Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
القصص
Al-Qasas
The Stories · Meccan · 88 ayahs
28:1–4Page 385
طسٓمٓ ١
Ṭā, Seen, Meem.1
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢
These are verses of the clear Book.
نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣
We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.
إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤
Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.
(p-٤٦٩٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ القَصَصِ
سُمِّيَتْ بِهِ لِاشْتِمالِها عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] الدّالَّةَ عَلى أنَّ مَن هَرَبَ مِن مَكانِ الأعْداءِ، إلى مَكانِ الأنْبِياءِ اعْتِبارًا بِقِصَصِهِمُ الدّالَّةِ عَلى نَجاةِ الهارِبِينَ، وهَلاكِ الباقِينَ بِمَكانِ الأعْداءِ- أمِنَ مِنَ الهَلاكِ. وهَذا أيْضًا مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ، مَعَ اشْتِمالِها عَلى ما لا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ غَيْرُها مِن أنْباءِ مُوسى، أفادَهُ المَهايِمِيُّ.
والسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ كُلُّها. وقِيلَ إلّا مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ [القصص: ٥٢] إلى قَوْلِهِ ﴿الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] فَقَدْ أخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّها نَزَلَتْ هي وآخِرُ الحَدِيدِ في أصْحابِ النَّجاشِيِّ الَّذِينَ قَدِمُوا وشَهِدُوا وقْعَةَ أُحُدٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ﴾ [القصص: ٨٥] الآيَةَ، لِما رُوِيَ مِن نُزُولِها بِالجُحْفَةِ حِينَ الهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ. وهي ثَمانٍ وثَمانُونَ آيَةً، بِالِاتِّفاقِ.
(p-٤٦٩٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١ - ٤] ﴿طسم﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [القصص: ٢] ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٣] ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهم يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهم إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٤]
﴿طسم﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذِهِ الحُرُوفِ غَيْرَ ما مَرَّةٍ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ [القصص: ٢] ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِن نَبَإ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٣] أيْ: نَقْرَأُ عَلَيْكَ، بِواسِطَةِ الرُّوحِ الأمِينِ، تِلاوَةً مُلْتَبِسَةً بِالحَقِّ. كَما قالَ تَعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ما يَجْرِي مَجْرى التَّفْسِيرِ لِلْمُجْمَلِ المَوْعُودِ، بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٤] أيْ: تَكَبَّرَ وتَجاوَزَ الحَدَّ في الطُّغْيانِ، في أرْضِ مِصْرَ: ﴿وجَعَلَ أهْلَها شِيَعًا﴾ [القصص: ٤] أيْ: فِرَقًا وأصْنامًا في اسْتِخْدامِهِ وطاعَتِهِ: ﴿يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنهُمْ﴾ [القصص: ٤] وهم بَنُو إسْرائِيلَ: ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ﴾ [القصص: ٤] وذَلِكَ إماتَةٌ لِرِجالِهِمْ، وتَقْلِيلًا لِعَدَدِهِمْ، كَيْلا يَكْثُرُوا فَيُنازِعُوهُ المُلْكَ: ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٤] أيِ: المُتَمَكِّنِينَ في الإفْسادِ وقَهْرِ العِبادِ.
ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى فَرَجِهِ الَّذِي جَعَلَهُ لِتِلْكَ الطّائِفَةِ، بِقَوْلِهِ:
28:5–8Page 385
وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥
And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors
وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦
And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧
And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."
فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨
And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.
(p-٤٦٩٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥ - ٨] ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ ﴿ونُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦] ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨]
﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ﴾ أيْ: نَتَفَضَّلُ: ﴿عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً﴾ أيْ: يُقْتَدى بِهِمْ في الدِّينِ بَعْدَ أنْ كانُوا أتْباعًا مُسَخَّرِينَ: ﴿ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ﴾ أيْ: لِمُلْكِ عَدُوِّهِمْ. كَما قالَ تَعالى: ﴿وأوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] إلى قَوْلِهِ: ﴿يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] ﴿ونُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ﴾ [القصص: ٦] أيْ: بِالتَّصَرُّفِ فِيها تَصَرُّفَ المُلُوكِ: ﴿ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهُمْ﴾ [القصص: ٦] أيْ: مِن أُولَئِكَ المُسْتَضْعَفِينَ: ﴿ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦] أيْ: مِن هَلاكِهِمْ وذَهابِ مُلْكِهِمْ، جَزاءَ إفْسادِهِمْ وعَدَمِ إصْلاحِهِمْ وطُغْيانِهِمْ: ﴿وأوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص: ٧] أيْ: إثْرَ وِلادَتِهِ في تِلْكَ الشِّدَّةِ: ﴿أنْ أرْضِعِيهِ فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ [القصص: ٧] أيْ: مِن أُولَئِكَ الدَّبّاحِينَ الَّذِينَ بِأيْدِيهِمُ الشِّفارُ المُرْهَفَةُ العامِلَةُ في تِلْكَ الأنْفُسِ الزَّكِيَّةِ: ﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ [القصص: ٧] أيْ: في البَحْرِ، وهو النِّيلُ: ﴿ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٧] ﴿فالتَقَطَهُ (p-٤٦٩٧)آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] أيْ: في هَلاكِهِمْ عَلى يَدَيْهِ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: واللّامُ لامُ العاقِبَةِ. أُبْرِزَ مَدْخُولُها في مَعْرِضِ العِلَّةِ، لِالتِقاطِهِمْ. تَشْبِيهًا لَهُ في التَّرَتُّبِ عَلَيْهِ، بِالغَرَضِ الحامِلِ عَلَيْهِ: ﴿إنَّ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨] أيْ: مُجْرِمِينَ فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ بِأنْ رَبّى عَدُوَّهُمْ، ومَن هو سَبَبُ هَلاكِهِمْ، عَلى أيْدِيهِمْ.
28:9–11Page 386
وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩
And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1
وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠
And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.
وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١
And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩ - ١١] ﴿وقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] ﴿وقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ١١]
﴿وقالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ: لِفِرْعَوْنَ، حِينَ أخْرَجَتْهُ مِنَ التّابُوتِ: ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ولَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أنْ يَنْفَعَنا أوْ نَتَّخِذَهُ ولَدًا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ أيْ: بِما سَيَكُونُ: ﴿وأصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا﴾ [القصص: ١٠] أيْ: خالِيًا مِنَ العَقْلِ. لِما دَهَمَها مِن فَرْطِ الجَزَعِ، وأطارَ عَقْلَها مِنَ الدَّهَشِ، لَمّا بَلَغَها وُقُوعُهُ في يَدِ فِرْعَوْنَ: ﴿إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾ [القصص: ١٠] أيْ: بِأمْرِهِ وقِصَّتِهِ، وأنَّهُ ولَدُها: ﴿لَوْلا أنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] أيْ: لَوْلا أنْ ألْهَمْناها الصَّبْرَ. شُبِّهَ بِرَبْطِ الشَّيْءِ المُنْفَلِتِ لِيُقِرَّ ويُطَمْئِنَ. ومَعْنى: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [القصص: ١٠] أيِ: المُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ. وهو قَوْلُهُ: ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ [القصص: ٧]
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ويَجُوزُ، وأصْبَحَ فُؤادُها فارِغًا مِنَ الهَمِّ، حِينَ سَمِعَتْ أنَّ فِرْعَوْنَ عَطَفَ عَلَيْهِ وتَبَنّاهُ. إنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِأنَّهُ ولَدُها، لِأنَّها لَمْ تَمْلِكْ نَفْسَها فَرَحًا وسُرُورًا بِما سَمِعَتْ. لَوْلا أنّا (p-٤٦٩٨)طامَنّا قَلْبَها وسَكَّنّا قَلَقَهُ الَّذِي حَدَثَ بِهِ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ والِابْتِهاجِ، لِتَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الواثِقِينَ بِوَعْدِ اللَّهِ، لا بِتَبَنِّي فِرْعَوْنَ وتَعَطُّفِهِ: ﴿وقالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] أيِ: اتَّبِعِي أثَرَهُ لِتَنالِي خَبَرَهُ: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] بِضَمِّ النُّونِ وسُكُونِها. أيْ: عَنْ بُعْدٍ: ﴿وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ [القصص: ١١] أيْ: أنَّها تَتَعَرَّفُ حالَهُ.
28:12–17Page 386
۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢
And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"
فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣
So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤
And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.
وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥
And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."
قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦
He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧
He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٢ - ١٧] ﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ ولِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ١٣] ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ واسْتَوى آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [القصص: ١٤] ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذا مِن شِيعَتِهِ وهَذا مِن عَدُوِّهِ فاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: ١٦] ﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧]
﴿وحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ قَصِّها أثَرَهُ. و(المَراضِعُ) جَمْعُ مُرْضِعٍ (p-٤٦٩٩)بِضَمِّ المِيمِ وكَسْرِ الضّادِ. وهي المَرْأةُ الَّتِي تُرْضِعُ. وتَرَكَ (التّاءَ) لِاخْتِصاصِهِ بِالنِّساءِ. أوْ جَمْعُ (مَرْضِعٍ) بِفَتْحِ المِيمِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، جَمْعٌ لِتَعَدُّدِ مَوادِّهِ. أوِ اسْمُ مَوْضِعِ الرِّضاعِ، وهو الثَّدْيُ: ﴿فَقالَتْ هَلْ أدُلُّكم عَلى أهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكم وهم لَهُ ناصِحُونَ﴾ أيْ: في رِضاعِهِ وتَرْبِيَتِهِ: ﴿فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها﴾ [القصص: ١٣] أيْ: بِرُؤْيَتِهِ: ﴿ولا تَحْزَنَ﴾ [القصص: ١٣] أيْ: بِفِراقِهِ: ﴿ولِتَعْلَمَ أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ١٣] ﴿ولَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ﴾ [القصص: ١٤] أيْ: كَمالَ قُوَّتِهِ ﴿واسْتَوى﴾ [القصص: ١٤] أيِ: اعْتَدَلَ مِزاجُهُ: ﴿آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [القصص: ١٤] أيْ: في أعْمالِهِمْ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى مِن نَبَئِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، ما تَدَرَّجَ بِهِ إلى ما قُدِّرَ لَهُ مِنَ الرِّسالَةِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ودَخَلَ المَدِينَةَ﴾ [القصص: ١٥] أيْ: مِصْرَ آتِيًا مِن قَصْرِ فِرْعَوْنَ: ﴿عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِن أهْلِها﴾ [القصص: ١٥] قِيلَ وقْتَ القَيْلُولَةِ. وقِيلَ بَيْنَ العِشائَيْنِ: ﴿فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ﴾ [القصص: ١٥] أيْ: يَتَنازَعانِ: ﴿هَذا﴾ [القصص: ١٥] أيِ: الواحِدُ: ﴿مِن شِيعَتِهِ﴾ [القصص: ١٥] أيْ: مِمَّنْ يُشايِعُهُ عَلى دِينِهِ وهم بَنُو إسْرائِيلَ: ﴿وهَذا﴾ [القصص: ١٥] أيِ: الآخَرُ: ﴿مِن عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] أيْ: مَن خالَفَهُ في دِينِهِ وهُمُ القِبْطُ: ﴿فاسْتَغاثَهُ﴾ [القصص: ١٥] أيْ: سَألَهُ الإغاثَةَ: ﴿الَّذِي مِن شِيعَتِهِ﴾ [القصص: ١٥] لِكَوْنِهِ مَظْلُومًا: ﴿عَلى الَّذِي مِن عَدُوِّهِ﴾ [القصص: ١٥] لِكَوْنِهِ ظالِمًا. وإغاثَةُ المَظْلُومِ واجِبَةٌ فَوَجَبَتْ إغاثَتُهُ مِن جِهَتَيْنِ: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسى﴾ [القصص: ١٥] أيْ: ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفِّهِ: ﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] أيْ: فَقَتَلَهُ: ﴿قالَ هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٥] يُشِيرُ إلى تَأسُّفِهِ عَلى ما أفْضى وكْزُهُ، مِن قَتْلِهِ. وسَمّاهُ ظُلْمًا واسْتَغْفَرَ مِنهُ بِالنِّسْبَةِ إلى مَقامِهِ: ﴿قالَ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ [القصص: ١٦] أيْ: بِقَتْلِهِ: ﴿فاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [القصص: ١٦] ﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧] يَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَسَمًا جَوابُهُ مَحْذُوفٌ. أيْ: أُقْسِمُ بِإنْعامِكَ عَلَيَّ بِالمَغْفِرَةِ، لَأتُوبَنَّ ولا أُظاهِرُ المُجْرِمِينَ. وأنْ يَكُونَ اسْتِعْطافًا كَأنَّهُ قالَ: رَبِّ! اعْصِمْنِي بِحَقِّ ما أنْعَمْتَ عَلَيَّ مِنَ المَغْفِرَةِ. فَلَنْ أكُونَ، إنْ عَصَمْتَنِي، ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ. وأرادَ بِمُظاهَرَتِهِمْ، إمّا صُحْبَةَ فِرْعَوْنِ وانْتِظامَهُ في جُمْلَتِهِ وتَكْثِيرِ سَوادِهِ، وإمّا مُظاهَرَةَ مَن أدَّتْ مُظاهَرَتُهُ إلى الجُرْمِ والإثْمِ، كَمُظاهَرَةِ الإسْرائِيلِيِّ المُؤَدِّيَةِ إلى القَتْلِ الَّذِي لَمْ يَحِلَّ لَهُ. قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
قالَ النّاصِرُ: لَقَدْ تَبَرَّأ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن عَظِيمٍ. لِأنَّ ظَهِيرَ المُجْرِمِينَ شَرِيكُهم فِيما هم بِصَدَدِهِ. (p-٤٧٠٠)ويُرْوى أنَّهُ يُقالُ يَوْمَ القِيامَةِ: أيْنَ الظَّلَمَةُ وأعْوانُ الظَّلَمَةِ؟ فَيُؤْتى بِهِمْ حَتّى بِمَن لاقَ لَهم لِيقَةً، أوْ بَرى لَهم قَلَمًا، فَيُجْعَلُونَ في تابُوتٍ مِن حَدِيدٍ ويُلْقى بِهِمْ في النّارِ.
28:18–23Page 387
فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨
And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."
فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩
And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."
وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠
And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."
فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١
So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢
And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."
وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣
And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٨ - ٢٣] ﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ ﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إنْ تُرِيدُ إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ وما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ [القصص: ١٩] ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ [القصص: ٢٠] ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢١] ﴿ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢] ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: ٢٣]
﴿فَأصْبَحَ في المَدِينَةِ خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ أيْ: الِاسْتِقادَةَ أوِ الأجْنادَ: ﴿فَإذا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالأمْسِ﴾ أيِ اسْتَعانَهُ فَقَتَلَ مِن أجْلِهِ مُنازِعَهُ القِبْطِيَّ: ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ أيْ: يَسْتَغِيثُهُ مِن قِبْطِيٍّ آخَرَ: ﴿قالَ لَهُ مُوسى إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ أيْ: بِمُخاصَمَتِكَ النّاسَ مَعَ عَجْزِكَ، (p-٤٧٠١)وجَرِّكَ إلَيْهِمْ ما لا تُحْمَدُ عُقْباهُ: ﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما﴾ [القصص: ١٩] أيْ: لِمُوسى ولِلْإسْرائِيلِيِّ، وهو القِبْطِيُّ: ﴿قالَ﴾ [القصص: ١٩] أيْ: ذَلِكَ العَدُوُّ وهو القِبْطِيُّ، لا الإسْرائِيلِيُّ كَما وهِمَ: ﴿يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إنْ تُرِيدُ إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ وما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ [القصص: ١٩] أيْ: بَيْنَ النّاسِ بِالقَوْلِ والفِعْلِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الجَبّارُ الَّذِي يَفْعَلُ ما يُرِيدُ مِنَ الضَّرْبِ والقَتْلِ بِظُلْمٍ، لا يَنْظُرُ في العَواقِبِ ولا يَدْفَعُ بِالَّتِي هي أحْسَنُ ﴿وجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى﴾ [القصص: ٢٠] أيْ: يُسْرِعُ لِفَرْطِ حُبِّهِ لِمُوسى: ﴿قالَ يا مُوسى إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾ [القصص: ٢٠] أيْ: يَتَشاوَرُونَ بِسَبَبِكَ: ﴿لِيَقْتُلُوكَ فاخْرُجْ﴾ [القصص: ٢٠] أيْ: مِن حَدِّ مَمْلَكَتِهِمْ: ﴿إنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ [القصص: ٢٠] ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص: ٢١] أيْ: لُحُوقَ الطّالِبِينَ: ﴿قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢١] ﴿ولَمّا تَوَجَّهَ﴾ [القصص: ٢٢] أيْ: جَعَلَ وجْهَهُ: ﴿تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢] أيْ: فَلا يَلْحَقُنِي فِيهِ الطّالِبُونَ: ﴿ولَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً﴾ [القصص: ٢٣] أيْ: جَماعَةً كَثِيفَةً: ﴿مِنَ النّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] أيْ: مَواشِيَهُمْ: ﴿ووَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ﴾ [القصص: ٢٣] أيْ: تَمْنَعانِ مَواشِيَهُما عَنِ الماءِ، لِوُجُودِ مَن هو أقْوى مِنهُما عِنْدَهُ، فَلا تَتَمَكَّنانِ مِنَ السَّقْيِ: ﴿قالَ ما خَطْبُكُما﴾ [القصص: ٢٣] أيْ: ما شَأْنُكُما في الذَّوْدِ: ﴿قالَتا لا نَسْقِي حَتّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ﴾ [القصص: ٢٣] أيْ: عاداتُنا أنْ لا نَسْقِيَ حَتّى يَصْرِفَ الرُّعاةُ مَواشِيَهم عَنِ الماءِ، عَجْزًا عَنْ مُساجَلَتِهِمْ، وحَذَرًا مِن مُخالَطَةِ الرِّجالِ: ﴿وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: ٢٣] أيْ: فَيَعْجِزُ عَنِ الخُرُوجِ والسَّقْيِ. أيْ: ما لَنا رَجُلٌ يَقُومُ بِذَلِكَ إلّا هُوَ، وقَدْ أضْعَفَهُ الكِبَرُ، فاضْطَرَّنا الحالُ إلى ما تَرى.
28:24–25Page 388
فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤
So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."
فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥
Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٤ - ٢٥] ﴿فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْـزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥]
(p-٤٧٠٢)﴿فَسَقى لَهُما﴾ أيْ: فَسَقى غَنَمَهُما، لِأجْلِهِما مِن غَيْرِ أجْرٍ: ﴿ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِّلِّ﴾ أيِ: الَّذِي كانَ هُناكَ، مِن شِدَّةِ الحَرِّ: ﴿فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْـزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ أيْ: مُحْتاجٌ. والخَيْرُ أعَمُّ مِنَ المالِ أوِ القُوَّةِ أوِ الطَّعامِ. وعَلى الأخِيرِ حَمَلَهُ الأكْثَرُونَ بِمَعُونَةِ المَقامِ: ﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ﴾ [القصص: ٢٥] أيْ: أخْبَرَهُ بِجَمِيعِ ما جَرى عَلَيْهِ إلى خُرُوجِهِ لَمّا تَآمَرُوا بِقَتْلِهِ: ﴿قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ [القصص: ٢٥] أيْ: بِالخُرُوجِ عِنْدَ حَدِّ وِلايَتِهِمْ، إذْ لا سُلْطانَ لَهم بِأرْضِنا.
28:26–28Page 388
قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦
One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."
قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧
He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."
قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨
[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٦ - ٢٨] ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] ﴿قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨]
﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ أيِ: اجْعَلْهُ أجِيرَكَ لِيَرْعى غَنَمَكَ، فَإنَّهُ حَقِيقٌ بِذَلِكَ: ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ أيْ: خَيْرَ مَن أرَدْتَ جَعْلَهُ أجِيرًا، القَوِيُّ عَلى العَمَلِ المُؤْتَمَنُ فِيهِ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَوْلُها: ﴿إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ كَلامٌ حَكِيمٌ جامِعٌ لا يُزادُ عَلَيْهِ. لِأنَّهُ إذا اجْتَمَعَتْ هاتانِ الخَصْلَتانِ، أعْنِي الكِفايَةَ والأمانَةَ في القائِمِ بِأمْرِكَ، (p-٤٧٠٣)فَقَدْ فَرَغَ بالُكَ وتَمَّ مُرادُكَ. وقَدِ اسْتَغْنَتْ بِإرْسالِ هَذا الكَلامِ الَّذِي سِياقُهُ سِياقُ المَثَلِ والحِكْمَةِ، أنْ تَقُولَ: اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وأمانَتِهِ. انْتَهى.
قالَ النّاصِرُ: وهو أيْضًا أجْمَلُ في مَدْحِ النِّساءِ لِلرِّجالِ، مِنَ المَدْحِ الخاصِّ. وأبْقى لِلْحِشْمَةِ. وخُصُوصًا إنْ كانَتْ فَهِمَتْ أنَّ غَرَضَ أبِيها عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُزَوِّجَها مِنهُ. وما أحْسَنَ ما أخَذَ الفارُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذا المَعْنى فَقالَ: أشْكُو إلى اللَّهِ ضَعْفَ الأمِينِ وخِيانَةَ القَوِيِّ. فَفي مَضْمُونِ الشِّكايَةِ سُؤالُ اللَّهِ تَعالى أنْ يُتْحِفَهُ بِمَن جَمَعَ الوَصْفَيْنِ، فَكانَ قَوِيًّا وأمِينًا: يَسْتَعِينُ بِهِ عَلى ما كانَ بِصَدَدِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. انْتَهى. ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ﴾ [القصص: ٢٧] أيْ: لِقُوَّتِكَ وأمانَتِكَ، ما يُقَوِّي المَوَدَّةَ ويَجْذِبُ القُلُوبَ: ﴿أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] أيْ: عَلى أنْ تَكُونَ أجِيرِي لِرَعْيِ المَواشِي بِأُجْرَةٍ عَلى ابْنَتِي، هي مَهْرُها عَلَيْكَ، ثَمانِي سِنِينَ: ﴿فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ﴾ [القصص: ٢٧] أيْ: فَهو مِن عِنْدِكَ بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ: ﴿وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ﴾ [القصص: ٢٧] أيْ: بِإلْزامِ أتَمِّ الأجَلَيْنِ وإيجابِهِ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ [القصص: ٢٧] أيْ: في حُسْنِ المُعامَلَةِ ولِينِ الجانِبِ والوَفاءِ بِالعَهْدِ: ﴿قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ﴾ [القصص: ٢٨] أيْ: ذاكَ الَّذِي عاهَدْتَنِي عَلَيْهِ، لا نَخْرُجُ عَنْهُ جَمِيعًا: ﴿أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ [القصص: ٢٨] أيْ: أتْمَمْتُ: ﴿فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨] أيْ: بِطَلَبِ الزِّيادَةِ عَلى ثَمانٍ، أوِ الخُرُوجِ بِالأهْلِ قَبْلَ عَشْرٍ: ﴿واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨] أيْ: شاهِدٌ وحَفِيظٌ.
28:29–31Page 389
۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩
And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."
فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠
But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."
وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١
And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٩ - ٣١] ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ وسارَ بِأهْلِهِ آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا قالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ مِنَ النّارِ لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ ﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠] (p-٤٧٠٤)﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ ولّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ [القصص: ٣١]
﴿فَلَمّا قَضى﴾ أيْ: أتَمَّ: ﴿مُوسى الأجَلَ وسارَ بِأهْلِهِ آنَسَ مِن جانِبِ الطُّورِ نارًا قالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ أيْ: مِنَ الطَّرِيقِ، مِن ضَوْئِها، أوْ مِمَّنْ عِنْدَها: ﴿أوْ جَذْوَةٍ﴾ مُثَلَّثَةُ الجِيمِ، وقَدْ قُرِئَ بِها كُلِّها، أيْ: عَوْدٌ فِيهِ شَيْءٌ: ﴿مِنَ النّارِ لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ أيْ: تَسْتَدْفِئُونَ: ﴿فَلَمّا أتاها﴾ [القصص: ٣٠] أيْ: قَرُبَ مِنها: ﴿نُودِيَ مِن شاطِئِ﴾ [القصص: ٣٠] أيْ: جانِبِ: ﴿الوادِ الأيْمَنِ﴾ [القصص: ٣٠] أيِ: المُبارَكِ. يُقالُ: يَمُنَ فَهو مَيْمُونٌ وأيْمَنُ. وتَفْسِيرُهُ بِخِلافِ الأيْسَرِ بَعِيدٌ، لِأنَّ ألْفاظَ التَّنْزِيلِ وآيَهُ يُفَسِّرُ بَعْضُها بَعْضًا. وقَدْ جاءَ في غَيْرِ آيَةٍ تَوْصِيفُ الوادِي بِالمُقَدَّسِ، وبُقْعَتِهِ بِالمُبارَكَةِ، والمَعْنى واحِدٌ. وإنْ أدْهَشَ التَّفَنُّنُ في التَّعْبِيرِ عَنْهُ بِبَدِيعِ تِلْكَ المَبانِي: ﴿فِي البُقْعَةِ المُبارَكَةِ﴾ [القصص: ٣٠] أيِ: الَّتِي بُورِكَ مَكانُها بِالتَّجَلِّي الإلَهِيِّ: ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللَّهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠] ﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ﴾ [القصص: ٣١] أيْ: تَتَحَرَّكُ: ﴿كَأنَّها جانٌّ﴾ [القصص: ٣١] أيْ: حَيَّةٌ صَغِيرَةٌ، في سُرْعَةِ الحَرَكَةِ: ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ [القصص: ٣١] أيْ: أعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْها. جاعِلًا ظَهْرَهُ إلَيْها: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ [القصص: ٣١] أيْ: لَمْ يَرْجِعْ: ﴿يا مُوسى أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ [القصص: ٣١] أيْ: مِنَ المَخاوِفِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences