Al-QasimiAr‑Rum · 30:1–25

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

الروم

Ar-Rum

The Romans · Meccan · 60 ayahs

30:1–6Page 404

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢

The Byzantines have been defeated1

فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣

In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome

فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤

Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice

بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥

In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

(p-٤٧٦٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الرُّومِ

قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِها لِاشْتِمالِ قِصَّتِها عَلى مُعْجِزَةٍ تُفِيدُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَرَحًا عَظِيمًا، بَعْدَ تَرَحٍ يَسِيرٍ. فَتُبْطِلُ شَماتَةَ أعْدائِهِمْ. وتَدُلُّ عَلى أنَّ عاقِبَةَ الأمْرِ لَهم. وهَذا مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ. وآيُها سِتُّونَ آيَةً.

(p-٤٧٦٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١ - ٦] ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣] ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤] ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَن يَشاءُ وهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الروم: ٥] ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٦]

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] ﴿فِي أدْنى الأرْضِ وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣] ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ٤] اتَّفَقَ المُؤَرِّخُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ وأهْلِ الكِتابِ عَلى أنَّ مَلِكَ فارِسَ كانَ غَزا بِلادَ الشّامِ، وفَتَحَ دِمَشْقَ، وبَيْتَ المَقْدِسِ، الأُولى سَنَةَ ٦١٣، والثّانِيَةَ سَنَةَ ٦١٤؛ أيْ: قَبْلَ الهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ بِسَبْعِ سِنِينَ -فَحَدَثَ أنْ بَلَغَ الخَبَرُ مَكَّةَ، فَفَرِحَ المُشْرِكُونَ، وشَمِتُوا بِالمُسْلِمِينَ، وقالُوا: أنْتُمْ والنَّصارى أهْلُ كِتابٍ، ونَحْنُ وفارِسُ وثَنِيُّونَ، وقَدْ ظَهَرَ إخْوانُنا عَلى إخْوانِكُمْ، ولَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ، فَتُلِيَتْ عَلى المُشْرِكِينَ، فَأحالَ وُقُوعَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وتَراهَنَ مَعَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلى مِائَةِ قَلُوصٍ، إنْ وقَعَ مِصْداقُها، فَلَمْ يَمْضِ مِنَ البِضْعِ -وهُوَ ما بَيْنَ الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ- سَبْعُ سِنِينَ إلّا وقَدْ نَظَّمَ هِرَقْلُ جُنُودَ الرُّومِ وغَزا بِهِمْ بِلادَ فارِسَ سَنَةَ ٦٢١؛ أيْ: قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، فَدَوَّخَها، واضْطُرَّ مَلِكُها لِلْهَرَبِ، وعادَ هِرَقْلُ بِالغَنائِمِ الوافِرَةِ.

ولا رَيْبَ أنَّ ذَلِكَ أعْظَمُ مُعْجِزاتِ القُرْآنِ؛ أعْنِي إخْبارَهُ عَنْ غَيْبٍ وقَعَ مِصْداقُهُ، (p-٤٧٦٦)واسْتَبانَ لِلْجاحِدِينَ مِن نُورِهِ إشْراقُهُ، وفي ضِمْنِهِ أنَّ سائِرَ غُيُوبِهِ كَذَلِكَ مِن ظُهُورِ الإسْلامِ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، وزُهُوقِ الباطِلِ، وعُلُوِّ الحَقِّ، وجَعْلِ المُسْتَضْعَفِينَ أئِمَّةً، وإيراثِهِمْ أرْضَ عَدُوِّهِمْ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ.

وما ألْطَفَ ما قالَ الزُّبَيْرُ الكِلائِيُّ: رَأيْتُ غَلَبَةَ فارِسَ الرُّومَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ الرُّومِ فارِسَ، ثُمَّ رَأيْتُ غَلَبَةَ المُسْلِمِينَ فارِسَ والرُّومَ، كُلُّ ذَلِكَ في خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً -مِن أواخِرِ غَلَبَةِ فارِسَ إلى أوائِلِ غَلَبَةِ المُسْلِمِينَ- والأرْضُ، (كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ ): أرْضُ العَرَبِ؛ لِأنَّ الأرْضَ المَعْهُودَةَ عِنْدَ العَرَبِ أرْضُهم. والمَعْنى: غُلِبُوا في أدْنى أرْضِ العَرَبِ أيْ: أقْرَبِها مِنهُمْ، وهي أطْرافُ الشّامِ: ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ﴾ [الروم: ٤] أيْ: مِن قَبْلِ غَلَبَةِ فارِسَ عَلى الرُّومِ: ﴿ومِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] أيْ: مِن بَعْدِ غَلَبَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ. ويُقالُ: لِلَّهِ العِلْمُ والقُدْرَةُ والمَشِيئَةُ مِن قَبْلِ إبْداءِ الخَلْقِ، ومِن بَعْدِ إفْناءِ الخَلْقِ، والمَعْنى: أنَّ كُلًّا مِن كَوْنِهِمْ مَغْلُوبِينَ أوَّلًا، وغالِبِينَ آخِرًا، لَيْسَ إلّا بِأمْرِهِ وقَضائِهِ، وعِلْمِهِ ومَشِيئَتِهِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وتِلْكَ الأيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾ [آل عمران: ١٤٠]

﴿ويَوْمَئِذٍ﴾ [الروم: ٤] أيْ: يَوْمَ إذْ يَغْلِبُ الرُّومُ عَلى فارِسَ، ويَحُلُّ ما وعَدَهُ اللَّهُ تَعالى مِن غَلَبَتِهِمْ ﴿يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤] ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥] أيْ: تَغْلِيبِهِ مَن لَهُ كِتابٌ عَلى مَن لا كِتابَ لَهُ، وغَيْظُ مَن شَمِتَ بِهِمْ مِن كُفّارِ مَكَّةَ. ويُقالُ: نَصْرُ اللَّهِ هو إظْهارُ صِدْقِ المُؤْمِنِينَ فِيما أخْبَرُوا بِهِ المُشْرِكِينَ: ﴿يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ [الروم: ٥] أيْ: مِن عِبادِهِ عَلى عَدُوِّهِ: ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ [الروم: ٥] أيِ: القاهِرُ الغالِبُ عَلى أمْرِهِ، لا يُعْجِزُهُ مَن شاءَ نَصْرَهُ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [الروم: ٥] أيْ: مِن نَصْرِهِ وتَغْلِيبِهِ مَن يَشاءُ: ﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٦] أيْ: بِحِكْمَتِهِ تَعالى، في كَوْنِهِ وأفْعالِهِ المُحْكَمَةِ، الجارِيَةِ عَلى وفْقِ العَدْلِ، لِجَهْلِهِمْ وعَدَمِ تَفَكُّرِهِمْ.

30:7–8Page 405

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧ - ٨] ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾ (p-٤٧٦٧)﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾ [الروم: ٨]

﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وهو ما يُوافِقُ شَهَواتِهِمْ وأهْواءَهُمْ: ﴿وهم عَنِ الآخِرَةِ﴾ أيِ: الَّتِي هي المَطْلَبُ الأعْلى: ﴿هم غافِلُونَ﴾ أيْ: لا يُخْطِرُونَها بِبالِهِمْ، فَهم جاهِلُونَ بِها تارِكُونَ لِعَمَلِها.

لَطائِفُ:

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَعْلَمُونَ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: ٦] وفي هَذا الإبْدالِ مِنَ النُّكْتَةِ، أنَّهُ أبْدَلَ مِنهُ وجَعَلَهُ بِحَيْثُ يَقُومُ مَقامَهُ، ويَسُدُّ مَسَدَّهُ، لِيُعْلِمَكَ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ العِلْمِ الَّذِي هو الجَهْلُ، وبَيْنَ وُجُودِ العِلْمِ الَّذِي لا يَتَجاوَزُ الدُّنْيا. وقَوْلُهُ: ﴿ظاهِرًا﴾ يُفِيدُ أنَّ لِلدُّنْيا ظاهِرًا وباطِنًا، فَظاهِرُها ما يَعْرِفُهُ الجُهّالُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِزَخارِفِها والتَّنَعُّمِ بِمَلاذِّها، وباطِنُها وحَقِيقَتُها أنَّها مَجازٌ إلى الآخِرَةِ، يَتَزَوَّدُ مِنها إلَيْها بِالطّاعَةِ، والأعْمالِ الصّالِحَةِ. انْتَهى.

وناقَشَ الكَرْخِيُّ في إبْدالِ: "يَعْلَمُونَ" قالَ: إنَّ الصِّناعَةَ لا تُساعِدُ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ بَدَلَ فِعْلٍ مُثْبَتٍ مِن فِعْلٍ مَنفِيٍّ يَصِحُّ. واسْتَظْهَرَ قَوْلُ الحَرْفِيِّ؛ أنَّ: "يَعْلَمُونَ" اسْتِئْنافٌ في المَعْنى. وأشارَ النّاصِرُ إلى جَوابِهِ بِأنَّ في تَنْكِيرِ: "ظاهِرًا" تَقْلِيلًا لِمَعْلُومِهِمْ. وتَقْلِيلُهُ يُقَرِّبُهُ مِنَ النَّفْيِ، فَيُطابِقُ المُبْدَلَ مِنهُ.

أقُولُ: التَّقْلِيلُ هو الوَحْدَةُ المُشارُ لَها بِقَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ: وفي تَنْكِيرِ الظّاهِرِ أنَّهم لا يَعْلَمُونَ إلّا ظاهِرًا واحِدًا، مِن جُمْلَةِ الظَّواهِرِ.

أمّا قَوْلُ أبِي السُّعُودِ: وتَنْكِيرُ: "ظاهِرًا" لِلتَّحْقِيرِ والتَّخْسِيسِ دُونَ الوَحْدَةِ كَما تَوَهَّمَ. فَغَفْلَةٌ عَنْ مُشارَكَتِها لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي بِهِ يُطابِقُ البَدَلُ المُبْدَلَ مِنهُ. فافْهَمْ.

ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ قِصَرَ نَظَرِهِمْ عَلى ما ذُكِرَ مِن ظاهِرِ الحَياةِ الدُّنْيا، مَعَ الغَفْلَةِ عَنِ الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ [الروم: ٨] أيْ: يُحْدِثُوا التَّفَكُّرَ في أنْفُسِهِمُ، الفارِغَةِ مِنَ الفِكْرِ (p-٤٧٦٨)والتَّفَكُّرِ. فالمَجْرُورُ ظَرْفٌ لِلتَّفَكُّرِ، ذِكْرُهُ لِزِيادَةِ التَّصْوِيرِ؛ إذِ الفِكْرُ لا يَكُونُ إلّا في النَّفْسِ، والتَّفَكُّرُ لا مُتَعَلَّقَ لَهُ؛ لِتَنْزِيلِهِ مَنزِلَةَ اللّازِمِ. وجُوِّزَ كَوْنُ المَجْرُورِ مَفْعُولُ: "يَتَفَكَّرُوا" لِأنَّهُ يَتَعَدّى بِـ في أيْ: أوْ لَمْ يَتَفَكَّرُوا في أمْرِ أنْفُسِهِمْ. فالمَعْنى حَثَّهم عَلى النَّظَرِ في ذَواتِهِمْ وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِن بَدِيعِ الصُّنْعِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ﴾ [الروم: ٨] مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلٍ أوْ عِلْمٍ، يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ؛ أيْ: ألَمْ يَتَفَكَّرُوا فَيَقُولُوا أوْ فَيَعْلَمُوا.

وقالَ السَّمِينُ: (ما) نافِيَةٌ، وفي هَذِهِ الجُمْلَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما -أنَّها مُسْتَأْنِفَةٌ لا تَعَلُّقَ لَها بِما قَبْلَها. والثّانِي- أنَّها مُعَلِّقَةٌ لِلتَّفَكُّرِ. فَيَكُونُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى إسْقاطِ الخافِضِ. انْتَهى. والباءُ في قَوْلِهِ: "بِالحَقِّ" لِلْمُلابَسَةِ؛ أيْ: ما خَلَقَها باطِلًا ولا عَبَثًا بِغَيْرِ حِكْمَةٍ بالِغَةٍ، ولا لِتَبْقى خالِدَةً، وإنَّما خَلَقَها مَقْرُونَةً بِالحَقِّ، مَصْحُوبَةً بِالحَقِّ: ﴿وأجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الروم: ٨] أيْ: وبِتَقْدِيرِ أجَلٍ مُسَمًّى، لا بُدَّ لَها مِن أنْ تَنْتَهِيَ إلَيْهِ، وهو قِيامُ السّاعَةِ، ووَقْتُ الحِسابِ، والثَّوابِ، والعِقابِ. ولِذا عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾ [الروم: ٨]

30:9–12Page 405

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩ - ١٢] ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وأثارُوا الأرْضَ وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى أنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الروم: ١٠] ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الروم: ١١] (p-٤٧٦٩)﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ١٢]

﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً وأثارُوا الأرْضَ﴾ أيْ قَلَبُوها لِلزِّراعَةِ، واسْتِخْراجِ المَعادِنِ، وغَيْرِهِما، مِمّا كانُوا أرْقى فِيهِ مِن أهْلِ مَكَّةَ: ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ أيْ: بِالأبْنِيَةِ المُشَيَّدَةِ، والصِّناعاتِ الفَرِيدَةِ، ووَفْرَةِ العَدَدِ والعُدَدِ، وتَنْظِيمِ الجُيُوشِ، والتَّزَيُّنِ بِزَخارِفَ أُعْجِبُوا بِها، واسْتَطالُوا بِأُبَّهَتِها، فَفَسَدَتْ مَلِكاتُهُمْ، وطَغَتْ شَهَواتُهُمْ، حَتّى اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ تَعالى إنْذارَهم بِأنْبِيائِهِمْ، كَما قالَ: ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ أيِ: الآياتِ الواضِحاتِ عَلى حَقِيقَةِ ما يَدْعُونَهم إلَيْهِ: ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أيْ: فَكَذَّبُوهم فَأهْلَكَهُمْ، فَما كانَ اللَّهُ لِيُهْلِكَهم مِن غَيْرِ جُرْمٍ مِنهُمْ: ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا﴾ [الروم: ١٠] أيْ: عَمِلُوا السَّيِّئاتِ: ﴿السُّوأى﴾ [الروم: ١٠] أيِ: العُقُوبَةُ الَّتِي هي أسْوَأُ العُقُوباتِ في الآخِرَةِ، وهي جَهَنَّمُ، و: "السُّوأى" تَأْنِيثُ الأسْوَأِ، وهو الأقْبَحُ، كَما أنَّ الحُسْنى تَأْنِيثُ الأحْسَنِ ثُمَّ عَلَّلَ سُوءَ عاقِبَتِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ﴾ [الروم: ١٠] أيْ: لِأنَّ: ﴿كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وكانُوا بِها يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الروم: ١٠] ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ﴾ [الروم: ١١] أيْ: يُنْشِئُهُمْ: ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [الروم: ١١] أيْ: بَعْدَ المَوْتِ بِالبَعْثِ: ﴿ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [الروم: ١١] أيْ: إلى مَوْقِفِ الحِسابِ والجَزاءِ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمُونَ﴾ [الروم: ١٢] أيْ: يَسْكُتُونَ مُتَحَيِّرِينَ يائِسِينَ. يُقالُ أبْلَسَ، إذا سَكَتَ وانْقَطَعَتْ حُجَّتُهُ.

30:13–18Page 405

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٣ - ١٨] ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾ ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤] ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٦] (p-٤٧٧٠)﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]

﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ﴾ أيْ: يُجِيرُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، كَما كانُوا يَزْعُمُونَ: ﴿وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾ أيْ: بِإلَهِيَّتِهِمْ وشَرِكَتِهِمْ لِلَّهِ تَعالى، حَيْثُ وقَفُوا عَلى كُنْهِ أمْرِهِمْ: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤] أيْ: يَتَمَيَّزُ المُؤْمِنُونَ والكافِرُونَ في المَحالِ والأحْوالِ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] أيْ: يَسُرُّونَ: ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ [الروم: ١٦] أيْ: لا يَغِيبُونَ عَنْهُ ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] ﴿ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] لَمّا ذَكَرَ الوَعْدَ والوَعِيدَ، تَأثُّرَهُ بِما هو وسِيلَةٌ لِلْفَوْزِ والنَّجاةِ، مِن تَنْزِيهِهِ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، والثَّناءِ عَلَيْهِ بِصِفاتِهِ الجَمِيلَةِ، وأداءِ حَقِّ العُبُودِيَّةِ، و(الفاءُ) لِلتَّقْرِيعِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: إذا صَحَّ واتَّضَحَ عاقِبَةُ المُطِيعِينَ والعاصِينَ، فَقُولُوا: نُسَبِّحُ سُبْحانَ إلَخْ. والمَعْنى فَسَبِّحُوهُ تَسْبِيحًا دائِمًا. و(سُبْحانَ): خَبَرٌ في مَعْنى الأمْرِ بِتَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى وحَمْدِهِ؛ أيِ: الثَّناءُ عَلَيْهِ في هَذِهِ الأوْقاتِ الَّتِي تَظْهَرُ فِيها قُدْرَتُهُ، وتَتَجَدَّدُ فِيها نِعْمَتُهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعَشِيًّا﴾ [الروم: ١٨] مَعْطُوفٌ عَلى: ﴿حِينَ﴾ [الروم: ١٧] وتَقْدِيمُهُ عَلى: "حِينَ تُظْهِرُونَ" لِمُراعاةِ الفَواصِلِ، وقَوْلُهُ: ﴿ولَهُ الحَمْدُ﴾ [الروم: ١٨] مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُما. والمُرادُ بِثُبُوتِ حَمْدِهِ فِيهِما، اسْتِحْقاقُهُ الحَمْدَ مِمَّنْ لَهُ تَمْيِيزٌ مِن أهْلِها. قالَ أبُو السُّعُودِ: والإخْبارُ بِثُبُوتِ الحَمْدِ لَهُ، ووُجُوبِهِ عَلى المُمَيِّزِينَ مِن أهْلِ السَّماواتِ والأرْضِ، في مَعْنى الأمْرِ بِهِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، وتَوْسِيطِهِ بَيْنَ أوْقاتِ التَّسْبِيحِ، لِلِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ، والإشْعارِ بِأنَّ حَقَّهُما أنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُما، كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٨] وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ الآيَةَ جامِعَةٌ لِلصَّلَواتِ الخَمْسِ:

﴿تُمْسُونَ﴾ [الروم: ١٧] صَلاةُ المَغْرِبِ والعِشاءِ. و: ﴿تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] (p-٤٧٧١)صَلاةُ الفَجْرِ. و: "عَشِيًّا" صَلاةُ العَصْرِ. و: ﴿تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨] صَلاةُ الظُّهْرِ. فَإنْ قِيلَ: لِمَ غَيَّرَ الأُسْلُوبَ فِي: "عَشِيًّا"؟ أُجِيبَ، (كَما قالَ أبُو السُّعُودِ): بِأنَّ تَغَيُّرَ الأُسْلُوبِ لِما أنَّهُ لا يَجِيءُ مِنهُ الفِعْلُ بِمَعْنى الدُّخُولِ في العَشِيِّ، كالمَساءِ والصَّباحِ والظَّهِيرَةِ، ولَعَلَّ السِّرَّ في ذَلِكَ أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الأوْقاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيها أحْوالُ النّاسِ، وتَتَغَيَّرُ تَغَيُّرًا ظاهِرًا مُصَحَّحًا؛ لِوَصْفِهِمْ بِالخُرُوجِ عَمّا قَبْلَها، والدُّخُولِ فِيها، كالأوْقاتِ المَذْكُورَةِ. فَإنَّ كُلًّا مِنها وقْتٌ تَتَغَيَّرُ فِيهِ الأحْوالُ تَغَيُّرًا ظاهِرًا، أمّا في المَساءِ والصَّباحِ فَظاهِرٌ، وأمّا في الظَّهِيرَةِ فَلِأنَّها وقْتٌ يُعْتادُ فِيهِ التَّجَرُّدُ عَنِ الثِّيابِ لِلْقَيْلُولَةِ، كَما مَرَّ في سُورَةِ النُّورِ. انْتَهى.

30:19–21Page 406

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٩ - ٢١] ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ويُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً ورَحْمَةً إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١]

﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ﴾ أيْ: كالإنْسانِ مِنَ النُّطْفَةِ، والطّائِرِ مِنَ البَيْضَةِ: ﴿ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾ كالنُّطْفَةِ والبَيْضَةِ مِنَ الحَيَوانِ: ﴿ويُحْيِي الأرْضَ﴾ أيْ: بِالنَّباتِ: ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ أيْ: يُبْسِها: ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ: ومِثْلَ ذَلِكَ الإخْراجِ: ﴿تُخْرَجُونَ﴾ أيْ: مِن قُبُورِكم.

وقالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: بِالصَّلاةِ عَنْ مَوْتِ القَلْبِ إلى حَياتِهِ، ومِن حَياةِ النَّفْسِ إلى مَوْتِها. ويُحْيِي أرْضَها بِنَباتِ الهَيْئاتِ الفاضِلَةِ، بَعْدَ مَوْتِها بِالهَيْئاتِ الرَّدِيئَةِ. وبِالعَكْسِ بِتَرْكِها. وآثَرَ هَذا المَعْنى، عَلى بُعْدِهِ، مُراعاةً لِسِياقِ الآيَةِ، ومِن طَرِيقِ الإشارَةِ: ﴿ومِن آياتِهِ﴾ [الروم: ٢١] أيِ: (p-٤٧٧٢)الباهِرَةِ الدّالَّةِ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ: ﴿أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾ [الروم: ٢٠] أيْ: يَعْنِي: أصْلُكم آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، أوِ النُّطْفَةُ والمادَّةُ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ؛ أيْ: ولا مُناسَبَةَ بَيْنَ التُّرابِ وبَيْنَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ في ذاتِكُمْ، وصِفاتِكُمْ: ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] أيْ: في الأرْضِ انْتِشارًا مَلَأ البَسِيطَةَ وشَمَلَ الكُرَةَ، فَأخَذْتُمْ في بِناءِ المَدائِنِ والحُصُونِ، والسَّفَرِ في أقْطارِ الأقالِيمِ، ورُكُوبِ مَتْنِ البِحارِ، والدَّوْرانِ حَوْلَ كُرَةِ الأرْضِ، وكَسْبِ الأمْوالِ وجَمْعِها، مَعَ فِكْرَةٍ ودَهاءٍ، ومَكْرٍ وعِلْمٍ، واتِّساعٍ في أُمُورِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، كُلٌّ بِحَسَبِهِ.

فَسُبْحانَ مَن خَلَقَهم وسَيَّرَهُمْ، وصَرَفَهم في فُنُونِ المَعايِشِ وفاوَتَ بَيْنَهم في العُلُومِ والمَعارِفِ، والحُسْنِ والقُبْحِ، والغِنى والفَقْرِ، والسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ.

﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [الروم: ٢١] أيْ: جِنْسِكُمْ: ﴿أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْها﴾ [الروم: ٢١] أيْ: تَأْنَسُوا بِها. فَإنَّ المُجانَسَةَ مِن دَواعِي التَّضامِّ والتَّعارُفِ: ﴿وجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً ورَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] أيْ: تَوادًّا وتَراحُمًا بِعِصْمَةِ الزَّواجِ، بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ لِقاءٌ ولا سَبَبٌ يُوجِبُ التَّعاطُفَ مِن قَرابَةٍ أوْ رَحِمٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١] أيْ: في بَدائِعِ هَذِهِ الأفاعِيلِ المَتِينَةِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ.

30:22–25Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢

And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣

And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤

And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥

And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢ - ٢٥] ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافُ ألْسِنَتِكم وألْوانِكم إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ ﴿ومِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: ٢٣] ﴿ومِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا ويُنَـزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٤] (p-٤٧٧٣)﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥]

﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافُ ألْسِنَتِكم وألْوانِكم إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ أيْ: أُولِي العِلْمِ كَما قالَ: ﴿وما يَعْقِلُها إلا العالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ﴿ومِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [الروم: ٢٣] أيْ: لِاسْتِراحَةِ القُوى، ورَدِّ ما فَقَدَتْهُ: ﴿وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ﴾ [الروم: ٢٣] أيْ: بِالسَّعْيِ في الأسْبابِ، والأخْذِ في فَضْلِ الِاكْتِسابِ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [الروم: ٢٣] أيْ: سَماعَ تَفَهُّمٍ واسْتِبْصارٍ: ﴿ومِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفًا﴾ [الروم: ٢٤] أيْ: مِنَ الصّاعِقَةِ: ﴿وطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤] أيْ: في الغَيْثِ والرَّحْمَةِ، أوْ لِتَخافُوا مِن قَهْرِ سُلْطانِهِ وتَطْمَعُوا في عَظِيمِ إحْسانِهِ: ﴿ويُنَـزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ﴾ [الروم: ٢٤] أيْ: بِالنَّباتِ: ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾ [الروم: ٢٤] أيْ: يُبْسِها: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٤] ﴿ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] أيْ: إرادَتِهِ لِقِيامِهِما. قالَ أبُو السُّعُودِ: والتَّعْبِيرُ عَنْها بِالأمْرِ، لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، والغِنى عَنِ المَبادِئِ والأسْبابِ، ولَيْسَ المُرادُ بِإقامَتِهِما إنْشاءَهُما؛ لِأنَّهُ قَدْ بَيَّنَ حالَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ ولا إقامَتُهُما بِغَيْرِ مُقِيمٍ مَحْسُوسٍ، كَما قِيلَ؛ فَإنَّ ذَلِكَ مِن تَتِمّاتِ إنْشائِهِما، وإنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، تَعْوِيلًا عَلى ما ذَكَرَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ [لقمان: ١٠] الآيَةَ، بَلْ قِيامُهُما واسْتِمْرارُهُما عَلى ما هُما عَلَيْهِ، إلى أجَلِهِما الَّذِي نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى فِيما قَبْلُ: ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الروم: ٨] وحَيْثُ كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ مُتَأخِّرَةً عَنْ سائِرِ الآياتِ المَعْدُودَةِ، مُتَّصِلَةً بِالبَعْثِ في الوُجُودِ، أُخِّرَتْ عَنْهُنَّ وجُعِلَتْ مُتَّصِلَةً بِهِ في الذِّكْرِ أيْضًا، فَقِيلَ: ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] فَإنَّهُ كَلامٌ مَسُوقٌ لِلْإخْبارِ بِوُقُوعِ البَعْثِ ووُجُودِهِ، بَعْدَ انْقِضاءِ أجَلِ قِيامِهِما، (p-٤٧٧٤)مُتَرَتِّبٌ عَلى تَعْدادِ آياتِهِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ، غَيْرُ مُنْتَظِمٍ في سِلْكِها كَما قِيلَ. كَأنَّهُ قِيلَ: ومِن آياتِهِ قِيامُ السَّماواتِ والأرْضِ عَلى هَيْآتِهِما بِأمْرِهِ تَعالى، إلى أجَلٍ مُسَمًّى قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعالى لِقِيامِهِما، ثُمَّ إذا دَعاكُمْ؛ أيْ: بَعْدَ انْقِضاءِ الأجَلِ مِنَ الأرْضِ، وأنْتُمْ في قُبُورِكُمْ، دَعْوَةً واحِدَةً، بِأنْ قالَ: أيُّها المَوْتى! اخْرُجُوا، فاجَأْتُمُ الخُرُوجَ مِنها، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ [طه: ١٠٨] انْتَهى.

لَطائِفُ:

الأُولى- الدُّعاءُ: إمّا عَلى حَقِيقَتِهِ، أوِ الكَلامُ تَمْثِيلٌ، شَبَّهَ سُرْعَةَ تَرَقُّبِ حُصُولِ ذَلِكَ، عَلى تَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِلا تَوَقُّفٍ، واحْتِياجٍ إلى تَجَشُّمِ عَمَلٍ، بِسُرْعَةِ تَرَقُّبِ إجابَةِ الدّاعِي المُطاعِ عَلى دُعائِهِ، أوْ هو مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ، بِتَشْبِيهِ المَوْتى بِقَوْمٍ يُرِيدُونَ الذَّهابَ إلى مَحَلِّ مَلِكٍ عَظِيمٍ يَتَهَيَّؤُونَ لِذَلِكَ، وإثْباتُ الدَّعْوَةِ لَهم قَرِينَتُها.

الثّانِيَةُ- قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الأرْضِ﴾ [الروم: ٢٥] مُتَعَلِّقٌ بِـ: (دَعا) كَقَوْلِهِ: دَعَوْتُهُ مِن أسْفَلِ الوادِي فَطَلَعَ إلَيَّ، لا بِـ: "تَخْرُجُونَ"؛ لِأنَّ ما بَعْدَ (إذا) لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَهُ.

الثّالِثَةُ- قالَ الكَرْخِيُّ: قالَ هُنا: ﴿إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] وقالَ في خَلْقِ الإنْسانِ: ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم: ٢٠] لِأنَّهُ هُناكَ يَكُونُ خَلْقٌ وتَقْدِيرٌ وتَدْرِيجٌ، حَتّى يَصِيرَ التُّرابُ قابِلًا لِلْحَياةِ، فَنُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ، فَإذا هو بَشَرٌ، وأمّا في الإعادَةِ فَلا يَكُونُ تَدْرِيجٌ بَلْ يَكُونُ بَدْءٌ وخُرُوجٌ، فَلَمْ يَقُلْ هُنا: ثُمَّ. انْتَهى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском