Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic
آل عمران
Ali 'Imran
Family of Imran · Medinan · 200 ayahs
3:1–3Page 50
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢
Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1
نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣
He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel
(p-٧٤٨)سُورَةُ آلِ عِمْرانَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وهِيَ مَدَنِيَّةٌ: مِائَتا آيَةٍ، أوْ إلّا آيَةً. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّ اصْطِفاءَ آلِ عِمْرانَ، وهم عِيسى ويَحْيى ومَرْيَمُ وأُمُّها، نَزَلَ فِيهِ مِنها ما لَمْ يَنْزِلْ في غَيْرِهِ. إذْ هو بِضْعٌ وثَمانُونَ آيَةً. وقَدْ جُعِلَ هَذا الِاصْطِفاءُ دَلِيلًا عَلى اصْطِفاءِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ ﷺ وجَعْلِهِ مَتْبُوعًا لِكُلِّ مُحِبٍّ لِلَّهِ ومَحْبُوبٍ لَهُ.
وتُسَمّى: الزَّهْراءُ، لِأنَّها كَشَفَتْ عَمّا التَبَسَ عَلى أهْلِ الكِتابَيْنِ مِن شَأْنِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. والأمانُ، لِأنَّ مَن تَمَسَّكَ بِما فِيها أمِنَ مِنَ الغَلَطِ في شَأْنِهِ. والكَنْزُ، لِتَضَمُّنِها الأسْرارَ العِيسَوِيَّةَ. والمُجادَلَةُ، لِنُزُولِ نَيِّفٍ وثَمانِينَ آيَةً مِنها في مُجادَلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصارى نَجْرانَ. وسُورَةُ الِاسْتِغْفارِ، لِما فِيها مِن قَوْلِهِ: والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ. وطَيْبَةُ، لِجَمْعِها مِن أصْنافِ الطَّيِّبِينَ في قَوْلِهِ:
اَلصّابِرِينَ والصّادِقِينَ. إلى آخِرِهِ، أفادَهُ المَهايِمِيُّ.
والمُرادُ بِعِمْرانَ هو والِدُ مَرْيَمَ، أُمِّ عِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ، كَما يَأْتِي التَّنْوِيهُ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣]
(p-٧٤٩)اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
﴿الم﴾ ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢] ﴿نَـزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وأنْـزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آل عمران: ٣] [ ١ - ٣ ]
﴿الم﴾ سَلَفَ الكَلامُ عَلى ذَلِكَ أوَّلَ البَقَرَةِ
﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هو الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [آل عمران: ٢] سَبَقَ تَأْوِيلُهُ في آيَةِ الكُرْسِيِّ.
﴿نَـزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ [آل عمران: ٣] أيْ: القُرْآنَ. عَبَّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الجِنْسِ إيذانًا بِكَمالِ تَفَوُّقِهِ عَلى بَقِيَّةِ الأفْرادِ في حِيازَةِ كَمالاتِ الجِنْسِ، كَأنَّهُ هو الحَقِيقُ بِأنْ يُطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الكِتابِ دُونَ ما عَداهُ، كَما يَلُوحُ بِهِ التَّصْرِيحُ بِاسْمَيْ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ: ﴿بِالحَقِّ﴾ [آل عمران: ٣] أيْ: الصِّدْقِ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [آل عمران: ٣] أيْ: مِنَ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ قَبْلَهُ.
قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: مُعَرِّفًا صِدْقَ الكُتُبِ السّالِفَةِ. وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ مِنهُ أنَّهُ تَعالى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا قَطُّ إلّا بِالدُّعاءِ إلى تَوْحِيدِهِ والإيمانِ بِهِ، وتَنْزِيهِهِ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ، والأمْرِ بِالعَدْلِ والإحْسانِ، وبِالشَّرائِعِ الَّتِي هي صَلاحُ كُلِّ زَمانٍ. فالقُرْآنُ مُصَدِّقٌ لِتِلْكَ الكُتُبِ في كُلِّ ذَلِكَ: ﴿وأنْـزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [آل عمران: ٣] تَعْيِينٌ لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وتَبْيِينٌ لِرِفْعَةِ مَحَلِّهِ. تَأْكِيدًا لِما قَبْلَهُ، وتَمْهِيدًا لِما بَعْدَهُ. إذْ بِذَلِكَ يَتَرَقّى شَأْنُ ما يُصَدِّقُهُ رِفْعَةً ونَباهَةً، ويَزْدادُ في القُلُوبِ قَبُولًا ومَهابَةً، ويَتَفاحَشُ حالُ مَن كَفَرَ بِهِما في الشَّناعَةِ، واسْتِتْباعِ ما سَيُذْكَرُ مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ والِانْتِقامِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ.
والتَّوْراةُ اسْمٌ عِبْرانِيٌّ مَعْناهُ: (اَلشَّرِيعَةُ) . والإنْجِيلُ لَفْظَةٌ يُونانِيَّةٌ مَعْناها: (اَلْبُشْرى). (p-٧٥٠)أيْ: الخَبَرُ الحَسَنُ. هَذا هو الصَّوابُ كَما نَصَّ عَلَيْهِ عُلَماءُ الكِتابَيْنِ في مُصَنَّفاتِهِمْ. وقَدْ حاوَلَ بَعْضُ الأُدَباءِ تَطْبِيقَهُما عَلى أوْزانِ لُغَةِ العَرَبِ واشْتِقاقِهِما مِنها. وهو خَبْطٌ بِغَيْرِ ضَبْطٍ.
3:4Page 50
مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤
Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٤ ] ﴿مِن قَبْلُ هُدًى لِلنّاسِ وأنْـزَلَ الفُرْقانَ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ واللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ﴾ .
﴿مِن قَبْلُ﴾ مُتَعَلِّقٌ بـ: (أنْزَلَ)، أيْ: أنْزَلَهُما مِن قَبْلِ تَنْزِيلِ الكِتابِ، والتَّصْرِيحُ بِهِ مَعَ ظُهُورِ الأمْرِ، لِلْمُبالَغَةِ في البَيانِ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ أيْ: لِقَوْمِ مُوسى وعِيسى. أوْ ما هو أعَمُّ، لِأنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ مُتَعَبَّدَةٌ بِما لَمْ يُنْسَخْ مِنَ الشَّرائِعِ: ﴿وأنْـزَلَ الفُرْقانَ﴾ وهو الكُتُبُ السَّماوِيَّةُ الَّتِي ذَكَرَها، لِأنَّ كُلَّها فُرْقانٌ يُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. أوْ هو القُرْآنُ. وإنَّما كَرَّرَ ذِكْرَهُ بِما هو نَعْتٌ لَهُ، ومَدْحٌ لَهُ، مِن كَوْنِهِ فارِقًا بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، بَعْدَما ذَكَرَهُ بِاسْمِ الجِنْسِ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وإظْهارًا لِفَضْلِهِ، قالَ الرّازِيُّ: أوْ يُقالُ: إنَّهُ تَعالى أعادَ ذِكْرَهُ لِيُبَيِّنَ أنَّهُ أنْزَلَهُ بَعْدَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، لِيَجْعَلَهُ فَرْقًا بَيْنَ ما اخْتَلَفَ فِيهِ اليَهُودُ والنَّصارى مِنَ الحَقِّ والباطِلِ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا تِكْرارَ. ثُمَّ اسْتَظْهَرَ حَمْلَ الفُرْقانِ عَلى المُعْجِزاتِ الَّتِي قَرَنَها اللَّهُ تَعالى بِإنْزالِ هَذِهِ الكُتُبِ الفارِقَةِ بَيْنَ دَعْواهم ودَعْوى الكَذّابِينَ. قالَ: فالفُرْقانُ هو المُعْجِزُ القاهِرُ الَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّتِها، ويُفِيدُ الفَرْقَ بَيْنَها وبَيْنَ سائِرِ الكُتُبِ المُخْتَلِفَةِ. انْتَهى.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالفُرْقانِ: (المِيزانُ) المُشارُ إلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأنْـزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥] والمِيزانُ: هو العَدْلُ في الأُمُورِ كُلِّها؛ واللَّفْظُ مِمّا يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ لِتَلاقِيها في المَعْنى.
(p-٧٥١)﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: جَحَدُوا بِها: ﴿لَهُمْ﴾ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِها: ﴿عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ وهَذا الوَعِيدُ، جِيءَ بِهِ إثْرَ ما تَقَدَّمَ حَمْلًا عَلى الإذْعانِ، وزَجْرًا عَنْ العِصْيانِ: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ لا يُغالَبُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ: ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ أيْ: مُعاقَبَةٍ، يُقالُ: انْتَقَمَ اللَّهُ مِنهُ: عاقَبَهُ. والنِّقْمَةُ: المُكافَأةُ بِالعُقُوبَةِ.
3:5Page 50
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥
Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٥ ] ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ .
﴿إنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ أيْ: هو مُطَّلِعٌ عَلى كُفْرِ مَن كَفَرَ وإيمانِ مَن آمَنَ، وهو مُجازِيهِمْ عَلَيْهِ.
3:6Page 50
هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦
It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦ ] ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إلَهَ إلا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ أيْ: يَخْلُقُكم في الأرْحامِ كَما يَشاءُ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، وحَسَنٍ وقَبِيحٍ، وشَقِيٍّ وسَعِيدٍ ﴿لا إلَهَ إلا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences