Al-QasimiAl‑Hadid · 57:1–12

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

الحديد

Al-Hadid

The Iron · Medinan · 29 ayahs

57:1Page 537

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

(p-٥٦٧٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سُورَةُ الحَدِيدِ

سُمِّيَتْ بِهِ لِأنَّهُ ناصِرٌ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ في الجِهادِ، فَنُزِّلَ مُنَزَّلَةَ الآياتِ النّاصِرَةِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، عَلى أنَّهُ سَبَبٌ لِإقامَةِ العَدْلِ، كالقُرْآنِ. وأيْضًا أنَّهُ جامِعٌ لِلْمَنافِعِ، فَأشْبَهَهُ أيْضًا، فَسُمِّيَتْ سُورَةٌ ذُكِرَ فِيهِ بِذَلِكَ. أفادَهُ المَهايِمِيُّ.

وهِيَ مَدَنِيَّةٌ عَلى الأصَحِّ، بَلْ قالَ النَّقّاشُ: إنَّها مَدَنِيَّةٌ بِإجْماعِ المُفَسِّرِينَ، ونَظْمُ آياتِها وما تُشِيرُ إلَيْهِ، يُؤَيِّدُهُ قَطْعًا.

وآيُها تِسْعٌ وعِشْرُونَ.

رَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ عِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ المُسَبِّحاتِ قَبْلَ أنْ يَرْقُدَ. وقالَ: إنَّ فِيهِنَّ آيَةً أفْضَلَ مِن ألْفِ آيَةٍ». وهَكَذا رَواهُ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: والآيَةُ المُشارُ إلَيْها في الحَدِيثِ هي -واللَّهُ أعْلَمُ- قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ﴾ [الحديد: ٣] الآيَةَ. لِما سَيَأْتِي بَيانُهُ. واللَّهُ أعْلَمُ.

(p-٥٦٧١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١] ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾

﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: أظْهَرَ كُلُّ مَوْجُودٍ تَنْزِيهَهُ عَنِ الشَّرِيكِ والوَلَدِ، وكُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ، وآذَنَ بِانْفِرادِهِ في أُلُوهِيَّتِهِ، وتَدْبِيرِهِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ؛ فَإنَّ مَن شاهَدَ هَذا العالَمَ بِما فِيهِ مِنَ المَخْلُوقاتِ كُلِّها عَلى حالٍ مِنَ التَّرْتِيبِ والإحْكامِ، ورَبْطِ الأسْبابِ بِالمُسَبِّباتِ، واسْتِحالَةِ بَعْضِ المَوْجُوداتِ إلى بَعْضٍ، لا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ، ولا تَنْتَهِي غاياتُهُ، فَبِالضَّرُورَةِ يَقْضِي بِأنَّ هَذا التَّرْتِيبَ المُحْكَمَ هو أثَرُ خالِقٍ واحِدٍ، مُدَبِّرٍ لِنِظامِهِ، مُرِيدٍ لِسَيْرِهِ في سُنَنِهِ، كَما بَسَطْناهُ في "دَلائِلِ التَّوْحِيدِ".

﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ أيِ: القَوِيُّ الَّذِي يَقْهَرُ كُلَّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ﴿الحَكِيمُ﴾ أيِ: الَّذِي رَتَّبَ نِظامَ كُلِّ مَوْجُودٍ عَلى تَرْتِيبٍ حُكْمِيٍّ.

57:2Page 537

لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢

His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٢] ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ يُحْيِي ويُمِيتُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: سُلْطانُهُما، ونُفُوذُ الأمْرِ فِيهِما ﴿يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أيْ: يُوجِدُ ما يَشاءُ مِنَ الحَيَوانِ والنَّباتِ كَيْفَما شاءَ، ويُمِيتُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أجَلَهُ فَيُفْنِيهِ ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أيْ: تامُّ القُدْرَةِ، فَلا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أرادَهُ مِن إحْياءٍ وإماتَةٍ وغَيْرِهِما.

57:3Page 537

هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣

He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٣] ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ وهو بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

﴿هُوَ الأوَّلُ﴾ أيِ: السّابِقُ عَلى كُلِّ مَوْجُودٍ، مِن حَيْثُ إنَّهُ مُوجِدُهُ ومُحْدِثُهُ ﴿والآخِرُ﴾ (p-٥٦٧٢)أيِ: الباقِي بَعْدَ فَناءِ كُلِّ شَيْءٍ ﴿والظّاهِرُ﴾ أيْ: وجُودُهُ بِالأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلَيْهِ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: الظّاهِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مِن دُونِهِ، وهو العالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ فَلا شَيْءَ أعْلى مِنهُ ﴿والباطِنُ﴾ أيْ: بِاحْتِجابِهِ بِذاتِهِ وماهِيَّتِهِ، أوِ العالَمِ بِباطِنِ كُلِّ شَيْءٍ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: الباطِنُ جَمِيعَ الأشْياءِ فَلا شَيْءَ أقْرَبُ إلى شَيْءٍ مِنهُ، كَما قالَ: ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِن حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] ﴿وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أيْ: تامُّ العِلْمِ، فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ.

وقَدْ رَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَدْعُو عِنْدَ النَّوْمِ: «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ ورَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ، رَبَّنا ورَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزِلَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ، فالِقَ الحَبِّ والنَّوى، لا إلَهَ إلّا أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِهِ، أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الظّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وأنْتَ الباطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنّا الدَّيْنَ وأغْنِنا مِنَ الفَقْرِ»» رَواهُ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ.

57:4Page 538

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤

It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٤] ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ وما يَخْرُجُ مِنها وما يَنْـزِلُ مِنَ السَّماءِ وما يَعْرُجُ فِيها وهو مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾

﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ قالَ القاشانِيُّ: أيْ: مِنَ الأيّامِ الإلَهِيَّةِ، وقِيلَ: المَعْهُودَةُ. واللَّهُ أعْلَمُ.

﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: (p-٥٦٧٣)أيْ: هو الَّذِي أنْشَأ السَّماواتِ السَّبْعَ والأرْضِينَ، فَدَبَّرَهُنَّ وما فِيهِنَّ، ثُمَّ اسْتَوى عَلى عَرْشِهِ فارْتَفَعَ عَلَيْهِ وعَلا.

﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأرْضِ﴾ أيْ: مِن خَلْقِهِ، كالأمْواتِ والبُذُورِ والحَيَواناتِ ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ أيْ: كالزُّرُوعِ ﴿وما يَنْـزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ أيْ: مِنَ الأمْطارِ والثُّلُوجِ والبَرَدِ والأقْدارِ والأحْكامِ ﴿وما يَعْرُجُ فِيها﴾ أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ والأعْمالِ وغَيْرِها ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وهو شاهِدٌ لَكُمْ، أيْنَما كُنْتُمْ، يَعْلَمُكم ويَعْلَمُ أعْمالَكم ومُتَقَلَّبَكم ومَثْواكُمْ، وهو عَلى عَرْشِهِ فَوْقَ سَماواتِهِ السَّبْعِ.

قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ في "شَرْحِ حَدِيثِ النُّزُولِ": لَفْظُ المَعِيَّةِ في سُورَةِ الحَدِيدِ والمُجادَلَةِ، في آيَتَيْهِما، ثَبَتَ تَفْسِيرُهُ عَنِ السَّلَفِ بِالعِلْمِ، وقالُوا: هو مَعَهم بِعِلْمِهِ. وقَدْ ذَكَرَ الإمامُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ وغَيْرُهُ، أنَّ هَذا إجْماعٌ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِيِنَ لَهم بِإحْسانٍ، ولَمْ يُخالِفْهم أحَدٌ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ، وهو مَأْثُورٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والضَّحّاكِ ومُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ وسُفْيانَ الثَّوْرِيِّ وأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وغَيْرِهِمْ. قالَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ: هو عَلى العَرْشِ وعِلْمُهُ مَعَهُمْ، وهَكَذا عَمَّنْ ذُكِرَ مَعَهُ. وقَدْ بَسَطَ الإمامُ أحْمَدُ الكَلامَ عَلى المَعِيَّةِ في "الرَّدِّ عَلى الجَهْمِيَّةِ". ولَفْظُ المَعِيَّةِ في كِتابِ اللَّهِ جاءَ عامًّا كَما في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، وجاءَ خاصًّا كَما في قَوْلِهِ تَعالى:

﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] وقَوْلِهِ:

﴿إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] وقَوْلِهِ: ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠] فَلَوْ كانَ المُرادُ بِذاتِهِ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ، لَكانَ التَّعْمِيمُ يُناقِضُ التَّخْصِيصَ، فَإنَّهُ قَدْ عُلِمَ أنَّ قَوْلَهُ:

﴿لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠] أرادَ بِهِ تَخْصِيصَهُ وأبا بَكْرٍ، دُونَ عَدُوِّهِمْ مِنَ الكُفّارِ. وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا والَّذِينَ هم مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] خَصَّهم بِذَلِكَ دُونَ الظّالِمِينَ والفُجّارِ. وأيْضًا فَلَفْظُ المَعِيَّةِ لَيْسَتْ في لُغَةِ العَرَبِ، ولا شَيْءَ مِنَ (p-٥٦٧٤)القُرْآنِ، أنْ يُرادَ بِها اخْتِلاطُ إحْدى الذّاتَيْنِ بِالأُخْرى، كَما في قَوْلِهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩] وقَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤٦] وقَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وقَوْلِهِ: ﴿وجاهَدُوا مَعَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥] ومِثْلُ هَذا كَثِيرٌ. وأيْضًا فامْتَنَعَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وهُوَ مَعَكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذاتَهُ مُخْتَلِطَةٌ بِذَواتِ الخَلْقِ. وأيْضًا فَإنَّهُ افْتَتَحَ الآيَةَ بِالعِلْمِ، وخَتَمَها بِالعِلْمِ، فَكانَ السِّياقُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أرادَ أنَّهُ عالِمٌ بِهِ. وقَدْ بَسَطَ الكَلامَ عَلَيْهِ في مَوْضِعٍ آخَرَ، وبَيَّنَ أنَّ لَفْظَ المَعِيَّةِ في اللُّغَةِ -وإنِ اقْتَضى المُصاحَبَةَ والمُقارَبَةَ- فَهو إذا كانَ مَعَ العِبادِ لَمْ يُنافِ ذَلِكَ عُلُوَّهُ عَلى عَرْشِهِ، ويَكُونُ حُكْمُ مَعِيَّتِهِ في كُلِّ مَوْطِنٍ بِحَسَبِهِ، فَمَعَ الخَلْقِ كُلِّهِمْ بِالعِلْمِ والقُدْرَةِ والسُّلْطانِ، ويَخُصُّ بَعْضَهم بِالإعانَةِ والنَّصْرِ والتَّأْيِيدِ. انْتَهى.

وقالَ الإمامُ مُوَفَّقُ الدِّينِ بْنُ قُدامَةَ المَقْدِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في كِتابِ "ذَمِّ التَّأْوِيلِ":

فَإنْ قِيلَ: فَقَدْ تَأوَّلْتُمْ آياتٍ وأخْبارًا، فَقُلْتُمْ في قَوْلِهِ تَعالى:

﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ أيْ: بِالعِلْمِ، ونَحْوِ هَذا مِنَ الآياتِ والأخْبارِ، فَيَلْزَمُكم ما لَزِمَنا؟

قُلْنا: نَحْنُ لَمْ نَتَأوَّلْ شَيْئًا، وحَمْلُ هَذِهِ اللَّفْظاتِ عَلى هَذِهِ المَعانِي لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ؛ لِأنَّ التَّأْوِيلَ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ ظاهِرِهِ، وهَذِهِ المَعانِي هي الظّاهِرُ مِن هَذِهِ الألْفاظِ، بِدَلِيلِ أنَّهُ المُتَبادِرُ إلى الإفْهامِ مِنها. وظاهِرُ اللَّفْظِ هو ما يَسْبِقُ إلى الفَهْمِ مِنهُ، حَقِيقَةً كانَ أوْ مَجازًا، ولِذَلِكَ كانَ ظاهِرُ الأسْماءِ العُرْفِيَّةِ، المَجازَ دُونَ الحَقِيقَةِ، كاسْمِ الرِّوايَةِ والظَّعِينَةِ وغَيْرِهِما مِنَ الأسْماءِ العُرْفِيَّةِ، فَإنَّ ظاهِرَ هَذا المَجازُ دُونَ الحَقِيقَةِ، وصَرْفُها إلى الحَقِيقَةِ يَكُونُ تَأْوِيلًا يَحْتاجُ إلى دَلِيلٍ، وكَذَلِكَ الألْفاظُ الَّتِي لَها عُرْفٌ شَرْعِيٌّ وحَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ، كالوُضُوءِ والطَّهارَةِ والصَّلاةِ والصَّوْمِ والزَّكاةِ والحَجِّ، إنَّما ظاهِرُها العُرْفُ الشَّرْعِيُّ دُونَ الحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ. وإذا تَقَرَّرَ هَذا فالمُتَبادِرُ (p-٥٦٧٥)إلى الفَهْمِ مِن قَوْلِهِمْ: (إنَّ اللَّهَ مَعَكَ)، أيْ: بِالحِفْظِ والكِلاءَةِ؛ ولِذَلِكَ قالَ تَعالى فِيما أخْبَرَ عَنْ نَبِيِّهِ: ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة: ٤٠] وقالَ لِمُوسى: ﴿إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] ولَوْ أرادَ أنَّهُ بِذاتِهِ مَعَ كُلِّ أحَدٍ لَمْ يَكُنْ لَهم بِذَلِكَ اخْتِصاصٌ؛ لِوُجُودِهِ في حَقِّ غَيْرِهِمْ كَوُجُودِهِ فِيهِمْ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُوجِبًا لِنَفْيِ الحُزْنِ عَنْ أبِي بَكْرٍ، ولا عِلَّةَ لَهُ؛ فَعُلِمَ أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الألْفاظِ هو ما حُمِلَتْ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَكُنْ تَأْوِيلًا، ثُمَّ لَوْ كانَ تَأْوِيلًا فَما نَحْنُ تَأوَّلْناهُ، وإنَّما السَّلَفُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، الَّذِينَ ثَبَتَ صَوابُهُمْ، ووَجَبَ اتِّباعُهُمْ، هُمُ الَّذِينَ تَأوَّلُوهُ، فَإنَّ ابْنَ عَبّاسٍ والضَّحّاكَ ومالِكًا وسُفْيانَ وكَثِيرًا مِنَ العُلَماءِ قالُوا في قَوْلِهِ:

﴿وهُوَ مَعَكُمْ﴾ أيْ: عِلْمُهُ، ثُمَّ قَدْ ثَبَتَ بِكِتابِ اللَّهِ، والمُتَواتِرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإجْماعِ السَّلَفِ أنَّ اللَّهَ تَعالى في السَّماءِ عَلى عَرْشِهِ، وجاءَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَعَ قَرائِنَ مَحْفُوفَةٍ بِها دالَّةٍ عَلى إرادَةِ العِلْمِ مِنها، وهو قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ [المجادلة: ٧] ثُمَّ قالَ في آخِرِها: ﴿إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧] فَبَدَأها بِالعِلْمِ، وخَتَمَها بِهِ، ثُمَّ سِياقُها لِتَخْوِيفِهِمْ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعالى بِحالِهِمْ، وأنَّهُ يُنْبِئُهم بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ ويُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، وهَذِهِ قَرائِنُ كُلُّها دالَّةٌ عَلى إرادَةِ العِلْمِ، فَقَدِ اتَّفَقَ فِيها هَذِهِ القَرائِنُ، ودَلالَةُ الأخْبارِ عَلى مَعْناها، ومَقالَةِ السَّلَفِ وتَأْوِيلِهِمْ؛ فَكَيْفَ يُلْحَقُ بِها ما يُخالِفُ الكِتابَ والأخْبارَ ومَقالاتِ السَّلَفِ؟ فَهَذا لا يَخْفى عَلى عاقِلٍ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وإنْ خَفِيَ فَقَدْ كَشَفْناهُ وبَيَّنّاهُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعالى، ومَعَ هَذا لَوْ سَكَتَ إنْسانٌ عَنْ تَفْسِيرِها وتَأْوِيلِها لَمْ يَخْرُجْ ولَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، فَإنَّهُ لا يَلْزَمُ أحَدًا الكَلامُ في التَّأْوِيلِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. انْتَهى كَلامُ ابْنِ قُدامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أيْ: فَيُجازِيكم عَلَيْهِ.

(p-٥٦٧٦)

57:5–6Page 538

لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥

His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦

He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٥ - ٦] ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وهو عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [الحديد: ٦]

﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أيْ: أُمُورُ جَمِيعِ خَلْقِهِ، فَيَقْضِي بَيْنَهم بِحُكْمِهِ.

﴿يُولِجُ اللَّيْلَ في النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ﴾ [الحديد: ٦] أيْ: يُدْخِلُ ما نَقَصَ مِن ساعاتِ أحَدِهِما فَيَجْعَلُهُ زِيادَةً في الآخَرِ بِحِكْمَتِهِ وتَقْدِيرِهِ ﴿وهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [الحديد: ٦] أيْ: بِضَمائِرِ صُدُورِ عِبادِهِ، وما عَزَمَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُهم مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.

57:7Page 538

ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧

Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٧] ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾

﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أيْ: آمِنُوا الإيمانَ اليَقِينِيَّ لِيَظْهَرَ أثَرُهُ عَلَيْكُمْ، فَيَسْهُلَ عَلَيْكُمُ الإنْفاقُ مِن مالِ اللَّهِ الَّذِي مَوَّلَكم إيّاهُ، وجَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ، بِتَمْكِينِكم وإقْدارِكم عَلى التَّصَرُّفِ فِيهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ؛ إذِ الأمْوالُ كُلُّها لِلَّهِ، واخْتِصاصُ نِسْبَةِ التَّصَرُّفِ إنَّما هو بِحُكْمِهِ في شَرِيعَتِهِ، أفادَهُ القاشانِيُّ.

وقالَ الشِّهابُ: الخِلافَةُ إمّا عَمَّنْ لَهُ التَّصَرُّفُ الحَقِيقِيُّ، وهو اللَّهُ تَعالى، وهو المُناسِبُ لِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الحديد: ٥] أوْ عَمَّنْ تَصَرَّفَ فِيها قَبْلَهم مِمَّنْ كانَتْ في أيْدِيهِمْ فانْتَقَلَتْ لَهم. وعَلى كُلٍّ فَفِيهِ حَثٌّ عَلى الإنْفاقِ وتَهْوِينٌ لَهُ، أمّا عَلى الأوَّلِ فَظاهِرٌ؛ لِأنَّهُ أذِنَ لَهُ في الإنْفاقِ مِن مِلْكِ غَيْرِهِ، ومِثْلُهُ يَسْهُلُ إخْراجُهُ وتَكْثِيرُهُ. وعَلى الثّانِي أيْضًا؛ لِأنَّ مَن عَلِمَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِمَن قَبْلَهُ، عَلِمَ أنَّهُ لا يَدُومُ لَهُ أيْضًا، فَيَسْهُلُ عَلَيْهِ الإخْراجُ.(p-٥٦٧٧)

؎وما المالُ والأهْلُونَ إلّا ودائِعُ ولا بُدَّ يَوْمًا أنْ تُرَدَّ الوَدائِعُ

﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾

57:8Page 538

وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٨] ﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكم وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾

﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيْ: وما يَصُدُّكم عَنْهُ، وقَدْ ظَهَرَتْ دَواعِيهِ، اتَّضَحَتْ سُبُلُهُ لِذَوِيهِ كَما قالَ: ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ أيْ: يَدْعُوكم مِن طَرِيقِ النَّظَرِ والتَّفَكُّرِ إلى الإيمانِ بِالَّذِي رَبّاكم بِنِعَمِهِ، وصَرَّفَكم بِآلائِهِ، فَوَجَبَ عَلَيْكم شُكْرُهُ.

﴿وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ أيْ: بِالإيمانِ، إذْ رَكَّبَ فِيكُمُ العُقُولَ، ونَصَبَ الأدِلَّةَ. ومَكَّنَكم مِنَ النَّظَرِ، بَلْ أوْدَعَ في فِطَرِكم ما يَضْطَرُّكم لِذَلِكَ إذا نُبِّهْتُمْ، وقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِتَذْكِيرِ الرَّسُولِ، فَما عَلَيْكم إلّا أنْ تَأْخُذُوا في سَبِيلِهِ.

﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ القاشانِيُّ: أيْ: إنْ بَقِيَ نُورُ الفِطْرَةِ والإيمانِ الأزَلِيِّ فِيكم.

57:9Page 538

هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩

It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[٩] ﴿هُوَ الَّذِي يُنَـزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وإنَّ اللَّهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

﴿هُوَ الَّذِي يُنَـزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ أيْ: حُجَجًا واضِحاتٍ، وبَراهِينَ قاطِعاتٍ.

﴿لِيُخْرِجَكُمْ﴾ أيِ: اللَّهُ، أوْ عَبْدُهُ بِآياتِهِ ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ أيْ: مِن ظُلُماتِ (p-٥٦٧٨)الجَهْلِ والكُفْرِ والأهْواءِ المُتَضادَّةِ، إلى نُورِ الهُدى واليَقِينِ، الَّذِي تَشْعُرُ بِهِ النُّفُوسُ، وتَطْمَئِنُّ بِهِ القُلُوبُ. ﴿وإنَّ اللَّهَ بِكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ في إنْزالِهِ الكُتُبَ، وإرْسالِهِ الرُّسُلَ لِهِدايَتِكُمْ، إزاحَةً لِلْعِلَلِ، وإزالَةً لِلشُّبْهَةِ.

ولَمّا كانَ إنْزالُ هَذِهِ السُّورَةِ لِلْأمْرِ بِالإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ، والتَّرْغِيبِ فِيهِ، والحَثِّ عَلَيْهِ، أكْثَرَ مِن ذِكْرِهِ في ضُرُوبٍ مِنَ البَيانِ، وفُنُونٍ مِنَ الإحْكامِ، ولِذا قالَ سُبْحانَهُ:

57:10Page 538

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠

And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٠] ﴿وما لَكم ألا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا وكُلا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾

﴿وما لَكم ألا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: يَرِثُ كُلَّ شَيْءٍ فِيهِما، ولا يَبْقى لِأحَدٍ مالٌ. وإذا كانَ كَذَلِكَ، فَما أجْدَرَ أنْ يُنْفِقَ المَرْءُ في حَياتِهِ، ويَتَّخِذَهُ ذُخْرًا يَجِدُهُ بَعْدَ مَماتِهِ.

قالَ الشِّهابُ: هَذا مِن أبْلَغِ ما يَكُونُ في الحَثِّ عَلى الإنْفاقِ؛ لِأنَّهُ قَرَنَهُ بِالإيمانِ أوَّلًا لِما أمَرَهم بِهِ، ثُمَّ وبَّخَهم عَلى تَرْكِ الإيمانِ، مَعَ سُطُوعِ بَراهِينِهِ، وعَلى تَرْكِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ مَن أعْطاهُ لَهُمْ، مَعَ أنَّهم عَلى شَرَفِ المَوْتِ، وعَدَمِ بَقائِهِ لَهم إنْ لَمْ يُنْفِقُوهُ، وسَبِيلُ اللَّهِ كُلُّ خَيْرٍ يُوصِلُهم إلَيْهِ، أعَمُّ مِنَ الجِهادِ وغَيْرِهِ. وقَصَرَ بَعْضُهم إيّاهُ عَلى الجِهادِ، لِأنَّهُ فَرْدُهُ الأكْمَلُ، وجُزْؤُهُ الأفْضَلُ، مِن بابِ قَصْرِ العامِّ عَلى أهَمِّ أفْرادِهِ وأشْمَلِها، لا سِيَّما وسَبَبُ النُّزُولِ كانَ لِذَلِكَ.

﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ فَتْحِ مَكَّةَ، أوْ صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ، وقاتَلَ لِتَعْلُوَ كَلِمَةُ الحَقِّ. ومَن أنْفَقَ مِن بَعْدُ وقاتَلَ في حالِ قُوَّةِ الإسْلامِ، وعِزَّةِ (p-٥٦٧٩)أهْلِهِ. فَحَذَفَ الثّانِيَ لِوُضُوحِ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ؛ فَإنَّ الِاسْتِواءَ لا يَتِمُّ إلّا بِذِكْرِ شَيْئَيْنِ، عَلى أنَّهُ أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مُسْتَأْنِفًا عَنْهم زِيادَةً في التَّنْوِيهِ بِهِمْ: ﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾ أيْ: لِعِظَمِ مَوْقِعِ نُصْرَةِ الرَّسُولِ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، بِالنَّفْسِ، وإنْفاقِ المالِ في تِلْكَ الحالِ، وفي المُسْلِمِينَ قِلَّةٌ، وفي الكافِرِينَ شَوْكَةٌ وكَثْرَةُ عَدَدٍ؛ فَكانَتِ الحاجَةُ إلى النُّصْرَةِ والمُعاوَنَةِ أشَدَّ، بِخِلافِ ما بَعْدَ الفَتْحِ؛ فَإنَّ الإسْلامَ صارَ في ذَلِكَ الوَقْتِ قَوِيًّا، والكَفْرُ ضَعِيفًا، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى:

﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ والَّذِينَ﴾ [التوبة: ١٠٠] وقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ««لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فَلَوْ أنْفَقَ أحَدُكم مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ»» . وهَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى فَضْلِ مَن سَبَقَ إلى الإسْلامِ وأنْفَقَ وجاهَدَ مَعَ الرَّسُولِ ﷺ أفادَهُ الرّازِيُّ.

وفِي "الإكْلِيلِ": في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ لِلصَّحابَةِ مَراتِبَ، وأنَّ الفَضْلَ لِلسّابِقِ، وعَلى تَنْزِيلِ النّاسِ مَنازِلَهُمْ، وعَلى أنَّ أفْضَلِيَّةَ العَمَلِ عَلى قَدْرِ رُجُوعِ مَنفَعَتِهِ إلى الإسْلامِ والمُسْلِمِينَ، لِأنَّ الأجْرَ عَلى قَدْرِ النَّصَبِ. انْتَهى.

﴿وكُلا﴾ أيْ: وكُلُّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ ﴿وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ أيِ: المَثُوبَةَ الحُسْنى، وهي الجَنَّةُ، لا الأوَّلِينَ فَقَطْ، وإنْ كانَ بَيْنَهم تَفاوُتٌ في تَفاضُلِ الجَزاءِ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وإنَّما نَبَّهَ بِهَذا لِئَلّا يُهْدَرَ جانِبٌ آخَرُ، فَيُمْدَحُ الأوَّلُ دُونَ الآخَرِ، فَيَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ ذَمَّهُ، فَلِهَذا عَطَفَ بِمَدْحِ الآخَرِ والثَّناءِ عَلَيْهِ، مَعَ تَفْضِيلِ الأوَّلِ عَلَيْهِ.

﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أيْ: مِنَ النَّفَقَةِ في سَبِيلِهِ، وجِهادِ أعْدائِهِ، وغَيْرِ ذَلِكَ فَيُجازِيكم عَلى جَمِيعِ ذَلِكَ.

قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ولِخِبْرَتِهِ تَعالى فاوَتَ بَيْنَ ثَوابِ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ، ومَن فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ، وما ذاكَ إلّا لِعِلْمِهِ بِقَصْدِ الأوَّلِ، وإخْلاصِهِ التّامِّ، وإنْفاقِهِ في حالِ الجُهْدِ (p-٥٦٨٠)والقِلَّةِ والضِّيقِ، وفي الحَدِيثِ: ««سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ ألْفٍ»» ولا شَكَّ عِنْدَ أهْلِ الإيمانِ أنَّ الصِّدِّيقَ أبا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ الحَظُّ الأوْفَرُ مِن هَذِهِ الآيَةِ، فَإنَّهُ سَيِّدُ مَن عَمِلَ بِها مِن سائِرِ أُمَمِ الأنْبِياءِ؛ فَإنَّهُ أنْفَقَ مالَهُ كُلَّهُ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، ولَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ عِنْدَهُ نِعْمَةٌ يَجْزِيهِ بِها.

وقَوْلُهُ تَعالى:

57:11Page 538

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١١] ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾

﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قالَ أبُو السُّعُودِ: نَدْبٌ بَلِيغٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى إلى الإنْفاقِ في سَبِيلِهِ، بَعْدَ الأمْرِ بِهِ، والتَّوْبِيخِ عَلى تَرْكِهِ، وبَيانِ دَرَجاتِ المُنْفِقِينَ، أيْ: مَن ذا الَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ في سَبِيلِهِ تَعالى رَجاءَ أنْ يُعَوِّضَهُ، فَإنَّهُ كَمَن يُقْرِضُهُ، وحُسْنُ الإنْفاقِ بِالإخْلاصِ فِيهِ، وتَحَرِّي أكْرَمِ المالِ وأفْضَلِ الجِهاتِ لَهُ. فالقَرْضُ مَجازٌ عَنْ حُسْنِ إنْفاقِهِ مُخْلِصًا في أفْضَلِ جِهاتِ الإنْفاقِ؛ وذَلِكَ إمّا بِالتَّجَوُّزِ في الفِعْلِ، فَيَكُونُ اسْتِعارَةً تَبَعِيَّةً تَصْرِيحِيَّةً، أوْ في مَجْمُوعِ الجُمْلَةِ، فَيَكُونُ اسْتِعارَةً تَمْثِيلِيَّةً، وقَدْ زَعَمَ بَعْضُهم أنَّها مَقْصُورَةٌ عَلى النَّفَقَةِ في القِتالِ، وآخَرُونَ عَلى نَفَقَةِ العِيالِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: والصَّحِيحُ أنَّهُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ، فَكُلُّ مَن أنْفَقَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِنِيَّةٍ خالِصَةٍ، وعَزِيمَةٍ صادِقَةٍ، دَخَلَ في عُمُومِ هَذِهِ الآيَةِ.

وهُوَ جَلِيٌّ، وقَدْ أسْلَفْنا بَيانَهُ مِرارًا.

وقَوْلُهُ تَعالى:

﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ﴾ أيْ: يُعْطِيهِ ثَوابَهُ أضْعافًا مُضاعَفَةً، ﴿ولَهُ أجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أيْ: جَزاءٌ شَرِيفٌ جَمِيلٌ. والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، أوْ مَعْطُوفَةٌ مُشِيرَةٌ إلى أنَّ الأجْرَ كَما زادَ كَمُّهُ، زادَ كَيْفُهُ.

(p-٥٦٨١)

57:12Page 539

يَوۡمَ تَرَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ بُشۡرَىٰكُمُ ٱلۡيَوۡمَ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١٢

On the Day you see the believing men and believing women, their light proceeding before them and on their right, [it will be said], "Your good tidings today are [of] gardens beneath which rivers flow, wherein you will abide eternally." That is what is the great attainment.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[١٢] ﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾

﴿يَوْمَ تَرى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهم بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ أيْ: لِكَوْنِهِمْ عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، مُتَوَجِّهِينَ إلَيْهِ تَعالى. و(النُّورُ) إمّا حَقِيقِيٌّ حِسِّيٌّ، عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّ نُورَهم عَلى قَدْرِ أعْمالِهِمْ، مِنهم مَن نُورُهُ مِثْلَ الجَبَلِ، ومِنهم مَن نُورُهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ، ومِنهم مَن نُورُهُ مِثْلَ الرَّجُلِ القائِمِ، فَدُونَ ذَلِكَ. قِيلَ: وإنَّما خُصِّصَتْ تِلْكَ الجِهاتُ؛ لِأنَّ مِنها أُخِذَتْ صُحُفُ الأعْمالِ، فَجَعَلَ اللَّهُ مَعَها نُورًا يُعْرَفُ بِهِ أنَّهم مِن أصْحابِ اليَمِينِ، وإمّا مَجازِيٌّ مَعْنَوِيٌّ مُرادٌ بِهِ ما يَكُونُ سَبَبًا لِلنَّجاةِ، واخْتارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وأيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: لَوْ عَنى بِذَلِكَ النُّورِ الضَّوْءَ المَعْرُوفَ، لَمْ يَخُصَّ عَنْهُ الخَبَرَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الأيْدِي والأيْمانِ، دُونَ الشَّمائِلِ، لِأنَّ ضِياءَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَهُ في الآخِرَةِ يُضِيءُ لَهم جَمِيعَ ما حَوْلَهُمْ، وفي تَخْصِيصِ الخَبَرِ عَنْ سَعْيِهِ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ، دُونَ الشَّمائِلِ، ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ غَيْرُ الضِّياءِ وإنْ كانُوا لا يَخْلُونَ مِنَ الضِّياءِ؛ فَتَأْوِيلُ الكَلامِ إذْ كانَ الأمْرُ عَلى ما وصَفْنا: وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى يَوْمَ تَرَوْنَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ يَسْعى ثَوابُ إيمانِهِمْ وعَمَلِهِمُ الصّالِحِ بَيْنَ أيْدِيهِمْ وفي أيْمانِهِمْ كُتُبُ أعْمالِهِمْ تَطايَرُ. ويَعْنِي بِقَوْلِهِ: " يَسْعى " يَمْضِي. والباءُ في قَوْلِهِ:

﴿وبِأيْمانِهِمْ﴾ بِمَعْنى فِي، وكانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي البَصْرَةِ يَقُولُ: الباءُ في قَوْلِهِ:

﴿وبِأيْمانِهِمْ﴾ بِمَعْنى عَلى أيْمانِهِمْ، وقَوْلُهُ:

﴿يَوْمَ تَرى﴾ مِن صِلَةِ وعَدَ. انْتَهى.

﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ﴾ أيْ: يَقُولُ لَهم مَن يَتَلَقّاهم مِنَ المَلائِكَةِ: بُشْراكُمْ، أيِ: (p-٥٦٨٢)المُبَشَّرُ بِهِ جَنّاتٌ أوْ بُشْراكم دُخُولُ جَنّاتٍ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ البِشارَةَ تَكُونُ بِالأعْيانِ فَلا حاجَةَ لِتَقْدِيرِ مُضافٍ تَصْحِيحًا لِلْحَمْلِ.

﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском