Al-QasimiAn‑Najm · 53:1–12

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

النجم

An-Najm

The Star · Meccan · 62 ayahs

53:1–2Page 526

وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ ١

By the star when it descends,

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢

Your companion [i.e., Muḥammad] has not strayed, nor has he erred,

(p-٥٥٥٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ النَّجْمِ

مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَنْتانِ وسِتُّونَ آيَةً.

رَوى البُخارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «أوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيها سَجْدَةٌ ﴿والنَّجْمِ﴾ قالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وسَجَدَ مَن خَلْفَهُ، إلّا رَجُلًا رَأيْتُهُ أخَذَ كَفًّا مِن تُرابٍ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كافِرًا، وهو أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ».

ووَقَعَ في رِوايَةِ غَيْرِهِ، تَسْمِيَةُ غَيْرِ أُمَيَّةَ -كَما بَسَطَهُ ابْنُ حَجَرٍ في (الفَتْحِ)-.

(p-٥٥٥٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١ - ٢ ] ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ ﴿ما ضَلَّ صاحِبُكم وما غَوى﴾ [النجم: ٢]

﴿والنَّجْمِ إذا هَوى﴾ أيْ: إذا غَرَبَ وغابَ عَنِ الأبْصارِ، أوِ انْتَثَرَ يَوْمَ القِيامَةِ، أوِ انْقَضَّ.

﴿ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ﴾ [النجم: ٢] يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ. والخِطابُ لِقُرَيْشٍ، أيْ: ما حادَ عَنِ الحَقِّ، ولا زالَ عَنْهُ.

﴿وما غَوى﴾ [النجم: ٢] أيْ: ما صارَ غَوِيًّا، ولَكِنَّهُ عَلى اسْتِقامَةٍ وسَدادٍ ورُشْدٍ وهُدًى. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم أهْلُ الضَّلالِ والغَيِّ. وذِكْرُهُ ﷺ بِعُنْوانِ (صاحِبُكُمْ) لِلْإعْلامِ بِوُقُوفِهِمْ عَلى تَفاصِيلِ أحْوالِهِ الشَّرِيفَةِ، وإحاطَتِهِمْ بِمَحاسِنِ شُؤُونِهِ المُنِيفَةِ؛ فَهو تَبْكِيتٌ لَهم عَلى وجْهٍ أبْلَغَ مِن أنْ يُصَرَّحَ بِاسْمِهِ.

53:3–4Page 526

وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ ٣

Nor does he speak from [his own] inclination.

إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ ٤

It is not but a revelation revealed,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣ - ٤] ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ ﴿إنْ هو إلا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٤]

﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ أيْ: وما يَنْطِقُ بِهَذا القُرْآنِ عَنْ هَواهُ ورَأْيِهِ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِهِمْ أيْضًا، ﴿إنْ هو إلا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٤] أيْ: ما هَذا القُرْآنُ إلّا وحْيٌ مِنَ اللَّهِ يُوحِيهِ إلَيْهِ. وجُمْلَةُ " يُوحى " صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِـ ﴿وحْيٌ﴾ [النجم: ٤] رافِعَةٌ لِاحْتِمالِ المَجازِ، مُفِيدَةٌ لِلِاسْتِمْرارِ التَّجَدُّدِيِّ.

والضَّمِيرُ لِلْقُرْآنِ، لِفَهْمِهِ مِنَ السِّياقِ، ولِأنَّ كَلامَ المُنْكِرِينَ كانَ في شَأْنِهِ. وأرْجَعَهُ بَعْضُهم إلى ما يَنْطِقُ بِهِ مُطْلَقًا. واسْتَدَلَّ عَلى أنَّ السُّنَنَ القَوْلِيَّةَ مِنَ الوَحْيِ، وقَوّاهُ بِما في (مَراسِيلِ) أبِي داوُدَ عَنْ حَسّانَ بْنِ عَطِيَّةَ قالَ: «كانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالسُّنَّةِ، كَما يَنْزِلُ عَلَيْهِ (p-٥٥٥٥)بِالقُرْآنِ، ويُعَلِّمُهُ إيّاها، كَما يُعَلِّمُهُ القُرْآنَ،» واسْتَدَلَّ أيْضًا عَلى مَنعِ الِاجْتِهادِ لَهُ ﷺ . والصَّوابُ هو الأوَّلُ، أعْنِي: كَوْنَ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ لِلْقُرْآنِ، لِما ذَكَرْنا، فَإنَّهُ رَدٌّ لِقَوْلِهِمُ افْتَراهُ والقَرِينَةُ مِن أكْبَرِ المُخَصَّصاتِ. وجَلِيٌّ أنَّهُ ﷺ، كَثِيرًا ما يَقُولُ بِالرَّأْيِ في أُمُورِ الحَرْبِ، وأُمُورٍ أُخْرى؛ فَلا بُدَّ مِنَ التَّخْصِيصِ قَطْعًا، وبِأنَّهُ لا قُوَّةَ في المَراسِيلِ، لِما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ. وبِأنَّ الآيَةَ لا تَدُلُّ عَلى مَنعِ الِاجْتِهادِ المَذْكُورِ، ولَوْ أُعِيدَ الضَّمِيرُ لَما يَنْطِقُ مُطْلَقًا؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى إذا سَوَّغَ لَهُ الِاجْتِهادَ، كانَ الِاجْتِهادُ وما يَسْتَنِدُ إلَيْهِ كُلُّهُ وحْيًا، لا نُطْقًا عَنِ الهَوى؛ لِأنَّهُ بِمَنزِلَةِ أنْ يَقُولَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: مَتى ما ظَنَنْتَ كَذا فَهو حُكْمِي، أيْ: كُلُّ ما ألْقَيْتُهُ في قَلْبِكَ فَهو مُرادِي، فَيَكُونُ وحْيًا حَقِيقَةً، لِانْدِراجِهِ تَحْتَ الإذْنِ المَذْكُورِ، لِأنَّهُ مِن أفْرادِهِ. فَما قِيلَ عَلَيْهِ مِن أنَّ الوَحْيَ الكَلامُ الخَفِيُّ المُدْرَكُ بِسُرْعَةٍ، فَلا يَنْدَرِجُ فِيهِ الحُكْمُ الِاجْتِهادِيُّ إلّا بِعُمُومِ المَجازِ، مَعَ أنَّهُ يَأْباهُ قَوْلُهُ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ [النجم: ٥] غَيْرُ وارِدٍ عَلَيْهِ، بَعْدَما عَرَفْتَ مِن تَقْرِيرِهِ- نَقَلَهُ في (العِنايَةِ) عَنِ (الكَشْفِ) وتَفْصِيلُ المَسْألَةِ في مُطَوَّلاتِ الأُصُولِ.

53:5Page 526

عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ ٥

Taught to him by one intense in strength [i.e., Gabriel] -

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥] ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾

﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ أيْ: عَلَّمَ مُحَمَّدًا ﷺ مَلَكٌ شَدِيدٌ قُواهُ، يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. كَما قالَ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير: ١٩] ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي العَرْشِ مَكِينٍ﴾ [التكوير: ٢٠] و(القُوى) جَمْعُ قُوَّةٍ، بِضَمِّ القافِ. ومِنَ العَرَبِ مَن يَكْسِرُها كالرِّشا بِكَسْرِ الرّاءِ في جَمْعِ رُشْوَةٍ بِضَمِّها والحِبا في جَمْعِ حُبْوَةٍ، نَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

(p-٥٥٥٦)

53:6–7Page 526

ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ ٦

One of soundness.1 And he rose to [his] true form2

وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٧

While he was in the higher [part of the] horizon.1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٦ - ٧] ﴿ذُو مِرَّةٍ فاسْتَوى﴾ ﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾ [النجم: ٧]

﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ بِكَسْرِ المِيمِ، أيْ: مَتابَةٍ وإحْكامٍ في عِلْمِهِ، لا يُمْكِنُ تَغَيُّرُهُ ونِسْيانُهُ. والعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ قَوِيِّ العَقْلِ والرَّأْيِ: (ذُو مِرَّةٍ) مِن أمْرَرْتُ الحَبْلَ، إذا أحْكَمْتَ فَتْلَهُ.

﴿فاسْتَوى﴾ ﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾ [النجم: ٧] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فاسْتَقامَ عَلى صُورَةِ نَفْسِهِ الحَقِيقَةِ، دُونَ الصُّورَةِ الَّتِي كانَ يَتَمَثَّلُ بِها، كُلَّما هَبَطَ بِالوَحْيِ. وكانَ يَنْزِلُ في صُورَةِ دِحْيَةَ. فالفاءُ -كَما قالَ شُرّاحُهُ- سَبَبِيَّةٌ، لِأنَّ تَشَكُّلَهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ قُوَّتِهِ وقُدْرَتِهِ عَلى الخَوارِقِ. أوْ عاطِفَةٌ عَلى " عَلَّمَهُ " أيْ: عَلَّمَهُ عَلى غَيْرِ صُورَتِهِ الأصْلِيَّةِ، ثُمَّ اسْتَوى عَلى صُورَتِهِ الأصْلِيَّةِ.

وقِيلَ: (اسْتَوى) بِمَعْنى (اسْتَوْلى) بِقُوَّتِهِ عَلى ما أُمِرَ بِمُباشَرَتِهِ مِنَ الأُمُورِ، حَكاهُ القاضِي.

قالَ الشِّهابُ: الأُفُقُ النّاحِيَةُ، وجَمْعُهُ آفاقٌ. والمُرادُ الجِهَةُ العُلْيا مِنَ السَّماءِ المُقابِلَةُ لِلنّاظِرِ، لا مُصْطَلَحُ أهْلِ الهَيْئَةِ. انْتَهى.

وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَوْلُهُ تَعالى: " فاسْتَوى " يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ الحَسَنُ ومُجاهِدٌ وقَتادَةُ والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ، ﴿وهُوَ بِالأُفُقِ الأعْلى﴾ [النجم: ٧] يَعْنِي جِبْرِيلَ اسْتَوى في الأُفُقِ الأعْلى، قالَهُ عِكْرِمَةُ وغَيْرُ واحِدٍ.

ثُمَّ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَدْ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ هاهُنا قَوْلًا لَمْ أرَهُ لِغَيْرِهِ، ولا حَكاهُ هو عَنْ أحَدٍ، وحاصِلُهُ أنَّهُ ذَهَبَ إلى أنَّ المَعْنى فاسْتَوى، أيْ: هَذا الشَّدِيدُ القَوِيُّ وصاحِبُكم مُحَمَّدٌ ﷺ بِالأُفُقِ الأعْلى، أيِ: اسْتَوَيا جَمِيعًا بِالأُفُقِ الأعْلى، وذَلِكَ لَيْلَةَ الإسْراءِ، كَذا قالَ، ولَمْ يُوافِقْهُ أحَدٌ عَلى ذَلِكَ، ثُمَّ شَرَعَ يُوَجِّهُ ما قالَهُ مِن حَيْثُ العَرَبِيَّةُ وهو كَقَوْلِهِ: ﴿أإذا كُنّا تُرابًا (p-٥٥٥٧)وآباؤُنا﴾ [النمل: ٦٧] فَعَطَفَ بِالآباءِ عَلى المَكْنِيِّ في كُنّا مِن غَيْرِ إظْهارِ (نَحْنُ)، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " فاسْتَوى "، وهو قالَ: وذَكَرَ الفَرّاءُ عَنْ بَعْضِ العَرَبِ أنَّهُ أنْشَدَهُ:

؎ألَمْ تَرَ أنَّ النَّبْعَ يَصْلُبُ عُودُهُ ولا يَسْتَوِي والخِرْوَعُ المُتَقَصِّفُ

وهَذا الَّذِي قالَهُ مِن جِهَةِ العَرَبِيَّةِ مُتَّجِهٌ، ولَكِنْ لا يُساعِدُهُ المَعْنى عَلى ذَلِكَ، فَإنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ لِجِبْرِيلَ لَمْ تَكُنْ لَيْلَةَ الإسْراءِ، بَلْ قَبْلَها، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الأرْضِ، فَهَبَطَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وتَدَلّى إلَيْهِ، فاقْتَرَبَ مِنهُ وهو عَلى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْها، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى، يَعْنِي لَيْلَةَ الإسْراءِ، وكانَتْ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ الأُولى في أوائِلِ البَعْثَةِ، بَعْدَ ما جاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أوَّلَ مَرَّةً، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ صَدْرَ سُورَةِ (اقْرَأْ)، ثُمَّ فَتْرَةُ الوَحْيِ فَتْرَةٌ ««ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِيها مِرارًا لِيَتَرَدّى مِن رُؤُوسِ الجِبالِ»، فَكُلَّما هَمَّ بِذَلِكَ ناداهُ جِبْرِيلُ مِنَ الهَواءِ: يا مُحَمَّدُ ! أنْتَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وأنا جِبْرِيلُ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وتَقَرُّ عَيْنُهُ. وكُلَّما طالَ عَلَيْهِ الأمْرُ، عادَ لِمِثْلِها حَتّى تَبَدّى لَهُ جِبْرِيلُ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالأبْطَحِ في صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْها، لَهُ سِتُّمِائَةِ جَناحٍ، قَدْ سَدَّ عِظَمُ خَلْقِهِ الأُفُقَ، فاقْتَرَبَ مِنهُ، وأوْحى إلَيْهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ما أمَرَهُ بِهِ، فَعَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ عَظَمَةَ المَلَكِ الَّذِي جاءَهُ بِالرِّسالَةِ، وجَلالَةَ قَدْرِهِ، وعُلُوَّ مَكانَتِهِ عِنْدَ خالِقِهِ الَّذِي بَعَثَهُ إلَيْهِ». انْتَهى.

أقُولُ: قَدْ وافَقَ القاشانِيُّ ابْنَ جَرِيرٍ في تَأْوِيلِ الآيَةِ، وعِبارَتُهُ:

فاسْتَوى فاسْتَقامَ عَلى صُورَتِهِ الذّاتِيَّةِ، والنَّبِيُّ بِالأُفُقِ الأعْلى، لِأنَّهُ حِينَ كَوْنِ النَّبِيِّ بِالأُفُقِ المُبِينِ لا يَنْزِلُ عَلى صُورَتِهِ، لِاسْتِحالَةِ تَشَكُّلِ الرُّوحِ المُجَرَّدِ في مَقامِ القَلْبِ، إلّا بِصُورَةٍ تُناسِبُ الصُّوَرَ المُتَمَثِّلَةَ في مَقامِهِ، ولِهَذا كانَ يَتَمَثَّلُ بِصُورَةِ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ، وكانَ مِن أحْسَنِ النّاسِ صُورَةً، وأحَبِّهِمْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ إذْ لَمْ يَتَمَثَّلْ بِصُورَةٍ يُمْكِنُ انْطِباعُها في الصَّدْرِ، لَمْ يَفْهَمِ القَلْبُ كَلامَهُ، ولَمْ يَرَ صُورَتَهُ. وأمّا صُورَتُهُ الحَقِيقِيَّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْها فَلَمْ تَظْهَرْ لِلنَّبِيِّ ﷺ إلّا مَرَّتَيْنِ: عِنْدَ عُرُوجِهِ إلى الحَضْرَةِ الأحَدِيَّةِ ووُصُولِهِ بِمَقامِ الرُّوحِ في التَّرَقِّي، وعِنْدَ نُزُولِهِ عَنْها ورُجُوعِهِ إلى المَقامِ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى في التَّدَلِّي. انْتَهى.

(p-٥٥٥٨)وكَذا المَهايِمِيُّ وافَقَهُما وعِبارَتُهُ:

فاسْتَوى وهو أيْ: صاحِبُكم عِنْدَ اسْتِواءِ نَفْسِهِ، صارَ بِالأُفُقِ الأعْلى الرُّوحانِيِّ. انْتَهى.

وكَذا الفَخْرُ الرّازِيُّ وعِبارَتُهُ: المَشْهُورُ أنَّ هو ضَمِيرُ جِبْرِيلَ، وتَقْدِيرُهُ اسْتَوى كَما خَلَقَهُ اللَّهُ بِالأُفُقِ الشَّرْقِيِّ، فَسَدَّ المَشْرِقَ لِعَظَمَتِهِ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ مُحَمَّدٌ ﷺ، مَعْناهُ: اسْتَوى بِمَكانٍ، وهو بِالمَكانِ العالِي رُتْبَةً ومَنزِلَةً في رِفْعَةِ القَدْرِ، لا حَقِيقَةً في الحُصُولِ في المَكانِ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ هَذا واللَّهُ تَعالى يَقُولُ:

﴿ولَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] إشارَةً إلى أنَّهُ رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ؟ نَقُولُ: وفي ذَلِكَ المَوْضِعِ أيْضًا نَقُولُ كَما قُلْنا هاهُنا، أنَّهُ ﷺ رَأى جِبْرِيلَ بِالأُفُقِ المُبِينِ. يَقُولُ القائِلُ: رَأيْتُ الهِلالَ، فَيُقالُ لَهُ: أيْنَ رَأيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: فَوْقَ السَّطْحِ، أيْ: إنَّ الرّائِيَ فَوْقَ السَّطْحِ، لا المَرْئِيَّ. و(المُبِينُ) هو الفارِقُ، مِن (أبانَ) الإنْسانُ، أيْ: هو بِالأُفُقِ الفارِقِ بَيْنَ دَرَجَةِ الإنْسانِ، ومَنزِلَةِ المَلَكِ، فَإنَّهُ ﷺ انْتَهى وبَلَغَ الغايَةَ وصارَ نَبِيًّا، كَما صارَ بَعْضُ الأنْبِياءِ نَبِيًّا يَأْتِيهِ الوَحْيُ في نَوْمِهِ وعَلى هَيْئَتِهِ، وهو واصِلٌ إلى الأُفُقِ الأعْلى، والأُفُقِ الفارِقِ بَيْنَ المَنزِلَتَيْنِ. فَإنْ قِيلَ: ما بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلى خِلافِ ما تَذْهَبُ إلَيْهِ، فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى﴾ [النجم: ٨] إلى غَيْرِ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ رَآهُ نَـزْلَةً أُخْرى﴾ [النجم: ١٣] ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهى﴾ [النجم: ١٤] كُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى خِلافِ ما ذَكَرْتُهُ؟ نَقُولُ: سَنُبَيِّنُ مُوافَقَتَهُ لِما ذَكَرْنا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في مَواضِعِهِ، عِنْدَ ذِكْرِ تَفْسِيرِهِ.

فَإنْ قِيلَ: الأحادِيثُ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ما ذَكَرْتُهُ، حَيْثُ ورَدَ في الأخْبارِ أنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ أرى النَّبِيَّ ﷺ نَفْسَهُ عَلى صُورَتِهِ، فَسَدَّ المَشْرِقَ؟ فَنَقُولُ: نَحْنُ ما قُلْنا: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ (p-٥٥٥٩)ولَيْسَ في الحَدِيثِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ بِهَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ الحِكايَةَ، حَتّى يَلْزَمَ مُحالَفَةُ الحَدِيثِ، وإنَّما نَقُولُ: إنَّجِبْرِيلَ أرى النَّبِيَّ ﷺ نَفْسَهُ مَرَّتَيْنِ، وبَسَطَ جَناحَيْهِ، وقَدْ سَتَرَ الجانِبَ الشَّرْقِيَّ وسَدَّهُ، ولَكِنَّ الآيَةَ لَمْ تَرِدْ لِبَيانِ ذَلِكَ. انْتَهى كَلامُ الرّازِيِّ.

وفِي القُرْطُبِيِّ حِكايَةُ أقْوالٍ أُخَرَ، وعِبارَتُهُ:

" فاسْتَوى " أيِ: ارْتَفَعَ جِبْرِيلُ وعَلا إلى مَكانَةٍ في السَّماءِ، بَعْدَ أنْ عَلَّمَ مُحَمَّدًا ﷺ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ وابْنُ جُبَيْرٍ.

وقِيلَ:

" فاسْتَوى " أيْ: قامَ وظَهَرَ في صُورَتِهِ الَّتِي خُلِقَ عَلَيْها.

وقَوْلٌ ثالِثٌ: إنَّ مَعْنى " فاسْتَوى " أيِ: اسْتَوى القُرْآنُ في صَدْرِهِ. وفِيهِ عَلى هَذا وجْهانِ:

أحَدُهُما:- في صَدْرِ جِبْرِيلَ حِينَ نَزَلَ بِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.

الثّانِي:- في صَدْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ حِينَ نَزَلَ عَلَيْهِ.

وقَوْلٌ رابِعٌ: إنَّ مَعْنى " فاسْتَوى " فاعْتَدَلَ، يَعْنِي مُحَمَّدًا في قُوَّتِهِ، والثّانِي في رِسالَتِهِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ تَمامُ الكَلامِ ذُو مِرَّةٍ، وعَلى الثّانِي شَدِيدُ القُوى.

وقَوْلٌ خامِسٌ: إنَّ مَعْناهُ فارْتَفَعَ، وفِيهِ عَلى هَذا وجْهانِ:

أحَدُهُما:- أنَّهُ جِبْرِيلُ ارْتَفَعَ إلى مَكانِهِ، عَلى ما ذَكَرْناهُ آنِفًا.

الثّانِي:- أنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ارْتَفَعَ بِالمِعْراجِ.

وقَوْلٌ سادِسٌ:

" فاسْتَوى " يَعْنِي اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، أيِ: اسْتَوى عَلى العَرْشِ، عَلى قَوْلِ الحُسَيْنِ. انْتَهى.

هَذا ما وقَفْنا عَلَيْهِ الآنَ مِنَ الأقْوالِ في الآيَةِ، وسَيَأْتِي في أوَّلِ التَّنْبِيهاتِ إيضاحُ ما اخْتَرْناهُ مِنها، وإنَّما أخَّرْنا ذِكْرَهُ لِارْتِباطِهِ بِالآياتِ الآتِيَةِ.

(p-٥٥٦٠)

53:8–9Page 526

ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ ٨

Then he approached and descended

فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ ٩

And was at a distance of two bow lengths or nearer.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨ - ٩] ﴿ثُمَّ دَنا فَتَدَلّى﴾ ﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى﴾ [النجم: ٩]

﴿ثُمَّ دَنا﴾ أيْ: ثُمَّ بَعْدَ اسْتِوائِهِ اقْتَرَبَ جِبْرِيلُ مِن مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿فَتَدَلّى﴾ أيْ: إلَيْهِ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذا مِنَ المُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْناهُ التَّقْدِيمُ، وإنَّما هو ثُمَّ تَدَلّى فَدَنا، ولَكِنَّهُ حَسُنَ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ: ﴿دَنا﴾ إذْ كانَ الدُّنُوُّ يَدُلُّ عَلى التَّدَلِّي، والتَّدَلِّي عَلى الدُّنُوِّ. كَما يُقالُ: زارَنِي فُلانٌ فَأحْسَنَ إلَيَّ فَزارَنِي.

وقالَ الشِّهابُ: التَّدَلِّي مَجازٌ عَنِ التَّعَلُّقِ بِالنَّبِيِّ بَعْدَ الدُّنُوِّ مِنهُ، لا بِمَعْنى التَّنَزُّلِ مِن عُلُوٍّ، كَما هو المَشْهُورُ. أوْ هو دُنُوٌّ بِحالَةِ التَّعَلُّقِ، فَلا قَلْبَ ولا تَأْوِيلَ بِـ: أرادَ الدُّنُوَّ، كَما في (الإيضاحِ).

﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى﴾ [النجم: ٩] أيْ: كانَ مَسافَةُ ما بَيْنَهُما مِقْدارَ قَوْسَيْنِ. أيْ: بِقَدْرِهِما إذا مُدّا أوْ أقْرَبُ. أوِ الضَّمِيرُ لِجِبْرِيلَ، أيْ: كَأنَّهُ قَرَّبَهُ قَدْرَ ذَلِكَ.

قالَ الشِّهابُ: وقابَ القَوْسَ وقَيَّبَهُ: ما بَيْنَ الوَتْرِ ومِقْبَضِهِ، والمُرادُ بِهِ المِقْدارُ، فَإنَّهُ يُقَدَّرُ بِالقَوْسِ، كالذِّراعِ.

وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ مَقْلُوبٌ، أيْ: قابَيْ قَوْسٍ، ولا حاجَةَ إلَيْهِ؛ فَإنَّ هَذا إشارَةٌ إلى ما كانَتِ العَرَبُ في الجاهِلِيَّةِ تَفْعَلُهُ، إذا تَحالَفُوا أخْرَجُوا قَوْسَيْنِ، ويُلْصِقُونَ إحْداهُما بِالأُخْرى، فَيَكُونُ القابُ مُلاصِقًا لِلْآخَرِ، حَتّى كَأنَّهُما ذَوا قابٍ واحِدٍ، ثُمَّ يَنْزِعانِهِما مَعًا ويَرْمِيانِ بِهِما سَهْمًا واحِدًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ إشارَةً إلى أنَّ رِضا أحَدِهِما رِضا الآخَرِ، وسُخْطَهُ سُخْطُهُ، لا يُمْكِنُ خِلافُهُ، كَذا قالَ مُجاهِدٌ، وارْتَضاهُ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ. انْتَهى.

(p-٥٥٦١)قالَ السَّمِينُ: وقَوْلُهُ تَعالى:

﴿أوْ أدْنى﴾ [النجم: ٩] كَقَوْلِهِ: أوْ يَزِيدُونَ، لِأنَّ المَعْنى: فَكانَ بِأحَدِ هَذَيْنِ المِقْدارَيْنِ في رَأْيِ الرّائِي، أيْ: لِتَقارُبِ ما بَيْنَهُما، يَشُكُّ الرّائِي في ذَلِكَ. فَهو تَمْثِيلٌ لِشِدَّةِ القُرْبِ، وتَحْقِيقِ اسْتِماعِهِ لِما أوْحى إلَيْهِ بِأنَّهُ في رَأْيِ العَيْنِ، ورَأْيِ الواقِفِ عَلَيْهِ، كَما مَرَّ في ﴿أوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] فَإنَّ المَعْنى: إذا رَآهُمُ الرّائِي يَقُولُ: هم مِائَةُ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ.

وقِيلَ: (أوْ) بِمَعْنى (بَلْ)، أيْ: بَلْ أدْنى.

و(أدْنى) أفْعَلُ تَفْضِيلٍ، والمُفَضَّلُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ. أيْ: أوْ أدْنى مِن قابِ قَوْسَيْنِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

53:10Page 526

فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ ١٠

And he revealed to His Servant1 what he revealed [i.e., conveyed].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠] ﴿فَأوْحى إلى عَبْدِهِ ما أوْحى﴾

﴿فَأوْحى﴾ أيْ: جِبْرِيلُ إلى عَبْدِهِ أيْ: عَبْدِ اللَّهِ تَعالى، وهو النَّبِيُّ ﷺ؛ وإنَّما أُضْمِرَ اسْمُهُ تَعالى لِعَدَمِ اللَّبْسِ، وغايَةِ ظُهُورِهِ، أوْ: فَأوْحى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، بِواسِطَةِ جِبْرِيلَ الَّذِي تَدَلّى إلَيْهِ، ﴿ما أوْحى﴾ أيْ: مِمّا أمَرَهُ بِهِ. وفِيهِ تَفْخِيمٌ لِلْمُوحى بِهِ؛ إذِ الإبْهامُ يُفِيدُ التَّعْظِيمَ، كَأنَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يُحِيطَ بِهِ بَيانٌ.

53:11Page 526

مَا كَذَبَ ٱلۡفُؤَادُ مَا رَأَىٰٓ ١١

The heart1 did not lie [about] what it saw.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١] ﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾

﴿ما كَذَبَ الفُؤادُ ما رَأى﴾ أيْ: ما كَذَّبَ فُؤادُ مُحَمَّدٍ ﷺ ما رَآهُ مِنَ المَلَكِ الَّذِي جاءَهُ بِالوَحْيِ مِن رَبِّهِ. يَعْنِي: أنَّهُ رَآهُ بِعَيْنِهِ وتَيَقُّنِهِ بِقَلْبٍ، ولَمْ يَشُكَّ في أنَّ ما رَآهُ حَقٌّ وصِدْقٌ، وقُرِئَ: (ما كَذَّبَ) بِالتَّشْدِيدِ، أيْ: صَدَّقَهُ ولَمْ يَشُكَّ أنَّهُ مَلَكٌ رَبّانِيٌّ، لا خَيالٌ شَيْطانِيٌّ، كَما قالَ: وما هو بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ. وقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ أنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةَ في أوائِلِ البَعْثَةِ، كَما تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْهُ.

(p-٥٥٦٢)

53:12Page 526

أَفَتُمَٰرُونَهُۥ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ١٢

So will you dispute with him over what he saw?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢] ﴿أفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى﴾

﴿أفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى﴾ أيْ: أفَتُجادِلُونَهُ وتُلاحُونَهُ عَلى ما يَراهُ مُعايَنَةً مِن رُؤْيَةِ المَلَكِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ.

قالَ القاشانِيُّ: أيْ: أفَتُخاصِمُونَهُ عَلى شَيْءٍ لا تَفْهَمُونَهُ ولا يُمْكِنُكم مَعْرِفَتُهُ وتَصَوُّرُهُ، فَكَيْفَ يُمْكِنُكم إقامَةُ الحُجَّةِ عَلَيْهِ؟ وإنَّما المُخاصَمَةُ حَيْثُ يُمْكِنُ تَصَوُّرُ الأمْرِ المُخْتَلَفِ فِيهِ، ثُمَّ الِاحْتِجاجُ عَلَيْهِ بِالنَّفْيِ والإثْباتِ، فَحَيْثُ لا تَصَوُّرَ، فَلا مُخاصَمَةَ حَقِيقِيَّةٌ. انْتَهى. وذَلِكَ لِأنَّ رُؤْيَةَ المَلَكِ وتَنَزُّلَهُ حالَةٌ خاصَّةٌ بِالنَّبِيِّ ﷺ وإخْوانِهِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، لا يُمْكِنُ لِغَيْرِهِمُ اكْتِناهُها، وإنَّما عَلَيْهِمُ الإيمانُ بِها والإذْعانُ لَها، لِقِيامِ الدَّلِيلِ عَلَيْها. وبِالجُمْلَةِ فالمُرادُ أنَّهُ لا يَصِحُّ المُجادَلَةُ في المَرْئِيِّ، لِأنَّهُ لا يَجُوزُ الجِدالُ في المَحْسُوساتِ، لا سِيَّما إذا تَعَدَّدَتِ المُشاهَدَةُ لَها كَما قالَ:

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском