Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
الحجر
Al-Hijr
The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs
15:1Page 262
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].
(p-٣٧٤٥)سُورَةُ اَلْحِجْرِ
سُمِّيَتْ بِها لِاشْتِمالِها عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ولَقَدْ كَذَّبَ أصْحابُ اَلْحِجْرِ اَلْمُرْسَلِينَ، إلى قَوْلِهِ: ما كانُوا يَكْسِبُونَ اَلدّالِّ عَلى مُؤاخَذَتِهِمْ لِمُجَرَّدِ تَكْذِيبِ اَلرُّسُلِ والإعْراضِ عَنْ آياتِ اَللَّهِ، بِأدْنى وُجُوهِ اَلْمُؤاخَذَةِ، مَعَ غايَةِ تَحَصُّنِهِمْ. فَفِيهِ غايَةُ تَعْظِيمِ اَلرُّسُلِ والآياتِ. وهو مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ اَلْقُرْآنِ: أفادَهُ المَهايِمِيُّ. وهي مَكِّيَّةٌ وآياتُها تِسْعٌ وتِسْعُونَ.
(p-٣٧٤٦)بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١] ﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ .
﴿الر﴾ تَقَدَّمَ اَلْكَلامُ في مِثْلِهِ: ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ اَلْإشارَةُ إلى: ﴿الر﴾ لِأنَّهُ اِسْمٌ لِلسُّورَةِ، أيْ: تِلْكَ اَلسُّورَةُ اَلْعَظِيمَةُ آياتُ اَلْكِتابِ اَلْكامِلِ وآياتُ قُرْآنٍ عَظِيمِ اَلشَّأْنِ، مُبَيِّنٍ لِلْحُكْمِ والأحْكامِ ولِسَبِيلِ اَلرُّشْدِ والغَيِّ. مِن (أبانَ) اَلْمُتَعَدِّي. أوِ اَلظّاهِرُ مَعانِيهِ أوْ أمْرُ إعْجازِهِ، وكَوْنُهُ آيَةً قاهِرَةً مِن (أبانَ) اَللّازِمِ. أوِ اَلْإشارَةُ إلى آياتِ اَلسُّورَةِ، أوْ إلى جَمِيعِ آياتِ اَلْقُرْآنِ. وتَعْرِيفُ اَلْكِتابِ لِلتَّعْظِيمِ والتَّفْخِيمِ، كَتَنْكِيرِ ( قُرْآنٍ) . وقَوْلُهُ:
15:2Page 262
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢
Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢] ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ .
﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِظُهُورِ دِينِهِ. وأنَّهُ سَوْفَ يَأْتِي أيّامٌ يَتَمَنّى اَلْكافِرُونَ بِها أنْ لَوْ سَبَقَ لَهُمُ اَلْإسْلامُ فَكانُوا مِنَ اَلسّابِقِينَ؛ لِما يَرَوْنَ مِن إعْلاءِ كَلِمَةِ اَلدِّينِ وظُهُورِهِ عَلى رَغْمِ اَلْمُلْحِدِينَ؛ لِأنَّ مَن تَأخَّرَ إسْلامُهُ مِنهم، وإنْ نالَهُ مِنَ اَلْفَضْلِ ما وُعِدَ بِهِ اَلْحُسْنى، ولَكِنْ لا يَلْحَقُ اَلسّابِقِينَ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ [الحديد: ١٠] وفِيهِ تَثْبِيتٌ لِلنَّبِيِّ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى اَلصَّدْعِ بِالدَّعْوَةِ والصَّبْرِ عَلَيْها؛ لِما أنَّ اَلْعاقِبَةَ لَهُ. وإنَّما جِيءَ بِصِيغَةِ اَلتَّقْلِيلِ جَرْيًا عَلى مَذْهَبِ اَلْعَرَبِ في قَوْلِهِمْ: لَعَلَّكَ سَتَنْدَمُ عَلى فِعْلِكَ، تَرَفُّعًا واسْتِغْناءً عَنِ اَلتَّصْرِيحِ بِالغَرَضِ بِناءً عَلى اِدِّعاءِ ظُهُورِهِ.
(p-٣٧٤٧)
15:3Page 262
ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣
Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣] ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ .
﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا﴾ أيْ: بِدُنْياهم وتَنْفِيذِ شَهَواتِهِمْ: ﴿ويُلْهِهِمُ الأمَلُ﴾ أيْ: يَشْغَلُهم عَنِ اَلتَّوْبَةِ والتَّذْكِيرِ، أمَلُ اِسْتِقامَةِ اَلْحالِ. وأنْ لا يَلْقَوْا إلّا خَيْرًا في اَلْمَآلِ: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لِمَن تَكُونُ لَهُ اَلْعُقْبى.
قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: فِيهِ تَنْبِيهٌ.
15:4Page 262
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤
And We did not destroy any city but that for it was a known decree.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى سِرَّ تَأْخِيرِ عَذابِهِمْ بِقَوْلِهِ:
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤] ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ .
﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ أيْ: أجَلٌ مُقَدَّرٌ لُيَتَأمَّلَ في أسْبابِ اَلْهَلاكِ لُيَتَخَلَّصَ عَنْها، وذَلِكَ بِما قامَ مِنَ اَلْحُجَّةِ عَلَيْها، بِتَقَدُّمِ اَلْإنْذارِ وتَكَرُّرِهِ عَلى سَمْعِهِمُ.
15:5Page 262
مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥
No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥] ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ .
﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها﴾ أيْ: لا تَهْلَكُ قَبْلَهُ: ﴿وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ أيْ: عَنْهُ؛ لِلُزُومِ اَلْحُجَّةِ وارْتِفاعِ اَلْأعْذارِ. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَنْ عُتُوِّهِمْ في كُفْرِهِمْ بِقَوْلِهِ:
15:6Page 262
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦
And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٦] ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ .
﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُـزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ أيْ: يا أيُّها اَلْمُدَّعِي ذَلِكَ ! إنَّكَ لَمَجْنُونٌ في دُعائِكَ إيّانا إلى اِتِّباعِكَ، وتَرْكِ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا. أوْ في دَعْواكَ تَنْزِيلَ اَلذِّكْرِ. أوْ نادَوْهُ بِذَلِكَ اِسْتِهْزاءً وتَهَكُّمًا. أوْ هو مِن كَلامِهِ تَعالى تَبْرِئَةً لَهُ عَمّا نَسَبُوهُ إلَيْهِ مِن أوَّلِ اَلْأمْرِ.
(p-٣٧٤٨)
15:7–8Page 262
لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧
Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"
مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨
We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧-٨] ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ إلا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] .
﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ: هَلّا تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِكَ ويُعَضِّدُونَكَ عَلى إنْذارِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٧] وقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ أوْ جاءَ مَعَهُ المَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣]
ثُمَّ أشارَ إلى جَوابِ مَقالِهِمْ، ورَدِّ مُقْتَرَحِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما نُنَـزِّلُ المَلائِكَةَ﴾ [الحجر: ٨] أيْ: عَلَيْهِمْ فَيَأْتُونَهم ويُشاهِدُونَهم: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ [الحجر: ٨] أيِ: اَلْحِكْمَةِ اَلَّتِي جَرَتْ بِها اَلسُّنَّةُ اَلْإلَهِيَّةُ، وهو اَلْعَذابُ: ﴿وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] أيْ: مُؤَخَّرِينَ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٢١] ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢]
ثُمَّ أشارَ إلى رَدِّ إنْكارِهِمُ اَلتَّنْزِيلَ مَعَ تَسْلِيَةٍ وبِشارَةٍ عَظِيمَةٍ، بِقَوْلِهِ تَعالى:
15:9Page 262
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩
Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩] ﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ .
﴿إنّا نَحْنُ نَـزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ أيْ: مِن كُلِّ مَن بَغى لَهُ كَيْدًا. فَلا يَزالُ نُورُ ذِكْرِهِ يَسْرِي، وبَحْرُ هُداهُ يَجْرِي، وظِلالُ حِقِّيَّتِهِ في عُلُومِهِ تَمْتَدُّ عَلى اَلْآفاقِ، (p-٣٧٤٩)ودَعائِمُ أُصُولِهِ اَلثّابِتَةِ تَطاوُلُ اَلسَّبْعَ اَلطِّباقَ، رَغْمًا عَنْ كَيْدِ اَلْكائِدِينَ، وإفْسادِ اَلْمُفْسِدِينَ: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ [الصف: ٨] وفي إيرادِ اَلْجُمْلَةِ اَلثّانِيَةِ اِسْمِيَّةً؛ دَلالَةٌ عَلى دَوامِ اَلْحِفْظِ.
15:10–11Page 262
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠
And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muḥammad], among the sects of the former peoples.
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١
And no messenger would come to them except that they ridiculed him.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠-١١] ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الحجر: ١١] .
﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا﴾ أيْ: رُسُلًا: ﴿مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: فِرَقِهِمْ وطَوائِفِهِمْ. جَمْعُ ( شِيعَةٍ) وهي اَلْفِرْقَةُ اَلْمُتَّفِقَةُ عَلى مَذْهَبٍ وطَرِيقَةٍ. و﴿الأوَّلِينَ﴾ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ. أيِ: اَلْأُمَمُ. أوِ اَلْكَلامُ مِن إضافَةِ اَلصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ.
﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الحجر: ١١] أيْ: كَما يَفْعَلُهُ هَؤُلاءِ اَلْمُشْرِكُونَ.
15:12–13Page 262
كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢
Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٢-١٣] ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٣] .
﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ أيِ: اَلذِّكْرَ اَلْمُنَزَّلَ: ﴿فِي قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ أيِ: اَلْكافِرِينَ. وقَوْلُهُ: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الحجر: ١٣] أيْ: بِالذِّكْرِ حالٌ مِن ضَمِيرِ (نَسْلُكُهُ) أيْ: مُكَذَّبًا مُسْتَهْزَأً بِهِ غَيْرَ مَقْبُولٍ.
قالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: كَما لَوْ أُنْزِلَتْ بِلَئِيمٍ حاجَةٌ فَلَمْ يُجِبْكَ إلَيْها فَقُلْتُ: كَذَلِكَ أنْزَلَها بِاللِّئامِ. تَعْنِي مِثْلَ هَذا اَلْإنْزالِ أنْزَلَها بِهِمْ، مَرْدُودَةً غَيْرَ مَقْضِيَّةٍ. وقِيلَ: اَلْجُمْلَةُ بَيانٌ لِما قَبْلَها. وجُوِّزَ في ضَمِيرِ (نَسْلُكُهُ ) أنْ يَعُودَ إلى اَلِاسْتِهْزاءِ والتَّكْذِيبِ اَلْمَعْلُومِ. وقَوْلُهُ تَعالى: (p-٣٧٥٠)﴿وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٣] اِسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ تَكْمِلَةً لِلتَّسْلِيَةِ، وتَصْرِيحًا بِالوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ. أيْ: قَدْ مَضَتِ اَلسُّنَّةُ فِيهِمْ مِن هَلاكِهِمْ، وزَهُوقِ باطِلِهِمْ، ونَصْرِ اَلرُّسُلِ وغَلَبَةِ جُنُودِ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ واسْتِعْمارِهِمْ دِيارَهم،
15:14–15Page 262
وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤
And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,
لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥
They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهم لا يَتْرُكُونَ اَلِاسْتِهْزاءَ بِالرُّسُلِ وإنْ أتَتْهُمُ اَلْآياتُ اَلَّتِي تُشَبِّهُ اَلْمُلْجِئَةَ لِقُوَّةِ عِنادِهِمْ وبَغْيِهِمْ، بِقَوْلِهِ تَعالى:
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٤-١٥] ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥] .
﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى هَؤُلاءِ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ: ﴿بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا﴾ أيْ: فَصارُوا طُولَ نَهارِهِمْ: ﴿فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ أيْ: يَصْعَدُونَ مُسْتَوْضِحِينَ لِما يَرَوْنَهُ فِيها مِنَ اَلْعَجائِبِ.
﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ [الحجر: ١٥] أيْ: حُيِّرَتْ أوْ حُبِسَتْ مِنَ اَلْإبْصارِ، وما نَراهُ شَيْءٌ نَتَخايَلُهُ لا حَقِيقَةَ لَهُ: ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥]
قالَ اَلنّاصِرُ في (اَلِانْتِصافِ): اَلْمُرادُ، واَللَّهُ أعْلَمُ، يَعْنِي مِنَ اَلْآيَتَيْنِ: إقامَةُ اَلْحُجَّةِ عَلى اَلْمُكَذِّبِينَ بِأنَّ اَللَّهَ تَعالى سَلَكَ اَلْقُرْآنَ في قُلُوبِهِمْ وأدْخَلَهُ في سُوَيْدائِها، كَما سَلَكَ ذَلِكَ في قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُصَدِّقِينَ. فَكَذَّبَ بِهِ هَؤُلاءِ وصَدَّقَ بِهِ هَؤُلاءِ، كُلٌّ عَلى عِلْمٍ وفَهْمٍ: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيا مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] ولِئَلّا يَكُونَ لِلْكَفّارِ عَلى اَللَّهِ حُجَّةٌ بِأنَّهم ما فَهِمُوا وُجُوهَ اَلْإعْجازِ كَما فَهِمَها مَن آمَنَ. فَأعْلَمَهُمُ اَللَّهُ تَعالى مِنَ اَلْآنِ، وهم في مُهْلَةٍ وإمْكانٍ؛ أنَّهم ما كَفَرُوا إلّا عَلى عِلْمٍ، مُعانِدِينَ باغِينَ غَيْرَ مَعْذُورِينَ، واَللَّهُ أعْلَمُ. ولِذَلِكَ عَقَّبَهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ﴾ اَلْآيَةَ، أيْ: هَؤُلاءِ فَهِمُوا اَلْقُرْآنَ وعَلِمُوا وُجُوهَ إعْجازِهِ، ووَلَجَ ذَلِكَ في قُلُوبِهِمْ ووَقَرَ، ولَكِنَّهم قَوْمٌ سَجِيَّتُهُمُ اَلْعِنادُ وسِيمَتُهُمُ اَللَّدَدُ، حَتّى لَوْ سَلَكَ بِهِمْ (p-٣٧٥١)أوْضَحَ اَلسَّبِيلِ وأدْعاها إلى اَلْإيمانِ بِضَرُورَةِ اَلْمُشاهَدَةِ، وذَلِكَ بِأنْ يُفْتَحَ لَهم بابٌ في اَلسَّماءِ، ويُعَرَّجُ بِهِمْ إلَيْهِ حَتّى يَدْخُلُوا مِنها نَهارًا.
وإلى ذَلِكَ اَلْإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَظَلُّوا﴾ لِأنَّ اَلظُّلُولَ إنَّما يَكُونُ نَهارًا؛ لَقالُوا بَعْدَ هَذا اَلْإيضاحِ اَلْعَظِيمِ اَلْمَكْشُوفِ: ﴿إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا﴾ [الحجر: ١٥] وسَحَرَنا مُحَمَّدٌ. وما هَذِهِ إلّا خَيالاتٌ لا حَقائِقَ تَحْتَها. فَأُسَجِّلُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ أنَّهم لا عُذْرَ لَهم في اَلتَّكْذِيبِ، مِن عَدَمِ سَماعٍ ووَعْيٍ ووُصُولٍ إلى اَلْقُلُوبِ وفَهْمٍ، كَما فَهِمَ غَيْرُهم مِنَ اَلْمُصَدِّقِينَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ حاصِلٌ لَهم. وإنَّما بِهِمُ اَلْعِنادُ واللَّدَدُ والإصْرارُ لا غَيْرُهُ. واَللَّهُ أعْلَمُ.
15:16–18Page 263
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى دَلائِلَ وحْدَتِهِ وعَظَمَتِهِ وقُدْرَتِهِ اَلْباهِرَةِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٦-١٨] ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] .
﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ جَمْعُ (بُرْجٍ) يُطْلَقُ عَلى اَلْقَصْرِ والحِصْنِ وعَلى اَلْمَنازِلِ اَلِاثْنَيْ عَشْرَ اَلَّتِي تَنْتَقِلُ فِيها اَلشَّمْسُ في ظاهِرِ اَلرُّؤْيَةِ.
وقَدْ فُسِّرَتِ اَلْبُرُوجُ في اَلْآيَةِ بِالنُّجُومِ وبِالمَنازِلِ اَلْمَذْكُورَةِ وبِالقُصُورِ، عَلى اَلتَّشْبِيهِ بِحُصُونِ اَلْأرْضِ وقُصُورِها. فَإنَّ اَلنُّجُومَ هَياكِلُ فَخَيْمَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿وزَيَّنّاها﴾ أيِ: اَلسَّماءَ بِتِلْكَ اَلْبُرُوجِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْأشْكالِ والأضْواءِ اَلْمَرْئِيَّةِ: ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ أيْ: إلى حَرَكاتِها وأضْوائِها. أوْ لِلْمُتَفَكِّرِينَ اَلْمُعْتَبِرِينَ اَلْمُسْتَدِلِّينَ بِها عَلى قُدْرَةِ مُوجِدِها ووَحْدانِيَّتِهِ.
﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧]
﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ﴾ [الحجر: ١٨] أيِ: اِخْتَلَسَ: ﴿السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: مِنَ اَلْمَلائِكَةِ اَلسَّماوِيَّةِ: ﴿فَأتْبَعَهُ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: تَبِعَهُ ولَحِقَهُ: ﴿شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] أيْ: لَهَبٌ مُحْرِقٌ ظاهِرٌ، فَيَرْجِعُ أوْ فَيَحْتَرِقُ.
(p-٣٧٥٢)
15:19Page 263
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٩] ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ .
﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ: بَسَطْناها: ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ: ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ أيْ: وُزِنَ بِمِيزانِ اَلْحِكْمَةِ، وقُدِّرَ بِمِقْدارٍ تَقْتَضِيهِ، لا يَصْلُحُ فِيهِ زِيادَةٌ ولا نُقْصانُ، أوْ بِمَعْنى مُسْتَحْسَنٌ مُتَناسِبٌ، مِن قَوْلِهِمْ: كَلامٌ مَوْزُونٌ.
وقَدْ ذَكَرَ اَلشَّرِيفُ اَلْمُرْتَضى في (اَلدُّرَرِ) أنَّ اَلْعَرَبَ اِسْتَعْمَلَتْهُ بِهَذا اَلْمَعْنى، كَقَوْلِ عُمَرَ اِبْنِ أبِي رَبِيعَةَ.
؎وحَدِيثٍ ألذُّهُ هو مِمّا تَشْتَهِيهِ اَلنُّفُوسُ يُوزَنُ وزْنا
15:20–21Page 263
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٠-٢١] ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَـزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] .
﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ﴾ أيْ: ما تَعِيشُونَ بِهِ مِنَ اَلْمَطاعِمِ والمَلابِسِ وغَيْرِهِما، مِمّا تَقْتَضِيهِ ضَرُورَةُ اَلْحَياةِ: ﴿ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ أيْ: مِنَ اَلْأنْعامِ والدَّوابِّ وما أشْبَهَها. قالَ اَلْقاضِي: وفَذْلَكَةُ اَلْآيَةِ اَلِاسْتِدْلالُ بِجَعْلِ اَلْأرْضِ مَمْدُودَةً بِمِقْدارٍ وشَكْلٍ مُعَيَّنَيْنِ، مُخْتَلِفَةَ اَلْأجْزاءِ في اَلْوَضْعِ، مُحْدِثَةً فِيها أنْواعَ اَلنَّباتِ والحَيَوانِ اَلْمُخْتَلِفَةَ خِلْقَةً وطَبِيعَةً، مَعَ جَوازِ أنْ لا يَكُونَ كَذَلِكَ، عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ وتَناهِي حِكْمَتِهِ. والتَّفَرُّدُ في اَلْأُلُوهِيَّةِ والِامْتِنانُ عَلى اَلْعِبادِ بِما أنْعَمَ عَلَيْهِمْ في ذَلِكَ؛ لِيُوَحِّدُوهُ ويَعْبُدُوهُ. ثُمَّ بالَغَ في ذَلِكَ وقالَ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَـزِّلُهُ إلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]
(p-٣٧٥٣)أيْ: وما مِن شَيْءٍ إلّا ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى إيجادِهِ وتَكْوِينِهِ أضْعافَ ما وُجِدَ مِنهُ. شَبَّهَ اِقْتِدارَهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وإيجادَهُ بِالخَزائِنِ اَلْمُودَعَةِ فِيها اَلْأشْياءُ، اَلْمُعَدَّةُ لِإخْراجِ ما يَشاءُ مِنها وما يُخْرِجُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، اِسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ. أوْ شَبَّهَ مَقْدُوراتِهِ بِالأشْياءِ اَلْمَخْزُونَةِ اَلَّتِي لا يَحُوجُ إخْراجُها إلى كُلْفَةٍ واجْتِهادٍ، اِسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ، ومَعْنى: ﴿نُنَـزِّلُهُ﴾ [الحجر: ٢١] أيْ: نُوجِدُهُ ونُخْرِجُهُ في عالَمِ اَلشَّهادَةِ. والقَدْرُ اَلْمَعْلُومُ: اَلْأجَلُ اَلْمُعَيَّنُ لَهُ، حَسْبَما تَقْتَضِيهِ اَلْحِكْمَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى:
15:22–23Page 263
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣
And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٢-٢٣] ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] .
﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ﴾ أيْ: تُلَقِّحُ اَلسَّحابَ، أيْ: تَجْعَلُها حَوامِلَ بِالماءِ، وذَلِكَ أنَّ اَلسَّحابَ بُخارٌ يَصِيرُ، بِإصابَتِهِ اَلْهَواءَ اَلْبارِدَ حَوامِلَ لِلْماءِ. قالَهُ المَهايِمِيُّ. فاللَّواقِحُ عَلَيْهِ جَمْعُ (مُلَقِّحٍ) بِحَذْفِ اَلزَّوائِدِ. أوْ تُلَقِّحُ اَلشَّجَرَ بِجَرْيِ مائِها فِيهِ، أوْ تَنْمِيَتُهُ لِيُثْمِرَ ويَزْهُوَ. وجُوِّزَ كَوْنُ اَللَّواقِحِ جَمْعَ (لاقِحٍ) وهي اَلنّاقَةُ اَلْحامِلُ. فَشُبِّهَتِ اَلرِّيحُ اَلَّتِي تَجِيءُ بِالمُزْنِ اَلْمُمْطِرَةِ بِها، كَما يُشَبَّهُ ما لا تَكُونُ كَذَلِكَ بِـ ( اَلْعَقِيمِ) فَقِيلَ: رِيحٌ عَقِيمٌ ﴿فَأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ أيْ: بِقادِرِينَ عَلى إيجادِهِ وإنْزالِهِ. و(اَلْخَزْنُ) اِتِّخاذُ اَلْخَزائِنِ يُسْتَعارُ لِلْقُدْرَةِ، كَما مَرَّ، أوْ بِحافِظِينَ لَهُ في أمْكِنَةِ يَنابِيعِهِ، مِن سُهُولٍ وجِبالٍ وعُيُونٍ وآبارٍ، بَلْ هو تَعالى وحْدَهُ اَلَّذِي حَفِظَهُ وسَلَكَهُ يَنابِيعَ في اَلْأرْضِ وجَعَلَهُ عَذْبًا ورَحِمَ بِسُقْياهُ.
﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] أيِ: اَلْباقُونَ بَعْدَ هَلاكِ اَلْخَلْقِ كُلِّهِ. وقِيلَ لِلْباقِي: وارِثٌ، اِسْتِعارَةً مِن (وارِثِ اَلْمَيِّتِ ) لِأنَّهُ يَبْقى بَعْدَ فَنائِهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ صَلَواتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ في دُعائِهِ: ««واجْعَلْهُ اَلْوارِثَ مِنّا»» . كَذا في (اَلْكَشّافِ) .
(p-٣٧٥٤)
15:24–25Page 263
وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤
And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥
And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٤-٢٥] ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] .
﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ أيْ: مَن تَقَدَّمَ وِلادَةً ومَوْتًا، ومَن تَأخَّرَ مِنَ اَلْأوَّلِينَ والآخَرِينَ. أوْ مَن خَرَجَ مِن أصْلابِ اَلرِّجالِ ومَن لَمْ يَخْرُجْ بَعْدُ. أوْ مَن تَقَدَّمَ في اَلْإسْلامِ وسَبَقَ إلى اَلطّاعَةِ ومَن تَأخَّرَ. لا يَخْفى عَلَيْنا شَيْءٌ مِن أحْوالِكم. وهو بَيانٌ لِكَمالِ عِلْمِهِ بَعْدَ اَلِاحْتِجاجِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ، فَإنَّ ما يَدُلُّ عَلى قُدْرَتِهِ دَلِيلٌ عَلى عِلْمِهِ، وفي تَكْرِيرِ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا﴾ مِن كَمالِ اَلتَّأْكِيدِ ما لا يَخْفى.
﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] أيِ: اَلْأوَّلِينَ والآخَرِينَ عَلى كَثْرَتِهِمْ: ﴿إنَّهُ حَكِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] أيْ: يُدَبِّرُ أمْرَهم في اَلْحَشْرِ عَلى وفْقِ اَلْحِكْمَةِ: ﴿عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] أيْ: بِكُلِّ ما فِيهِمْ مِن خَفايا اَلصِّفاتِ اَلذَّمِيمَةِ: ﴿سَيَجْزِيهِمْ وصْفَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٩]
15:26–27Page 263
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦
And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.
وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧
And the jinn We created before from scorching fire.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٦-٢٧] ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] .
﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ﴾ يَعْنِي آدَمَ: ﴿مِن صَلْصالٍ﴾ أيْ: طِينٍ يابِسٍ مُصَوَّتٍ: ﴿مِن حَمَإٍ﴾ صِفَةٌ لِصَلْصالٍ، أيْ: كائِنٌ مِن طِينٍ مُتَغَيِّرٍ مُسْوَدٍّ: ﴿مَسْنُونٍ﴾ أيْ: مُصَوَّرٍ، مِن (سَنَةِ اَلْوَجْهِ) وهي صُورَتُهُ. أوْ مَصْبُوبٍ، مِن (سَنَّ اَلْماءَ ) صَبَّهُ. أيْ: مُفَرَّغٌ عَلى هَيْئَةِ اَلْإنْسانِ. كَأنَّهُ سُبْحانَهُ أفْرَغَ اَلْحَمَأ فَصَوَّرَ مِنها تِمْثالَ إنْسانٍ أجْوَفَ، فَيَبِسَ حَتّى إذا نُقِرَ صَلْصَلَ، ثُمَّ صَيَّرَهُ جَسَدًا ولَحْمًا ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ.
﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ﴾ [الحجر: ٢٧] أيْ: مِن قَبْلِ اَلْإنْسانِ.
﴿مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] أيْ: مِن نارِ اَلرِّيحِ اَلشَّدِيدِ اَلْحَرِّ.
(p-٣٧٥٥)قالَ أبُو اَلسُّعُودِ: ومَساقُ اَلْآيَةِ، كَما هو، لِلدَّلالَةِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تَعالى، وبَيانِ بَدْءِ خَلْقِ اَلثَّقَلَيْنِ؛ فَهو اَلتَّنْبِيهُ عَلى اَلْمُقَدِّمَةِ اَلثّانِيَةِ اَلَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْها إمْكانُ اَلْحَشْرِ، وهو قَبُولُ اَلْمَوادِّ لِلْجَمْعِ والإحْياءِ.
15:28–29Page 263
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٨-٢٩] ﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] .
﴿وإذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ [الحجر: ٢٩] أيْ: عَدَّلْتُ خِلْقَتَهُ وأكْمَلْتُها: ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ [الحجر: ٢٩] أيْ: تَحِيَّةً لَهُ وتَعْظِيمًا.
15:30–33Page 263
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠
So the angels prostrated - all of them entirely,
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.
قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢
[Allāh] said, "O Iblees, what is [the matter] with you that you are not with those who prostrate?"
قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣
He said, "Never would I prostrate to a human whom You created out of clay from an altered black mud."
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٠-٣٣] ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣١] ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما لَكَ ألا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٣٣] .
﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلا إبْلِيسَ أبى أنْ يَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣١] ﴿قالَ يا إبْلِيسُ ما لَكَ ألا تَكُونَ مَعَ السّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٣٢] ﴿قالَ لَمْ أكُنْ لأسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٣٣]
يَعْنِي: وقَدْ خَلَقْتَنِي مِن نارٍ، فَأنا خَيْرٌ مِنهُ، كَما صَرَّحَ بِهِ في آيَةٍ غَيْرِها. وفي تَكْرِيرِ قَوْلِهِ: ﴿مِن صَلْصالٍ﴾ [الحجر: ٣٣] إلخ تَذْكِيرٌ لِلْإنْسانِ بِأصْلِهِ هَذا اَلْمَفْضُولِ؛ لِيَكُونَ كابِحًا مِن جِماحِ غَوايَتِهِ، وشِدَّةِ تَمَرُّدِهِ.
(p-٣٧٥٦)
15:34–38Page 264
قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤
[Allāh] said, "Then depart from it,1 for indeed, you are expelled.
وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥
And indeed, upon you is the curse until the Day of Recompense."
قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦
He said, "My Lord, then reprieve me until the Day they are resurrected."
قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧
[Allāh] said, "So indeed, you are of those reprieved
إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨
Until the Day of the time well-known."
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٤-٣٨] ﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ ﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: ٣٥] ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: ٣٦] ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٣٧] ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٨] .
﴿قالَ فاخْرُجْ مِنها﴾ أيْ: مِن زُمْرَةِ اَلْمَلائِكَةِ اَلْمُعَزَّزِينَ: ﴿فَإنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أيْ: مَطْرُودٌ مِن كُلِّ خَيْرٍ وكَرامَةٍ. فَإنَّ مَن يُطْرَدُ يُرْجَمُ بِالحِجارَةِ. أوْ شَيْطانٌ يُرْجَمُ بِالشُّهُبِ، وهو وعِيدٌ يَتَضَمَّنُ اَلْجَوابَ عَنْ شُبْهَتِهِ. فَإنَّ مَن عارَضَ اَلنَّصَّ بِالقِياسِ فَهو رَجِيمٌ مَلْعُونٌ. أفادَهُ أبُو اَلسُّعُودِ.
﴿وإنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إلى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: ٣٥] أيِ: اَلْجَزاءَ. وهو يَوْمُ اَلْقِيامَةِ.
﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: ٣٦] ﴿قالَ فَإنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٣٧] ﴿إلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٨] وهو يَوْمُ اَلْبَعْثِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences