Al-QasimiAs‑Saffat · 37:1–37

Al-Qasimi · Tafsir · in Arabic

الصافات

As-Saffat

Those who set the Ranks · Meccan · 182 ayahs

37:1–4Page 446

وَٱلصَّٰٓفَّٰتِ صَفّٗا ١

By those [angels] lined up in rows

فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجۡرٗا ٢

And those who drive [the clouds]

فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكۡرًا ٣

And those who recite the message,1

إِنَّ إِلَٰهَكُمۡ لَوَٰحِدٞ ٤

Indeed, your God is One,

(p-٥٠٢٤)سُورَةُ اَلصّافّاتِ

سُمِّيَتْ بِها لِاشْتِمالِ اَلْآيَةِ اَلَّتِي هي فِيها عَلى صِفاتٍ لِلْمَلائِكَةِ تَنْفِي إلَهِيَّةِ اَلْمَلائِكَةِ مِنَ اَلْجِهاتِ اَلْمُوهِمَةِ لَها فِيهِمْ. فَيَنْتَفِي بِذَلِكَ إلَهِيَّةِ ما دُونَهُمْ، فَيَدُلُّ عَلى تَوْحِيدِ اَللَّهِ، وهو مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ اَلْقُرْآنِ. قالَهُ اَلْمَهايِمِيُّ.

وهِيَ مَكِّيَّةٌ اِتِّفاقًا، وآيُها مِائَةٌ واثْنَتانِ وثَمانُونَ.

رَوى اَلنَّسائِيُّ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُما قالَ: «كانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَأْمُرُنا بِالتَّخْفِيفِ، ويَؤُمُّنا بِالصّافّاتِ»

. قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: تَفَرَّدَ بِهِ اَلنَّسائِيُّ.

(p-٥٠٢٥)بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١ - ٤ ] ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ [الصافات: ٢] ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣] ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ [الصافات: ٤] .

﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ [الصافات: ٢] ﴿فالتّالِياتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣] ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ [الصافات: ٤] اِفْتَتَحَ تَعالى هَذِهِ اَلسُّورَةَ بِالقَسَمِ بِبَعْضِ مَخْلُوقاتِهِ، إظْهارًا لِعِظَمِ شَأْنِها وكِبَرِ فَوائِدِها، وتَنْبِيهًا إلى اَلِاعْتِبارِ بِصِفَتِها وما تَسْتَدْعِيهِ مِن سِمَتِها. (والصّافّاتِ): جَمْعُ صافَّةٍ، أيْ: طائِفَةٍ صافَّةٍ، أوْ جَماعَةٍ صافَّةٍ.

فَيَكُونُ في اَلْمَعْنى جَمْعُ اَلْجَمْعِ، أوْ عَلى تَأْنِيثِ مُفْرَدَهِ، بِاعْتِبارٍ أنَّهُ ذاتٌ ونَفْسٌ. والمُرادُ بِالصّافّاتِ اَلْمَلائِكَةُ؛ لِقِيامِها مُصْطَفَّةً في مَقامِ اَلْعُبُودِيَّةِ لِمالِكِ اَلْمُلْكِ. مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥] أوْ لِصَفِّها أجْنِحَتِها في اَلْهَواءِ واقِفَةً مُنْتَظِرَةً لِأمْرِ اَللَّهِ تَعالى. و: { اَلزّاجِراتِ } أيِ: اَلنّاسَ عَنِ اَلْمَعاصِي، بِإلْهامِ اَلْخَيْرِ، مِنَ (اَلزَّجْرِ) بِمَعْنى اَلْمَنعِ والنَّهْيِ، أوِ اَلزّاجِراتِ اَلْأجْرامِ اَلْعُلْوِيَّةِ والسُّفْلِيَّةِ بِالتَّدْبِيرِ اَلْمَأْمُورِ بِهِ. مِنَ (اَلزَّجْرِ) بِمَعْنى اَلسَّوْقِ والحَثِّ. والتّالِياتِ، أيْ: آياتِهِ تَعالى عَلى أنْبِيائِهِ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ.

وقِيلَ: اَلصّافّاتُ اَلطَّيْرُ. مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والطَّيْرُ صافّاتٍ﴾ [النور: ٤١] والزّاجِراتُ: كُلُّ ما زَجَرَ عَنْ مَعاصِي اَللَّهِ. (والتّالِياتُ): كُلُّ مَن تَلا كِتابَ اَللَّهِ.

أوْ هُمُ اَلْعُلَماءُ اَلصّافُّونَ في اَلْعِباداتِ أقْدامَهُمُ، اَلزّاجِرُونَ عَنِ اَلْكُفْرِ، والفُسُوقِ بِالحُجَجِ، والنَّصائِحِ، اَلتّالُونَ آياتَ اَللَّهِ وشَرائِعَهُ.

أوْ هُمُ اَلْغُزاةُ اَلصّافُّونَ في اَلْجِهادِ، والزّاجِرُونَ اَلْخَيْلَ أوِ اَلْعَدُوَّ، اَلتّالُونَ لِذِكْرِ اَللَّهِ، لا يَشْغَلُهم فِيها عَنْهُ مُبارَزَةُ اَلْعَدُوِّ. وقَدْ ذُكِرَ (p-٥٠٢٦)غَيْرُ هَذا، مِمّا يَشْمَلُهُ اَللَّفْظُ ولا يَأْباهُ. وبِالجُمْلَةِ، فالعَطْفُ إمّا لِاخْتِلافِ اَلذَّواتِ أوِ اَلصِّفاتِ. وإيثارُ اَلْفاءِ عَلى (اَلْواوِ)؛ لِقَصْدِ اَلتَّرْتِيبِ والتَّفاضُلِ طَرْدًا أوْ عَكْسًا، أمّا اَلْأوَّلُ فاعْتِناءً بِالأهَمِّ فالأهَمِّ. وأمّا اَلثّانِي فالتَّرَقِّي إلى اَلْأعْلى. و(صَفًّا)، و(زَجْرًا)، مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، وكَذا (ذِكْرًا)، ويَجُوزُ فِيهِ كَوْنُهُ مَفْعُولًا بِهِ. قالَ النّاصِرُ: وفي هَذِهِ اَلْآيَةِ دَلالَةٌ عَلى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ، والخَلِيلِ في مِثْلِ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَغْشى﴾ [الليل: ١] ﴿والنَّهارِ إذا تَجَلّى﴾ [الليل: ٢] فَإنَّهُما يَقُولانِ: اَلْواوُ اَلثّانِيَةُ وما بَعْدَها عَواطِفُ. وغَيْرُهُما يَذْهَبُ إلى أنَّها حُرُوفُ قَسَمٍ. فَوُقُوعُ اَلْفاءِ في هَذِهِ اَلْآيَةِ مَوْقِعَ اَلْواوِ. والمَعْنى واحِدٌ، إلّا أنَّ ما تَزِيدُهُ اَلْفاءُ مِن تَرْتِيبِها، دَلِيلٌ واضِحٌ عَلى أنَّ اَلْواوَ اَلْواقِعَةَ في مِثْلِ هَذا اَلسِّياقِ، لِلْعَطْفِ لا لِلْقَسَمِ. اِنْتَهى.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ﴾ [الصافات: ٤] اَلْجَوابُ لِلْقَسَمِ، وفي تَأْكِيدِ اَلْمُقْسَمِ عَلَيْهِ بِتَقْدِيمِ اَلْإقْسامِ وتَوْكِيدِ اَلْجُمْلَةِ، اِهْتِمامٌ بِهِ بِتَحْقِيقِ اَلْحَقِّ فِيهِ اَلَّذِي هو اَلتَّوْحِيدُ، وتَمْهِيدٌ لِما يَعْقُبُهُ مِنَ اَلْبُرْهانِ اَلنّاطِقِ بِهِ، وهو قَوْلُهُ تَعالى:

37:5Page 446

رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَٰرِقِ ٥

Lord of the heavens and the earth and that between them and Lord of the sunrises.1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٥ ] ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾ .

﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ﴾ فَإنَّ وُجُودَها وانْتِظامَها عَلى هَذا اَلنَّمَطِ اَلْبَدِيعِ، مِن أوْضَحِ دَلائِلِ وُجُودِ اَلصّانِعِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ، وأعْدَلِ شَواهِدِ وحْدَتِهِ، أيْ: مالِكُ اَلسَّماواتِ والأرْضِ، وما بَيْنَهُما مِنَ اَلْمَوْجُوداتِ، ومُرَبِّيها، ومُبْلِغُها إلى كَمالاتِها. والمُرادُ بِالمَشارِقِ مَشارِقُ اَلشَّمْسِ. وإعادَةُ ذِكْرِ اَلرَّبِّ فِيها، لِغايَةِ ظُهُورِ آثارِ اَلرُّبُوبِيَّةِ فِيها وتَجَدُّدِها كُلَّ يَوْمٍ. فَإنَّها ثَلاثُ مِائَةٍ وسِتُّونَ مَشْرِقًا، تُشْرِقُ كُلَّ يَوْمٍ مِن مَشْرِقٍ مِنها، وبِحَسْبِها تَخْتَلِفُ اَلْمَغارِبُ، وتَغْرُبُ كُلَّ يَوْمٍ في مَغْرِبٍ مِنها. وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَبُّ المَشْرِقَيْنِ ورَبُّ المَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧] فَهُما مَشْرِقا اَلصَّيْفِ والشِّتاءِ ومَغْرِباهُما. أفادَهُ أبُو اَلسُّعُودِ.

37:6Page 446

إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنۡيَا بِزِينَةٍ ٱلۡكَوَاكِبِ ٦

Indeed, We have adorned the nearest heaven with an adornment of stars

(p-٥٠٢٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٦ ] ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ .

﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا﴾ أيِ: اَلْجِهَةَ اَلْعُلْيا اَلْقُرْبى مِن كُرَةِ اَلْأرْضِ: ﴿بِزِينَةٍ﴾ أيْ: عَجِيبَةٍ بَدِيعَةٍ: ﴿الكَواكِبِ﴾ بِالجَرِّ، بَدَلٌ مِن زِينَةٍ. وقُرِئَ بِالإضافَةِ، عَلى أنَّها بَيانِيَّةٌ، أوْ عَلى مَعْنى ما زُيِّنَتْ هي بِهِ، وهو ضَوْؤُها، والمُرادُ اَلتَّزْيِينُ في رَأْيِ اَلْعَيْنِ؛ فَإنَّ اَلْكَواكِبَ تَبْدُو لِلنّاظِرِينَ كَأنَّها جَواهِرُ مُتَلَأْلِئَةٌ.

37:7Page 446

وَحِفۡظٗا مِّن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ مَّارِدٖ ٧

And as protection against every rebellious devil

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٧ ] ﴿وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ .

﴿وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ أيْ: خارِجٍ عَنِ اَلطّاعَةِ، يَقْذِفُهُ بِشُهُبِها، كَيْما يَتَطاوَلَ إلى اِسْتِراقِ اَلسَّمْعِ مِن جِهَتِها و: { حِفْظًا } إمّا مَنصُوبٌ بِإضْمارِ فِعْلِهِ؛ أيْ: حَفِظْناهُما حِفْظًا، أوْ بِعَطْفِهِ عَلى: { زِينَةٍ } مِن حَيْثُ اَلْمَعْنى؛ أيْ: خَلَقْنا اَلْكَواكِبَ لِلسَّماءِ زِينَةً وحِفْظًا، أوْ عَلى اَلْمَفْعُولِ لِأجْلِهِ بِزِيادَةِ اَلْواوِ، والعامِلُ فِيهِ: { زَيَّنّا } .

37:8Page 446

لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰ وَيُقۡذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٖ ٨

[So] they may not listen to the exalted assembly [of angels] and are pelted from every side,1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٨ ] ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ .

﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ. وأصْلُهُ (يَسْتَمِعُونَ)؛ أيْ: يَتَطَلَّبُونَ اَلسَّماعَ. والضَّمِيرُ لِكُلِّ شَيْطانٍ؛ لِأنَّهُ في مَعْنى اَلشَّياطِينِ. والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما عَلَيْهِ حالُ اَلْمُسْتَرِقَةِ لِلسَّمْعِ مِن أنَّهم لا يَقْدِرُونَ أنْ يَسْمَعُوا إلى كَلامِ اَلْمَلائِكَةِ إلَخْ. أوْ هي عِلَّةٌ لِلْحِفْظِ؛ أيْ: لِئَلّا يَسْمَعُوا. فَحُذِفَتِ اَللّامُ ثُمَّ (أنْ)، وأُهْدِرَ عَمَلُها. وضَعَّفُوهُ بِلُزُومِ اِجْتِماعِ حَذْفَيْنِ، وهو مُنْكَرٌ. كَما ذَكَرُوهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] أيْ: لِئَلّا (p-٥٠٢٨)تَضِلُّوا، وقَدْ يُقالُ: إنَّما يُنْكَرُ حَذْفُ شَيْئَيْنِ فِيما يُخِلُّ بِانْسِجامِ اَلْكَلامِ. أمّا في تَقْدِيرِ أمْرٍ لَهُ نَظائِرُ، ومَرْجِعُهُ إلى تَحْلِيلِ مَعْنًى لا يَأْباهُ اَللَّفْظُ - فَلا وجْهَ لِلتَّعَصُّبِ في رَدِّهِ، لِمُجَرَّدِ أنَّ اَلْكُوفِيِّينَ، مَثَلًا، ذَهَبُوا إلَيْهِ أوْ غَيْرُهم. وشاهِدُ اَلْمَعْنى أعْدَلُ مِن حُكْمِ اَلْقَواعِدِ وتَحْكِيمِها: ﴿ويُقْذَفُونَ﴾ أيْ: يُرْمَوْنَ: ﴿مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ أيْ: مِن جَمِيعِ جَوانِبِ اَلسَّماءِ، إذا قَصَدُوا اَلصُّعُودَ إلَيْها.

37:9Page 446

دُحُورٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ وَاصِبٌ ٩

Repelled; and for them is a constant punishment,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٩ ] ﴿دُحُورًا ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ .

﴿دُحُورًا﴾ أيْ: لِلدُّحُورِ وهو اَلطَّرْدُ: ﴿ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ أيْ: شَدِيدٌ غَيْرُ مُنْقَطِعٍ.

37:10Page 446

إِلَّا مَنۡ خَطِفَ ٱلۡخَطۡفَةَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ ثَاقِبٞ ١٠

Except one who snatches [some words] by theft, but they are pursued by a burning flame, piercing [in brightness].

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٠ ] ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ .

﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ﴾ أيِ: اِخْتَلَسَ اَلْكَلِمَةَ: ﴿فَأتْبَعَهُ شِهابٌ﴾ أيْ: لَحِقَهُ شُعْلَةٌ نارِيَّةٌ تَنْقَضُّ مِنَ اَلسَّماءِ: ﴿ثاقِبٌ﴾ أيْ: مُضِيءٌ، كَأنَّهُ يَثْقُبُ اَلْجَوَّ بِضَوْئِهِ.

تَنْبِيهٌ:

ذَكَرَ اَلْمُفَسِّرُونَ أنَّ اَلشَّياطِينَ كانُوا يَصْعَدُونَ إلى قُرْبِ اَلسَّماءِ، فَرُبَّما سَمِعُوا كَلامَ اَلْمَلائِكَةِ، وعَرَفُوا بِهِ ما سَيَكُونُ مِنَ اَلْغُيُوبِ، وكانُوا يُخْبِرُونَهم بِهِ، ويُوهِمُونَهم أنَّهم يَعْلَمُونَ اَلْغَيْبَ، فَمَنَعَهُمُ اَللَّهُ تَعالى مِنَ اَلصُّعُودِ إلى قُرْبِ اَلسَّماءِ بِهَذِهِ اَلشُّهُبِ، فَإنَّهُ تَعالى يَرْمِيهِمْ بِها فَيُحْرِقُهم.

قالَ اِبْنُ كَثِيرٍ: يَعْنِي إذا أرادَ اَلشَّيْطانُ أنْ يَسْتَرِقَ اَلسَّمْعَ، أتاهُ شِهابٌ ثاقِبٌ فَأحْرَقَهُ؛ ولِهَذا قالَ جَلَّ جَلالُهُ: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى﴾ [الصافات: ٨] أيْ: لِئَلّا يَصِلُوا إلى اَلْمَلَأِ اَلْأعْلى، وهي اَلسَّماواتُ، ومَن فِيها مِنَ اَلْمَلائِكَةِ، إذا تَكَلَّمُوا بِما يُوحِيهِ اَللَّهُ تَعالى بِما يَقُولُهُ مِن شَرْعِهِ وقَدَرِهِ (p-٥٠٢٩)؛ كَما ورَدَتِ اَلْأخْبارُ بِذَلِكَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ماذا قالَ رَبُّكم قالُوا الحَقَّ وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾ [سبإ: ٢٣] اِنْتَهى.

قالَ بَعْضُ عُلَماءِ اَلْفَلَكِ: كَما أنَّ اَلْعَرْشَ تُحْفَةُ اَلْأرْواحِ اَلْغَيْبِيَّةِ - حَسْبَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في آيَةِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] في اَلْأعْرافِ - فَكَذَلِكَ اَلْكَواكِبُ اَلْأُخْرى مَسْكُونَةٌ مَعَ اَلْحَيَواناتِ، والدَّوابِّ بِأرْواحٍ، مِنها اَلصّالِحُ: (اَلْمَلَكُ)، ومِنها اَلطّالِحُ: (اَلشَّيْطانُ)، وكَذَلِكَ أرْضُنا هَذِهِ، فِيها مِنَ اَلْمَلائِكَةِ، ومِنَ اَلشَّياطِينِ ما لا نُبْصِرُهُ: ﴿إنَّهُ يَراكم هو وقَبِيلُهُ مِن حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧]

ولا يَخْفى أنَّ عَدَمَ اَلْوِجْدانِ لا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ اَلْوُجُودِ، فَعَدَمُ إدْراكِنا لِهَذِهِ اَلْأرْواحِ لا يَدُلُّ عَلى عَدَمِ وُجُودِها؛ كَما أنَّ عَدَمَ مَعْرِفَةِ اَلْقُدَماءِ لِلْمَيْكُرُوباتِ ولِلْكَهْرَباءِ اَلَّتِي تُشاهَدُ اَلْآنَ آثارُها اَلْعَظِيمَةُ، لَمْ يَكُنْ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ وُجُودِها إذْ ذاكَ في اَلْعالَمِ، فَمِنَ اَلْجَهْلِ اَلْفاضِحِ إنْكارُ اَلشَّيْءِ لِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ أوِ اَلْعُثُورِ عَلَيْهِ، عَلى أنَّ لَنا اَلْآنَ مِن مَسْألَةِ اِسْتِحْضارِ اَلْأرْواحِ أكْبَرَ دَلِيلٍ عَلى وُجُودِ أرْواحٍ في هَذِهِ اَلْأرْضِ، لا نُبْصِرُها ولا نَشْعُرُ بِها.

وقَدْ قَدَّرَ اَللَّهُ تَعالى أنَّ اَلْحَيَواناتِ في هَذِهِ اَلْأرْضِ، إذا خَرَجَتْ عَنْها إلى حَيْثُ يَنْقَطِعُ اَلْهَواءُ ويَبْطُلُ اَلتَّنَفُّسُ، تَمُوتُ في اَلْحالِ. وكَذَلِكَ قَدَّرَ أنَّ اَلْأرْواحَ اَلطّالِحَةَ اَلَّتِي في أرْضِنا هَذِهِ، إذا أرادَتِ اَلصُّعُودَ إلى اَلسَّماءِ، والِاخْتِلاطَ بِالأرْواحِ اَلَّتِي في اَلْكَواكِبِ اَلْأُخْرى، اِنْقَضَّ عَلَيْها، قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِن جَوِّ اَلْأرْضِ، شِهابٌ مِن هَذِهِ اَلْكَواكِبِ، أوْ مِن غَيْرِها، فَأحْرَقَها وأهْلَكَها، بِإفْسادِ تَرْكِيبِها ومادَّتِها، حَتّى لا يَحْصُلَ اِتِّصالٌ بَيْنَ هَذِهِ وتِلْكَ، ولا تَطَلُّعَ عَلى أسْرارِ اَلْعَوالِمِ اَلْأُخْرى، وهَذِهِ اَلشُّهُبُ اَلَّتِي تَنْقَضُّ، إنْ كانَتْ صادِرَةً مِن أجْرامٍ مُلْتَهِبَةٍ، كانَتْ مُلْتَهِبَةً، وإنْ كانَتْ صادِرَةً مِن أجْرامٍ غَيْرِ مُلْتَهِبَةٍ، اِلْتَهَبَتْ فِيما بَعْدُ لِشِدَّةِ سُرْعَتِها واحْتِكاكِها بِالغازاتِ اَلَّتِي تَمُرُّ فِيها في جَوِّنا هَذا. ولَعَلَّ في مادَّةِ اَلشَّياطِينِ ما يَجْتَذِبُ إلى هَذِهِ اَلشُّهُبِ ويَتَّحِدُ بِها. كَما تَجْتَذِبُ اَلْعَناصِرُ اَلْكِيماوِيَّةُ بَعْضُها بَعْضًا.

(p-٥٠٣٠)مِثالُ ذَلِكَ عُنْصُرُ )الصُّودْيُومِ فَإنَّهُ يَجْتَذِبُ إلَيْهِ اَلْأُكْسُجِينَ مِنَ اَلْماءِ فَيُحَلِّلُهُ ) . ولا نَقُولُ إنَّ جَمِيعَ اَلشُّهُبِ تَنْقَضُّ لِهَذا اَلسَّبَبِ، بَلْ مِنها ما يَنْقَضُّ لِأسْبابٍ أُخْرى. كاجْتِذابِ بَعْضِ اَلْأجْرامِ اَلسَّماوِيَّةِ لَهُ، ومِنها ما يَنْقَضُّ لِإهْلاكِ اَلشَّياطِينِ، كَما بَيَّنّا هُنا. والشَّياطِينُ مَخْلُوقَةٌ مِن مَوادَّ غازِيَّةٍ كانَتْ مُلْتَهِبَةً: ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] والمُرادُ بِالسَّماءِ اَلدُّنْيا في هَذِهِ اَلْآيَةِ اَلْفَضاءُ اَلْمُحِيطُ بِنا اَلْقَرِيبُ مِنّا؛ أيْ: هَذا اَلْجَوُّ اَلَّذِي نُشاهِدُهُ وفِيهِ اَلْعَوالِمُ كُلُّها. أمّا ما وراءَهُ مِنَ اَلْجِواءِ اَلْبَعِيدَةِ عَنّا، اَلَّتِي لا يُمْكِنُ أنْ نَصِلَ إلَيْها بِأعْيُنِنا ولا بِمَناظِيرِنا، فَهو فَضاءٌ مَحْضٌ لا شَيْءَ فِيهِ. فَلَفْظُ اَلسَّماءِ لَهُ مَعانٍ كَثِيرَةٌ كُلُّها تَرْجِعُ إلى مَعْنى اَلسُّمُوِّ، وتُفَسَّرُ في كُلِّ مَقامٍ بِحَسْبِهِ.

ثُمَّ قالَ: فَكُلُّ مَسْألَةٍ جاءَ بِها اَلْقُرْآنُ حَقٌّ، لا يُوجَدُ في اَلْعِلْمِ اَلطَّبِيعِيِّ ما يُكَذِّبُها؛ لِأنَّهُ وحْيُ اَللَّهِ حَقًّا، والحَقُّ لا يُناقِضُهُ اَلْحَقُّ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: ٥٣]

وقالَ أيْضًا: يَعْتَقِدُ اَلْآنَ عُلَماءُ اَلْفَلَكِ أنَّ أكْثَرَ اَلشُّهُبِ تَنْشَأُ مِن ذَواتِ اَلْأذْنابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ بَعْضَها ناشِئٌ مِن بَعْضِ اَلشُّمُوسِ اَلْمُنْحَلَّةِ، أوِ اَلْباقِيَةِ اَلْمُلْتَهِبَةِ، أوْ مِن بَراكِينِ بَعْضِ اَلسَّيّاراتِ، أوْ مِمّا لَمْ يَنْطَفِئْ مِنَ اَلسَّيّاراتِ لِلْآنِ، ومَتى عَلِمْنا أنَّ ذَواتَ اَلْأذْنابِ والسَّيّاراتِ جَمِيعًا مُشْتَقَّةٌ مِنَ اَلشُّمُوسِ، كانَ مَصْدَرُ جَمِيعِ اَلشُّهُبِ هو اَلشُّمُوسَ، أوِ اَلنُّجُومَ.

(قالَ): وهَذا يُفْهِمُنا مَعْنى هَذِهِ اَلْآيَةِ. اهـ كَلامُهُ.

ونَظِيرُ هَذِهِ اَلْآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥] وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ [الحجر: ١٦] ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] ﴿إلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ [الحجر: ١٨] (p-٥٠٣١)، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ إخْبارًا عَنِ اَلْجِنِّ: ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩]

37:11Page 446

فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَآۚ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّن طِينٖ لَّازِبِۭ ١١

Then inquire of them, [O Muḥammad], "Are they a stronger [or more difficult] creation or those [others] We have created?" Indeed, We created them [i.e., men] from sticky clay.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١١ ] ﴿فاسْتَفْتِهِمْ أهم أشَدُّ خَلْقًا أمْ مَن خَلَقْنا إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ .

﴿فاسْتَفْتِهِمْ﴾ أيْ: فاسْتَخْبِرْ مُشْرِكِي مَكَّةَ: ﴿أهم أشَدُّ خَلْقًا﴾ أيْ: أقْوى خِلْقَةً وأمْتَنُ بِنْيَةً: ﴿أمْ مَن خَلَقْنا﴾ أيْ: مِنَ اَلسَّماواتِ، والأرْضِ، والجِبالِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ [النازعات: ٢٧] اَلْآيَةَ، وقَوْلِهِ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وفي اِضْطِرارِهِمْ إلى اَلْجَوابِ بِصِغَرِ خَلْقِهِمْ وتَضاؤُلِهِ عَمّا ذُكِرَ، اِعْتِرافٌ بِأنَّهُ لا يَتَعالى عَلَيْهِ أمْرٌ بَعْدَ هَذا، كَشَأْنِ اَلْبَعْثِ وغَيْرِهِ، وإلَيْهِ اَلْإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا خَلَقْناهم مِن طِينٍ لازِبٍ﴾ أيْ: لَزِجٍ ضَعِيفٍ لا قُوَّةَ فِيهِ.

37:12Page 446

بَلۡ عَجِبۡتَ وَيَسۡخَرُونَ ١٢

But you wonder, while they mock,

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢ ] ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويَسْخَرُونَ﴾ .

﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ أيْ: مِن إنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ بَعْدَ اِضْطِرارِهِمْ لِلِاعْتِرافِ بِما يُحَقِّقُهُ: ﴿ويَسْخَرُونَ﴾ أيْ: مِن تَقْرِيرِ أمْرِ اَلْبَعْثِ، والِاحْتِجاجِ عَلَيْهِ.

37:13Page 446

وَإِذَا ذُكِّرُواْ لَا يَذۡكُرُونَ ١٣

And when they are reminded, they remember not.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٣ ] ﴿وإذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ﴾ .

﴿وإذا ذُكِّرُوا﴾ أيْ: بِما يُؤَيِّدُهُ، أوْ وُعِظُوا، وخُوِّفُوا مِنَ اَلْمُخالَفَةِ: ﴿لا يَذْكُرُونَ﴾ أيْ: ما يَقْتَضِيهِ؟ لِتَعَنُّتِهِمْ وعِنادِهِمْ، أوْ لا يَخافُونَ، ولا يَتَّعِظُونَ.

37:14Page 446

وَإِذَا رَأَوۡاْ ءَايَةٗ يَسۡتَسۡخِرُونَ ١٤

And when they see a sign, they ridicule.

(p-٥٠٣٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٤ ] ﴿وإذا رَأوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ .

﴿وإذا رَأوْا آيَةً﴾ أيْ: بُرْهانًا واحْتِجاجًا عَلى مِصْداقِهِ، مِن آياتِ اَلْكائِناتِ في أنْفُسِهِمْ، أوْ في اَلْآفاقِ: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ أيْ: يُبالِغُونَ في اَلسُّخْرِيَةِ، بَدَلَ اَلِاعْتِبارِ، والتَّدَبُّرِ، والتَّفَكُّرِ.

37:15Page 446

وَقَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ١٥

And say, "This is not but obvious magic.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٥ ] ﴿وقالُوا إنْ هَذا إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿وقالُوا إنْ هَذا﴾ أيِ: اِدِّعاءُ ما ذُكِرَ، والِاسْتِدْلالُ عَلَيْهِ، والصَّدْعُ بِشَأْنِهِ، والقِراعُ فِيهِ: ﴿إلا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾

37:16–18Page 446

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ١٦

When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

أَوَءَابَآؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ١٧

And our forefathers [as well]?"

قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَٰخِرُونَ ١٨

Say, "Yes, and you will be [rendered] contemptible."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٦ - ١٨ ] ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ [الصافات: ١٧] ﴿قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ داخِرُونَ﴾ [الصافات: ١٨] .

﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا وعِظامًا أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ ﴿أوَآباؤُنا الأوَّلُونَ﴾ [الصافات: ١٧] ﴿قُلْ﴾ [الصافات: ١٨] أيْ: تَبْكِيتًا لَهم.: ﴿نَعَمْ﴾ [الصافات: ١٨] أيْ: تُبْعَثُونَ: ﴿وأنْتُمْ داخِرُونَ﴾ [الصافات: ١٨] أيْ: ذَلِيلُونَ، لا جَدَلَ مِنكم يَدْفَعُهُ ولا قُدْرَةَ.

37:19Page 446

فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ فَإِذَا هُمۡ يَنظُرُونَ ١٩

It will be only one shout, and at once they will be observing.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٩ ] ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإذا هم يَنْظُرُونَ﴾ .

﴿فَإنَّما هِيَ﴾ أيِ: اَلْبَعْثَةُ: ﴿زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾ أيْ: صَيْحَةٌ واحِدَةٌ: ﴿فَإذا هم يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: قِيامٌ مِن مَراقِدِهِمْ أحْياءً، أُولُو قُوَّةٍ مُدْرِكَةٍ، بِها يُبْصِرُونَ، أوْ يَنْتَظِرُونَ ما يُفْعَلُ بِهِمْ.

37:20Page 446

وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ٢٠

They will say, "O woe to us! This is the Day of Recompense."

(p-٥٠٣٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٠ ] ﴿وقالُوا يا ويْلَنا هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ .

﴿وقالُوا يا ويْلَنا هَذا يَوْمُ الدِّينِ﴾ أيْ: يَوْمُ اَلْجَزاءِ.

37:21–22Page 446

هَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ٢١

[They will be told], "This is the Day of Judgement which you used to deny."

۞ ٱحۡشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزۡوَٰجَهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَعۡبُدُونَ ٢٢

[The angels will be ordered], "Gather those who committed wrong, their kinds,1 and what they used to worship

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢١ - ٢٢ ] ﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وأزْواجَهم وما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [الصافات: ٢٢] .

﴿هَذا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الصافات: ٢٢] أيْ: أنْفُسَهم بِالكُفْرِ، والمَعاصِي، والسَّعْيِ بِالفَسادِ: ﴿وأزْواجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] أيْ: وأشْباهَهم مِنَ اَلْفَجَرَةِ، أوْ نِساءَهُمُ اَلْكافِراتِ: ﴿وما كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [الصافات: ٢٢]

37:23Page 446

مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡجَحِيمِ ٢٣

Other than Allāh, and guide them to the path of Hellfire

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٣ ] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ .

﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيْ: مِنَ اَلْأصْنامِ وغَيْرِها، زِيادَةً في تَحْسِيرِهِمْ، وتَخْجِيلِهِمْ: ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ أيْ: فَعَرِّفُوهم طَرِيقِها لِيَسْلُكُوها. والتَّعْبِيرُ بِـ: اَلْهِدايَةِ والصِّراطِ؛ لِلتَّهَكُّمِ بِهِمْ.

37:24Page 446

وَقِفُوهُمۡۖ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ٢٤

And stop them; indeed, they are to be questioned."

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٤ ] ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ .

﴿وقِفُوهُمْ﴾ أيِ: اِحْبِسُوهم في اَلْمَوْقِفِ: ﴿إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾ أيْ: عَنْ عَقائِدِهِمْ، وأعْمالِهِمْ.

37:25Page 447

مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ٢٥

[They will be asked], "What is [wrong] with you? Why do you not help each other?"

(p-٥٠٣٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٥ ] ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ .

﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ أيْ لا يَنْصُرُ بَعْضُكم بَعْضًا، وقَدْ كانَ شَأْنُكُمُ اَلتَّعاضُدُ في اَلْحَياةِ اَلْأُولى. وهو تَوْبِيخٌ لَهم وتَقْرِيعٌ.

37:26Page 447

بَلۡ هُمُ ٱلۡيَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ ٢٦

But they, that Day, are in surrender.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٦ ] ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ .

﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ أيْ: مُنْقادُونَ مَخْذُولُونَ.

37:27–28Page 447

وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٧

And they will approach one another asking [i.e., blaming] each other.

قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ٢٨

They will say, "Indeed, you used to come at us from the right."1

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٧، ٢٨ ] ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿قالُوا إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨] .

﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ ﴿قالُوا إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨] أيْ: عَنِ اَلْقَهْرِ والغَلَبَةِ؛ أيْ: كُنْتُمْ تَضْطَرُّونا إلى ما تَدْعُونا إلَيْهِ، كَما في آيَةِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ إذْ تَأْمُرُونَنا أنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أنْدادًا﴾ [سبإ: ٣٣] وقِيلَ عَنِ اَلْحِلْفِ والقِسْمِ. وقِيلَ عَنْ جِهَةِ اَلْخَيْرِ وناحِيَةِ اَلْحَقِّ، مِنَ (اَلْيَمَنِ) ضِدَّ اَلشُّؤْمِ؛ أيْ: تُوهِمُونا وتَخْدَعُونا؛ أنَّ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ أمْرٌ مَيْمُونٌ فِيهِ اَلْخَيْرُ والفَوْزُ، فَأيْنَ مِصْداقُهُ وقَدْ نَزَلَ ما نَزَلَ؟

37:29–35Page 447

قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٢٩

They [i.e., the oppressors] will say, "Rather, you [yourselves] were not believers,

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ ٣٠

And we had over you no authority, but you were a transgressing people.

فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ٣١

So the word [i.e., decree] of our Lord has come into effect upon us; indeed, we will taste [punishment].

فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ ٣٢

And we led you to deviation; indeed, we were deviators."

فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٣

So indeed they, that Day, will be sharing in the punishment.

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٤

Indeed, that is how We deal with the criminals.

إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥

Indeed they, when it was said to them, "There is no deity but Allāh," were arrogant

(p-٥٠٣٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٢٩ - ٣٥ ] ﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ [الصافات: ٣٠] ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ [الصافات: ٣١] ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ [الصافات: ٣٢] ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الصافات: ٣٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [الصافات: ٣٤] ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] .

﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾ [الصافات: ٣٠] ﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾ [الصافات: ٣١] ﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾ [الصافات: ٣٢] ﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الصافات: ٣٣] ﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾ [الصافات: ٣٤] ﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الصافات: ٣٥] أيْ: عَنِ اَلِاسْتِجابَةِ لِلدّاعِي إلَيْها.

37:36Page 447

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ ٣٦

And were saying, "Are we to leave our gods for a mad poet?"

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٦ ] ﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ .

﴿ويَقُولُونَ أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ أيْ: لِقَوْلِ مَن يَقُولُ بِالمُقَدِّماتِ اَلْخَيالِيَّةِ عَنِ اَلْجُنُونِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِكَلامٍ مُخَيَّلٍ.

37:37Page 447

بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٧

Rather, he [i.e., the Prophet (ﷺ)] has come with the truth and confirmed the [previous] messengers.

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٣٧ ] ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ .

﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾ أيِ: اَلَّذِينَ هم أعْقَلُ اَلْأُمَمِ، وأحْكَمُ اَلْحُكَماءِ، فَمَتى يَتَّفِقُونَ عَلى قَوْلٍ مَصْدَرُهُ اَلْجُنُونُ؟

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском