Al-QasimiAl‑Ma'arij · 70:1–44

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

المعارج

Al-Ma'arij

The Ascending Stairways · Meccan · 44 ayahs

70:1–3Page 568

سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١

A supplicant asked for a punishment bound to happen1

لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ ٢

To the disbelievers; of it there is no preventer.

مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ ٣

[It is] from Allāh, owner of the ways of ascent.

(p-٥٩٢٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ المَعارِجِ

وتُسَمّى سُورَةَ سَألَ سائِلٌ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها أرْبَعٌ وأرْبَعُونَ.

(p-٥٩٢٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١ - ٣] ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣]

﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ [المعارج: ٢] قالَ مُجاهِدٌ: أيْ: دَعا داعٍ بِعَذابٍ يَقَعُ في الآخِرَةِ، وهو قَوْلُهُمْ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] والسّائِلُ هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنُ كِلْدَةَ -فِيما رَواهُ النَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - وقَدْ قِيلَ: إنَّ المَوْعُودَ بِوُقُوعِهِ عَذابُ الدُّنْيا. وقَدْ قُتِلَ النَّضْرُ بِبَدْرٍ، فَفي الآيَةِ إخْبارٌ عَنْ مُغَيَّبٍ وقَعَ مِصْداقُهُ.

و" لِلْكافِرِينَ " صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ: عَذابٍ، أوْ صِلَةٌ لِ: " واقِعٍ " واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أوْ بِمَعْنى عَلى.

﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] أيْ: رادٌّ يَرُدُّهُ مِن جِهَتِهِ، لِتَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِهِ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧]

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] قالَ الرّازِيُّ: المَعارِجُ جَمْعُ مِعْرَجٍ، وهو المَصْعَدُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]

والمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ: أيْ: هي السَّماواتُ؛ وسَمّاها مَعارِجَ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ يَعْرُجُونَ فِيها.

(p-٥٩٢٥)وثانِيها: قالَ قَتادَةُ: ذِي الفَواضِلِ والنِّعَمِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ لِأيادِيهِ ووُجُوهِ إنْعامِهِ مَراتِبَ، وهي تَصِلُ إلى النّاسِ عَلى مَراتِبَ مُخْتَلِفَةٍ.

وثالِثُها: أنَّ المَعارِجَ هي الدَّرَجاتُ الَّتِي يُعْطِيها أوْلِياءَهُ في الجَنَّةِ.

70:4Page 568

تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ ٤

The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] will ascend to Him during a Day the extent of which is fifty thousand years.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤] ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: تَصْعَدُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ، وهو جِبْرِيلُ، إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُ صُعُودِهِمْ ذَلِكَ، في يَوْمٍ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الخَلْقِ: خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ؛ وذَلِكَ أنَّها تَصْعَدُ مِن مُنْتَهى أسْفَلِ الأرْضِ، إلى مُنْتَهى أمْرِهِ مِن فَوْقِ السَّماواتِ السَّبْعِ.

وقِيلَ: بَلْ مَعْناهُ: تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ يَفْرَغُ فِيهِ مِنَ القَضاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ، كانَ قَدْرُ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي فُرِغَ فِيهِ مِنَ القَضاءِ بَيْنَهم قَدْرَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ.

وقَدْ قِيلَ: إنَّ " في يَوْمٍ " مُتَعَلِّقٌ بِ: " واقِعٍ " والمُرادُ بِهِ يَوْمُ القِيامَةِ.

فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: هو يَوْمُ القِيامَةِ، جَعَلَهُ اللَّهُ عَلى الكافِرِينَ مِقْدارَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ. والمِقْدارُ المَذْكُورُ إمّا حَقِيقِيٌّ، أوْ مَجازٌ عَنِ الِاسْتِطالَةِ.

قالَ الشِّهابُ: وهَكَذا زَمانُ كُلِّ شِدَّةٍ، كَما قِيلَ:

؎تَمَتَّعْ بِأيّامِ السُّرُورِ فَإنَّها قِصارٌ وأيّامُ الغُمُومِ طِوالُ

ونَقَلَ الرّازِيُّ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ أنَّ هَذا اليَوْمَ هو يَوْمُ الدُّنْيا كُلِّها، مِن أوَّلِ ما خَلَقَ اللَّهُ إلى آخِرِ الفَناءِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا بُدَّ في يَوْمِ الدُّنْيا مِن عُرُوجِ المَلائِكَةِ ونُزُولِهِمْ، وهَذا اليَوْمَ مُقَدَّرٌ بِخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ. ثُمَّ لا يَلْزَمُ عَلى هَذا أنْ يَصِيرَ وقْتُ القِيامَةِ مَعْلُومًا، لِأنّا لا نَدْرِي كَمْ مَضى وكَمْ بَقِيَ. انْتَهى. وهو بَعِيدٌ، وهَذِهِ الآيَةُ كَآيَةِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥]

(p-٥٩٢٦)ولا مُنافاةَ في التَّقْدِيرِ؛ لِأنَّ المَعْنِيَّ بِهِ الِاسْتِطالَةُ، لِشِدَّتِهِ عَلى الكُفّارِ، أوْ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الحالاتِ والمُحاسَباتِ. والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا. واللَّهُ أعْلَمُ.

70:5–14Page 568

فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا ٥

So be patient with gracious patience.

إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا ٦

Indeed, they see it [as] distant,

وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا ٧

But We see it [as] near.

يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ ٨

On the Day the sky will be like murky oil,1

وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٩

And the mountains will be like wool,1

وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا ١٠

And no friend will ask [anything of] a friend,

يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١

They will be shown each other. The criminal will wish that he could be ransomed from the punishment of that Day by his children

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ ١٢

And his wife and his brother

وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ ١٣

And his nearest kindred who shelter him

وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤

And whoever is on earth entirely [so] then it could save him.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤]

﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم.

﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى.

﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ.

﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ.

(p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ.

﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ.

﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ.

﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ.

﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ.

﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ.

﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

70:15–18Page 569

كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥

No!1 Indeed, it is the Flame [of Hell],

نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦

A remover of exteriors.1

تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧

It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]

وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨

And collected [wealth] and hoarded.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٥ - ١٨] ﴿كَلا إنَّها لَظى﴾ ﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] ﴿تَدْعُو مَن أدْبَرَ وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] ﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨]

﴿كَلا﴾ أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ ﴿إنَّها﴾ أيِ: النّارُ المَوْعُودُ بِها المُجْرِمُ ﴿لَظى﴾ أيْ: لَهَبٌ خالِصٌ.

﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] أيِ: الأطْرافِ، كاليَدِ والرِّجْلِ. أوْ جَمْعُ شَواةٍ، وهي جِلْدَةُ الرَّأْسِ.

﴿تَدْعُو﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَلى صِلِيِّها ﴿مَن أدْبَرَ﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الحَقِّ ﴿وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الطّاعَةِ.

﴿وجَمَعَ﴾ [المعارج: ١٨] أيِ: المالَ ﴿فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨] أيْ: جَعَلَهُ في وِعاءٍ وكَنَزَهُ، ومَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنهُ، فَلَمْ يُزَكِّ، ولَمْ يُنْفِقْ فِيما أوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْفاقَهُ فِيهِ.

(p-٥٩٢٨)

70:19–21Page 569

۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩

Indeed, mankind was created anxious:

إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ٢٠

When evil touches him, impatient,

وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ٢١

And when good touches him, withholding [of it],

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٩ - ٢١] ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١]

﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ أيْ: قَلِيلَ الصَّبْرِ، شَدِيدَ الحِرْصِ، كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ [المعارج: ٢٠] أيِ: الضُّرُّ والبَلاءُ ﴿جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] أيْ: كَثِيرَ الجَزَعِ مِن قِلَّةِ صَبْرِهِ.

﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ﴾ [المعارج: ٢١] أيْ: كَثُرَ مالُهُ ونالَهُ الغِنى ﴿مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] أيْ: لِما في يَدِهِ، بَخِيلٌ بِهِ، لِشِدَّةِ حِرْصِهِ.

70:22–35Page 569

إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ ٢٢

Except the observers of prayer -

ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ ٢٣

Those who are constant in their prayer

وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤

And those within whose wealth is a known right1

لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ٢٥

For the petitioner and the deprived -

وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦

And those who believe in the Day of Recompense

وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧

And those who are fearful of the punishment of their Lord -

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨

Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٢٩

And those who guard their private parts

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠

Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١

But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢

And those who are to their trusts and promises attentive

وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣

And those who are in their testimonies upright

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤

And those who [carefully] maintain their prayer:

أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ ٣٥

They will be in gardens,1 honored.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥]

﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا.

﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ.

وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ.

ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا.

وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ.

﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ.

﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا.

﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ.

﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ.

﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ.

﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ.

﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ.

﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ.

﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها.

﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

70:36–39Page 569

فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦

So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],

عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧

[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1

أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨

Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?

كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩

No! Indeed, We have created them from that which they know.1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣٦ - ٣٩] ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] ﴿كَلا إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩]

﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ لِلْحُضُورِ، لِيَظْفَرُوا بِما يَتَّخِذُونَهُ هُزُؤًا.

وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ: المُهْطِعُ: الَّذِي لا يَطْرِفُ.

(p-٥٩٣١)﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] أيْ: مُتَفَرِّقِينَ حِلَقًا ومَجالِسَ، جَماعَةً جَماعَةً، مُعْرِضِينَ عَنْكَ وعَنْ كِتابِ اللَّهِ.

﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] أيْ: ولَمْ يَتَّصِفْ بِصِفاتِ أهْلِها المُنَوَّهِ بِها قَبْلُ.

﴿كَلا﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ طَمَعٌ في غَيْرِ مَطْمَعٍ.

﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: مِنَ النُّطَفِ. يَعْنِي: ومَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ فَلا يُعْجِزُهُ إهْلاكُهُمْ، فَلْيَحْذَرُوا عاقِبَةَ البَغْيِ والفَسادِ؛ ولِذا قالَ:

70:40–44Page 570

فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠

So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able

عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١

To replace them with better than them; and We are not to be outdone.

فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢

So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -

يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣

The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1

خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤

Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤٠ - ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] ﴿خاشِعَةً أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤]

﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ يَعْنِي مَشْرِقَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ ومَغْرِبِهِ، أوْ مَشْرِقَ كُلِّ كَوْكَبٍ ومَغْرِبِهِ، أوِ الأقْطارِ الَّتِي تُشْرِقُ فِيها الشَّمْسُ وتَغْرُبُ.

﴿إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] أيْ: بِمَغْلُوبِينَ، إنْ أرَدْنا ذَلِكَ.

﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] أيْ: أخْذَهم فِيهِ وهَلاكَهم.

﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] أيْ: يُسْرِعُونَ.

و(النُّصُبُ): الصَّنَمُ المَنصُوبُ لِلْعِبادَةِ، أوِ العَلَمُ المَنصُوبُ عَلى الطَّرِيقِ لِيَهْتَدِيَ بِهِ السّالِكُ، أوْ ما يُنْصَبُ عَلامَةً لِنُزُولِ المَلِكِ وسَيْرِهِ. فَهم يُسْرِعُونَ إسْراعَ عَبَدَةِ الأصْنامِ نَحْوَ صَنَمِهِمْ، أوْ إسْراعَ مَن ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إلى أعْلامِها، أوْ إسْراعَ الجُنْدِ إلى رايَةِ الأمِيرِ.

﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: مِنَ الخِزْيِ والهَوانِ.

﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: تَغْشاهم ذِلَّةٌ مِن هَوْلِ ما حاقَ بِهِمْ.

﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: بِأنَّهم مُلاقُوهُ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском