيْ: وكُلُّ ما سِواهُ مَرْبُوبٌ مِثْلِي لا يَصْلُحُ لِلرُّبُوبِيَّةِ، فَلا أكُونُ عَبْدًا لِعَبْدِهِ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: أيْ: فَلا أتَوَكَّلُ إلّا عَلَيْهِ ولا أُنِيبُ إلّا إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ومَلِيكُهُ ولَهُ الخَلْقُ والأمْرُ. فَفي هَذِهِ الآيَةِ الأمْرُ بِإخْلاصِ العِبادَةِ والتَّوَكُّلِ. كَما تَضَمَّنَتِ الآيَةُ الَّتِي قَبْلَها إخْلاصَ العِبادَةِ لَهُ لا شَرِيكَ لَهُ. وهَذا المَعْنى يُقْرَنُ بِالآخَرِ كَثِيرًا. كَقَوْلِهِ تَعالى مُرْشِدًا لِعِبادِهِ أنْ يَقُولُوا: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وقَوْلِهِ: ﴿فاعْبُدْهُ وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] (p-٢٥٩٤)وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾ [الملك: ٢٩] وقَوْلِهِ: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ لا إلَهَ إلا هو فاتَّخِذْهُ وكِيلا﴾ [المزمل: ٩] وأشْباهِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إخْبارٌ عَنِ الواقِعِ يَوْمَ القِيامَةِ مِن جَزاءِ اللَّهِ تَعالى وحُكْمِهِ وعَدْلِهِ أنَّ النُّفُوسَ إنَّما تُجازى بِأعْمالِها إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وأنَّهُ لا يُحْمَلُ مِن خَطِيئَةِ أحَدٍ عَلى أحَدٍ. وهَذا مِن عَدْلِهِ تَعالى.
وقالَ أبُو السُّعُودِ: كانُوا يَقُولُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكم إمّا بِمَعْنى لِيُكْتُبْ عَلَيْنا ما عَمِلْتُمْ مِنَ الخَطايا لا عَلَيْكُمْ، وإمّا بِمَعْنى لِنَحْمِلْ يَوْمَ القِيامَةِ ما كُتِبَ عَلَيْكم مِنَ الخَطايا - فَهَذا رَدٌّ لَهُ بِالمَعْنى الأوَّلِ. أيْ: لا تَكُونُ جِنايَةُ نَفْسٍ مِنَ النُّفُوسِ إلّا عَلَيْها. ومُحالٌ أنْ يَكُونَ صُدُورُها عَنْ شَخْصٍ وقَرارُها عَلى شَخْصٍ آخَرَ، حَتّى يَتَأتّى ما ذَكَرْتُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ رَدٌّ لَهُ بِالمَعْنى الثّانِي. أيْ: لا تَحْمِلُ يَوْمَئِذَ نَفْسٌ حامِلَةٌ، حِمْلَ نَفْسٍ أُخْرى، حَتّى يَصِحَّ قَوْلُكم.
تَنْبِيهٌ:
قالَ السُّيُوطِيُّ في "الإكْلِيلِ": هَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في أنَّهُ لا يُؤاخَذُ أحَدٌ بِفِعْلِ أحَدٍ، وقَدْ رَدَّتْ عائِشَةُ بِهِ عَلى مَن قالَ: إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ الحَيِّ عَلَيْهِ. أخْرَجَهُ البُخارِيُّ، وأخْرَجَ (p-٢٥٩٥)ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْها؛ أنَّها سُئِلَتْ عَنْ ولَدِ الزِّنى؟ فَقالَتْ: لَيْسَ عَلَيْهِ مِن خَطِيئَةِ أبَوَيْهِ شَيْءٌ. وتَلَتْ هَذِهِ الآيَةَ.
قالَ الكَيا الهَرّاسِيُّ: ويُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيْها﴾ في عَدَمِ (p-٢٥٩٦)نُفُوذِ تَصَرُّفِ زَيْدٍ عَلى عَمْرٍو إلّا ما قامَ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ. قالَ ابْنُ الفَرَسِ: واحْتَجَّ بِهِ مَن أنْكَرَ ارْتِباطَ صَلاةِ المَأْمُومِ بِصَلاةِ الإمامِ.
وقالَ بَعْضُ الزَّيْدِيَّةِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ يَعْنِي في أمْرِ الآخِرَةِ. فَيَبْطُلُ قَوْلُ: إنَّ أطْفالَ المُشْرِكِينَ يُعَذَّبُونَ بِكُفْرِ آبائِهِمْ. ويَلْزَمُ أنْ لا يُعَذَّبَ المَيِّتُ بِبُكاءِ أهْلِهِ عَلَيْهِ. حَيْثُ لا سَبَبَ لَهُ. وأمّا في أمْرِ الدُّنْيا، فَقَدْ خُصَّ هَذا بِحَدِيثِ العاقِلَةِ، وكَذَلِكَ أسْرُ أوْلادِ الكُفّارِ ونَحْوِ ذَلِكَ. انْتَهى.
﴿ثُمَّ إلى رَبِّكم مَرْجِعُكُمْ﴾ أيْ: رُجُوعُكم بَعْدَ المَوْتِ يَوْمَ القِيامَةِ: ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ يَتَمَيَّزُ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ. وهَذِهِ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لا تُسْألُونَ عَمّا أجْرَمْنا ولا نُسْألُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبإ: ٢٥] ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالحَقِّ وهو الفَتّاحُ العَلِيمُ﴾ [سبإ: ٢٦]
6:165Page 150
وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمُۢ ١٦٥
And it is He who has made you successors upon the earth and has raised some of you above others in degrees [of rank] that He may try you through what He has given you. Indeed, your Lord is swift in penalty; but indeed, He is Forgiving and Merciful.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦٥] ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكم في ما آتاكم إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ جَمْعُ خَلِيفَةٍ. أيْ: يَخْلُفُ بَعْضُكم بَعْضًا فِيها، فَتُعَمِّرُونَها خَلَفًا بَعْدَ سَلَفٍ، لِلتَّصَرُّفِ بِوُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ. ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ أيْ: فاوَتَ بَيْنَكم في الأرْزاقِ والأخْلاقِ والمَحاسِنِ والمَساوِئِ والمَناظِرِ والأشْكالِ والألْوانِ، ولَهُ الحِكْمَةُ في ذَلِكَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] وقَوْلِهِ (p-٢٥٩٧)سُبْحانَهُ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلا﴾ [الإسراء: ٢١] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِيَبْلُوَكم في ما آتاكُمْ﴾ أيْ: لِيَخْتَبِرَكم في الَّذِي أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ، أيِ: امْتَحَنَكُمْ، لِيَخْتَبِرَ الغَنِيَّ في غِناهُ ويَسْألَهُ عَنْ شُكْرِهِ، والفَقِيرَ في فَقْرِهِ ويَسْألَهُ عَنْ صَبْرِهِ. وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ الدُّنْيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ. وإنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكم فِيها فَناظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. فاتَّقُوا الدُّنْيا واتَّقُوا النِّساءَ، فَإنَّ أوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرائِيلَ كانَتْ في النِّساءِ». أفادَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.
ثُمَّ رَهَّبَ تَعالى مِن مَعْصِيَتِهِ ورَغَّبَ في طاعَتِهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقابِ﴾ أيْ: لِمَن عَصاهُ وخالَفَ رُسُلَهُ: ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: لِمَن والاهُ واتَّبَعَ رُسُلَهُ.
لَطائِفُ:
الأُولى: قالَ السُّيُوطِيُّ في "الإكْلِيلِ". اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَكم خَلائِفَ الأرْضِ﴾ مَن أجازَ أنْ يُقالَ لِلْإمامِ: خَلِيفَةُ اللَّهِ. انْتَهى.
أيْ: بِناءً عَلى وجْهٍ في الآيَةِ. وهو أنَّ المَعْنى: جَعَلَكم خَلائِفَ اللَّهِ في الأرْضِ تَتَصَرَّفُونَ فِيها. ذَكَرَهُ المُفَسِّرُونَ. وآثَرْتُ، قَبْلُ، غَيْرَ هَذا الوَجْهِ لِأنَّهُ أدَقُّ وأظْهَرُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
الثّانِيَةُ: قالَ القاضِي: وصَفَ العِقابَ ولَمْ يُضِفْهُ إلى نَفْسِهِ، ووَصَفَ ذاتَهُ بِالمَغْفِرَةِ وضَمَّ إلَيْهِ الوَصْفَ بِالرَّحْمَةِ، وأتى بِبِناءِ المُبالَغَةِ واللّامِ المُؤَكِّدَةِ - تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى غَفُورٌ بِالذّاتِ، مُعاقِبٌ بِالعَرَضِ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ مُبالِغٌ فِيها، قَلِيلُ العُقُوبَةِ مُسامِحٌ فِيها. انْتَهى.
(p-٢٥٩٨)الثّالِثَةُ: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إنَّ الحَقَّ تَعالى، كَثِيرًا ما يَقْرِنُ في القُرْآنِ بَيْنَ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقابِ﴾ [الرعد: ٦] وقَوْلِهِ: ﴿نَبِّئْ عِبادِي أنِّي أنا الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩] ﴿وأنَّ عَذابِي هو العَذابُ الألِيمُ﴾ [الحجر: ٥٠] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ المُشْتَمِلَةِ عَلى التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ.
فَتارَةً يَدْعُو عِبادُهُ إلَيْهِ بِالرَّغْبَةِ وصِفَةِ الجَنَّةِ والتَّرْغِيبِ فِيما لَدَيْهِ، وتارَةً يَدْعُوهم إلَيْهِ بِالرَّهْبَةِ وذِكْرِ النّارِ وأنْكالِها وعَذابِها والقِيامَةِ وأهْوالِها. وتارَةً بِهِما لِيَنْجَعَ في كُلٍّ بِحَسَبِهِ. جَعَلَنا اللَّهُ مِمَّنْ أطاعَهُ فِيما أمَرَ، وتَرَكَ ما نَهى عَنْهُ وزَجَرَ، إنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
قَدْ تَمَّ بِحَمْدِهِ تَعالى الكَلامُ عَلى "مَحاسِنَ تَأْوِيلِ" سُورَةِ الأنْعامِ. وذَلِكَ ضَحْوَةَ الأرْبِعاءَ في ٢٨ رَبِيعٍ الأوَّلِ. في شُبّاكِ السُّدَّةِ اليُمْنى العُلْيا مِن جامِعِ السَّنانِيَّةِ عامَ ١٣٢١. وكانَ تَخَلَّلَ مُدَّةَ شَهْرٍ ونِصْفٍ، وقَفْتُ عَنْ كِتابَةِ شَيْءٍ مِن هَذِهِ السُّورَةِ فِيها، وذَلِكَ مِن آخِرِ البَحْثِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٤٨] الآيَةَ. لِعارِضِ رِحْلَتِي إلى بَيْتِ المَقْدِسِ في ٢٨ مَحْرَمٍ مِنَ العامِ المَذْكُورِ. وبَعْدَ العَوْدِ إلى الوَطَنِ في ٨ رَبِيعٍ الأوَّلِ بَدَأْتُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠] الآيَةَ. في ٢٠ رَبِيعٍ الأوَّلِ، وتَمَّتِ السُّورَةُ في التّارِيخِ المُتَقَدِّمِ، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهَذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أنْ هَدانا اللَّهُ. بِقَلَمِ جامِعِهِ جَمالِ الدِّينِ القاسِمِيِّ.
ويَلِيهِ الجُزْءُ السّابِعُ: ويَحْتَوِي عَلى تَفْسِيرِ سُوَرِ:
٧ - الأعْرافِ. ٨ - الأنْفالِ. ٩ - التَّوْبَةِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences